قالت ورقة بحثية حديثة إن سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات على وادي حضرموت ومحافظة المهرة، المحاذيتين لحدود السعودية وسلطنة عُمان، تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين في شرق اليمن، وتثير تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمجلس الانتقالي، وكذلك طبيعة التوازنات الإقليمية بين الرياض وأبوظبي.

 

وذكرت الدراسة أن قوات الانتقالي بسطت نفوذها مطلع ديسمبر/كانون الأول الجاري على مناطق واسعة في وادي حضرموت والمهرة بعد مواجهات محدودة مع وحدات تتبع المنطقة العسكرية الأولى وتشكيلات محلية، ما أنهى عملياً آخر معاقل الحكومة الشرعية في شرق البلاد، واستكمل سيطرة حلفاء أبوظبي على معظم المحافظات الجنوبية والشرقية.

 

وأضافت أن هذه التطورات جاءت بعد سنوات من التصعيد المتدرج ضد الحكومة، بدأ بمواجهات في عدن عامي 2018 و2019، قبل أن يتوسع نفوذ الانتقالي لاحقاً إلى أبين وشبوة، وصولاً إلى حضرموت والمهرة، ذاتي الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية.

 

وبحسب الورقة، تمثل حضرموت نحو 36% من مساحة اليمن، وتضم أبرز حقوله النفطية التي تصدر معظم إنتاج البلاد، كما تطل على بحر العرب وتشترك بحدود برية طويلة مع السعودية، ما يجعلها ذات أهمية جيوسياسية كبرى للرياض الساعية إلى منفذ بحري بديل بعيداً عن المضائق الملاحية الحساسة.

 

وأشارت الدراسة إلى أن التوتر في حضرموت لا يعكس صراعاً محلياً فقط، بل يعكس تنافساً إقليمياً متصاعداً بين السعودية والإمارات، حيث دعمت أبوظبي تشكيل قوات محلية موالية لها منذ عام 2016، في حين تنظر الرياض إلى المحافظة باعتبارها جزءاً من عمقها الأمني القومي.

 

وقالت إن السعودية أرسلت وفداً رفيع المستوى إلى مدينة المكلا عقب سيطرة الانتقالي، وطالبت بانسحاب قواته من حضرموت والمهرة، مؤكدة رفضها فرض وقائع جديدة بالقوة، في موقف عكس، وفق الدراسة، حالة من التردد السعودي بين الصمت قبل العملية والمطالبة بالانسحاب بعدها.

 

وتابعت الورقة أن الحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي عبّرا عن رفضهما للتحركات الأحادية، محذرين من تداعياتها على جهود التهدئة والإصلاحات الاقتصادية واستقرار العملة، بينما أدانت هيئة الأركان العامة ما وصفته بـ”اعتداءات” أسفرت عن قتلى وجرحى في صفوف القوات الحكومية.

 

وعلى الصعيد الدولي، أبدت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا وفرنسا والصين دعمها لوحدة اليمن ولمجلس القيادة الرئاسي، ودعت إلى خفض التصعيد والحفاظ على استقرار المحافظات الشرقية، محذرة من أن الخطوات الأحادية قد تؤدي إلى تعميق الانقسام وتهديد الأمن الإقليمي.

 

وخلصت الورقة إلى أن مستقبل شرق اليمن لا يزال مفتوحاً على عدة سيناريوهات، تتراوح بين تصعيد عسكري محدود قد يفضي إلى تفاهمات جديدة، أو استمرار الوضع القائم مع تعزيز السعودية وجودها قرب الحدود، أو ضغوط سياسية واقتصادية قد تدفع المجلس الانتقالي إلى تقديم تنازلات، مؤكدة أن مآلات المشهد ستحدد شكل العلاقات اليمنية والإقليمية في المرحلة المقبلة.

المصدر

المصدر: مأرب برس

كلمات دلالية: حضرموت والمهرة

إقرأ أيضاً:

مسيرات جنوبية ترفض مخططات إخوانية لشق الصف وتتمسك بقيادة الانتقالي

شهدت عدة محافظات في جنوب اليمن، الخميس، مسيرات ووقفات جماهيرية حاشدة عبّر خلالها المشاركون عن رفضهم لما وصفوه بمحاولات إنشاء كيانات سياسية جديدة تحت مسمى "المجالس التنسيقية"، معتبرين أنها تستهدف تفكيك الاصطفاف الجنوبي وخدمة أجندات مرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين في اليمن.

وجابت المسيرات مدنًا ومناطق في عدن ولحج والضالع وأبين وحضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، وسط هتافات مؤيدة للمجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه عيدروس الزبيدي، وداعمة لما وصفه المشاركون بمسار استعادة القرار السيادي وتمثيل تطلعات أبناء الجنوب.

ورفع المحتجون شعارات ترفض ما اعتبروه محاولات لشق الصف الجنوبي عبر تشكيل مكونات موازية، مؤكدين تمسكهم بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، وداعين إلى مواصلة ما وصفوه بالنضال السياسي لتحقيق تطلعات أبناء الجنوب.

وفي محافظة حضرموت، التي شهدت حضورًا جماهيريًا واسعًا في مدينة المكلا وعدد من مديريات الساحل والوادي، عبّر المشاركون عن رفضهم لإشهار "المجالس التنسيقية" التي أعلنت عنها أطراف سياسية خلال الأيام الماضية، معتبرين أنها تهدف إلى إيجاد مكونات بديلة داخل الساحة الجنوبية.

كما شهدت مناطق ردفان في محافظة لحج والضالع وعدن وأبين وسقطرى فعاليات مماثلة، أكد خلالها المشاركون دعمهم للمجلس الانتقالي الجنوبي، ورفضهم لأي مشاريع سياسية قالوا إنها تستهدف وحدة الموقف الجنوبي.

وتطرقت بيانات صادرة عن الفعاليات إلى الأوضاع الخدمية والمعيشية، حيث اتهم المشاركون أطرافًا سياسية باستخدام تدهور الخدمات والأزمات الاقتصادية كأداة ضغط على المواطنين، مؤكدين أن الأوضاع الصعبة لن تدفعهم إلى التخلي عن مطالبهم السياسية.

وقال المحتجون إن استمرار معاناة المواطنين في ملفات الكهرباء والخدمات الأساسية والظروف الاقتصادية يمثل تحديًا يتطلب حلولًا عاجلة، محذرين من توظيف هذه الأزمات في الصراعات السياسية.

وتأتي هذه التحركات ضمن برنامج تصعيد شعبي سلمي دعا إليه المجلس الانتقالي الجنوبي، في ظل تصاعد التنافس السياسي حول تمثيل الجنوب، وظهور مكونات جديدة تسعى إلى حجز موقع لها في المشهد السياسي، وسط رفض من أنصار المجلس الانتقالي الذين يرون فيها محاولة لإضعاف نفوذه الشعبي والسياسي.

مقالات مشابهة

  • مسيرات جنوبية ترفض مخططات إخوانية لشق الصف وتتمسك بقيادة الانتقالي
  • العجري: بإمكان السعودية تجنيب نفسها تبعات الحصار بالانسحاب من اليمن ودفع التعويضات
  • الإمارات تدعو لتنفيذ قرارات مجلس الأمن بشأن اليمن والبحر الأحمر
  • المواصفات تقدّم ورقة علمية في المؤتمر العلمي للعسل الدوائي اليمني
  • بعد سنوات الانقسام.. هل تنجح دعوة العليمي في توحيد الصف لإنهاء الانقلاب؟
  • السعودية تمهد لمرحلة مفصلية في اليمن وسط عودة العليمي إلى عدن
  • توجيهات رئاسية تشدد على وحدة القرار العسكري ورفع الجاهزية في حضرموت في ظل التهديدات الحوثية للملاحة البحرية
  • الحصار بالحصار.. استهداف ناقلات النفط السعودية يؤكد سقوط رهان العدوان على إخضاع اليمن
  • ليبيا تدين تهديدات «الحوثيين» للسعودية: يهدد الاستقرار الإقليمي
  • عُمان تؤكد ضرورة تجنب التصعيد في البحر الأحمر وتكثف جهودها لاستئناف المسار السياسي في اليمن