جدكم الذي مات مرتين..
بقلم: د. #فلاح_العريني..
رسالة واحدة من قبري إلى أحفادي
أحفادي الأحبّة،
أكتب إليكم هذه الكلمات وأنا تحت التراب، لا لأخيفكم ولا لأستدرّ عطفكم، بل لأقول الحقيقة التي هربنا منها ونحن أحياء.
إن سألتم يومًا: كيف ضاع الوطن؟ ومن باعه؟ ومن سكت؟ فاعلموا أنني كنت واحدًا من الجيل الساكت.
نعم… أنا من ذلك الجيل الذي رأى البيع يتم علنًا، قطعة قطعة، وثروة بعد ثروة، وقرارًا بعد قرار، وسكت.
لسنا أبرياء يا أحفادي، ولسنا ضحايا فقط. جبنّا حين كانت الشجاعة واجبًا، واخترنا السلامة الفردية على كرامة الوطن. قلنا: ما باليد حيلة، والأمور أكبر منا، والصوت لا يُجدي… حتى صار الصمت سياسة، والخوف حكمة، والتفرّج موقفًا.
رأينا الفساد يكبر، والفقر يتوحش، والأمل ينسحب بهدوء، ورأينا مقدرات الوطن تُباع كأنها ملك خاص، ولم نكسر الصمت إلا همسًا.
أكتب إليكم من قبري لأعترف: نحن جيل فشل في الامتحان. ورثنا وطنًا متعبًا، وسلّمناه لكم مثقلاً بالديون والأسئلة والخذلان.
ولا تحجّوا عني يا أحفادي،
ولا ترفعوا أيديكم بالدعاء لي بالجنة،
فأنا لا أستحق تبييضًا بعد الموت
وأنا خائن بالصمت في الحياة.
لا تقولوا: كان طيبًا،
ولا تصنعوا لي بطولة متأخرة فوق شاهد قبر.
أنا لم أُقتل، ولم أُغتل، ولم أمت ميتةً جنائية تبحثون لها عن فاعل.
أنا متّ كما يموت الصامتون… ميتة الخوف، ميتة التواطؤ، ميتة من رأوا الجريمة ولم يصرخوا.
اليوم، وأنا داخل قبري، لا أطلب الرحمة بل أتحمّل العار.
أعوي هنا لأنني، وأنا على ظهر هذه الأرض، عجزت أن أصرخ في وجه من باع وطني، ومن ساوم على كرامته، ومن جعل الوطن سلعة والشعب هامشًا.
إن كان لي من رجاء أخير،
فهو ألا تكونوا مثلنا.
ارفعوا أصواتكم حيث سكتنا،
واحفظوا الوطن حيث فرّطنا،
ولا تنتظروا أن تكتبوا اعترافاتكم من القبور.
هذه ليست وصية توبة،
بل وثيقة إدانة وتحذير أخير
من رجل مات مرتين:
مرة حين صمت،
ومرة حين دُفن.
جدّكم:
الذي خان بالصمت
واعترف بعد فوات الأوان
جدكم: فلاح العريني.. #ميت_سياسيا
المصدر
المصدر: سواليف
إقرأ أيضاً:
زيارات الجبهات.. رسالة تلاحم وصمود في مواجهة الأعداء
فمنذ بدء العدوان بقيادة أمريكا والسعودية والإمارات في مارس 2015م، شكلت الجبهة الاجتماعية واحدة من الوسائل لرفع معنويات رجال الرجال في الجبهات، وزادتهم عزيمة وإصراراً على مواصلة أداء واجبهم الوطني، وهو ما يشاهده العالم في صمود الشعب اليمني وثباته في مواجهة الطغاة والمستكبرين وعلى رأسهم أمريكا وإسرائيل وأدواتهما في المنطقة، رغم فارق العدة والعتاد.
أبناء محافظة صنعاء السباقون في تعزيز الجبهة العسكرية لمواجهة العدوان يعتبرون زيارات المرابطين واجبًا وطنيًا وعملًا جهاديًا وإنسانيًا يكتسب أهمية كبرى وأبعادًا استراتيجية عميقة في ترسيخ الجبهة الداخلية ورفع الروح المعنوية، وتعزز الروابط المجتمعية والتلاحم الشعبي مع القوات المسلحة.
فلا يمر عيد أو مناسبة إلا وكان في مقدمة برنامجها زيارات الجبهات وتفقد أحوال المرابطين وتقديم الهدايا والقوافل، ومشاركتهم الأفراح العيدية، بهدف توثيق العلاقة بين رجال الجبهات وإشعارهم بأنهم ليسوا وحدهم في الميدان، وأن الشعب يقف خلفهم ويثمن تضحياتهم.
وتعكس الزيارات واللقاءات المباشرة للقيادات والشخصيات الاجتماعية مستوى العرفان بالجميل لأبطال يتركون أسرهم وبيوتهم لحماية الوطن، مما يعزز لديهم العزيمة والثبات، والأثر الكبير في شحذ الهمم واستلهام معاني الصبر.
وتمثل الزيارات أبعادًا استراتيجية تحمل في مضمونها رسالة قوية للخصوم والمتربصين بأن الجبهة الداخلية متماسكة وأن الشعب بكافة فئاته ملتف حول قضيته ومساند لخياراته، فضلا عن اسهامها في حالة الدعم النفسي والاجتماعي وزيادة تماسك القوات واستمرار الجاهزية العالية في مواقع الشرف والبطولة.
واستشعارًا للمسؤولية يواصل كافة أبناء الشعب اليمني صمودهم وثباتهم لإفشال كل المؤامرات والمخططات التي تستهدف الوطن، حيث أثبتوا أن الإرادة اليمنية قادرة على تجاوز التحديات وصناعة النصر مهما بلغت التحديات والتضحيات.
وأكد محافظ صنعاء عبد الباسط الهادي أن الأعياد الحقيقية تصنعها بنادق الأبطال في ثغور العزة والكرامة، ومن مشاركة هؤلاء الرجال العظماء مرابطتهم واستبسالهم يكتسب العيد معناه الأسمى.
وقال: "نزور الجبهات لننحني إجلالًا أمام هؤلاء الأبطال الأشاوس الذين يذودون عن حياض الوطن وعزته وسكينته في وقت يقضي فيه الجميع العيد بين أهليهم وذويهم، إنهم الصخرة الصماء التي تتحطم عليها كل المؤامرات".
وعبر المحافظ الهادي عن فخره واعتزازه بما لمسه من معنويات وجهوزية قتالية عالية لدى المرابطين، مشيرًا إلى أن هذه الروح الوثابة تطمئن أبناء الشعب بأن وطنهم في أيدٍ أمينة.
وأشار إلى أن هذه الزيارات في ظل مرحلة استثنائية يخوض فيها اليمن معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس، مؤكدًا أن موقف الشعب اليمني لن يتزحزح عن موقفه المبدأي في نصرة الشعب الفلسطيني وغزة، ومواجهة أي تصعيد من قبل أمريكا، وبريطانيا، وإسرائيل.
فيما أكد وكيل أول المحافظة حميد عاصم أن الواجب الوطني والمجتمعي في تقديم القوافل الغذائية والهدايا العيدية ليس مَكرمة، بل هو أقل الواجب وأدنى ما يمكن تقديمه لمن يقدمون أرواحهم رخيصة في سبيل الله والوطن، مشيرًا إلى أنها تمثل رسالة واضحة بأن القيادة والمجتمع يقفون صفًا واحدًا كالبنيان المرصوص خلف أبطالهم المرابطين في الجبهات.
وأشاد بالوعي الكبير والسخاء اللا محدود لأبناء المحافظة، الذين لم يبخلوا يومًا بتقديم الغالي والنفيس، مؤكدًا أن هذا التلاحم بين الجبهة الشعبية والجبهة العسكرية هو السر الحقيقي وراء كل الانتصارات المحققة.
بدوره أكد مسؤول التعبئة العامة بالمحافظة فايز الحنمي أن صمود المرابطين في الجبهات هو الركيزة الأساسية للأمن والاستقرار الداخلي الذي يعيشه المجتمع، لافتاً إلى أن إدارة التعبئة العامة بالمحافظة، إلى جانب المرابطين سندًا شعبيًا وقبليًا لا يلين، وأن مسارات التدريب والتحشيد مستمرة دون توقف، وخريجو دورات طوفان الأقصى يتسابقون لرفد الجبهات والمشاركة في شرف الدفاع عن الوطن والأمة.
وطمأن المرابطين بأن الحاضنة الشعبية والقبلية في طوق صنعاء مستمرة في رفد الجبهات بالرجال والعتاد وقوافل العطاء.
ودعا الحنمي كافة الوجهاء، وأبناء القبائل الأوفياء في محافظة صنعاء، إلى استمرار اليقظة العالية، والدفع بالشباب إلى مراكز التدريب والتأهيل العسكري، فالعدو يتربص بالجميع، والقوة هي الضمانة الوحيدة لحماية سيادة واستقلال الوطن.