أحمد فشير يكتب : "Chat Gpt" مش مصدق تصريحات "معيط"
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
حدد الدكتور محمد معيط، وزير المالية السابق والمدير التنفيذي الحالي بصندوق النقد، مارس 2026، ليكون بداية شعور المواطن بالتحسن على مستوى المعيشة من حيث الدخل والمعاش، ومثل الوعود ببيع السمك في الماء والطير في الهواء، بات هذا التصريح المُتلفز محل جدالاً واسعًا على مواقع التواصل بين استهجهان وسخرية.
وعلى الرغم من استخدامي تطبيقات الذكاء الصناعي منذ فترة، إلا إنني مؤخرًا بدأت أوجه له أسئلة عن رأيه في أمرٍ ما وعن طرق حل مشكلة ما، وللأمانة بدأ الـ Ai يطور من نفسه ويخرج من نطاق "الإنشاء" ؛ حتى سألته: هل المواطن سيشعر بالتحسن فعلًا في مارس 2026 طبقًا لتصريحات معيط ؟، فقال لي "شات جي بي تي" سأجيبك بهدوء وبالأرقام، بعيدًا عن أي انحياز.
شات جي بي تي، قال إن تصريح "معيط" ليس وعدًا بزيادة فورية، بل توقع مشروط بتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، ثم عقد مقارنة بين الحد الأدنى للأجور في 2016 (1200 -1400 ) جنيها، وفي 2025 سجل 7 آلاف جنيها، أي بزيادة 400%، وأقر أن الحد الأدنى سجل ارتفاعًا قياسيًا.
حسم الذكاء الاصطناعي المشكلة في القوة الشرائية (بيت القصيدة)، وعاد إلى الحد الأدنى للأجور مرة أخرى، قائلًا: " خلال 9 سنوات زاد الأجر من 4-5 أضعاف لكنّه بالنسبة لتحركات سعر الصرف في نفس المدة لم يزد الأجر سوى 20 دولارًا فقط مقارنة بارتفاع الأسعار والتضخم (إذًا فإن التحسن الفعلي سيكون محدود جدًا ).
ثم أجاب chatGpt على السؤال بـ "هل" حول تصريح الدكتور معيط بتحسن معيشة المواطن في مارس القادم، بـ "لا"، معللًا ذلك بعدة نقاط:
• التضخم التراكمي أعلى من زيادات الأجور
•أسعار الغذاء والسكن والخدمات سبقت الزيادات
•الجنيه فقد أكثر من 80% من قيمته منذ 2016.
ووضع "شات" محددات لتحسن الأوضاع، منها ثبات سعر الصرف وانخفاض التخضم ونمو الدخل حقيقيًا دون قفزات في الأسعار .
ولخص شرحه في عدة نقاط، هي أن كلام معيط صحيح حسابيًا بخصوص الأرقام المعلنة، ثم وضع علامة (إكس) بالنسبة لواقعيته من حيث المواطن، مختتمًا: تصريحات معيط "رهان اقتصادي وليس وعدًا مؤكدًا ".
حتى إن كان رأي الذكاء الاصطناعي ليس في محاله ؛ لكننا حقًا أمام تقنيات يشيب منها الرأس، تستدعي التجربة.
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: المشكلة تصريح سؤال الذكاء الاصطناعي محدود سنوات وزير المالية محمد معيط الاقتصاد الدكتور محمد معيط اقتصاد التضخم مواطن صيد زيادات لاقتصاد شات جي بي تي ر محمد معيط وزير المالية وزير المالية إ مؤشرات الاقتصاد الكلي
إقرأ أيضاً:
منير أديب يكتب: حين وصلت العقوبات إلى قلب التنظيم الدولي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كان يدور الجدل داخل الولايات المتحدة الأمريكية منذ سنوات حول جدوى التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين بوصفها حركة سياسية تتباين فروعها من دولة إلى أخرى، باعتبارها شبكة عابرة للحدود تتشارك الفكر والتمويل والأهداف.
إلا أنّ القرار الأخير الصادر عن وزارة الخزانة الأمريكية أمس الخميس بإدراج محمود الإبياري، أمين عام التنظيم الدولي، إلى جانب أفراد وكيانات أخرى مرتبطة بشبكات دعم مالي لحركة حماس إلى قوائم الإرهاب، يعكس انتقالًا واضحًا من مراقبة التنظيم إلى استهداف بنيته المالية والتنظيمية.
القرار لا يمكن قراءته باعتباره إجراءً ماليًا معزولًا، بل يمثل حلقة جديدة في سياسة أمريكية بدأت تتبلور بصورة أكثر وضوحًا منذ عودة إدارة الرئيس دونالد ترامب، ففي الثالث عشر من يناير 2026 أعلنت واشنطن إدراج الفروع المصرية والأردنية لجماعة الإخوان على قوائم الإرهاب المالية، كما صنفت الفرع اللبناني، ممثلًا في الجماعة الإسلامية، منظمةً إرهابية أجنبية، مؤكدة أنّ هذه الخطوة ليست نهاية المسار، بل بداية حملة مستمرة ضد الفروع التي ترى أنّها تقدم دعمًا أو تسهيلًا لحركة حماس.
بهذا المعنى، يمكن القول إنّ الولايات المتحدة الأمريكية انتقلت من سياسة التفريق بين التنظيم الأم وفروعه إلى سياسة ملاحقة الشبكات التي ترى أنّها تؤدي وظائف مالية أو تنظيمية أو لوجستية تصب في خدمة جماعات مصنفة إرهابية.
ولذلك فإنّ إدراج محمود الإبياري يكتسب أهمية خاصة؛ لأنه يستهدف شخصية مرتبطة بالأمانة العامة للتنظيم الدولي، وليس مجرد عضو في فرع محلي، ووفق بيان وزارة الخزانة، فإنّ الاتهامات تُركز على جمع الأموال عبر مؤسسات وواجهات خيرية لصالح شبكات مرتبطة بحماس .
هل جاء هذا التحول نتيجة مباشرة لأحداث السابع من أكتوبر 2023؟ يصعب الجزم بأنّه نتيجة وحيدة، لكن من الصعب أيضًا فصل القرار عن تداعيات ذلك اليوم، فقد أعادت هجمات السابع من أكتوبر ترتيب أولويات الأمن القومي الأمريكي فيما يتعلق بتمويل الجماعات المسلحة، ودفعت المؤسسات الأمنية إلى إعادة فحص الشبكات العابرة للحدود التي يُشتبه في مساهمتها في الدعم المالي أو اللوجستي لحماس، وفي هذا السياق، أصبحت العلاقة الفكرية والتنظيمية بين حماس وبعض دوائر الإخوان محل تدقيق أكبر من أي وقت مضى.
ولا يُعني ذلك أنّ واشنطن تعتبر جميع مكونات الإخوان كيانًا واحدًا من الناحية القانونية؛ فالإدارة الأمريكية ما زالت تستخدم أدوات قانونية مختلفة وفق كل حالة، لكنها في المقابل أصبحت أكثر استعدادًا لربط النشاط المالي والتنظيمي بنتائج أمنية مباشرة، وهو ما يُفسر انتقال العقوبات من استهداف أفراد مرتبطين بحماس إلى استهداف شخصيات وكيانات ترى أنّها تشكل جزءًا من البنية الداعمة لها.
أما تأثير هذه العقوبات على التنظيم الدولي، فمن المرجح أنّه يتجاوز البعد الرمزي، فالعقوبات الأمريكية لا تقتصر على تجميد الأصول داخل الولايات المتحدة، وإنما تمتد آثارها إلى النظام المالي العالمي، حيث تتجنب مؤسسات مصرفية وشركات عديدة التعامل مع الأشخاص والكيانات المدرجة خشية التعرض للعقوبات الثانوية أو المخاطر القانونية.
وهذا يُعني تضييقًا على حركة الأموال، وارتفاعًا في تكلفة إدارة الشبكات العابرة للحدود، وزيادة في صعوبة استخدام المؤسسات والواجهات الخيرية أو التجارية في نقل التمويل.
والأثر السياسي لا يقل أهميةً عن الأثر المالي، فمنح وزارة الخزانة أهمية خاصة للتنظيم الدولي يبعث برسالة إلى الحلفاء الأوروبيين والإقليميين بأنّ واشنطن تتوقع مزيدًا من التعاون في تتبع شبكات التمويل، وربما اتخاذ إجراءات موازية ضد أفراد أو كيانات تعمل داخل ولايات قضائية أخرى، ومن شأن ذلك أنّ يُزيد الضغوط على البيئات التي ظل التنظيم يتحرك فيها مستفيدًا من الفوارق القانونية بين الدول.
مع ذلك، لا ينبغي الافتراض أنّ هذه الإجراءات تُعني نهاية التنظيم الدولي، فالتنظيمات العابرة للحدود غالبًا ما تسعى إلى التكيف مع الضغوط عبر إعادة هيكلة قنوات التمويل، وتغيير الواجهات القانونية، والاعتماد على وسطاء وشبكات أقل ظهورًا، لكن قدرة التنظيم على المناورة تتراجع كلما اتسعت دائرة التنسيق الدولي في مجال مكافحة تمويل الإرهاب.
قد يكون هذا القرار أكثر من مجرد إدراج اسم على قائمة عقوبات؛ فقد يكون مؤشرًا إلى مرحلة جديدة في السياسة الأمريكية، عنوانها الانتقال من ملاحقة الأذرع المسلحة إلى ملاحقة البنى التنظيمية والمالية التي يُعتقد أنّها تُوفر لها الاستمرار.
وإذا استمرت هذه المقاربة، فإنّ التنظيم الدولي للإخوان قد يجد نفسه أمام بيئة دولية أكثر تضييقًا، لا بسبب المواجهة الفكرية وحدها، وإنما بسبب انتقال المعركة إلى المجال الذي يُمثل شريان بقائه، المال، والحركة، والقدرة على العمل عبر الحدود.