الجزيرة:
2026-07-24@22:59:04 GMT

المتحري يكشف اهتماما إسرائيليا مبكرا بأرض الصومال

تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT

أعاد الاعتراف الإسرائيلي الرسمي بجمهورية أرض الصومال، المعلنة من جانب واحد، فتح ملف قديم جديد يتجاوز البعد الدبلوماسي التقليدي، ليضع البحر الأحمر ومضيق باب المندب مجددا في قلب صراع النفوذ الإقليمي والدولي، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية تشهدها المنطقة منذ اندلاع الحرب بغزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

الاعتراف الإسرائيلي لم يأت في فراغ، بل تزامن مع ما كشفه برنامج "المتحري" الذي بثته قناة الجزيرة قبل أسابيع وتحديدا بتاريخ (2025/10/31)، في حلقة خاصة تناولت "اليمن وإسرائيل وجذور الصراع"، حيث خلص البرنامج إلى أن البحر الأحمر ظل، على مدى نحو 8 عقود، مسرحا رئيسيا لصراع النفوذ الإسرائيلي، وفضاء مفتوحا لتقاطعات الجغرافيا مع السياسة والأمن.

اقرأ أيضا list of 3 itemslist 1 of 3"المتحري" يكشف خبايا حرب المسيرات وكيفية تغييرها موازين القوىlist 2 of 3"المتحري" يكشف مصير مليون سوري اعتقلهم نظام الأسدlist 3 of 3"المتحري" يكشف تفاصيل أول عملية إسرائيلية باليمنend of list

وأظهر التحقيق، المستند إلى وثائق وأرشيف تاريخي، أن اليمن شكّل على الدوام مصدر التهديد الأبرز لأمن إسرائيل البحري من الجنوب، وأن مضيق باب المندب ظل نقطة ارتكاز إستراتيجية في الحسابات العسكرية والسياسية الإسرائيلية، منذ أول عملية عسكرية نفّذتها إسرائيل خارج نطاقها الجغرافي، وحتى اللحظة الراهنة.

من اليمن إلى الصومال

وفي أحد محاوره الأساسية، ناقش البرنامج الاهتمام الإسرائيلي القديم بالصومال، باعتباره جزءا من رؤية أشمل للسيطرة على مداخل البحر الأحمر، وربط بين هجوم 7 أكتوبر 2023، وما تبعه من دعم يمني للمقاومة الفلسطينية، وبين تسارع التفكير الإسرائيلي بضرورة إحكام النفوذ الكامل على البحر الأحمر، عبر ضفتيه الأفريقية والآسيوية.

ووفق ما خلص إليه البرنامج، فإن إسرائيل، التي وجدت نفسها منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 في مواجهة إقليمية مفتوحة على أكثر من جبهة، باتت في حاجة إلى حلفاء جدد في البحر الأحمر، بعيدا عن إثيوبيا وإريتريا، لأسباب إستراتيجية، من بينها إمكانية شن عمليات أو دعم حملات ضد جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، وتأمين خطوط الملاحة الإسرائيلية في واحد من أهم شرايين التجارة العالمية.

أرض الصومال فرصة جيوسياسية

في هذا السياق، برزت أرض الصومال كخيار إستراتيجي ملائم، فمنذ إعلانها الانفصال عن الصومال عام 1991، عقب سقوط نظام الرئيس سياد بري ودخول البلاد في دوامة من الفوضى، ظلت أرض الصومال كيانا غير معترف به دوليا، رغم امتلاكها عملة خاصة، وجيشا، وجهاز شرطة، وتمتعها باستقرار نسبي مقارنة بالصومال، الذي لا يزال يواجه تمرد حركة الشباب وصراعات سياسية مزمنة.

غير أن هذا الكيان ظل يعاني عزلة سياسية واقتصادية خانقة، وفقرا مدقعا، على الرغم من موقعه الجغرافي البالغ الحساسية على الضفة الجنوبية لخليج عدن، وعند مدخل مضيق باب المندب، أحد أكثر طرق التجارة البحرية نشاطا في العالم، والمؤدي مباشرة إلى البحر الأحمر وقناة السويس.

وتشير معطيات التحقيق إلى أن هذه العزلة، مقرونة بالموقع الجغرافي، جعلت أرض الصومال مرشحا مثاليا لتعاون من هذا النوع، إذ يمكن أن توفر لإسرائيل مسرح عمليات قريبا من منطقة النزاع، في وقت تبحث فيه تل أبيب عن إعادة ترتيب أوراقها في البحر الأحمر.

جذور التفكير الإسرائيلي

ويعيد هذا التحول إلى الأذهان تصريحات قديمة لموشيه ديان، وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، وردت في تسجيل أرشيفي بثه برنامج "المتحري"، قال فيها: "لدينا ناقلات نفط تمر عبر البحر الأحمر، وإثيوبيا هي إحدى الدول الرئيسية هناك. نحن مهتمون جدا بالحفاظ على علاقات جيدة مع الدول المطلة على البحر الأحمر. نحن لا نهاجم إثيوبيا، بل نبيعهم بعض الأسلحة. لدينا تعاون معهم منذ سنوات طويلة، ولم يكن لنا تعاون أبدا مع الصومال".

وتكشف هذه التصريحات، وفق قراءة البرنامج، أن الاهتمام الإسرائيلي بالبحر الأحمر قديم ومتجذر، وأن تغير مقاربة إسرائيل تجاه الصومال اليوم لا يعكس تبدلا في الأهداف، بقدر ما يعكس تحولا في الأدوات والرهانات.

ويعزز هذا الفهم ما أشار إليه مضمون برنامج "المتحري" من أن الإستراتيجية الإسرائيلية قامت تاريخيا على إضعاف السيطرة العربية على البحر الأحمر، بحيث لا تكون ضفتاه الشرقية والغربية عربيتين بالكامل.

صراع البحر الأحمر من جديد

ورغم فترة من الهدوء النسبي التي شهدها البحر الأحمر منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي وحتى نهاية العقد الثاني من الألفية الجديدة، أعادت أحداث أكتوبر 2023 في غزة هذا الممر المائي إلى واجهة الاهتمام الإقليمي والدولي، باعتباره ساحة صراع مفتوحة تتقاطع فيها المصالح الأمنية والتجارية والعسكرية.

وبينما تبرر إسرائيل اعترافها بأرض الصومال باعتبارات دبلوماسية وسيادية، تكشف قراءة السياق الأوسع، كما عرضها برنامج "المتحري"، أن الخطوة تندرج ضمن إستراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى إعادة هندسة موازين القوة في البحر الأحمر، وتأمين المصالح الإسرائيلية في أحد أخطر الممرات البحرية في العالم.

Published On 27/12/202527/12/2025|آخر تحديث: 23:33 (توقيت مكة)آخر تحديث: 23:33 (توقيت مكة)انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare2

شارِكْ

facebooktwitterwhatsappcopylink

حفظ

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات البحر الأحمر أرض الصومال

إقرأ أيضاً:

ارتفاع سعر النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل بعد الهجمات في البحر الأحمر

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أدى تجدد الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط مجددًا كما كان متوقعًا،. ولأول مرة منذ نهاية مايو، تجاوز سعر خام برنت، المعيار العالمي، حاجز 100 دولار (88 يورو) يوم الخميس 23 يوليو. وفي صباح الجمعة، كان لا يزال يتداول عند هذا المستوى تقريبًا. ويمثل هذا ارتفاعًا بنسبة 33% مقارنة بالمستوى المسجل قبل شهر، عقب توقيع اتفاقية السلام بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تبدو الآن احتمالًا بعيد المنال.

حاليًا، يُثير اتساع نطاق الصراع قلق الأسواق بشأن الإمدادات العالمية من النفط الخام. لم يعد مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي في الخليج العربي الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات العالم، الممر الوحيد المتأثر بشدة، بل امتدّ التأثير ليشمل البحر الأحمر أيضًا. ففي يوم الخميس، أعلن الحوثيون في اليمن، حلفاء النظام الإيراني، مسؤوليتهم عن هجمات استهدفت ناقلتي نفط سعوديتين، في إطار تنفيذ "الحصار البحري" الذي هددوا به الموانئ السعودية قبل ثلاثة أيام.

على المدى القصير، "يمكن لمثل هذه الهجمات أن تعرض صادرات النفط الخام السعودي للخطر" عبر البحر الأحمر، وبشكل أكثر تحديدًا عبر مضيق باب المندب، بين اليمن وجيبوتي، كما يؤكد جيوفاني ستونوفو، محلل السلع في بنك يو بي إس، فى تصريحات لصحيفة "لوموند".

بين شهري مارس ويونيو، ولتجنب مضيق هرمز والطائرات الإيرانية المسيرة، قامت المملكة العربية السعودية، أكبر مُصدّر للنفط في العالم، بتحويل جزء كبير من صادراتها من النفط الخام إلى البحر الأحمر. وقد تحقق ذلك بنقل البراميل أولًا عبر خط أنابيب النفط (خط أنابيب الشرق والغرب) إلى ميناء ينبع السعودي.

الوضع "مقلق"

بلغت شحنات النفط من البحر الأحمر ذروتها عند 4 ملايين برميل يوميًا في مارس، ما يمثل نحو 87% من صادرات المملكة، قبل أن تتراجع إلى 2.4 مليون برميل يوميًا في يونيو، وفقًا لتقرير صادر عن شركة التحليلات "وود ماكنزي" نُشر في 23 يوليو. ويأتي هذا في ظل انخفاض حاد في الشحنات المغادرة من السواحل السعودية منذ بداية العام، حين كانت تُقدّر بنحو 8 ملايين برميل يوميًا. وتُعدّ الأسواق الآسيوية الوجهة الرئيسية لهذه الشحنات.

يقول إيان سوليس، المحلل في شركة وود ماكنزي: " تكمن المشكلة في أن ينبع تمثل نقطة اختناق حرجة بحد ذاتها. فإذا تعرض مضيق باب المندب لاضطرابات مطولة نتيجة الحصار البحري الذي فرضه الحوثيون، فإن آسيا ستخاطر بفقدان شريان رئيسي لإمدادات النفط الخام".

تراجعت أسواق الأسهم، حيث أغلقت يوم الخميس على انخفاض بنسبة 1.64% في باريس، و2.80% في ميلانو، و1.56% في فرانكفورت. ونقلت وكالة فرانس برس عن ستيفن إينس، مدير شركة إس بي آي لإدارة الأصول الاستشارية، قوله: "كان المستثمرون مستعدين لتحمل الصدمة في الخليج، على افتراض إمكانية إعادة تنظيم خطوط الشحن وأن الاضطرابات ستظل محدودة جغرافيًا ". لكن الهجوم المزدوج الذي وقع بالفعل يوم الخميس في البحر الأحمر "يجعل من الصعب الدفاع عن هذا الافتراض "، على حد قوله.

يتزايد القلق حتى داخل صفوف البنك المركزي الأوروبي. ففي مؤتمر صحفي، وصفت رئيسة البنك، كريستين لاجارد، امتداد الحرب إلى البحر الأحمر بأنه "أمر مثير للقلق". وأكدت قائلة: "إن المخاطر التي تهدد توقعات التضخم تميل نحو الارتفاع ".

بحسب وكالة الطاقة الدولية، بلغ المعروض العالمي من النفط في يونيو 98.8 مليون برميل يوميًا، أي أقل بمقدار 9.4 مليون برميل يوميًا عن مستواه في فبراير، قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وكتب جانيف شاه، نائب رئيس شركة التحليلات "ريستاد إنرجي"، في مذكرة صدرت يوم الخميس: "إذا استمرت الاضطرابات، فإن احتمال ارتفاع أسعار النفط سيكون أعلى مما كان عليه في بداية النزاع". وأوضح قائلًا: "إن مخزونات النفط الاستراتيجية والتجارية أقل من مستوياتها قبل الحرب، مما يحدّ من قدرة السوق على المناورة في مواجهة انقطاع الإمدادات لفترة طويلة".

 

مقالات مشابهة

  • استهداف سفينة سعودية في البحر الأحمر
  • ارتفاع سعر النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل بعد الهجمات في البحر الأحمر
  • البحر الأبيض يطلق إنذارا مبكرا.. احترار غير مسبوق يهدد خريف المنطقة العربية
  • تحذير طبي.. السكري من النوع الثاني يهاجم الشباب مبكرا وهذه أبرز الأسباب
  • لماذا يخشى الصومال على اقتصاده من تحديث واتساب؟
  • الموساد يكشف عن مخطط إيراني لاستهداف مسؤولين كبار داخل إسرائيل
  • ألمانيا تعرب عن قلقها بعد استهداف سفينة سعودية في البحر الأحمر
  • عُمان تصدر بيانا بشأن التطورات الأخيرة في منطقة البحر الأحمر
  • هكذا مكّن بايدن الاحتلال الإسرائيلي من شن عدوانه على غزة وإيران
  • تركيا تمدد مهام قواتها في الصومال لعامين إضافيين