حصاد الإمارات 2025.. مشاريع نوعية في البنية التحتية تعزز جودة الحياة
تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT
شهد قطاع البنية التحتية في دولة الإمارات خلال عام 2025، مجموعة من المشاريع الإستراتيجية لمواكبة تطلعات النمو الاقتصادي ودعم المسيرة التنموية في مختلف المجالات.وجسدت قائمة المشاريع المعلن عنها رؤية وطنية شاملة تهدف إلى تعزيز جودة الحياة والاستقرار والرفاهية لجميع سكان الدولة.
وأعلنت الإمارات عن مشروع القطار فائق السرعة الذي سيربط أبوظبي بدبي ويختصر زمن التنقل بينهما إلى نحو 30 دقيقة بسرعة تصل إلى 350 كيلومترا في الساعة، مع مساهمة اقتصادية متوقعة تتجاوز 145 مليار درهم خلال العقود الخمسة المقبلة.
وكشفت الاجتماعات السنوية لحكومة الإمارات في نوفمبر الماضي عن برامج تطوير وطنية في قطاع الطرق بقيمة تتجاوز 170 مليار درهم حتى عام 2030، تشمل مشاريع تهدف إلى رفع كفاءة شبكة الطرق الاتحادية وتحسين انسيابية الحركة بين إمارات الدولة.
وعلى المستوى المحلي، وقع مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية، عقود شراكة بين القطاعين العام والخاص بقيمة 22 مليار درهم خلال عام 2025 الجاري.
وأفاد المركز بأن إجمالي عدد مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص قيد التطوير بلغ في أكتوبر الماضي أكثر من 600 مشروع.
من جهتها، كشفت إمارة دبي عن مجموعة من المشاريع الضخمة مثل تطوير شارع الفي بقيمة 1.5 مليار درهم، وتنفيذ مداخل ومخارج “جزر دبي” من جهة بر دبي عبر جسر جديد بطول 1425 متراً وبتكلفة 786 مليون درهم، وتطوير منظومة تصريف مياه الأمطار في أربع مناطق بتكلفة 1.439 مليار درهم ضمن مشروع “تصريف”، والخط الأزرق لمترو دبي بطول 30 كيلومتراً الذي سيضم 14 محطة جديدة تخدم نحو مليون نسمة، إضافة إلى مشاريع جديدة بقيمة 7.6 مليار درهم تشمل تشغيل أربع محطات نقل رئيسية بجهد 132 كيلوفولت وتمديد كابلات أرضية بطول 228 كيلومتراً.
وفي الشارقة، برز خلال العام الجاري افتتاح مشروع قناة اللية في ضاحية الخالدية، والذي يضم مرافق خدمية متنوعة ومساحات عامة جديدة، وافتتاح محطة المطار في منطقة أم فنين بجهد 220 كيلوفولت وتكلفة تجاوزت 500 مليون درهم، وإنجاز مشروع تمديد خط المياه الرئيسي من كلباء إلى وادي الحلو بقيمة 43.77 مليون درهم، وتدشين مشروع ميدان الاستقلال، كما اعتمدت الشارقة مبلغ 42 مليون درهم لتنفيذ الطرق الداخلية في منطقتي الرماقية والسويحات.
بدورها، افتتحت دائرة البلدية والتخطيط في عجمان مشروع تطوير شارع الشيخ زايد في منطقة الحليو بطول 2.8 كيلومتر، وبكلفة 63 مليون درهم، كما أعلن مجلس الإمارات للتنمية المتوازنة عن بدء تنفيذ مشروع “بوابة مصفوت”، الذي يهدف إلى تطوير المرافق الحيوية في المنطقة وربط المعالم الطبيعية والتراثية عبر مسارات مشي متصلة.
وأعلن مطار رأس الخيمة الدولي عن تطوير مبنى مخصص لكبار الشخصيات وحظائر للطائرات الخاصة، بالتعاون مع ” فالكون إكزكيوتيف أفييشن”، ويشمل المشروع منشآت تمتد على أكثر من 18 ألف متر مربع، بما يوفر بنية متقدمة لدعم خدمات الطيران الخاص والسياحة.
وفي أم القيوين، أطلقت وزارة الطاقة والبنية التحتية مشروع تطوير ورفع كفاءة شارع الإمارات بتكلفة 750 مليون درهم، ويتضمن توسعة الطريق إلى خمس حارات في كل اتجاه وإنشاء ستة جسور جديدة، بما يسهم في تحسين الحركة وتقليل زمن الرحلة بنسبة تصل إلى 45%.
من ناحيتها، بدأت دائرة الأشغال العامة والزراعة في الفجيرة تنفيذ المرحلة التاسعة من مشروع الطرق الداخلية بطول 31 كيلومتراً في عدد من مناطق الإمارة، كما شهدت الإمارة دخول محطة “الفجيرة F3” المستقلة لتوليد الكهرباء الخدمة التجارية بقدرة 2.4 جيجاواط.وام
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
“سيمفونية البناء”.. كيف تحولت المبادرات المجتمعية إلى شريان حياة للنهضة في اليمن
في قلب التحديات الراهنة التي تعصف بالبلاد، انبثق من رحم المعاناة حراكٌ تنموي مذهل أعاد صياغة مفهوم العمل الجماعي في اليمن، لم تعد المبادرات المجتمعية مجرد أنشطة عابرة لسد الفجوات الخدمية، بل تحولت إلى استراتيجية وطنية صلبة يقودها المواطنون بأنفسهم، حيث تتعانق سواعد المزارعين والعمال مع رؤى الجمعيات التعاونية لتشييد صروح العلم وحبس قطرات الندى في خزانات عملاقة وشق الصخور الصماء لتعبيد طرق الحياة، لتتحول إلى “سيمفونية البناء” التي تعزف ألحانها اليوم في ذمار وحجة وريمة وصنعاء والحديدة والمحويت ومختلف المحافظات الحرة، معلنةً ميلاد فجر جديد يُصنع بإرادة محلية خالصة، وتكاملٍ رسمي وشعبي غير مسبوق.
يمانيون| محسن علي
الحراك التنموي الشامل في المحافظات
تشهد المحافظات اليمنية حراكاً تنموياً واسع النطاق، تقوده الجمعيات التعاونية الزراعية متعددة الأغراض، وبدعم لوجستي وفني من وحدة التدخلات المركزية التنموية الطارئة بوزارة المالية، هذا الحراك يرتكز على مبدأ “المشاركة المجتمعية” كحجر زاوية لتحقيق الاستدامة والنهوض بالواقع الخدمي والمعيشي للمواطنين.
جبهة الأمن المائي والخدمات اللوجستية (ذمار وريمة)
في محافظة ذمار، وتحديداً في مديرية وصاب العالي، نجحت جمعية وصاب العالي التعاونية في استكمال واحد من أهم المشاريع المائية في منطقة الحمراء بعزلة المربعة، مشروع خزان “المدن” المائي، الذي تزيد سعته عن مليوني لتر، يمثل قصة نجاح ملهمة؛ حيث تكفل الأهالي بـ 82% من تكاليف الحفر والبناء والتلييس، في حين ساهمت وحدة التدخلات بـ 18% عبر توفير مادة الأسمنت، هذا المشروع لا يلبي الاحتياجات المائية فحسب، بل يعزز الأمن المائي للمنطقة في مواجهة الجفاف.
وبالتوازي مع ذلك، شهدت محافظة ريمة تدشين العمل في مشروع شق طريق “ذرون – المطلس – القبلية – الحرث – بني شرعب” بطول 8 كم وبتكلفة إجمالية بلغت 120 مليون ريال، هذا المشروع الحيوي، الذي يخدم أكثر من 5 آلاف نسمة، يُعد جبهة صمود وتحدٍ، حيث يجسد روح المبادرات المجتمعية في تحسين الواقع الخدمي وفك العزلة عن المناطق النائية بتمويل مشترك بين المجتمع والسلطة المحلية.
تشييد صروح العلم (حجة، صنعاء، والحديدة)
انتقلت روح المبادرة إلى القطاع التعليمي بقوة، ففي محافظة حجة، وتحديداً في مديرية الجميمة، شارف الأهالي على استكمال قطع 7,000 حجر لبناء مدرسة في قرية راشد بوادي حكه، في حين يتواصل العمل بجدية في مدرسة الشهيد طه المحطوري بالمنطقة ذاتها، هذه المشاريع، كما يؤكد رئيس جمعية الجميمة محمد صنعاء، تجسد روح التعاون لتوفير بيئة تعليمية تليق بأبناء المديرية.
وفي مديرية سنحان وبني بهلول بمحافظة صنعاء، انطلقت أعمال بناء ثلاثة فصول دراسية إضافية في مدرسة جعفر الطيار، تحت إشراف هندسي دقيق من جمعية القطاع الجنوبي الشرقي، لتعزيز الطاقة الاستيعابية للمدرسة، أما في محافظة الحديدة، فقد دُشن في مديرية باجل مشروع بناء ستة فصول دراسية بمدرسة التعاون بمربع الأشراف، في خطوة نوعية تهدف لتخفيف الازدحام وتجويد العملية التعليمية بجهود مجتمعية خالصة.
ثورة الطرق وسلاسل القيمة الزراعية (المحويت وحجة)
تعتبر محافظة المحويت اليوم نموذجاً رائداً في مبادرات رصف الطرق؛ ففي مديريات الرجم وجبل المحويت وشبام كوكبان والمدينة، تتواصل أعمال رصف وتوسعة الطرق الوعرة. جمعية الرجم التعاونية قامت بنزول ميداني لتقييم رصف طريق “عبرتين – المخلفة”، بينما شهدت عزلة الوسط بجبل المحويت مبادرة لرصف طريق “بيت الدبش – الباور”، هذه الطرق ليست مجرد مسارات عبور، بل هي شرايين اقتصادية تسهل نقل المدخلات والمخرجات الزراعية وربط المزارعين بالأسواق.
وفي مديرية بني العوام بمحافظة حجة، أشرفت الجمعية التعاونية على ثلاث مبادرات لشق وتوسعة طرق بطول إجمالي يصل إلى 2600 متر، شملت مناطق السرو والغول، بدعم من وحدة التدخلات بمادتي الديزل والإسمنت، مما يعزز من حركة المواطنين والمنتجات الزراعية في هذه المناطق الجبلية الوعرة.
تعزيز الإنتاج الزراعي والاكتفاء الذاتي (الحديدة، حجة، وصنعاء)
على الصعيد الإنتاجي، أطلقت جمعية الحجيلة مبادرة طموحة للتوسع في زراعة أشجار السدر لتعزيز إنتاج العسل اليمني الفاخر، بينما بدأت جمعية الدريهمي بالحديدة برنامجاً متكاملاً لاستلام التمور المجففة من المزارعين وفق معايير جودة عالمية، لرفع قدرتها التنافسية وتطوير سلاسل الإمداد.
وفي سياق السعي نحو الاكتفاء الذاتي، نفذت جمعية معين بأمانة العاصمة مبادرة نوعية لتسويق 580 ديك فيومي بلدي بالشراكة مع جمعية خيرات بلادي ببني قيس، في خطوة تهدف لخفض فاتورة الاستيراد وتعزيز التكامل بين الجمعيات التعاونية الزراعية في مختلف المحافظات.
رؤية استراتيجية للمستقبل
تكشف المبادرات المجتمعية بحراكها الواسع عن حقيقة واحدة: أن اليمن يمتلك ثروة بشرية هائلة قادرة على صنع المستحيل حين تتوفر الإرادة والتكامل، هذه المبادرات التي شملت المياه والتعليم والطرق والزراعة ليست مشاريع معزولة، بل هي لبنات في مشروع وطني كبير يهدف لتحقيق التنمية المستدامة والاعتماد على الذات، و “إن ما نشهده اليوم هو تحول جذري في عقلية المجتمع، من الانتظار إلى المبادرة، ومن الاستهلاك إلى الإنتاج، وهو الضمان الحقيقي لمستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لليمنيين.”