3 رؤى مطروحة على أبواب واشنطن.. كيف ستحكم غزة؟
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
تتسارع النقاشات داخل الدوائر الأميركية حول مستقبل حكم غزة بعد الحرب، في وقت تتقاطع فيه ثلاث رؤى متنافسة بين الخيار العسكري والإدارة الدولية ونماذج إعادة الإعمار، وسط ضغوط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحسم قراره قريبًا.
يرى المحلل الأميركي توماس واريك أن خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام بشأن غزة، والتي تعد أمله الأكبر للفوز بجائزة نوبل للسلام، تحتاج إلى "دفعة قوية" عندما يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 29 ديسمبر الجاري.
وقال واريك: "توليت قيادة التخطيط لما بعد الحرب في العراق بوزارة الخارجية الأميركية، وعملت على عمليات ما بعد النزاعات في البوسنة وكوسوفو والعراق وتيمور الشرقية وليبيا وأفغانستان. بعد الهجوم الإرهابي الذي شنته حماس في 7 أكتوبر 2023، حذرت، إلى جانب العديد من الأشخاص الآخرين، من مخاطر عدم التخطيط لمرحلة ما بعد الحرب في غزة، وانضممت إلى مجموعة من كبار المسؤولين السابقين لوضع خطة لمرحلة ما بعد الحرب في غزة".
وأضاف: "خطتنا كانت قريية من خطة ترامب النهائية أكثر من أي خطة أخرى وتضمنت حكما دوليا لفترة انتقالية، وهيئة إشراف دولية، تعمل مع الفلسطينيين من غزة، مدعومة بقوة استقرار دولية، مصرح بها بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي، مع وجود شخص غير أميركي مسؤول عن الجهد المدني وجنرال أميركي يرأس قوة الاستقرار الدولية".
وتابع: "يتعين على ترامب الآن أتخاذ خيار رئيسي من بين ثلاث رؤى متضاربة، وإحدى هذه الرؤى والتي من المرجح أن يسعى رئيس الوزراء نتنياهو إلى الدفع لتحقيقها، هى الحصول على موافقة ترامب على عمل عسكري إسرائيلي ضد مقاتلي حماس. ويكمن المنطق الاستراتيجي في أن إضعاف حماس بشكل أكبر سيجعلها عاجزة في نهاية المطاف عن التدخل في خطة ترامب للسلام".
وأكمل: "أما الثانية فهي الخطة التي أعدها معهد توني بلير الصيف الماضي، وتتضمن مسودة مسربة نُشرت في صحيفة هآرتس في سبتمبر الماضي، عن تأسيس أمانة تنفيذية دولية صغيرة تضم خمسة مفوضين يشرفون على السلطة التنفيذية الفلسطينية التي تدير غزة فعليا".
وأشار واريك إلى أن هذه الرؤية تتضمن نقطة ضعف فيما يتعلق بكيفية نزع سلاح حماس ومنع حماس من ابتزاز أو إكراه سكان غزة، بما في ذلك أولئك الموجودين في السلطة التنفيذية الفلسطينية، على الرضوخ لإرادتها، وتدعو المسودة إلى نشر جزئي للقوات في العامين الأولين، على أن تبدأ العمليات الكاملة في العام الثالث فقط، وهو وقت متأخر جدا".
وأكمل: "في ظل ميزانية إجمالية تبلغ 90 مليون دولار فقط في السنة الأولى، تبدو الخطة صغيرة للغاية بحيث لا يمكن أن تشرف على حجم العمل المطلوب لبدء إعادة الإعمار المادي والاجتماعي في غزة. والأمر المؤكد تقريبا أنه تم تحسين هذه الخطة منذ سبتمبر، لكن ترامب سيرغب في معرفة ما إذا كان قد تم معالجة هذه المشاك".
وأضاف أن الرؤية الثالثة تتعلق بنظام الإمداد في غزة، وسيستخدم النظام رؤوس أموال خاصة لتسريع إطلاق عملية إعادة الإعمار المادي والاجتماعي في غزة، شرق الخط الأصفر، مع توظيف شركات أمن خاصة للقيام بأدوار ترفض قوة الاستقرار الدولية القيام بها".
وأكمل: "سوف يواجه هذا عقبتين، أولا، لم تساهم أي حكومة عربية فعليا بمليارات الدولارات في إعادة إعمار غزة، وثانيا، أن المقاولين الأمنيين الخاصين على استعداد للعمل في غزة حتى في حين تصر الولايات المتحدة على عدم نشر قوات أميركية على الأرض، بينما لا ترغب بلدان أخرى في جعل قواتها تواجه حماس".
وتابع: "سوف يتعين على ترامب أن يقرر قريبا ماهو المقترح الذي سوف يدعمه من بين هذه المقترحات الثلاثة المتعارضة، ومن غير المرجح أن ينجح انتظار حماس لنزع سلاحها طواعية ، الأمر الذي سوف يطيل معاناة مليوني غزة ويزيد من المخاطر الأمنية على الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء".
واختتم واريك تقريره بالقول إنه "يتعين على الرئيس ترامب الموافقة على خطة تبدأ، بشكل عاجل، عملية إعادة الإعمار المادي والاجتماعي في غزةً. ويعد نموذج نظام الإمدادات لغزة، رغم كل القيود المحيطة به ، أفضل نهج متاح حاليا للبدء بسرعة في تحقيق مستوى ما من الأمن وإعادة الإعمار في نصف غزة على الأقل".
المصدر
المصدر: سكاي نيوز عربية
كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات بنيامين نتنياهو غزة توني بلير غزة إعادة الإعمار غزة حماس إسرائيل بنيامين نتنياهو غزة توني بلير غزة إعادة الإعمار شرق أوسط إعادة الإعمار بعد الحرب ما بعد فی غزة
إقرأ أيضاً:
"لولاي لكنت في السجن".. هل رفع ترامب "الغطاء الأخير" عن عناد نتنياهو؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قراءة في الشروخ العميقة بين "سيد البيت الأبيض" وحليفه الصعب.. كيف تحولت الشراكة الاستراتيجية إلى توبيخ مهين؟ ولماذا أنقذت واشنطن بيروت من كارثة محققة؟
لم تكن الكلمات المفتتة التي سربها موقع "أكسيوس" الأمريكي حول المكالمة الهاتفية الأخيرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجرد خلاف دبلوماسي عابر، بل هي بمثابة "زلزال سياسي" كشف عن شروخ غائرة في جدار التحالف التاريخي بين واشنطن وتل أبيب. عبارة ترامب الفجة والصادمة: "أنت مجنون تماما. لولا أنا لكنت في السجن"، لم تكن مجرد تعبير عن غضب لحظي، بل تعكس تحولا جذريا في طريقة إدارة واشنطن لحليفها الأكثر "تمردا" في الشرق الأوسط.
من يقرأ ما وراء سطور هذا التسريب المدوي، يدرك أن الصبر الأمريكي تجاه الاستراتيجية التي يتبعها نتنياهو قد نفد بالفعل. لطالما اعتبر نتنياهو نفسه "الابن المدلل" للتيار اليميني الأمريكي، مستندا إلى شبكة أمان سياسية وعسكرية وفرتها له الإدارات الأمريكية المتعاقبة. لكن حين يأتي التوبيخ من ترامب شخصيًا وبمثل هذه القسوة، فإن القراءة الاستراتيجية للمشهد تفرض علينا التوقف أمام دلالات بالغة الخطورة والتأثير.
لأول مرة في تاريخ العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية، يربط رئيس أمريكي بين استمرار الدعم الدبلوماسي لبلد حليف، وبين المصير الجنائي والشخصي لرئيس وزرائه ترامب عندما قال لنتنياهو "أنا أنقذك"، كان يذكره بوضوح بالملفات القضائية والسياسية الداخيلة التي تلاحق "بيبي" في الداخل الإسرائيلي، وهي إشارة واضحة إلى أن الغطاء الأمريكي الذي يحمي نتنياهو من السقوط والمساءلة ليس شيكا على بياض، وأن واشنطن قادرة على سحبه في أي لحظة إذا ما هددت تصرفات تل أبيب المصالح العليا للولايات المتحدة.
كواليس المكالمة تكشف أن العاصمة اللبنانية بيروت كانت على مسافة خطوة واحدة من سيناريو كارثي يشبه تدمير قطاع غزة اعتراض ترامب الحاد على الضربات التي تسبب خسائر جسيمة بأهداف محدودة يعكس وعيا أمريكيا بأن توسيع رقعة الحرب إلى العاصمة اللبنانية لن يؤدي إلى تركيع حزب الله، بل سيفجر حزاما من النار يلتهم الإقليم بأكمله. التراجع الإسرائيلي الفوري عن ضرب بيروت -كما أكدت المصادر العبرية- يثبت أن القيادة العسكرية والسياسية في إسرائيل لا تزال تخشى العزلة الدولية الشاملة، وأنها لا تملك القدرة على خوض حرب إقليمية واسعة دون لوجستيات الدعم الأمريكي.
مفاوضات إيران
يتضح من التحليل الدبلوماسي للمكالمة أن ترامب، الذي يعتز دائما بعقليته كصانع صفقات يرى في تصعيد نتنياهو "لغما موقوتًا يفخخ مساعيه الدبلوماسية مع طهران. واشنطن تدير حاليا خطوط تفاوض خلفية ومعلنة مع إيران لترتيب أوراق المنطقة وإيجاد صيغة تهدئة شاملة، وكان التهور الإسرائيلي في لبنان سيعصف بهذه المفاوضات بعدما لوحت طهران بالانسحاب.
ترامب وجد نفسه أمام حليف محلي يغامر بـ"الاستراتيجية الكبرى" للولايات المتحدة من أجل حسابات بقائه السياسي الشخصي، ومن هنا كان الغضب العارم.
تراجع تكتيكي أم عناد مستمر؟
رغم رضوخ نتنياهو للتحذير الأمريكي بشأن بيروت، إلا أن إصراره في بيانه اللاحق على مواصلة العمليات في جنوب لبنان يشير إلى أنه يحاول المناورة في المساحة الضيقة المتبقية له. هو يعلم أن إنهاء الحرب دون "صورة نصر" واضحة يعني نهايته السياسية، لذلك يحاول الحفاظ على وتيرة القتال في الجنوب كخط رجعة، مستغلا إقرار ترامب بحق إسرائيل في "الرد".