الجزيرة:
2026-06-02@17:11:59 GMT

المتحري يكشف اهتماما إسرائيليا مبكرا بأرض الصومال

تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT

أعاد الاعتراف الإسرائيلي الرسمي بجمهورية أرض الصومال، المعلنة من جانب واحد، فتح ملف قديم جديد يتجاوز البعد الدبلوماسي التقليدي، ليضع البحر الأحمر ومضيق باب المندب مجددا في قلب صراع النفوذ الإقليمي والدولي، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية تشهدها المنطقة منذ اندلاع الحرب بغزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

الاعتراف الإسرائيلي لم يأت في فراغ، بل تزامن مع ما كشفه برنامج "المتحري" الذي بثته قناة الجزيرة قبل أسابيع وتحديدا بتاريخ (2025/10/31)، في حلقة خاصة تناولت "اليمن وإسرائيل وجذور الصراع"، حيث خلص البرنامج إلى أن البحر الأحمر ظل، على مدى نحو 8 عقود، مسرحا رئيسيا لصراع النفوذ الإسرائيلي، وفضاء مفتوحا لتقاطعات الجغرافيا مع السياسة والأمن.

اقرأ أيضا list of 3 itemslist 1 of 3"المتحري" يكشف خبايا حرب المسيرات وكيفية تغييرها موازين القوىlist 2 of 3"المتحري" يكشف مصير مليون سوري اعتقلهم نظام الأسدlist 3 of 3"المتحري" يكشف تفاصيل أول عملية إسرائيلية باليمنend of list

وأظهر التحقيق، المستند إلى وثائق وأرشيف تاريخي، أن اليمن شكّل على الدوام مصدر التهديد الأبرز لأمن إسرائيل البحري من الجنوب، وأن مضيق باب المندب ظل نقطة ارتكاز إستراتيجية في الحسابات العسكرية والسياسية الإسرائيلية، منذ أول عملية عسكرية نفّذتها إسرائيل خارج نطاقها الجغرافي، وحتى اللحظة الراهنة.

من اليمن إلى الصومال

وفي أحد محاوره الأساسية، ناقش البرنامج الاهتمام الإسرائيلي القديم بالصومال، باعتباره جزءا من رؤية أشمل للسيطرة على مداخل البحر الأحمر، وربط بين هجوم 7 أكتوبر 2023، وما تبعه من دعم يمني للمقاومة الفلسطينية، وبين تسارع التفكير الإسرائيلي بضرورة إحكام النفوذ الكامل على البحر الأحمر، عبر ضفتيه الأفريقية والآسيوية.

ووفق ما خلص إليه البرنامج، فإن إسرائيل، التي وجدت نفسها منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 في مواجهة إقليمية مفتوحة على أكثر من جبهة، باتت في حاجة إلى حلفاء جدد في البحر الأحمر، بعيدا عن إثيوبيا وإريتريا، لأسباب إستراتيجية، من بينها إمكانية شن عمليات أو دعم حملات ضد جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، وتأمين خطوط الملاحة الإسرائيلية في واحد من أهم شرايين التجارة العالمية.

أرض الصومال فرصة جيوسياسية

في هذا السياق، برزت أرض الصومال كخيار إستراتيجي ملائم، فمنذ إعلانها الانفصال عن الصومال عام 1991، عقب سقوط نظام الرئيس سياد بري ودخول البلاد في دوامة من الفوضى، ظلت أرض الصومال كيانا غير معترف به دوليا، رغم امتلاكها عملة خاصة، وجيشا، وجهاز شرطة، وتمتعها باستقرار نسبي مقارنة بالصومال، الذي لا يزال يواجه تمرد حركة الشباب وصراعات سياسية مزمنة.

غير أن هذا الكيان ظل يعاني عزلة سياسية واقتصادية خانقة، وفقرا مدقعا، على الرغم من موقعه الجغرافي البالغ الحساسية على الضفة الجنوبية لخليج عدن، وعند مدخل مضيق باب المندب، أحد أكثر طرق التجارة البحرية نشاطا في العالم، والمؤدي مباشرة إلى البحر الأحمر وقناة السويس.

وتشير معطيات التحقيق إلى أن هذه العزلة، مقرونة بالموقع الجغرافي، جعلت أرض الصومال مرشحا مثاليا لتعاون من هذا النوع، إذ يمكن أن توفر لإسرائيل مسرح عمليات قريبا من منطقة النزاع، في وقت تبحث فيه تل أبيب عن إعادة ترتيب أوراقها في البحر الأحمر.

جذور التفكير الإسرائيلي

ويعيد هذا التحول إلى الأذهان تصريحات قديمة لموشيه ديان، وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، وردت في تسجيل أرشيفي بثه برنامج "المتحري"، قال فيها: "لدينا ناقلات نفط تمر عبر البحر الأحمر، وإثيوبيا هي إحدى الدول الرئيسية هناك. نحن مهتمون جدا بالحفاظ على علاقات جيدة مع الدول المطلة على البحر الأحمر. نحن لا نهاجم إثيوبيا، بل نبيعهم بعض الأسلحة. لدينا تعاون معهم منذ سنوات طويلة، ولم يكن لنا تعاون أبدا مع الصومال".

وتكشف هذه التصريحات، وفق قراءة البرنامج، أن الاهتمام الإسرائيلي بالبحر الأحمر قديم ومتجذر، وأن تغير مقاربة إسرائيل تجاه الصومال اليوم لا يعكس تبدلا في الأهداف، بقدر ما يعكس تحولا في الأدوات والرهانات.

ويعزز هذا الفهم ما أشار إليه مضمون برنامج "المتحري" من أن الإستراتيجية الإسرائيلية قامت تاريخيا على إضعاف السيطرة العربية على البحر الأحمر، بحيث لا تكون ضفتاه الشرقية والغربية عربيتين بالكامل.

صراع البحر الأحمر من جديد

ورغم فترة من الهدوء النسبي التي شهدها البحر الأحمر منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي وحتى نهاية العقد الثاني من الألفية الجديدة، أعادت أحداث أكتوبر 2023 في غزة هذا الممر المائي إلى واجهة الاهتمام الإقليمي والدولي، باعتباره ساحة صراع مفتوحة تتقاطع فيها المصالح الأمنية والتجارية والعسكرية.

وبينما تبرر إسرائيل اعترافها بأرض الصومال باعتبارات دبلوماسية وسيادية، تكشف قراءة السياق الأوسع، كما عرضها برنامج "المتحري"، أن الخطوة تندرج ضمن إستراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى إعادة هندسة موازين القوة في البحر الأحمر، وتأمين المصالح الإسرائيلية في أحد أخطر الممرات البحرية في العالم.

Published On 27/12/202527/12/2025|آخر تحديث: 23:33 (توقيت مكة)آخر تحديث: 23:33 (توقيت مكة)انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare2

شارِكْ

facebooktwitterwhatsappcopylink

حفظ

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات البحر الأحمر أرض الصومال

إقرأ أيضاً:

تسونامي يهدد المتوسط.. أمواج مدمرة تضرب السواحل خلال العقود المقبلة| ما القصة ؟

رغم الاعتقاد السائد لسنوات طويلة، بأن البحر الأبيض المتوسط بعيدا عن مخاطر أمواج التسونامي الكبرى، فإن تحذيرات علمية وأممية حديثة تكشف واقعا مختلفا، وتؤكد أن المنطقة تواجه خطرا حقيقيًا قد يتحقق خلال العقود المقبلة، ما يفرض تعزيز أنظمة الإنذار المبكر ورفع جاهزية المجتمعات الساحلية.

حالة الطقس غدًا في مصر.. الأرصاد تحذر من حرارة تتجاوز الـ 40 درجةالعالم يقترب من مرحلة الخطر.. تحذير من سنوات قياسية جديدة في درجات الحرارةتحذير أممي من خطر “لا مفر منه”

وأعلنت منظمة اليونسكو في وقت سابق، أن احتمالية حدوث موجة تسونامي بارتفاع متر واحد على الأقل في البحر الأبيض المتوسط خلال الثلاثين عاما المقبلة تصل إلى 100%، في مؤشر يعكس حجم التهديد الذي يواجه ملايين السكان على امتداد السواحل المتوسطية.

ويُعد البحر الأبيض المتوسط ، ثاني أكثر الأحواض البحرية في العالم تعرضا لأحداث التسونامي التاريخية بعد المحيط الهادئ، إذ سجلت سجلات الرصد عشرات الحوادث التي تسببت في أضرار بشرية ومادية كبيرة عبر القرون.

الريفييرا الفرنسية تحت المجهر

أظهرت دراسة بحثية حديثة أجريت في مدينة نيس وعلى طول الساحل الجنوبي لفرنسا أن أمواج تسونامي ضربت المنطقة بالفعل في مناسبات عديدة، وأن تكرار هذه الظاهرة مستقبلاً أمر وارد.

ووفق البيانات التاريخية، شهدت منطقة الريفييرا الفرنسية نحو عشرين حادثة تسونامي منذ القرن السادس عشر، تجاوز ارتفاع الأمواج فيها مترين في العديد من الحالات، ما يؤكد أن الخطر ليس نظريًا بل موثقًا بالأدلة والسجلات.

دقائق قليلة قد تصنع الفارق

يحذر الخبراء من أن بعض موجات التسونامي في المتوسط قد تصل إلى الشواطئ خلال أقل من عشر دقائق فقط من وقوع الزلزال أو الانهيار الأرضي تحت سطح البحر، خاصة إذا وقع الحدث بالقرب من السواحل.

أما التسونامي القادم من مناطق أبعد، مثل السواحل الشمالية لإفريقيا، فقد يصل إلى جنوب فرنسا خلال أقل من ساعة ونصف، وهو ما يمنح السلطات وقتًا محدودًا للغاية لاتخاذ إجراءات الإخلاء والإنقاذ.

زلزال الجزائر مثال على الخطر العابر للحدود

في 21 مايو 2003، تسبب زلزال بومرداس في الجزائر في اضطرابات بحرية امتدت إلى السواحل الفرنسية، حيث رُصدت تغيرات كبيرة في مستويات المياه داخل الموانئ وظهرت تيارات قوية ودوامات بحرية تسببت في أضرار للقوارب والمنشآت الساحلية.

وأظهرت التحقيقات الميدانية آنذاك انخفاضا ملحوظا في مستوى المياه ببعض المرافئ تراوح بين نصف متر ومتر ونصف المتر، وهي من العلامات التقليدية المرتبطة بظاهرة التسونامي.

تسونامي نيس كارثة لا تُنسى

من أبرز الحوادث التي شهدتها المنطقة تسونامي نيس عام 1979، والذي نتج عن انهيار جزء من مشروع إنشاء الميناء التجاري الجديد بالقرب من مطار المدينة.

وأدى الحادث إلى مصرع ثمانية أشخاص وإلحاق أضرار واسعة بالمناطق الساحلية المجاورة، في واحدة من أكثر كوارث التسونامي المحلية شهرة في أوروبا الحديثة.

سيناريو تاريخي قد يتكرر

تشير السجلات التاريخية إلى وقوع تسونامي آخر في بحر ليغوريا عام 1887 عقب زلزال قوي تراوحت شدته بين 6.5 و6.8 درجات.

وشهدت مدن الساحل الفرنسي آنذاك انحسارًا مفاجئًا لمياه البحر قبل أن تعقب ذلك موجة بلغ ارتفاعها نحو مترين، وهي الظاهرة التي يعتبرها العلماء أحد أبرز المؤشرات التحذيرية لاقتراب التسونامي.

أنظمة الإنذار المبكر خط الدفاع الأول

تمتلك فرنسا منذ عام 2012 نظامًا وطنيًا للإنذار بالتسونامي يعمل بالتنسيق مع الشبكة الدولية التابعة لليونسكو، حيث يتيح رصد الزلازل البحرية وإرسال التحذيرات خلال أقل من 15 دقيقة.

ومع ذلك، يؤكد المختصون أن فعالية هذه الأنظمة تبقى محدودة في حالات التسونامي المحلي السريع، حيث قد تصل الأمواج إلى الساحل قبل صدور التحذيرات الرسمية، ما يجعل التوعية المجتمعية عنصرًا أساسيًا في تقليل الخسائر.

كيف تتشكل أمواج التسونامي؟

تنشأ أمواج التسونامي نتيجة الزلازل البحرية أو الانهيارات الأرضية تحت الماء أو الثورات البركانية، وتتحرك بسرعات هائلة عبر مسافات طويلة قبل أن تتحول قرب السواحل إلى فيضانات مفاجئة وتيارات مدمرة.

وقد يتراوح ارتفاع هذه الأمواج بين بضعة سنتيمترات وعدة أمتار، بينما تصل قوة الضغط الناتجة عنها إلى أطنان عدة لكل متر مربع، ما يجعلها من أكثر الظواهر الطبيعية تدميرًا للبنية التحتية الساحلية.

كوارث حصدت ربع مليون ضحية

منذ عام 1970، تسببت موجات التسونامي حول العالم في وفاة أكثر من 250 ألف شخص، وكان أبرزها تسونامي المحيط الهندي عام 2004 الذي أودى بحياة مئات الآلاف، إضافة إلى كارثة اليابان عام 2011 التي خلفت خسائر بشرية واقتصادية هائلة.

وتؤكد هذه الأرقام أن الاستعداد المبكر والتوعية المجتمعية يظلان السلاح الأكثر فاعلية في مواجهة أحد أخطر التهديدات الطبيعية التي قد تواجه السواحل المتوسطية خلال السنوات المقبلة.

طباعة شارك البحر الأبيض المتوسط منظمة اليونسكو تسونامي نيس أمواج التسونامي الكبرى

مقالات مشابهة

  • نقيب الزراعيين: استزراع المانجروف أحد أهم مشروعات الاقتصاد الأزرق في مصر
  • الصحة العالمية: 190 هجوما إسرائيليا استهدفت القطاع الصحي في لبنان خلال 3 أشهر
  • إسرائيل مستاءة... هذه كواليس الجلسة الأولى من المُفاوضات اللبنانيّة - الإسرائيليّة
  • الاحتلال يدّعي اعتقال عنصر بحماس كان يحتجز أسيرا إسرائيليا لنحو 10 سنوات
  • الكرة الذهبية تشتعل مبكرا.. من يقترب من عرش أفضل لاعب في العالم؟
  • الإسكندرية تستضيف بطولة البحر المتوسط في الـ17 من الشهر الجاري
  • تركيا: إصابة مواطنين اثنين في استهداف سفينة شحن بالبحر الأسود
  • تسونامي يهدد المتوسط.. أمواج مدمرة تضرب السواحل خلال العقود المقبلة| ما القصة ؟
  • متحف الغردقة يعرض قطعاً أثرية تُبرز تقديس الفراعنة لنهر النيل
  • أوكرانيا تضع الملاحة البحرية الدولية في البحر الأسود تحت التهديد