سواليف:
2026-06-02@23:33:36 GMT

كيف تتحول المقاومة غير المتكافئة إلى نصر

تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT

كيف تتحول #المقاومة_غير_المتكافئة إلى #نصر
د. #أيوب_أبو_دية

في الذاكرة التاريخية للبشرية، كثيرًا ما تتحول لحظات المقاومة غير المتكافئة إلى رموز كبرى تتجاوز حدود المكان والزمان. من بين هذه اللحظات تقف ملحمة الثلاثمئة الإغريق في معركة ترموبايلي (480 ق.م)، حيث واجه عدد محدود من المحاربين الإغريق جيشًا فارسيًا جرارًا، وإلى جانبها تقف المقاومة الفلسطينية التي واجهت، ولا تزال، قوة عسكرية تُعد من بين الأكثر تفوقًا تقنيًا في العالم، بأسلحة بسيطة وإمكانات محدودة.

والمقارنة هنا ليست في التفاصيل العسكرية، بل في المعنى الرمزي والسياسي لفعل المقاومة.

في ترموبايلي، لم يكن الملك الإسبرطي ليونيداس ورفاقه الثلاثمئة يجهلون الفارق الهائل في العدد والعدة بينهم وبين جيش الإمبراطورية الفارسية بقيادة خشايارشا. ومع ذلك، اختاروا المواجهة في ممر ضيق يحيد ميزة التفوق العددي، محولين الجغرافيا إلى سلاح.
على نحو مختلف في الشكل، لكن متشابه في الجوهر، وجدت المقاومة الفلسطينية نفسها أمام جيش متفوق جوًا وبرًا وبحرًا، مدعومًا بأحدث التقنيات الاستخباراتية والتسليحية من دول عظمى. ومع ذلك، اعتمدت على بساطة الوسائل، ومعرفة الأرض، وما تحت الأرض، والإرادة الجمعية لتحييد هذا التفوق، ولو جزئيًا.

لم ينتصر الإغريق عسكريًا في ترموبايلي بالمعنى المباشر؛ فقد قُتل ليونيداس ورجاله. لكنهم أوقفوا الزحف الفارسي مؤقتًا، وأرسلوا رسالة سياسية ومعنوية إلى المدن الإغريقية بأن الإمبراطورية الفارسية ليست قوة لا تُقهر. تلك الرسالة كانت الشرارة التي مهّدت لمعركتي سلاميس وبلاتيا لاحقًا.

مقالات ذات صلة الفريق العدوان يكتب .. التآخي بين العدوان والفحيصية . . ! 2025/12/26

وبالمثل، لم تكن المقاومة الفلسطينية تهدف إلى نصر تقليدي يُقاس بالسيطرة على الأرض أو إسقاط الدولة المقابلة، بل إلى كسر وهم الحسم السريع والعنجهية والغرور، وإثبات أن الاحتلال ليس نزهة عسكرية، وأن القوة الغاشمة لا تعني نهاية الصراع.

تحولت معركة الثلاثمئة إلى أسطورة مؤسسة للهوية الإغريقية، ثم لاحقًا للوعي الغربي عن البطولة والدفاع عن الحرية. لم يعد السؤال: لماذا خسروا؟ بل: لماذا صمدوا؟

وفي السياق الفلسطيني، يتكرر المشهد الرمزي ذاته: مقاوم يحمل سلاحًا بدائيًا في مواجهة دبابة أو طائرة، أو مسيرة، صورة تختصر اختلال ميزان القوة، لكنها في الوقت ذاته تفضح هشاشة القوة المطلقة حين تُواجَه بإرادة لا تقبل الإلغاء. الرمز هنا لا يقل تأثيرًا عن الفعل العسكري نفسه، بل قد يتجاوزه.

الزحف الفارسي، رغم قوته، اصطدم بسؤال أخلاقي وسياسي: هل يمكن لإمبراطورية الفارسية أن تحكم شعوبًا ترفضها؟ السؤال ذاته يلاحق الكيان الإسرائيلي اليوم: هل التفوق العسكري قادر على إنهاء صراع جذوره سياسية وتاريخية عميقة؟

تجربة ترموبايلي أثبتت أن القوة حين تفشل في كسر الإرادة، تتحول إلى عبء سياسي. وهذا ما يحدث عندما تتحول العمليات العسكرية الواسعة إلى عامل تعبئة للخصم بدل إخضاعه.

التاريخ لا يخلّد الأقوى بل الأصدق في قضيته. فلم يخلّد التاريخ أسماء معظم قادة الجيوش الفارسية، لكنه حفظ اسم ليونيداس. وبالمنطق نفسه، لا يُختزل التاريخ الفلسطيني في أرقام الصواريخ أو حجم الخسائر، بل في استمرارية الفعل المقاوم بوصفه تعبيرًا عن رفض الإلغاء.
هنا تتقاطع التجربتان: القلة التي تقاوم الكثرة، لا لتنتصر فورًا، بل لتقول لا. وهذه الـ«لا» هي التي تصنع التاريخ.

وبناء عليه، ليست المقارنة بين الثلاثمئة الإغريق والمقاومة الفلسطينية مقارنة عسكرية بقدر ما هي مقارنة وجودية وأخلاقية وبطولية. في الحالتين، يقف الضعيف ماديًا ليعيد تعريف القوة، ويثبت أن الزحف، مهما بدا كاسحًا، يمكن إيقافه حين يصطدم بإرادة مقتل يعرف لماذا يقاتل. التاريخ، في النهاية، لا يُكتب بعدد الجنود، بل بعمق المعنى.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: نصر المقاومة الفلسطینیة

إقرأ أيضاً:

هيئة الاستيطان الفلسطينية: العدو الصهيوني يستولي على أراضٍ شرقي بيت لحم

الثورة نت/..

كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية ، اليوم الثلاثاء، عن إصدار سلطات العدو الإسرائيلي أمرا عسكريا جديدا بالاستيلاء على 300 دونم من أراضي المواطنين شرق بيت لحم.

وأكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، في تصريح صحفي حسب وكالة سند الفلسطينية للأنباء، أن الأمر الجديد يشكل ثالث أوامر الاستملاك التي تُصدرها سلطات العدو منذ بداية عام 2026.

وأوضح “شعبان” أنَّ هذا الأمر في منطقة جبل الفريديس (الهيروديون) الواقعة على أراضي عرب التعامرة شرق محافظة بيت لحم. وذلك تحت مسمى “الاستملاك لأغراض عامة” و”تطوير الموقع الأثري”.

ويأتي ذلك “بحسب شعبان” في إطار سياسة متسارعة تهدف إلى فرض السيطرة القانونية والإدارية على الأراضي الفلسطينية، وتحويلها لخدمة المشاريع الاستيطانية، من خلال تجيير منظومة الأوامر العسكرية الرامية إلى نزع ملكية الأراضي.

وقال إنَّ هذا الأمر يعد سادس أوامر الاستملاك التي تستهدف مواقع أثرية وتراثية فلسطينية في جملة الأعوام القليلة الماضية أبرزها: موقع أخليوس في محافظة أريحا، ودير سمعان ودير قلعة في محافظة سلفيت، وموقع سبسطية في محافظة نابلس والنبي صاموئيل مؤخرا شمال القدس.

وحذّر أنَّ هذا مؤشر واضح على تصاعد استخدام العدو للرواية الأثرية والتاريخية أداة للاستيلاء على الأرض وتعزيز مشاريع الضم وفرض الوقائع الاستيطانية على الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأضاف “شعبان” أن الموقع المستهدف بالأمر الحالي سبق أن أعلنت سلطات العدو عام 2024 ما مجموعه 171 دونما من الأراضي المحيطة بالموقع “أراضي دولة”، قبل أن تعود اليوم لتوسيع نطاق سيطرتها من خلال استملاك على الموقع ذاته مضيفة إليها أكثر من 130 دونما.

وتابع: “ويصبح مجموع الاستيلاء الإجمالي 300 دونم تشمل المنطقة ذاتها وأراضي أخرى محيطة بها، ما يكشف عن خطة متدرجة وممنهجة تهدف إلى إحكام السيطرة على كامل الحيز الجغرافي للموقع ومحيطه، من خلال استدعاء المسميات المختلفة للاستيلاء”.

وشدد أن سياسة الاستملاك التي تنفذها سلطات العدو في الضفة الغربية تمثل إحدى أخطر الأدوات المستخدمة لفرض الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية.

وأشار إلى أن هذه السياسة “تستند إلى تشريعات وإجراءات أحادية الجانب يفرضها العدو على الأرض المحتلة، في مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية”.

وبيّن أن استهداف المواقع الأثرية والتراثية الفلسطينية لا يقتصر على السيطرة على الأرض فحسب، بل يندرج في إطار محاولة إعادة تشكيل المشهد التاريخي والثقافي الفلسطيني.

إضافةً إلى ربط هذه المواقع بالمشروع الاستيطاني الاستيطاني، بما يساهم في عزلها عن محيطها الفلسطيني وتحويلها إلى مراكز جذب سياحي واستيطاني تخدم الرواية الإسرائيلية.

وأكد “شعبان” أن هذا القرار يأتي في سياق أوسع من الإجراءات التي تنفذها حكومة العدو بهدف تعزيز سيطرتها على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، وفرض وقائع جغرافية وقانونية جديدة تمهد لمزيد من مشاريع الضم والتوسع الاستيطاني على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وأراضيه ومقدراته.

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • هل تتحول تهديدات ترامب إلى عمل عسكري ضد إيران؟
  • هيئة الاستيطان الفلسطينية: العدو الصهيوني يستولي على أراضٍ شرقي بيت لحم
  • القوة الجوية يحسم اللقب لدوري نجوم العراق
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • جلسة لمجلس الوزراء في هذا التاريخ
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • العلمين الجديدة تتحول إلى «جوهرة البحر المتوسط» ووجهة سياحية عالمية متكاملة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش