#سواليف

#ديون_الجامعات_الأردنية: #أزمة_تمويل_مزمنة وحاجة ملحّة لإصلاح هيكلي

بقلم د. #عبدالسلام_المعلا

تعود قضية الديون المتراكمة على الجامعات الرسمية الأردنية إلى الواجهة مع كل تقرير رقابي جديد يصدر عن ديوان المحاسبة، لتثير نقاشاً عاماً يتجاوز حدود الأرقام إلى جوهر السياسات التعليمية والمالية للدولة.

فهذه الديون، التي تُقدَّر بمئات الملايين من الدنانير، لا يمكن حصرها في سوء إدارة ظرفي أو أخطاء فردية، بل تمثل نتيجة تراكمية امتدت لسنوات من الاختلالات الهيكلية في نموذج تمويل التعليم العالي وآليات حوكمته، وهو ما تؤكده شهادات من داخل الجامعات نفسها.

مقالات ذات صلة توقع إعلان نتائج الدورة التكميلية لامتحان “التوجيهي” في شباط المقبل 2025/12/27

ووفقاً لما ورد في تقرير ديوان المحاسبة الأردني لعام 2024، بلغت إجمالي ديون الجامعات الرسمية نحو 293.7 مليون دينار أردني، إضافة إلى قروض قائمة تُقدَّر بحوالي 57.9 مليون دينار حتى نهاية عام 2024. وتتصدر جامعات كبرى وعريقة قائمة المديونية، في حين تظهر جامعات أخرى بمستويات أقل أو دون ديون تُذكر.

هذه الأرقام لا تعبّر فقط عن عبء مالي متزايد، بل تعكس مساراً إدارياً ومالياً مأزوماً. ويشير أحد أعضاء هيئة التدريس في جامعة الحسين بن طلال إلى هذا الخلل بقوله “سوء إدارة عندنا في جامعة الحسين، ففي آخر أربع سنوات تضاعف الدين أكثر من الضعفين، رغم زيادة أسعار المواد ورسوم التسجيل أضعافاً.” وهي شهادة تعكس فجوة واضحة بين ارتفاع الإيرادات من جهة، وتسارع المديونية من جهة أخرى، ما يطرح تساؤلات جدية حول كفاءة القيادة الإدارية وحسن إدارة الموارد. وقد أكد بروفيسور وعضو برلماني سابق أن إلمام رئيس الجامعة بعلمي الإدارة والمال يُعد شرطاً جوهرياً، وهو بالفعل أحد المتطلبات الأساسية لتعيين رؤساء الجامعات في العديد من الدول الغربية.

أما الأسباب الهيكلية للأزمة، فيتمثل أولها في تراجع الدعم الحكومي المباشر للجامعات الرسمية، مقابل تحميلها التزامات تشغيلية وأكاديمية متزايدة تشمل استيعاب أعداد كبيرة من الطلبة وتشغيل مرافق تعليمية وخدمية مرتفعة الكلفة، دون توفير تمويل مستدام يتناسب مع هذه الأدوار. ويكمن السبب الثاني في ارتفاع الكلف الثابتة، وعلى رأسها الرواتب والأجور، التي تستحوذ على النسبة الأكبر من موازنات الجامعات، ما يجعل أي تراجع في الإيرادات سبباً مباشراً لتفاقم العجز المالي.

وثالثاً، لا يمكن إغفال ضعف الحوكمة والمساءلة في بعض الجامعات، وهو ما أكدته التقارير الرقابية الرسمية. فقد أشار أحد أعضاء هيئة التدريس صراحةً إلى أن “تقرير ديوان المحاسبة أظهر كثيراً من التجاوزات في جامعة الحسين.” وهو ما يعزز القناعة بأن المشكلة ليست مالية فقط، بل قيادية وإدارية أيضاً، وتتعلق بآليات اتخاذ القرار وفعالية أنظمة الرقابة الداخلية.

وتُظهر التجارب الدولية أن معالجة مديونية الجامعات لا تتم عبر حلول آنية أو ضخ أموال غير مشروط، بل من خلال إصلاحات هيكلية متزامنة مع الدعم المالي المشروط بالأداء. ففي تونس، دعمت برامج البنك الدولي (على الرغم من تحفظات البعض على دور البنك وتدخلاته) الانتقال نحو نموذج تمويل يربط الدعم الحكومي بمشاريع إصلاح واضحة وأهداف قابلة للقياس، وفي المغرب جرى اعتماد عقود أداء بين الدولة والجامعات، تُربط فيها المخصصات المالية بتحقيق نتائج محددة، مثل معدلات التخرج وتوظيف الخريجين وجودة البرامج الأكاديمية.

وفي السياق الأردني، يرى أكاديميون من داخل الجامعات وقادة من المجتمع المدني أن أي حل جاد يجب أن يبدأ من معالجة التزامات الحكومة نفسها تجاه هذه المؤسسات. ويعبّر أحدهم عن ذلك بقوله “المعالجة أن تدفع الدولة ما عليها مقابل المكرمات والبعثات، وأن يتم بعد ذلك تعيين إدارات كفؤة ومتمكنة لإدارة الجامعات.” وينسجم هذا الطرح مع أفضل الممارسات الدولية التي تشدد على أن إعادة هيكلة الديون يجب أن تترافق مع إصلاح إداري عميق وشفاف، لا أن تكون مجرد تسوية مالية مؤقتة.

وعليه، فإن المعالجة المطلوبة في الأردن تقوم على ثلاث ركائز أساسية: إعادة هيكلة وجدولة الديون مقابل التزام إصلاحي واضح، وتعزيز الحوكمة والكفاءة الإدارية عبر تعيين إدارات جامعية مؤهلة وخاضعة للمساءلة، وإعادة تصميم نموذج التمويل لتقليل الاعتماد على الرسوم الجامعية وتنويع مصادر الدخل ضمن إطار استثماري ذكي. وفي هذا السياق، يوضح إداري سابق وبروفيسور في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية بقوله “حمّلت الحكومة جامعتنا نفقات بناء وتجهيز المستشفى التي تجاوزت 200 مليون دينار، ولولا برنامج الموازي لغرقت الجامعة في مستنقع الديون إلى أجل غير مسمى.”

ديون الجامعات الأردنية ليست مجرد أرقام في تقارير رسمية، بل هي مرآة لخلل عميق في السياسات التعليمية والإدارية المتبعة، وشهادات الأكاديميين وقادة المجتمع المدني والإداريين والطلبة تؤكد أن الإصلاح لم يعد خياراً مؤجلاً، بل ضرورة وطنية عاجلة للغاية.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: سواليف فی جامعة التی ت

إقرأ أيضاً:

متى يحق لأستاذ الجامعة الحصول على إجازة تفرغ علمي؟.. القانون يجيب

يقدم موقع صدى البلد معلومات قانونية عن شروط وإجراءات التفرغ العلمي للأساتذة الجامعيين وذلك وفقا لـ قانون تنظيم الجامعات رقم 142 لسنة 1994 الذي وضع إطارًا قانونيًا واضحًا لتنظيم إجازات التفرغ العلمي لأعضاء هيئة التدريس، محددًا شروط الحصول عليها ومدتها والجهات المختصة بالموافقة عليها، بما يضمن دعم البحث العلمي مع الحفاظ على انتظام العملية التعليمية داخل الجامعات، فيما يلي:

بموجب القانون، يجوز الترخيص للأستاذ الجامعي بالتفرغ العلمي لمدة عام واحد بمرتب كامل بعد مرور ست سنوات على الأقل في درجة الأستاذية، شريطة توافر من يحل محله خلال فترة التفرغ، وألا يزيد عدد الحاصلين على هذه الإجازة على أستاذ واحد بكل قسم خلال العام الدراسي الواحد.

جامعة الدول العربية تحذر من فرض واقع جديد في القدسرئيس جامعة بنها: صرف مكافأة إجادة لمنتسبي الجامعةكيف نظم القانون إجازات التفرغ العلمي للأساتذة الجامعيين؟

اشترط القانون اعتماد البرنامج العلمي أو الفني الذي يعتزم الأستاذ تنفيذه خلال فترة التفرغ، على أن يصدر قرار الترخيص من رئيس الجامعة بعد موافقة مجلس الدراسات العليا والبحوث، بناءً على اقتراح مجلس الكلية أو المعهد وأخذ رأي القسم العلمي المختص.

كما ألزم القانون عضو هيئة التدريس، عقب انتهاء فترة التفرغ، بتقديم تقرير مفصل عن الأنشطة والأبحاث التي أنجزها، مرفقًا بنسخ من الدراسات والبحوث التي أعدها، لعرضها على مجلس الكلية ومجلس الدراسات العليا والبحوث.

ومنح القانون رؤساء الجامعات صلاحيات إضافية للترخيص للأساتذة بالتفرغ للتدريس بالدراسات العليا أو للعمل في مجالات البحث العلمي والصناعة والاستشارات ونقل التكنولوجيا، وفق ضوابط محددة تضمن الاستفادة من الخبرات الأكاديمية في خدمة التنمية والبحث العلمي.

طباعة شارك قانون تنظيم الجامعات التفرغ العلمي للأساتذة البحث العلمي

مقالات مشابهة

  • «إيتيدا» تختار 229 مشروع تخرج
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • متى يحق لأستاذ الجامعة الحصول على إجازة تفرغ علمي؟.. القانون يجيب
  • «تمويل ورشوة وتزوير».. تفاصيل صادمة في محاكمة «الهيكل الإداري بالتجمع»
  • عرض خاص لفيلم “بومة” في الهيئة الملكية الأردنية للأفلام
  • لإصلاح مشكلات مهمة.. أبل تطلق تحديثي iOS 26.5.1 وmacOS 26.5.1
  • ايسوزو الأردن تدخل الحلبة مع RFC لدعم الرياضة الأردنية
  • 29 ألف حركة جوية عبر المطارات الأردنية منذ بداية 2026
  • ديون الأفراد في تركيا تتجاوز 6.6 تريليون ليرة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش