عربي21:
2026-07-24@01:09:30 GMT

ماذا يحدث للأدوات بعد استخدامها؟

تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT

في السياسة، لا توجد صداقات دائمة ولا عداوات دائمة، بل مصالح دائمة. هذه القاعدة الباردة تفسّر بدقة ما يحدث للأدوات بعد استخدامها، ولماذا ينتهي بها المطاف ـ في الغالب ـ إمّا محروقة أو منسيّة أو مدفونة بلا شاهد. الأداة في السياسة ليست شريكاً، ولا حليفاً، ولا حتى خصماً محترماً؛ هي وسيلة مؤقتة أو مناديل ورقية، تُستعمل ما دامت نافعة، وتُرمى فور انتهاء الحاجة إليها.



الأداة السياسية قد تكون فرداً، جماعة، حزباً، فصيلاً، ميليشيا. ما يجمع بينها ليس الإيمان بقضية، بل قابليتها للاستخدام. تُغذّى هذه الأدوات بالمال، الخطاب، الوهم، وأحياناً بالسلاح، لتؤدي وظيفة محددة ضمن مشروع أكبر لا تملكه ولا تتحكم به. الخطير هنا أن الأداة غالباً ما تُقنع نفسها بأنها لاعب أساسي أو حليف أو ذات حظوة عند الطرف الذي يستخدمها ويستغلها، بينما هي في الحقيقة قابلة للاستهلاك لتحقيق مصالح المُستخدم فقط.

من ساحة المعركة إلى سلة المهملات. التاريخ مليء بأمثلة صارخة. في الحروب الكبرى، جُنّد آلاف المقاتلين تحت شعارات التحرير أو الخلاص أو العقيدة أو الاستقلال، ثم تُركوا بعد انتهاء الحرب لمصيرهم. لا معاشات، لا اعتراف، لا حماية. بعضهم طُورد، وبعضهم صُفّي، وبعضهم عاش منبوذاً. السبب بسيط: انتهت الحاجة.

في الحرب الباردة، استُخدمت حركات وأحزاب في دول العالم الثالث كأدوات صراع بين المعسكرين. ما إن تغيّر ميزان القوى أو سقط أحد المعسكرين، حتى سقطت تلك الحركات معه. لم يسأل أحد عن “نضالها «أو “تضحياتها». السياسة لا تتذكر إلا النتائج.

الجماعات الوظيفية: نموذج متكرر. في الشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، ظهرت جماعات مسلحة أو سياسية لعبت أدواراً وظيفية لصالح قوى إقليمية أو دولية. حين كانت مفيدة، فُتحت لها الحدود والإعلام والخزائن. وحين أصبحت عبئاً أو مصدر إزعاج، أُدرجت على لوائح الإرهاب، أو تُركت تواجه مصيرها وحدها وتندب حظها.

الأداة هنا لا تُحاسَب على أخلاقها، بل على كفاءتها الوظيفية. فإذا فشلت، أو استفذت دورها، أو طالبت بثمن أعلى، تتحول فوراً من حليف إلى مشكلة، أو عبء وفي كثير من الأحيان تلجأ الجهة التي تستثمر في هذه الجماعة أو تلك مؤقتاً، تلجأ إلى رفع الغطاء عنها وتفضحها إعلامياً عبر تسريبات إعلامية، أو تسلط عليها جهة أخرى لضربها وسحقها كما نرى اليوم في أكثر من مكان.

المرتزقة: أوضح أشكال الأدوات. المرتزق هو الشكل الأكثر فجاجة للأداة السياسية. يقاتل مقابل أجر، بلا قضية حقيقية. مصيره معروف سلفاً: إمّا الموت، أو النسيان، أو التخلّي عنه عند أول تسوية. لا أحد يبني تماثيل للمرتزقة، ولا تُكتب أسماؤهم في كتب التاريخ إلا كهوامش سوداء. لكن المأساة ليست في وجود المرتزقة، بل في أولئك الذين يتوهمون أنهم ليسوا كذلك، بينما يفعلون الشيء نفسه مقابل ثمن «أكثر أناقة»: منصب، شهرة، أموال، حماية مؤقتة، وعود بالزعامة إلى ما هنالك.

وكلنا يتذكر ماذا حصل في الثورة العربية الكبرى عام ألف وتسعمائة وستة عشر لبعض رموز وقادة تلك الثورة، وكيف استخدمهم الانكليز للانقلاب على العثمانيين ووعدوهم بدول قومية وزعامات، وعندما حققوا أهداف المخطط الاستعماري وقتها، انتهى بهم الأمر مطاردين ومنبوذين وهاربين. لكن المشكلة لا أحد يتعلم من تجارب الماضي أبداً، والشي الوحيد الذي نتعلمه من التاريخ حسب هيغل أن لا أحد يتعلم من التاريخ.
في السياسة، لا أحد يستخدمك لأنه يحبك أو يغار عليك أو يعتبرك جزءًا منه، ولا يتخلى عنك لأنه يكرهك. يستخدمك لأنك مفيد في مرحلة معينة، ويتخلى عنك لأنك انتهيت.
لماذا يقبل البعض أن يكون أداة؟ السؤال الجوهري: لماذا يرضى إنسان أو جماعة بهذا الدور؟ الجواب مزيج من: الطمع: وهم الربح السريع. الجهل: سوء فهم قواعد السياسة. الغرور: الاعتقاد بأنهم استثناء. الخوف: الارتماء في أحضان الأقوى طلباً للحماية. لكن السياسة لا تعترف بالاستثناءات.

كل أداة تعتقد أنها ذكية بما يكفي لتنجو، تكتشف متأخرة أن الدور كان مكتوباً سلفاً، مرحلة مؤقتة من الاستخدام والاستغلال السياسي، ثم تتبدل مصالح المستخدم أو يكون قد حقق أهدافه وغاياته، فيرمي بأدواته في سلة المهملات.

ما الذي يبقى في النهاية؟ يبقى الفاعلون الحقيقيون فقط: من يملك القرار، المال، القوة، التخطيط، بُعد النظر، والحزم، والرؤية. أما الأدوات، فمصيرها أحد ثلاثة: التصفية إذا أصبحت عبئاً. الإهمال إذا فقدت قيمتها. الاستبدال إذا وُجد من هو أرخص أو أطوع وأكثر فائدة ومردوداً.

الخلاصة: في السياسة، لا أحد يستخدمك لأنه يحبك أو يغار عليك أو يعتبرك جزءًا منه، ولا يتخلى عنك لأنه يكرهك. يستخدمك لأنك مفيد في مرحلة معينة، ويتخلى عنك لأنك انتهيت. ولا ننسى حتى الأخوة ينقلبون على بعضهم البعض في السياسة، لا بل يقتلون بعضهم بعضاً بسبب تضارب المصالح. وكلنا يتذكر كيف استخدمت أمريكا من يسمون بالمجاهدين ذات يوم لطرد خصومها السوفيات من أفغانستان، واستقبلتهم في البيت الأبيض، ووصفتهم بالمقاتلين من أجل الحرية، ثم عندما انتصروا على السوفيات، وانتهت مهمتهم لاحقتهم أمريكا كإرهابيين وشحنتهم كالأنعام إلى معسكرات غوانتانامو لتسومهم سوء العذاب. ومن لا يفهم هذه القاعدة، محكوم عليه أن يكون وقوداً لمعارك غيره، أو حطباً في نار مشاريع لا تعنيه.

الدرس قاسٍ، لكنه الحقيقة العارية: إمّا أن تكون صاحب مشروع وإرادة، أو لا تطأ ساحة اللعبة من الأساس. أمّا من يرضى أن يكون أداة بيد غيره، فلا يحقّ له أن يتباكى عندما يُقذف إلى مزابل التاريخ بلا أسف، بعد أن يتحوّل إلى مثال يُضرَب في الرخص، والعمالة، والخيانة، والانحطاط، والسفالة، خاصة أولئك الذين يبيعون أنفسهم بثمن بخس للتآمر ضد بلادهم وأوطانهم.
الأدوات لا تُخلَّد، بل تُستهلك… ثم تُرمى في مكب النفايات… غير مأسوف عليها.

القدس العربي

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه سوريا الاحتلال الدول العربية الادوات مقالات مقالات مقالات رياضة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی السیاسة لا أحد

إقرأ أيضاً:

ماذا لو فشل برشلونة في ضم ألفاريز؟.. الذكاء الاصطناعي يحدد 5 بدائل

لا يزال برشلونة يأمل بالتعاقد مع الأرجنتيني جوليان ألفاريز لتدعيم خط هجومه خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، رغم تمسك أتلتيكو مدريد بلاعبه ورفضه الدخول في مفاوضات بشأن بيعه.

ومع استمرار تعثر المفاوضات، تتجه الأنظار إلى البدائل المحتملة، وهو ما حاول الذكاء الاصطناعي الإجابة عنه من خلال تقييم عدد من المهاجمين الذين يمكن أن يشكلوا خيارات مناسبة للنادي الكتالوني إذا لم تكتمل صفقة "العنكبوت" قبل إغلاق سوق الانتقالات.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2بذكريات دوري الأبطال.. كوكوريلا يكشف كواليس أول حديث مع مورينيهوlist 2 of 2بعد المصري حمزة عبد الكريم.. برشلونة يضم موهبة مغربيةend of listجواو بيدرو يتصدر البدائل

ووضع الذكاء الاصطناعي البرازيلي جواو بيدرو، مهاجم تشيلسي البالغ من العمر 24 عامًا، في صدارة القائمة، معتبرا أنه البديل الأقرب من الناحية الفنية لجوليان ألفاريز.

ويرى أن جواو بيدرو لا يقتصر دوره على اللعب كرأس حربة صريح، بل يستطيع أيضًا شغل مركزي المهاجم الثاني وصانع الألعاب، كما يمتلك القدرة على الربط بين الخطوط والمشاركة في الضغط، وهي صفات تجعله، بحسب التقييم، الأكثر انسجاما مع أسلوب برشلونة، لأنه لا يعتمد على التواجد الدائم داخل منطقة الجزاء.

جواو بيدرو لاعب تشيلسي الإنجليزي (غيتي)

لكن التقرير يشير إلى أن العقبة الكبرى تتمثل في كلفة الصفقة، إذ دفع تشيلسي 70 مليون يورو (نحو 76 مليون دولار) للحصول على خدمات اللاعب خلال الصيف الماضي، كما يرتبط بعقد يمتد حتى عام 2033، فضلا عن اختياره أفضل لاعب في الفريق خلال موسم 2025-2026، وهو ما يجعل التفاوض مع النادي الإنجليزي بالغ الصعوبة.

أوسيمين ضمن الخيارات

وفي المرتبة الثانية جاء النيجيري فيكتور أوسيمين، مهاجم غلطة سراي، البالغ من العمر 27 عاما، إذ اعتبره الذكاء الاصطناعي الخيار الأمثل إذا كان الهدف هو تعزيز الحضور داخل منطقة الجزاء وزيادة الفاعلية الهجومية.

وأوضح أن أوسيمين يمتاز بالتحركات المستمرة خلف المدافعين، والقوة داخل منطقة الجزاء، والقدرة على التفوق في الكرات الهوائية، إلى جانب إجبار المدافعين على التراجع، وهي عناصر يرى أنها قد تمنح برشلونة بعدا هجوميا مختلفا، خصوصا مع وجود لاعبين مثل لامين يامال ورافينيا القادرين على صناعة الفرص وإرسال الكرات إلى الثلث الأخير.

فيكتور أوسيمين لاعب غلطة سراي التركي (غيتي)

في المقابل، أشار التقييم إلى أن المهاجم النيجيري لا يقدم الإضافة نفسها التي يمنحها جوليان ألفاريز في الربط بين الخطوط وصناعة اللعب، وهو ما يعني أن برشلونة سيكون مطالبًا ببناء منظومته الهجومية حول مهاجم متخصص في إنهاء الهجمات أكثر من مساهمته في صناعة اللعب.

هاري كين الأكثر جاهزية

أما المركز الثالث فكان من نصيب الإنجليزي هاري كين، مهاجم بايرن ميونيخ، البالغ من العمر 32 عاما، إذ وصفه الذكاء الاصطناعي بأنه الخيار الأكثر جاهزية لتحقيق نتائج فورية.

إعلان

وأشار إلى أن كين لا يقتصر دوره على تسجيل الأهداف، بل يمتلك القدرة على التراجع إلى وسط الملعب، واستقطاب المدافعين، وتهيئة المساحات أمام انطلاقات لامين يامال ورافينيا ولاعبي الوسط من خلال تمريراته العمودية، وهو ما يجعله مناسبا للغاية لطريقة لعب برشلونة.

هاري كين لاعب بايرن ميونيخ يحتفل بالتتويج بلقب كأس ألمانيا (رويترز)

غير أن عامل السن يظل، وفق التقييم، أبرز نقاط الضعف، إذ سيبلغ اللاعب 33 عاما في 28 يوليو/تموز، ما يجعل التعاقد معه استثمارًا قصير الأجل يهدف إلى المنافسة على لقب دوري أبطال أوروبا خلال موسمين أو ثلاثة، وليس مشروعا طويل الأمد لمركز رأس الحربة.

فيران توريس خيار داخلي

ولم تقتصر الخيارات المطروحة على التعاقد مع مهاجم جديد، إذ رأى الذكاء الاصطناعي أن برشلونة يستطيع أيضًا الإبقاء على فيران توريس، البالغ من العمر 26 عاما، كرأس حربة أساسي، مع التعاقد في الوقت نفسه مع مهاجم شاب منخفض التكلفة ليكون خيارا بديلا.

وبحسب هذا التصور، فإن عدم إنفاق أكثر من 100 مليون يورو (نحو 108 ملايين دولار) على مهاجم جديد سيسمح للنادي بتوجيه موارده إلى مراكز أخرى، في وقت يوفر فيه فيران توريس عناصر مهمة، مثل الحركة والضغط والانطلاقات ومعرفته السابقة بأسلوب لعب الفريق.

فيران توريس يحتفل بتسجيل هدف الفوز لإسبانيا بلقب كأس العالم خلال المباراة النهائية أمام الأرجنتين (الأوروبية)

وأشار التقييم إلى أن استمرار فيران في هذا الدور، في ظل الغموض الذي يحيط بمستقبله بعد العرض الذي تلقاه من باريس سان جيرمان ورغبته في عدم تجديد عقده، قد يدفع برشلونة إلى تأجيل التعاقد مع مهاجم عالمي حتى صيف العام المقبل، أو انتظار فرصة أفضل في عام 2027.

ومع ذلك، أقر الذكاء الاصطناعي بأن فيران لا يعد مهاجما مهيمنا في اللعب بظهره للمرمى، كما أنه لا يضمن بمفرده المعدلات التهديفية التي يقدمها كبار المهاجمين.

استبعاد فلاهوفيتش وسيسكو

أما الخيار الخامس فكان الأوروغوياني داروين نونيز، مهاجم الهلال السعودي، البالغ من العمر 27 عاما، والذي وصفه الذكاء الاصطناعي بأنه فرصة متاحة في السوق، لكنها ليست الخيار الأفضل.

وأوضح أن اللاعب يتميز بالسرعة والقوة والقدرة على استغلال المساحات خلف الدفاع، إلى جانب إمكانية اللعب كرأس حربة أو على الجهة اليسرى، كما أن خروجه من الهلال قد يكون ممكنا عبر صيغة انتقال مناسبة.

دوسان فلاهوفيتش بقميص يوفنتوس الإيطالي (أسوشيتد برس)

لكن التقرير أشار إلى أن داروين، شأنه شأن أوسيمين، يحتاج إلى تحسين دقته في استقبال الكرة، والتمريرات القصيرة، وإنهاء الهجمات، خاصة في فريق يعتمد على الاستحواذ والسيطرة مثل برشلونة. كما يرى أن اللاعب يحتاج إلى مساحات واسعة لإظهار أفضل مستوياته، ولذلك لا يوصي بالتعاقد معه إلا عبر الإعارة، أو بعد فسخ عقده، أو بصفقة منخفضة التكلفة، وليس بوصفه الاستثمار الأكبر للنادي خلال الصيف أو الخليفة المباشر لروبرت ليفاندوفسكي.

وفي ختام تقييمه، استبعد الذكاء الاصطناعي الصربي دوسان فلاهوفيتش والسلوفيني بنيامين سيسكو من قائمة الخيارات المفضلة، مؤكدا أنه لا يرى فلاهوفيتش الخيار المناسب لبرشلونة، كما لا يؤيد دفع مبالغ كبيرة للتعاقد مع مهاجم لا يتوافق بصورة واضحة مع احتياجات الفريق، مثل سيسكو.

إعلان

مقالات مشابهة

  • ماذا يحدث لجسمك عند تناول المانجو؟.. 7 فوائد صحية في موسمها
  • ماذا لو فشل برشلونة في ضم ألفاريز؟.. الذكاء الاصطناعي يحدد 5 بدائل
  • بين ترمب وبزشكيان.. الزيدي يناور: ماذا حقق لبغداد؟
  • بتصميم واجن .. ماذا تقم سكودا سوبيرب واجن 2026 الجديدة؟
  • ترامب يقر باعتراف تجاه إيران رغم الضربات.. ماذا عن المفاوضات؟
  • ماذا يحدث للجسم عند تناول الزيزفون
  • مستشار أممي: الأهرامات وهوية مصر الحضارية رصيد لا يحتاج إلى تعريف
  • الأوقاف تحتفي بذكرى تسجيل أول أسطوانات للمصحف المرتل في التاريخ
  • صعد 5 جنيهات.. ماذا يحدث للذهب في الصاغة الآن
  • من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي