مأساة الطفل عطا وغرق الخيام بغزة مشاهد تتصدر المنصات
تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT
لم تكن مأساة الطفل عطا مأمون عطا، الذي سقط في بئر مياه عميقة قرب مفترق السودانية شمال غرب غزة، وحدها التي تعكس قسوة الحياة في المدينة، فقد انتهت المحاولات المتواصلة لإنقاذه بوفاته بعد أكثر من 6 ساعات من البحث المضني.
وأظهرت صور وفيديوهات استمرار جهود البحث والإنقاذ لساعات طويلة، وسط نقص حاد في المعدات وصعوبة الظروف الجوية، حيث اضطر عدد من أفراد الطواقم إلى النزول داخل البئر والتنسيق مع الأهالي من الأعلى في مساعٍ مضنية للوصول إلى الطفل وإنقاذه، لكن الظروف لم تسمح بالنجاة.
وفي الوقت نفسه، اجتاحت الرياح العاتية والأمطار الغزيرة المخيمات المؤقتة للنازحين، ما أدى إلى تطاير بعض خيامهم وغرق أخرى، في مشهد يعكس هشاشة ظروفهم المعيشية، بعد محاولة الأهالي حماية أطفالهم وممتلكاتهم، لكن دون جدوى، كما يحدث مع كل منخفض جوي.
ولاقت قصة الطفل انتشارا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث ربط المستخدمون المأساة بوسمي "غزة تغرق" و"أدخلوا الكرفانات إلى غزة"، بعد أن وثقت مقاطع الفيديو والصور تطاير خيام النازحين بفعل الرياح القوية.
مأساة إنسانية تفوق الوصف
وعبر المغردون عن صدمتهم تجاه ما وصفوه بمأساة إنسانية تفوق الوصف، بين موت وغرق الأطفال والنازحين.
وأشار ناشطون إلى أن الكارثة تتفاقم مع الرياح الشديدة، حيث اقتلعت مئات الخيام في مناطق عدة، بينها مواصي خانيونس، في حين انخفضت درجات الحرارة إلى نحو 10 درجات مئوية في ساعات الليل.
وأضافوا أن كل منخفض جوي يذكرهم بأن حياتهم مؤقتة في المخيمات، مضيفين أن الخيام لا توفر أي حماية، والمياه تغمر المخيمات، في حين يبقى الأطفال بلا مأوى، مشيرين إلى أنهم يعيشون بين الموت والفزع يوميا.
وأكد آخرون أن الحادثة المأساوية تعكس انهيار منظومات السلامة والبنية التحتية في قطاع غزة نتيجة الحروب والقصف الإسرائيلي وما خلفه من آبار مكشوفة وتدمير لوسائل الحماية العامة، ما يضع الأطفال والنازحين في خطر دائم.
إعلانالبحر يبتلع خيام النازحين
وغمرت مياه البحر المخيمات المؤقتة للنازحين في غرب خانيونس، في مأساة جديدة مع المنخفض الجوي، مبتلعة خيامهم وممتلكاتهم.
وأشار أحد النازحين إلى أن هذه المأساة تتكرر مع كل منخفض جوي، معبرا عن استيائه من غياب أي حلول أو حماية حقيقية للمتضررين، مضيفا أن الأطفال والعائلات يعيشون في المخيمات معرضين باستمرار للبرد والمياه والسيول، دون أي تدخل عاجل من الجهات المعنية لتأمين أماكن آمنة لهم.
وكتب أحد النازحين معبرا عن حجم المعاناة "تخيل نفسك هنا.. تنجو من رياح وأمطار في خيمتك، ليداهمك البحر".
كما كتب آخر معبرا عن شعوره بالقهر "ما أعظمه من قهر وأنتم تشاهدون مياه البحر تهجم على خيام النازحين في غزة صباح اليوم ثم تكتفون بالتفرج والمشاهدة!!".
شهادات مؤثرة من النازحين
وعلق أحد النازحين "المأساة تعيد نفسها مع كل منخفض جوي.. ونتوسل كرفانات.. رغم أننا نتلقى الصمت نفسه!".
وتساءل آخر بحزن، بعد وفاة 17 نازحا منهم 4 أطفال نتيجة المنخفضات المستمرة "غَرِق نحو 90% من مراكز إيواء النازحين، أين المؤسسات الحقوقية والإغاثية؟".
وعبرت ناشطة أخرى عن قهرها قائلة "لا أستطيع النوم، صوت الرياح يعصف بنا جميعا، تتناثر أسقف الخيام كالورق، وترتجف أجساد المختبئين تحتها. وتضيف أطفالنا عراة في مواجهة العتمة والفزع، لا أحد يستطيع النوم! والله لا أدري كيف يمكن وصف هذا البرد بصوت مسموع، هل يفهم أحد ما نقوله؟ أم لماذا يعود الموت أقوى في كل مرة؟!".
ومنذ بدء تأثير المنخفضات الجوية على غزة في ديسمبر/كانون الأول الجاري، لقي 17 فلسطينيا بينهم 4 أطفال مصرعهم، في حين غرقت نحو 90% من مراكز إيواء النازحين الذين دمرت إسرائيل منازلهم، وفق بيان سابق للدفاع المدني بالقطاع.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وسم
إقرأ أيضاً:
الإغاثة الطبية بغزة تحذر من تفشي مرض الجدري الماء وخروجه عن السيطرة
حذر مدير جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية في قطاع غزة، الدكتور بسام زقوت، من مخاطر تفشي مرض "الجدري الماء" في ظل تدهور الأوضاع الصحية والمعيشية، ونقص حاد في الإمكانيات الطبية، وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة يعيشها السكان.
وقال زقوت، في مداخلة هاتفية لبرنامج (هذا الصباح) المذاع على قناة (النيل للأخبار)، :"إن العاملين في المجال الصحي يخشون من تفاقم وخروج الوضع عن السيطرة خاصة في ظل انتشار مرض الجدري الماء بشكل متزايد في عموم القطاع ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية".
وأشار إلى أن الطواقم الطبية تسجل قرابة 5000 حالة إصابة بجدري الماء أسبوعيا، مؤكدا صعوبة السيطرة على الوضع ومكافحة المرض في ظل الاكتظاظ الشديد في مناطق الإيواء والمخيمات، وسط تدني مستويات النظافة والرعاية الصحية، الأمر الذي تسبب بتفشي العديد من الأمراض منها "الجدري الماء".
وأوضح أن النازحين يعانون من نقص حاد في كميات المياه المتاحة للاستخدام اليومي، الأمر الذي ينعكس سلبا على النظافة الشخصية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف وزيادة انتشار الحشرات داخل الخيام ومراكز الإيواء.
وكانت الأمم المتحدة، قد حذرت أمس الخميس، من انتشار واسع وسريع لمرض "جدري الماء" في مخيمات النازحين بقطاع غزة، حيث تتركز الإصابات بشكل كبير في محافظة خان يونس الجنوبية.
ويأتي ذلك في وقت يتزايد فيه تراكم آلاف الأطنان من النفايات الصلبة، وتصريف مياه الصرف الصحي والمياه الراكدة بين الخيام، مما يزيد من المخاطر الصحية ويهدد بوقوع كارثة وبائية قد تكون خارج السيطرة.