الخرطوم وأنقرة .. من ذاكرة التاريخ إلى الأمن والتنمية
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
تأتي زيارة الرئيس عبد الفتاح البرهان، إلى العاصمة التركية أنقرة في لحظة سياسية فارقة، لا تشبه ما سبقها من تحركات خارجية، ولا يمكن قراءتها بمعزل عن التحولات العميقة التي تعصف بالمشهد السوداني منذ اندلاع حرب أبريل 2023. فالزيارة بما حملته من مستوى تمثيل تركي رفيع، وما أحيطت به من دلالات سياسية وأمنية، تشير بوضوح إلى أن أنقرة باتت مرشحة لتكون فاعلًا محوريًا في معادلة السودان الإقليمية.
الاستقبال الرسمي الذي حظي به البرهان، واللقاء الثنائي مع الرئيس أردوغان، ثم مأدبة العمل المغلقة التي ضمت أركان الدولة التركية في السياسة والدفاع والاستخبارات والصناعات الدفاعية وتكوين الوفد السواني الذي ضم مدير المخابرات ومدير الصناعات الدفاعية ووكيل الخارجية ، كلها رسائل ، وتشي بأن الملف السوداني بات حاضرًا في دوائر القرار التركية بوصفه قضية أمن إقليمي واستقرار استراتيجي.
توقيت الزيارة لا يقل أهمية عن مضمونها. فالبرهان يصل أنقرة بعد جولة شملت الرياض والقاهرة، وفي ظل اشتداد تنازع المحاور الإقليمية والدولية حول السودان، ومحاولات لإعادة هندسة المشهد السياسي عبر صيغ موازية للدولة ومؤسساتها. امام هذا الواقع ، تبدو تركيا واحدة من الدول القليلة التي حافظت على موقف ثابت داعم لوحدة السودان وسيادته من خلال رفضها الصريح لمنطق التقسيم والحكومة الموازية، وهو ما يمنحها رصيدًا سياسيًا وأخلاقيًا لدى قطاعات واسعة من السودانيين.
العلاقات السودانية – التركية تستند إلى عمق تاريخي يعود إلى منتصف القرن السادس عشر، حين كان السودان بوابة تركيا إلى أفريقيا، وشريكًا في الجغرافيا والتاريخ والمصالح. غير أن هذا العمق ظل، في فترات كثيرة، حبيس القرارات المرتجفة أكثر من كونه شراكة فاعلة.
واليوم، وفي ظل حرب وجودية تهدد الدولة السودانية، لم يعد الانتظار مجديًا كما لم يعد مقبولا الاكتفاء بإدارة العلاقات بمنطق الحذر والمواربة.
الواقع الجديد يفرض مقاربة مختلفة. السودان بحاجة إلى حلفاء إقليميين أقوياء، لا يكتفون بإبداء التعاطف، بل يمتلكون القدرة والإرادة على الإسناد السياسي والأمني والاقتصادي. وتركيا، بما تملكه من خبرة في إدارة الأزمات، ونفوذ إقليمي، وصناعات دفاعية متقدمة، قادرة على لعب هذا الدور إذا ما أُحسن السودان توظيف الشراكة معها في إطار استراتيجي.
من هنا تبرز أهمية إعادة إحياء الاتفاقيات الاستراتيجية التي وُقعت خلال زيارة الرئيس أردوغان التاريخية إلى الخرطوم في أواخر عام 2017، والتي شملت أكثر من عشرين اتفاقية في مجالات متعددة. تلك الاتفاقيات لم تُمنح فرصتها الكاملة للتنفيذ بفعل التحولات السياسية التي أعقبت سقوط نظام الإنقاذ، ثم حالة السيولة التي دخلت فيها الدولة السودانية.
اليوم، في نظر كثير من المراقبين تبدو اللحظة مواتية لإعادة النظر فيها، كأدوات عملية لبناء شراكة حقيقية، قد تمتد إلى اتفاقيات دفاع مشترك وتنسيق أمني يخدم مصالح البلدين.
صحيح أن أنقرة، حتى وقت قريب، فضّلت موقع المراقب الحذر في المشهد السوداني، كما أن القيادة السودانية نفسها كانت متوجسة من الاقتراب أكثر من تركيا خشية تأويلات أيديولوجية قد يبديها الحلفاء والخصوم علي حد السوأ. غير أن هذه الحسابات بالنظر الي التحديات التي تعيشها بلادنا باتت جزءًا من الماضي. فالمخاطر التي يواجه السودان اليوم أكبر من فزّاعات الخطاب السياسي، وأشد تعقيدًا من أن تُدار بعقلية التحفظ والانتظار.
زيارة البرهان إلى تركيا، في هذا التوقيت وبهذا المعنى، ليست مجرد محطة دبلوماسية، بل محاولة لإعادة ترتيب الأوراق وفتح نوافذ جديدة على احتمالات لم تكن مطروحة من قبل. إنها اختبار لقدرة الخرطوم على الانتقال من سياسة رد الفعل إلى بناء تحالفات واعية ورادعة ، ومن إدارة الأزمة إلى البحث الجاد عن شركاء في معركة بقاء الدولة.
لذلك، فإن السؤال الحقيقي لم يعد: ماذا تريد تركيا من السودان؟ بل: ماذا ينتظر السودان من نفسه، ومتى يفسح المجال لحليفٍ أثبت، بالأقوال والموقف، أنه يقف مع الدولة لا ضدها، ومع وحدة البلاد لا على حسابها.
داخليًا، استقبلت الزيارة بارتياح كبير لدى قطاعات واسعة من السودانيين، بالنظر إلى الصورة الإيجابية التي تحتفظ بها تركيا في الوعي العام، بوصفها دولة لم ترتبط بدعم الانقسامات أو العبث بالسيادة، بل وقفت إلى جانب مؤسسات الدولة، هذا الرصيد يمنح البرهان هامش قبول داخلي أوسع مقارنة بتحركات خارجية أخرى كثيرًا ما فجّرت استقطابًا حادًا. في المقابل، قد تبدي بعض القوى السياسية المدنية تحفظًا ، لا رفضًا لتركيا ، بل خشية من أي تقارب ذي أبعاد أمنية يُقرأ أيديولوجيًا أو يُستثمر داخليًا في الترجيح السياسي .
مقاربة أنقرة تقوم على مبدأ أن الأمن يُبنى ولا يُفرض، وأن السلاح وحده لا يحسم الحروب، لذلك تعمل أنقرة علي المشروعات الاقتصادية التي تعيد الأمل وتغلق الفوضى. يمثل هذا الربط بين الأمن والتنمية مدخلًا مختلفًا لاستعادة الثقة بين الدولة والمجتمع. فالسودانيون، المنهكون من الحرب والنزوح وانهيار سبل العيش، ينتظرون مؤشرات عملية على أن الدولة قادرة على حمايتهم وإعادة دمجهم في دورة إنتاج حقيقية. وهنا تبرز أهمية تركيا بوصفها شريكًا يمتلك خبرة عملية في العمل التنموي ، من خلال الاستثمار في البنية التحتية، الزراعة، الطاقة، التعدين وبناء القدرات
أما على مستوى المؤسسة العسكرية والأمنية، فيُرجح أن يُنظر إلى الزيارة باعتبارها خطوة واقعية في الاتجاه الصحيح، خاصة إذا ما أفضت إلى دعم نوعي يعزز قدرة الدولة على الصمود وإدارة المرحلة الانتقالية بأقل كلفة.
إقليميًا، ستتباين ردود الأفعال تبعًا لحسابات النفوذ. فمن المتوقع أن تنظر كل من السعودية ومصر إلى التقارب السوداني – التركي بقدر من القبول، باعتباره يدعم جهودهما الرامية إلى استقرار السودان، بل قد يُنظر إلى الدور التركي، في حال أحسن توظيفه، باعتباره عنصر توازن إضافي يحد من التدخلات. في المقابل، ستراقب أطراف إقليمية أخرى هذا التقارب بحذر مكتوم، خشية أن يؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوي الامنية.
دوليًا، ستُقرأ الزيارة ضمن سياق أوسع يتعلق بإعادة تشكل النفوذ في القرن الأفريقي والبحر الأحمر. العواصم الغربية ستتعامل معها ببراغماتية حذرة، فهي تدرك ثقل تركيا كلاعب إقليمي وعضو في حلف الناتو، لكنها ستراقب عن كثب أي انتقال من التعاون السياسي إلى شراكات أمنية عميقة قد تخرج إدارة الأزمة السودانية من الأطر التقليدية. في المقابل، لن تُبدي روسيا والصين حساسية ، طالما حافظت الخرطوم على سياسة تنويع الشراكات توظيفها لصالح استعادة الامن والسلام .
عليه فالرهان الحقيقي، بحسب #وجه_الحقيقة على ما إذا كانت هذه الزيارة ستُترجم إلى شراكة تعيد بناء الدولة من القاعدة، أم ستظل لحظة سياسية أخرى تُضاف إلى أرشيف الفرص المؤجلة. السودان اليوم لا يحتاج إلى حلفاء يراهنون على الحرب، بل إلى شركاء يستثمرون في السلام بوصفه مشروعًا تنمويًا يعيد للبلاد امنها واستقرارها ودورها الطليعي في القيادة.
إبراهيم شقلاوي إبراهيم شقلاوي
دمتم بخير وعافية.
السبت 27 ديسمبر 2025م Shglawi55@gmail.com
Promotion Content
أعشاب ونباتات رجيم وأنظمة غذائية لحوم وأسماك
2025/12/27 فيسبوك X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة مساء الخير.. (بيعُ القصائِد.. وشراء الحريّة والكرامة)2025/12/27 دقريس: كارثة انسانية وامتحان للأدعياء2025/12/26 أنا بلا تهويل بالنسبة لي القحاتة أعظم خطرًا مِنْ الجنجويد2025/12/26 يا الجمعة الجامعة2025/12/26 حليف يعلم أدق تفاصيل المخطط الجهنمي الذي يستهدف السودان2025/12/26 الخيابة والارتزاق تليق بك يا وجدي وتليق بأمثالك2025/12/26شاهد أيضاً إغلاق رأي ومقالات الطيب صالح: وكتشنر التي كانت تعاكسنا أغرقها الله في بحر الشمال يا خينا. 2025/12/26الحقوق محفوظة النيلين 2025بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن
المصدر
المصدر: موقع النيلين
إقرأ أيضاً:
طرابلس.. اجتماع سيادي رفيعُ لبحثِ «ملف الهجرة ومخاطرِ التوطين»
عُقِدَ بمقرِّ هيئةِ الرقابةِ الإداريّةِ بشارعِ الجمهوريّةِ في العاصمةِ طرابلسَ اجتماعٌ سياديٌّ رفيعُ المستوى، خُصِّصَ لمناقشةِ ملفِّ الهجرةِ غيرِ الشرعيّةِ ومخاطرِ التوطينِ، وذلكَ في إطارِ الجهودِ الوطنيّةِ الهادفةِ إلى حمايةِ الأمنِ القوميِّ وصونِ السيادةِ الوطنيّةِ والمحافظةِ على التركيبةِ السكّانيّةِ للدولةِ الليبيّةِ، وفقَ التشريعاتِ الوطنيّةِ النافذةِ والتحدّياتِ الأمنيّةِ والاقتصاديّةِ والاجتماعيّةِ الراهنةِ.
وضمَّ الاجتماعُ رئيسَ هيئةِ الرقابةِ الإداريّةِ عبدالله قادربوه، ووزيرَ الداخليّةِ عماد الطرابلسي، ووزيرَ العملِ والتأهيلِ علي العابد الرضا، إلى جانبِ ممثّلينَ عن رئيسِ جهازِ الأمنِ الداخليِّ، ورئيسِ مصلحةِ الجوازاتِ والجنسيةِ وشؤونِ الأجانبِ بحكومةِ الوحدةِ الوطنيّةِ اللواء يوسف مراد.
كما حضرَ الاجتماعُ عددٌ من إداراتِ ومكاتبِ الهيئةِ، إضافةً إلى اللجنةِ المكلّفةِ بمتابعةِ ملفِّ الأجانبِ.
وناقشَ المشاركونَ تداعياتِ الهجرةِ غيرِ الشرعيّةِ وآثارِها المحتملةِ على الأمنِ القوميِّ والاستقرارِ الاجتماعيِّ والاقتصاديِّ، وما تفرضُهُ من ضغوطٍ متزايدةٍ على الخدماتِ العامّةِ والمواردِ والبنيةِ التحتيّةِ، وما قد يترتّبُ عليها من تحدّياتٍ تمسُّ مستقبلَ الأجيالِ القادمةِ، مع التأكيدِ على ضرورةِ التعاملِ مع هذا الملفِّ وفقَ التشريعاتِ الوطنيّةِ النافذةِ وبما ينسجمُ مع المصالحِ العليا للدولةِ الليبيّةِ.
وفي هذا السياقِ، جرى بحثُ التشريعاتِ الوطنيّةِ ذاتِ الصلةِ بملفِّ الهجرةِ والأجانبِ، مع التأكيدِ على أهميّةِ تطويرِها وتحديثِها بما يتلاءمُ مع المتغيّراتِ الراهنةِ، ويعزّزُ قدرةَ الدولةِ على حمايةِ أمنِها القوميِّ وسيادتِها الوطنيّةِ والمحافظةِ على تركيبتِها السكّانيّةِ، وبما يكفلُ صونَ المصلحةِ الوطنيّةِ العليا.
وشدَّدَ الحاضرونَ على رفضِ أيِّ ترتيباتٍ أو إجراءاتٍ من شأنِها فرضُ واقعٍ ديموغرافيٍّ جديدٍ داخلَ البلادِ أو المساسِ بالهويةِ الوطنيّةِ والتركيبةِ السكّانيّةِ للمجتمعِ الليبيِّ، مؤكدينَ أنَّ معالجةَ قضايا الهجرةِ واللجوءِ يجبُ أن تتمَّ بما يحفظُ سيادةَ الدولةِ الليبيّةِ ويصونُ مصالحَها العليا، مع الالتزامِ بالمبادئِ الإنسانيّةِ والقواعدِ الدوليّةِ ذاتِ الصلةِ، وبما لا يتعارضُ مع التشريعاتِ الوطنيّةِ ومتطلباتِ الأمنِ والاستقرارِ.
كما أكّدَ المجتمعونَ أنَّ ليبيا تمرُّ بمرحلةٍ استثنائيّةٍ تتطلّبُ حشدَ الإمكاناتِ الوطنيّةِ لاستكمالِ مساراتِ بناءِ مؤسّساتِ الدولةِ وتعزيزِ الاستقرارِ وتحقيقِ التنميةِ وتحسينِ الخدماتِ الأساسيّةِ للمواطنينَ، بما يستوجبُ عدمَ تحميلِ الدولةِ أعباءً إضافيّةً قد تعيقُ جهودَ إعادةِ البناءِ أو تفرضُ ضغوطًا متزايدةً على المواردِ العامّةِ والبنيةِ التحتيّةِ، أو تؤثّرُ على الأمنِ القوميِّ والأمنِ المجتمعيِّ والصحيِّ والغذائيِّ والاقتصاديِّ للدولةِ.
وأكدَ المشاركونَ أنَّ معالجةَ ملفِّ الهجرةِ غيرِ الشرعيّةِ تتطلّبُ تعاونًا دوليًّا حقيقيًّا يقومُ على تقاسمِ المسؤولياتِ ومعالجةِ الأسبابِ الجذريّةِ للظاهرةِ في دولِ المنشأِ، بما يراعي خصوصيّةَ الدولةِ الليبيّةِ وظروفَها الراهنةِ، ويحفظُ حقَّها السياديَّ في اتخاذِ ما يلزمُ من إجراءاتٍ لحمايةِ أمنِها واستقرارِها وهويتِها الوطنيّةِ.
وفي السياقِ ذاتهِ، أكّدَ الجميعُ أنَّ كافةَ الإجراءاتِ والتدابيرِ المتخذةِ في إطارِ معالجةِ ملفِّ الهجرةِ غيرِ الشرعيّةِ يجبُ أن تتمَّ وفقَ أحكامِ التشريعاتِ الوطنيّةِ النافذةِ، وبما يتوافقُ مع القواعدِ والمعاييرِ الإنسانيّةِ ذاتِ الصلةِ، مع احترامِ الكرامةِ الإنسانيّةِ وضمانِ عدمِ تعرّضِ المهاجرينَ غيرِ الشرعيينَ لأيِّ أذىً أو معاملةٍ مخالفةٍ للقانونِ، وبما يحقّقُ التوازنَ بين مقتضياتِ الأمنِ القوميِّ وسيادةِ الدولةِ والالتزاماتِ القانونيّةِ والإنسانيّةِ ذاتِ العلاقةِ.
واطّلعَ الحاضرونَ على الإجراءاتِ التي اتخذتها الهيئةُ خلالَ العامينِ الماضيينِ في متابعةِ ملفِّ الأجانبِ، والتي شملتْ تشكيلَ لجنةٍ مركزيّةٍ مختصّةٍ، إلى جانبِ تفعيلِ لجانٍ فرعيّةٍ بفروعِ الهيئةِ في مختلفِ المناطقِ، بهدفِ حصرِ البياناتِ وجمعِ المعلوماتِ ورصدِ المؤشّراتِ ذاتِ الصلةِ، وتقييمِ الوضعِ القائمِ وفقَ الأطرِ القانونيّةِ والتنظيميّةِ النافذةِ، بما يعزّزُ فاعليّةَ المتابعةِ الرقابيّةِ ويدعمُ الجهاتِ المختصّةِ في اتخاذِ القراراتِ المناسبةِ.
كما جرى استعراضُ مجموعةٍ من المخاطباتِ والتوصياتِ الرقابيّةِ التي وجّهتْها الهيئةُ إلى الجهاتِ التنفيذيّةِ المختصّةِ، والمتعلّقةِ بضرورةِ اتخاذِ التدابيرِ اللازمةِ لمعالجةِ الاختلالاتِ القائمةِ وتعزيزِ الرقابةِ على المنافذِ والحدودِ والعمالةِ الوافدةِ والإجراءاتِ المرتبطةِ بالإقامةِ والعملِ، بما يضمنُ إحكامَ الرقابةِ على حركةِ الدخولِ
والإقامةِ داخلَ البلادِ.
وتناولَ الاجتماعُ عددًا من المقترحاتِ والإجراءاتِ الكفيلةِ بتعزيزِ التنسيقِ بين الجهاتِ الأمنيّةِ والرقابيّةِ والتنفيذيّةِ المختصّةِ، وتطويرِ قواعدِ البياناتِ الوطنيّةِ المتعلّقةِ بالأجانبِ، ورفعِ كفاءةِ آلياتِ المتابعةِ والضبطِ، بما يسهمُ في دعمِ جهودِ الدولةِ في إدارةِ هذا الملفِّ وفقَ رؤيةٍ وطنيّةٍ متكاملةٍ.
وفي ختامِ الاجتماعِ، أكّدَ المشاركونَ أنَّ المحافظةَ على الهويةِ الوطنيّةِ وصونَ التركيبةِ السكّانيّةِ وحمايةَ السيادةِ الوطنيّةِ تمثّلُ مسؤوليّةً مشتركةً تتطلّبُ تضافرَ جهودِ مؤسّساتِ الدولةِ كافةً، مع التشديدِ على استمرارِ الإجراءاتِ القانونيّةِ والتنظيميّةِ لمواجهةِ الهجرةِ غيرِ الشرعيّةِ ومخاطرِ التوطينِ، بما يحفظُ أمنَ ليبيا واستقرارَها ويعزّزُ مسيرةَ البناءِ والتنميةِ.
كما أكّدَ الحاضرونَ أنَّ استقرارَ ليبيا ونجاحَها في استكمالِ بناءِ مؤسّساتِها وتحقيقِ التنميةِ المستدامةِ يمثّلانِ أولويةً وطنيّةً عليا، وأنَّ أيَّ سياساتٍ أو ترتيباتٍ تمسُّ هذا المسارَ أو تفرضُ أعباءً إضافيّةً على الدولةِ يجبُ أن تخضعَ لمقتضياتِ السيادةِ الوطنيّةِ والقوانينِ النافذةِ والمصلحةِ العليا للوطنِ.