غارات إسرائيلية وقصف واسع على مختلف أنحاء غزة
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
قال مراسل الجزيرة إن جيش الاحتلال الإسرائيلي شن غارات وقصفا واسع النطاق على مناطق مختلفة في أنحاء قطاع غزة، اليوم السبت، يفترض أنها واقعة ضمن نطاق سيطرته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الموقع مع المقاومة الفلسطينية.
وذكر مراسل الجزيرة أن طائرات الاحتلال ومسيراته حلقت على ارتفاعات منخفضة من شمال مدينة رفح في المنطقة التي يسيطر عليها الاحتلال منذ أكثر من عام ونصف العام.
وتابع إن تحليق الطائرات والمسيرات مستمر منذ أكثر من ساعتين ونصف الساعة في المناطق التي ينشط فيها جيش الاحتلال شمالي مدينة رفح.
وذكرت تقارير إخبارية أن الهجوم الإسرائيلي شمل غارات جوية وقصفا مدفعيا وبحريا، إذ قال شهود عيان لوكالة الأناضول للأنباء أن بحرية الاحتلال أطلقت قذائفها ونيران رشاشاتها في عرض بحر مدينة غزة، على بعد عشرات الأمتار من خيام النازحين ما أثار حالة من الخوف في صفوفهم، على حد وصفهم.
وأضافت أهفي وسط القطاع، قصفت المدفعية الإسرائيلية أنحاء مختلفة من المنطقة الشرقية ضمن مناطق سيطرة الجيش وفق الاتفاق.
كما أطلقت مروحيات إسرائيلية نيرانها عشوائيا صوب منازل الفلسطينيين في المنطقة ذاتها.
وجنوبي القطاع، شنت مقاتلات إسرائيلية غارات عدة على أنحاء مختلفة شرقي مدينة خان يونس ضمن مناطق سيطرة الجيش.
كما أطلقت آليات الجيش الإسرائيلي نيران أسلحتها الرشاشة صوب مناطق غربي مدينة رفح، التي تقع بالكامل تحت سيطرته.
شهيد في جبالياواستشهد فلسطيني برصاص الاحتلال في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، ضمن المناطق التي انسحب منها بموجب الاتفاق، مساء أمس الجمعة.
ومنذ سريان الاتفاق، ارتكبت إسرائيل مئات الخروقات ما أسفر عن مقتل 410 فلسطينيين وإصابة ألف و134، وفق معطيات رسمية.
وأنهى الاتفاق حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، واستمرت عامين، مخلفة نحو 71 ألف قتيل فلسطيني، وما يزيد على 171 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90% من البنى التحتية المدنية، وتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..