القانون أولًا.. المعتصم يوقف تحويل وحدة سكنية إلى تجاري ويصادر معدات المخالفة
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
في تحرك حاسم يعكس سياسة الدولة في فرض الانضباط العمراني والتصدي الفوري للمخالفات، أوقف حي الزاوية الحمراء أعمال تحويل وحدة سكنية إلى نشاط تجاري بالمخالفة للقانون، وذلك تنفيذًا لتوجيهات الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، وتعليمات الدكتور حسام الدين فوزي نائب محافظ القاهرة للمنطقة الشمالية، بشأن التواجد الميداني المستمر والتعامل الفوري مع أي تعديات داخل نطاق الأحياء.
وكشفت المتابعة الميدانية لموظفي التنظيم والمتابعة بحي الزاوية الحمراء عن شروع أحد المخالفين في تحويل وحدة سكنية إلى تجارية ببلوك 22 م 2 بمساكن الزاوية الجديدة دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة، وهو ما استدعى التدخل الفوري للمهندس أحمد المعتصم مدير اسكان المنطقة، لوقف الأعمال قبل اكتمالها وفرض الأمر الواقع.
وعلى الفور، جرى إيقاف الأعمال المخالفة والتحفظ على الباب المستخدم في النشاط غير القانوني، مع التنبيه بإعادة الوحدة إلى حالتها الأصلية، كما تم التحفظ على المعدات والأدوات المستخدمة وإيداعها مخازن الحي، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، وفقًا لأحكام القانون.
وجاء هذا التحرك السريع عقب إخطار المهندس أحمد المعتصم مدير الإسكان، الذي انتقل ميدانيًا إلى موقع المخالفة، ووجه بتطبيق القانون بكل حسم، تنفيذًا لتوجيهات محافظ القاهرة ونائبه للمنطقة الشمالية، اللذين شددا في أكثر من مناسبة على التصدي لأعمال البناء والتحويلات المخالفة من لحظتها، والهدم في المهد دون أي تهاون.
وأكدت مصادر بحي الزاوية الحمراء أن الأجهزة التنفيذية مستمرة في تكثيف الحملات الميدانية ورصد أي محاولات للتحايل أو تغيير النشاط السكني دون سند قانوني، مشددة على أن أي مخالفة سيتم التعامل معها فورًا بالإيقاف والإزالة والمساءلة القانونية، حفاظًا على التخطيط العمراني وسلامة المواطنين.
وفي هذا السياق، ناشد حي الزاوية الحمراء المواطنين الالتزام بالقانون وعدم الشروع في أي أعمال تغيير نشاط أو تعديات إلا بعد الحصول على التراخيص الرسمية، محذرًا من أن المخالفات لن تؤدي فقط إلى الإزالة الفورية، بل ستكبد المخالفين خسائر مادية جسيمة وإجراءات قانونية رادعة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: احمد المعتصم محافظة القاهرة الزاویة الحمراء
إقرأ أيضاً:
العيد ما بين الحمراء والقاهرة
سالم بن محمد بن أحمد العبري
في أحد الأعياد التي كانت مطلع الستينيات من القرن العشرين، لوحظ أن الخطبة كانت بليغة ومُوعِظةً، حتى إن بعض الذين قد يُقال عنهم: إنهم مسرفون على أنفسهم كانوا يتململون، وقد تذرف أعينهم نفثات دمع ثخين، فحين يُسأل والدي، خطيب العيد في تلك الأيام التي خلت من المصادر العلمية لخطبته، يقول لهم: لقد انتخبتها من خطب الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، والشيخ ماجد بن خميس العبري، وعمي العلامة إبراهيم بن سعيد العبري، سماحة المفتي السابق لسلطنة عُمان.
ربما رجعت من شرودي مع الوالد، والعيد وهو على المنبر قد ترك فرصة احترامًا للعلماء الذين اعتلوا هذا المنبر خطباء. وفي آخر عيد في عام 1410هـ، 1990م، وكان يومئذٍ هو عيد الأضحى، أخذنا طريقنا من المصلى إلى الحارة و(مسجد وسبلة الصَّلف)، وكما هو مُتَّبع أشار لي والدي أن أتقدم، وجلس هو في جدول ساقية الفلج التي تسقي الغنايم؛ فلمّا لازمته تعجَّلت الحركة، فمضينا إلى حيث يتجمّع الناس، وتنتظم مظاهر العيد المتوارثة بين لقاءات وعادات. وفي هذا العيد تحديدًا أيقن والدي أنّه سيودّع دنيانا الفانية، فلقى ربَّه ثالث أيام العيد، وقد كنت برفقته ومعي زوجتي في بيته، الذي بناه أسفل تلّة (البرج الحديث)، فأخذ يكلمني عن بعض الالتزامات والحقائق في أمواله وبيت العراقي، ولم يدُر بخلدي أنها وصيّته الأخيرة، وكان يلزم أن نطالبه بكتابتها أو يبلِّغها لأحد غيرنا. رحم الله آباءنا وأمهاتنا وجميع أموات المسلمين.
أتذكّر الآن.. في أول إجازة لي بعد أن باشرت العمل بالسفارة العُمانية في القاهرة، وكان ذلك في الأول من ديسمبر 1986 بعد عطلة عيد الفطر مباشرة، ثم كانت عودتنا إلى مقر العمل قُبيل عيد الأضحى، وقد صلينا ركعتي صلاة العيد بجامع حي الزمالك الشهير.
ربما تلك الإجازة أورت نيران الشوق للأهل والوطن وبي على وجه الخصوص، فلما عدت من الصلاة وبعض اللقاءات أشعلت محرك سيارتي؛ وقد كان كل دبلوماسي من أي دولة يقتني سيارة خاصة، حتى إذا انتهت مهام عمله الدبلوماسي باعها بضعف سعرها؛ لأنها معفاة من الجمارك العالية، ثم يعود إلى بلاده بمبلغ جيد.
في هذه الأيام كان أحمد ابني قد أكمل عامًا وخمسة أشهر، وكانت ابنتاي الزهراء وشمسة قد أكملتا 4 و3 سنوات، وكانت وجهتنا مصر الجديدة، وخاصة في حديقة الميرلاند، وما كدنا نستقر على البحيرة، ونضع أطفالنا على قارب وأمهم العزيزة تتابع فرحتهم وابتهاجهم، حتى أخذني خاطري إلى الحمراء الساحرة ومظاهر العيد صباحًا في مسجد الصلف، وأبي يؤم المصلين وصوته يصدح بآيات مختارة من إحدى السور السبع المنجيات، حتى إذا فرغ من الصلاة على النبي تقدم خطوة فسلّم على جدي، وأخذه إلى جانبه مبتدئين التهنئة بالعيد، ويتبعه الجار الأيمن من الصف الأول، ثم الأيسر منه، فإذا انتهى إلى نهاية الصف تبعه الصف الثاني منتظمًا من أيسره حتى ينتهي بيمينه، ليلحق الصف الثالث من شمال المسجد، أي يمين الصف. وهكذا دواليك، حينها نخرج سراعًا للبيت، فالأهل والصغار يكونون متأهبين بعد أن لبسوا ثياب العيد الجديدة وجهزوا بخور العود، والعطور المختارة للعيد، ويحضِّر الآباء العيدية للأطفال قروشًا وبيسات قبل أن تحلّ الأوراق المالية، وخاصةً الريال والنصف والربع والمائة، بديلًا عن نقود الفضة والنُّحاس، وهذا حدث بعد أن جمع البنك البريطاني القروش الذهبية والفضية والنحاسية، وأحلّ بدلًا منها الريال السعيدي مكانها، والذي لاحقًا تمّ استبداله بالريال العُماني.
وبعد أن تكتمل تلك الصورة بالعيدية وتختلط بالبهجة، وخاصة لدى الأطفال والشباب، نعدو إلى الأسفل نحو بيتنا (بيت المغري)، حيث يلتقي أهلنا المنسوبون للجد (محسن بن زهران بن محمد العبري)، حيث ننتظر التجمع في الجانب الشمالي متكئين ومستندين على جدار المنزل، ويقابلنا بيت سالم بن قاسم بن حسن العبري، الجار والصديق، هو وزوجته عائشة بنت عامر العبرية التي كانت لصيقة بأمهاتنا وعمَّاتنا وجميع أهلنا. ثم يأتي الوالد عبدالله بن مهنا ومعه شقيقه الوالد محمد بن مهنا، قادمَين من غرب الحارة برفقة أولادهما وأولاد الوالد حمد بن مهنا ومن معهم من الجيران أو المساعدين، ويأتي سماحة المفتي العلامة إبراهيم بن سعيد العبري وأولاده ومن صاحبهم من السكة الواصلة بين الطريق الممتد من غرب الحارة وحتى شرقها؛ ليفضي إلى الطرقات من ناحية الشرق، حيث المزارع وقرية (بني صبح)، ثم إلى (تنوف) و(نزوى)، وإلى الجنوب باتجاه (غمر)، و(بلاد سيت)، و(بهلا)، ثم تمر قوافل الإبل من باب (البادي = باب البدو) متجهة إلى (العَراقي) و(عَبري) حتى تصل إلى دبي.
وما إن يكتمل الجمع بأحفاد محسن بن زهران أسفل (بيت المغري)، وبانضمام الوالد سعيد بن مهنا والآباء خالد وعبدالرحمن أبناء محمد بن حمد بن محسن إلى الفريق المتجمّع، حتى نرى كل أهل الحمراء من سافلها إلى عاليها قد تجمهروا أمام (سبلة الصلف ومسجد الصلف)، يزهون بملابس العيد متوشحين ببنادقهم ومحازمهم الملمّعة المجلية، فتبدو جميلة جديدة، حتى لتحسب الجمع في يوم الحشر بعد أنْ حلّوا في هذه الساحة. ثم أسرح بخيالي بعيدًا، ويأتيني هاجس الشعر مصوِّرًا ما فاض بي من الحنين: ]يا مسجد الصلف الداني لمحفلنا/ هذي الجموع لقد ضاقت بها البيد- أفواجها قدمت من كل ناحية/ تبغي لقاءً له في العيد تجديد- يا جمعنا شمسنا قد أشرقت عجلًا/ هل للشموس أحاسيس وتغريد- فاستشعرت صور البشرى بخافقنا/ شاءت تشاركنا يا حبذا الجود[.
هكذا يتحرك اللفيف المنتظم تحت (بيت المغري) مقابل (بيت العالي) ليسلِّم ويُهنِّئ هذا الحشد الممتد من شرق (بيت الصفاة) شرقًا، حيث (بيت الغاربي) لمحمد بن ناصر بن سيف العبري المكنى (الغاربي) و(سبلة الغاربي). وما إن يفرغ الجمع من التهنئة حتى يذهب جزءٌ من الكل لتناول طعام (التصبيحة) الذي يقدمه (شيخ التميمة)، وكان في كل أيامنا الوالد الشيخ عبدالله بن مهنا يتقدم الجموع بصحبة أبي، والكل، وربما الأكبر سنًا، يأخذ طريقه من باب المغري، وثُلّة أخرى تأخذ طريقها إلى (شجرة الأنبا المقلية)، والذي ينتهي بهم إلى (ساحة السحمة)، وعن يسارهم (سبلة السحمة) الشهيرة التي أقامها الجد الشيخ محسن بن زهران العبري، ثم يتجهون إلى مصلى العيد عبر الطريق الرئيس.
أما طريق بيت المغري فإن مرتاديه يصعدون الجبل باتجاه مصلى العيد من نهاية هذه السكة عندما تتصل بطريق السحمة الممتد من (الشريعة) وحتى (الولجة)، ثم إلى (المحاشي) و(المنسور)، ثم إلى طريق الجنوب، كما بيَّنا سابقًا، فيصعد المتجهون إلى المصلى من شرقي السّدرة التي كان يسكن في فنائها علي بن راشد الميَّاحي، أو من شرقي مصلى النساء (مجازة النساء)، حتى يصلوا إلى باب مصلى العيد.
وحين يفرغ الجمع من تناول طعام (التصبيحة)، يسلكون الممرات الضيقة المنحدرة من جانب المسجد العالي إلى (النطالة الشرقية). ولا أتذكّر أنني شاركت الآباء في تناول طعام العيد سائر الأعوام التي قضيتها في القاهرة؛ فقد كنا صغارًا نأخذ طريقنا من بيت المغري، وقد قلت أبياتًا شعرية معبرة عن هذا المشهد أقتطف منها: ] وللمصلى معًا نمضي على زُرفٍ/ بين النخيل لنا سجع وترديد- فينا الكبير الذي قد قضّت أضلعه/ خطوب الزمان وفينا الكهل والغيد- والطفل سار إلى جنب لوالده/ أو كان يحمله في سعيه الجيد- يا صاعدين رمال الجبل في عَجَلٍ/ سيروا على مهل فالخطو معدود- بكل خطوة لكم أجر يضاعفه/ رب السماء فإن الخطو معدود- يا زاهرًا لصلاة العيد حثهم/ إن الصلاة لجمع كلها جود[.
وأقصد بزاهر هنا (زاهر بن سالم بن عُبُود)، وكان هو من ينادي في الجَمْع: (الصلاةُ جامعة، الصلاةُ جامعة). فيقوم الناس لصلاة العيد يؤمهم أبي ويخطب فيهم، وذلك إن لم يكن العلامة إبراهيم بن سعيد العبري متواجدًا في (الحمراء)، وكان أبي في ذاك الزمان خطيبًا بليغًا مشهودًا له: ]أشتاق منك محيًّا لا مثيل له/ تاج الصفاء به يحدوه توحيد[.
وإلى ذكريات أخرى وسرد لعادات وتقاليد عُمانية أكثر.