الذهب يتوهج في 2025.. صعود يتجاوز 70% مع تخطي 4500 دولار للأوقية
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
بأداء فاق التوقعات وتجاوز حاجز 4500 دولار للأوقية، يواصل الذهب قيادة المشهد الاستثماري العالمي في عام 2025 بقوة غير مسبوقة، مسجلا ارتفاعا سنويا تجاوز 70%، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتقلب السياسات النقدية، واستمرار الغموض في المشهد الاقتصادي العالمي.
ومع تسجيله عشرات المستويات القياسية الجديدة والقمم التاريخية، أعاد الذهب تأكيد مكانته كأحد أعمدة الاستقرار في أوقات الاضطراب، ومخزن للقيمة حين تهتز الثقة بالعملات والأسواق.
وخلال عام 2025، حقق المعدن الأصفر أداء استثنائيا، متفوق على معظم فئات الأصول الأخرى، ليصل سعر الأوقية إلى 4562.2 دولار حتى نهاية تداولات يوم الجمعة 26 ديسمبر، بارتفاع نسبته 72.8%، وهي أكبر قفزة سنوية له منذ عام 1979، ما عزز جاذبية الذهب كأداة تحوط وتنويع فعالة للمحافظ الاستثمارية.
واستند هذا الصعود القوي إلى مزيج معقد من العوامل، في مقدمتها الطلب المستمر من البنوك المركزية، التي واصلت تعزيز احتياطياتها من الذهب للعام الثالث على التوالي بمعدلات تاريخية مرتفعة.
كما أسهم تصاعد التوترات الجيوسياسية، لاسيما في الشرق الأوسط ومناطق أخرى، في تعزيز الإقبال على الأصول الآمنة، إلى جانب تراجع الدولار الأمريكي وتنامي التوقعات بخفض أسعار الفائدة، وهو ما دعم جاذبية الذهب بوصفه أصلا غير مدر للعائد.
ولعب الزخم الاستثماري القوي من صناديق المؤشرات المتداولة والمستثمرين الأفراد والمؤسسيين، دورا محوريا في دفع الأسعار إلى مستويات قياسية.
وبرزت الرسوم الجمركية خلال العام كعامل غير تقليدي زاد من اضطراب سوق الذهب، مع شروع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بلورة سياساتها التجارية، حيث ساد الغموض بشأن طبيعة الرسوم والسلع المشمولة بها وتوقيت تطبيقها، ما دفع المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من الذهب تحوطا من المخاطر.
كما أثار احتمال فرض رسوم على الذهب نفسه، حالة من القلق في السوق الأمريكية، دفعت المتعاملين إلى استيراد كميات كبيرة من الذهب المادي، ما أدى إلى نشوء فجوة سعرية بين عقود الذهب في نيويورك والأسعار الفورية في لندن.
وتفاقمت هذه المخاوف في 31 يوليو، عقب إعلان هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية أن واردات الذهب السويسري ستخضع لرسوم جمركية بنسبة 39%، ما تسبب في اضطراب حاد بالسوق، وقفزت أسعار الذهب الفوري بأكثر من 3% في جلسة واحدة، بينما سجلت العقود الآجلة مستويات قياسية جديدة، غير أن هذه الموجة لم تدم طويلًا، إذ تراجعت الأسعار بعد إعلان الرئيس الأمريكي أن القرار غير صحيح، وأن سبائك الذهب لن تُدرج ضمن الرسوم المفروضة.
ويرى محللون أن خطورة هذا التطور كانت تكمن في الأهمية الهيكلية للذهب داخل النظام المالي العالمي، إذ تستخدم السبائك كضمان رئيسي لعقود التداول الآجلة، كما تعتمد السوق على تدفقات منتظمة من المعدن النفيس لتسوية العقود.
وكان من شأن فرض الرسوم أن يحدث خللا واسع النطاق، لاسيما أن مصافي التكرير السويسرية تمثل نحو 70% من إنتاج الذهب المكرر عالميًا، ما كان سيدفع الأسعار داخل الولايات المتحدة إلى مستويات تقارب 4، 700 دولار للأوقية مقارنة بأسعار أقل في الأسواق العالمية.
ورغم تراجع المخاوف المرتبطة بالرسوم الجمركية في الوقت الحالي، يرى خبراء أن الأثر النفسي للأزمة لا يزال قائما، إذ قد تدفع حالة القلق التي أُثيرت بعض أنشطة التحوط والتداول إلى التحول نحو مراكز مالية بديلة، ما قد يقلص تدريجيًا هيمنة السوق الأمريكية على تداول عقود الذهب الآجلة.
ومع التطلع إلى عام 2026، يدخل سوق الذهب مرحلة جديدة في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيو-اقتصادي.
وتشير توقعات مجلس الذهب العالمي إلى أن الأسعار قد تتحرك في نطاق محدود إذا استقرت الظروف الحالية، لكنها قد تحقق مكاسب إضافية في حال تباطؤ النمو الاقتصادي أو تصاعد المخاطر العالمية، وفي المقابل، قد تتعرض الأسعار لضغوط إذا نجحت السياسات الأمريكية في تحفيز النمو ورفع أسعار الفائدة وتعزيز قوة الدولار.
وفيما يتعلق بالطلب، تتوقع أبحاث «جي بي مورجان» استمرار مشتريات البنوك المركزية عند مستويات مرتفعة خلال عام 2026 لتبلغ نحو 755 طنا، في وقت بات فيه الذهب يمثل قرابة 20% من الاحتياطيات الرسمية العالمية، وهي أعلى نسبة منذ عام 1996، متجاوزا حصة السندات الأمريكية.
كما يتوقع أن يواصل المستثمرون تعزيز طلبهم، مع تدفقات تقدر بنحو 250 طنا إلى صناديق المؤشرات المتداولة، إلى جانب طلب قوي على السبائك والعملات يتجاوز 1، 200 طن سنويًا، واحتمال ارتفاع حصة الذهب في المحافظ الاستثمارية إلى ما بين 4 و5% خلال السنوات المقبلة.
وعلى صعيد التوقعات السعرية، يرجح «جي بي مورجان» إمكانية وصول الذهب إلى مستوى 5، 000 دولار للأوقية في 2026، مدفوعًا بضعف الدولار الأمريكي واستمرار الطلب المؤسسي ومشتريات البنوك المركزية.
ورغم هذه التوقعات الإيجابية، لا تخلو الصورة من مخاطر محتملة، أبرزها احتمال عودة قوة الدولار أو تثبيت أسعار الفائدة لفترة أطول، إضافة إلى تراجع الطلب على المجوهرات، التي تمثل نحو 40% من الاستهلاك العالمي للذهب، فضلا عن استجابة حذرة من شركات التعدين في ظل القيود التنظيمية والبيئية التي تحد من التوسع السريع في الإنتاج.
وبين هذه العوامل المتشابكة، فقد أعاد الذهب في عام 2025 ترسيخ مكانته كمرتكز مالي واستراتيجي في عالم يتجه نحو مزيد من عدم اليقين.
وبينما يحمل عام 2026 فرصا لمزيد من الصعود، يظل مسار المعدن الأصفر مرهونا بتوازن دقيق بين السياسات النقدية والتطورات الجيوسياسية وثقة المستثمرين، في وقت يبدو فيه أن الذهب لم يقل كلمته الأخيرة بعد.
اقرأ أيضاً«بحوث المحاصيل الحقلية»: المختبر الحي لسلسلة قيمة القمح يجمع كل الشركاء لزيادة الإنتاجية
الذكاء الاصطناعي قد يضيف مايقرب من تريليون دولار إلى الاقتصاد الإفريقي بحلول 2035
أسعار العملات العربية والأجنبية في البنوك اليوم السبت 27 ديسمبر 2025
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: أخبار الذهب العالمية أسعار الذهب أسعار الذهب العالمية أسعار الفائدة أسعار الفائدة والذهب إنتاج الذهب العالمي احتياطي الذهب العالمي احتياطي النقد الأجنبي استراتيجية الاستثمار استيراد الذهب اقتصاد عالمي 2025 الاستثمار في الذهب البنوك المركزية التضخم والذهب التوترات الجيوسياسية الذهب الذهب السويسري الذهب عام 2026 الذهب في الشرق الأوسط الذهب مخزن للقيمة الذهب والدولار الذهب والنفط الرسوم الجمركية على الذهب الركود الاقتصادي السياسة النقدية الأمريكية الطلب على المجوهرات العقود الفورية للذهب العملات الذهبية المحفظة الاستثمارية المعدن الأصفر الملاذ الآمن بورصة الذهب توقعات أسعار الذهب 2026 جي بي مورجان سبائك الذهب سعر أوقية الذهب سعر أوقية الذهب 2025 سعر الذهب بالدولار سعر الذهب مباشر سوق الذهب في لندن صناديق المؤشرات المتداولة عقود الذهب الآجلة قمة تاريخية للذهب مجلس الذهب العالمي مخاطر الاستثمار مستقبل الذهب مناجم الذهب نمو الاقتصاد العالمي دولار للأوقیة
إقرأ أيضاً:
أسواق الطاقة تحت ضغط التصعيد.. النفط دون 100 دولار والذهب يواصل الهبوط
تراجعت أسعار النفط دون مستوى 100 دولار للبرميل، الجمعة، بعد موجة صعود قوية دفعت خام برنت إلى تجاوز هذا المستوى للمرة الأولى خلال شهرين، وسط استمرار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة بسبب التوترات في الشرق الأوسط والهجمات على طرق الشحن.
وانخفضت العقود الآجلة لمزيج برنت للتسوية في سبتمبر إلى 98.59 دولارًا للبرميل عند الساعة 8:32 صباحًا في لندن، بعدما ارتفعت بنسبة 7% في الجلسة السابقة، فيما تراجعت العقود المستقبلية لخام غرب تكساس الوسيط للتسليم في سبتمبر بنسبة 2% لتتداول عند 90.39 دولارًا للبرميل.
وتأتي تحركات السوق في ظل تصاعد المخاوف من تأثير الهجمات على ناقلات النفط في البحر الأحمر، إلى جانب الضغوط الناتجة عن الهجمات الأوكرانية التي استهدفت محطة اتحاد خطوط أنابيب بحر قزوين على ساحل روسيا المطل على البحر الأسود، وهي منشأة مهمة لصادرات النفط الكازاخستاني.
وشهدت أسعار النفط ارتفاعًا خلال الشهر الجاري مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في مياه الخليج العربي، ما أثر على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وأثار مخاوف بشأن تدفقات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنه سيدفع تعويضات الأضرار التي تلحق بالسفن أو الشحنات المرتبطة بالهجمات الإيرانية من الأصول الإيرانية الموجودة تحت سيطرة الولايات المتحدة، في خطوة زادت حدة التوتر بين واشنطن وطهران.
ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالتحذير من مصادرة أصول بلاده، معتبرًا أن استخدام أموال دولة أخرى لتعويض مطالبات مستقبلية يمثل “سابقة بالغة الخطورة”.
وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث لدى شركة بيبرستون غروب، إن الاتجاه العام لأسعار النفط ما زال يميل إلى الصعود، مشيرًا إلى احتمال وصول خام برنت إلى 110 دولارات للبرميل في حال غياب مسار واضح للمفاوضات.
وأضاف ويستون أن عودة الاستقرار تتطلب تحولًا ملموسًا نحو مفاوضات ومسار واضح للتوصل إلى اتفاق سياسي.
الذهب يتراجع وسط مخاوف التضخم والفائدة
وفي سوق المعادن، واصل الذهب تراجعه مع اتساع المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة واحتمال تشديد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي للسياسة النقدية بهدف احتواء التضخم.
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.5% إلى 4030.9 دولارًا للأونصة، بعدما تراجع بنسبة 2% في الجلسة السابقة، ليفقد جزءًا كبيرًا من المكاسب التي حققها في بداية الأسبوع.
وجاء تراجع الذهب رغم استمرار التوترات الجيوسياسية، إذ أدى ارتفاع أسعار النفط وزيادة توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية إلى تعزيز الضغوط على المعدن النفيس، الذي لا يدر عائدًا للمستثمرين.
وتسعّر أسواق المبادلة حاليًا احتمالًا بنسبة 34% لرفع أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل، مع توقعات برفع آخر خلال سبتمبر.
كما تراجعت الفضة بنسبة 0.4% إلى 57.34 دولارًا للأونصة، فيما انخفضت أسعار البلاتين والبلاديوم، بينما استقر مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري بعد ارتفاعه في الجلسة السابقة.
آخر تحديث: 24 يوليو 2026 - 13:02