البرهان: لا هدنة ما دامت قوات «الدعم السريع» موجودة بشبر من السودان
تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT
أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، رفض الحكومة السودانية القاطع لأي هدنة أو وقف لإطلاق النار ما دامت قوات “الدعم السريع” موجودة في أي شبر من الأراضي السودانية.
وشدد على أن الجيش يعتمد على نفسه لحسم المعركة، مؤكدًا أن الحوار السوداني-السوداني هو المرجعية الأساسية لحل النزاع.
وأشار البرهان إلى أن خارطة الطريق التي قدمها رئيس الوزراء كامل إدريس للأمم المتحدة تمثل المبادرة الرسمية للدولة، وتدعم جهود الحكومة لتحقيق السلام الشامل ووقف النزاع، مؤكداً دعم السودان للمبادرة التي أطلقها ولي العهد السعودي بالتنسيق مع الرئيس الأمريكي، آملاً أن تساهم في دفع مسار السلام.
وفي الجانب العسكري، أعلن الجيش السوداني أن قوات “الدعم السريع” نفذت هجومًا بطائرة مسيرة على حامية “الطينة” في تشاد، ما أسفر عن مقتل جنديين، مؤكداً أن منطقة الطينة تحت سيطرة الجيش بالكامل، وأن أي هجمات عابرة للحدود تهدف إلى خلق توترات إقليمية.
كما أكد الجيش تضامنه مع تشاد ودعمه لجهود حماية أمن المنطقة، داعياً لتفعيل آليات التنسيق المشترك لضبط الحدود ومنع استغلالها من قبل “المليشيات الإرهابية”.
وشدد البرهان على أن الجيش سبق أن قبل بالشروط المطروحة في مفاوضات جدة، لكن قوات “الدعم السريع” اختارت الاستمرار في الحرب بدعم خارجي، مضيفاً: “لسنا دعاة حرب، لكن لدينا شروطاً واضحة ودعوتنا لإلقاء السلاح لم تتغير”.
كما وجه البرهان رسالة للدول الصديقة، محذراً إثيوبيا من ارتكاب “أخطاء استراتيجية”، وموضحاً أن السودان أقوى مما كان عليه في أي وقت مضى.
وأشار إلى أنه لا توجد أي طاولة سلام واقعية تشمل الإمارات، وأن الوعود الإماراتية بوقف ما وصفه بالعدوان على السودان لم تنفذ على الأرض، وأن أبوظبي أصرت على لعب دور الوسيط.
واختتم البرهان بالقول: “الذين كانوا ينصحوننا بالاستسلام، عليهم اليوم أن ينصحوا الدعم السريع بذلك”، مؤكداً استمرار القتال حتى يتم تسليم السلاح من قبل قوات “الدعم السريع”.
الجيش السوداني يستعد لصد هجوم محتمل من أراضي إثيوبيا على النيل الأزرق
أفادت صحيفة “سودان تربيون” نقلاً عن مسؤول حكومي بأن الجيش السوداني يتحسب لصد هجوم محتمل تخطط قوات الدعم السريع لشنه على بلدات الكرمك وقيسان في إقليم النيل الأزرق، انطلاقاً من الأراضي الإثيوبية.
وأكد المسؤول جاهزية الجيش للتصدي لأي عمل عدائي خلال الأسابيع القادمة، مشيراً إلى أن إثيوبيا فتحت أراضيها لتدريب مقاتلي الدعم السريع وقوات متحالفة معه في أربع مناطق حدودية بإقليم بني شنقول المحاذي لإقليم النيل الأزرق.
وأضاف أن معسكرات التدريب تضم قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال، وقوات تابعة لعبيد أبو شوتال ومرتزقة من إثيوبيا وجنوب السودان، مع امتلاء المعسكرات بالعتاد الحربي استعداداً للهجوم.
وأشار المسؤول إلى رصد الحكومة السودانية وجود قادة من الدعم السريع وأبو شوتال وجوزيف توكا في مدينة أصوصا، كما تم إنزال عتاد ضخم من الإمارات في قاعدتين جويتين في إقليم بني شنقول، يُرجح استخدامه في الهجوم على الكرمك وقيسان.
وأضاف أن السلطات الإثيوبية تنسق عسكرياً مع الدعم السريع عبر قوى إقليمية، مع تجهيز خطوط إمداد ومهابط طائرات، ووصول مركبات قتالية ومنظومات مدفعية وأجهزة تشويش عبر مدينة أصوصا.
من جانبها، نفت إثيوبيا وجود معسكرات للدعم السريع على أراضيها، معربة عن أسفها لمثل هذه الادعاءات التي قالت إنها تهدف للإيقاع بين السودان وإثيوبيا.
ويذكر أن الجيش السوداني تمكن في يونيو الماضي من إبعاد قوات الدعم السريع من مناطق في النيل الأزرق جنوب شرق السودان، حيث انسحبت الأخيرة نحو مناطق متاخمة للحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان.
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: إثيوبيا الجوع في السودان الجيش السوداني الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الحرب السودانية السودان مصر والسودان وإثيوبيا الجیش السودانی الدعم السریع النیل الأزرق أن الجیش
إقرأ أيضاً:
17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟
أعاد الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال حسني بي فتح ملف منظومة دعم المحروقات في ليبيا، عبر منشور مطوّل نشره على صفحته الرسمية وصفحة “رؤية عمل”، موجّهًا انتقادات حادة للسياسات الحالية، ومطالبًا بإعادة هيكلة شاملة تقوم على التحول من الدعم السعري إلى دعم نقدي مباشر للمواطنين.
وقال حسني بي إن الحديث عن الدعم في ليبيا، وفق وصفه، لم يعد مرتبطًا بالعدالة الاجتماعية، بل أصبح يعكس منظومة تبتلع الثروة العامة تحت شعارات اجتماعية فقدت فعاليتها، معتبرًا أن البلاد لا تعاني من نقص في الموارد، بل من خلل في إدارتها وتوزيعها.
وأوضح في منشور على صفحته بالفيسبوك، أن منظومة دعم المحروقات الحالية لا تمثل سياسة اجتماعية ناجحة، ولا تحقق أهداف حماية الفئات الضعيفة، بل تتحول إلى آلية لإعادة توزيع الثروة نحو شبكات التهريب والمضاربة والاقتصاد الموازي، على حد تعبيره.
وتساءل في منشوره عن جدوى استمرار هذه المنظومة، مشيرًا إلى أن ارتفاع معاناة الأسر الليبية وتراجع قيمة الدينار وتزايد أرباح التهريب، كلها مؤشرات على فشل النظام الحالي في تحقيق العدالة الاقتصادية.
وأضاف أن المواطن الليبي يتحمل كلفة مزدوجة، تتمثل في هدر الثروة النفطية عبر دعم لا يصل إليه فعليًا، إضافة إلى تأثيرات التضخم وارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية.
وكشف حسني بي أن كلفة دعم المحروقات والطاقة في ليبيا تتراوح بين 14 و17 مليار دولار سنويًا، أي ما يعادل نحو 100 إلى 120 مليار دينار، معتبرًا أن هذا الحجم من الإنفاق يؤدي إلى نزيف مالي واسع يمنع بناء اقتصاد مستقر أو تمويل تنمية حقيقية أو حماية العملة المحلية.
وفي المقابل، شدد على أن الحل لا يتمثل في رفع الدعم بشكل مباشر، بل في استرداد حق المواطن عبر تحويل الدعم إلى نقدي مباشر، يتم توزيعه بشكل شفاف وعادل لجميع الليبيين، عبر الرقم الوطني والحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية.
وأشار إلى أن آلية مشابهة موجودة بالفعل منذ يناير 2021، حيث تُصرف علاوات للأسر الليبية تحت مسميات مختلفة مثل علاوة الأبناء والزوجة والبنات، بتكلفة سنوية تقارب 7.5 مليار دينار، وبمتوسط دعم شهري يقارب 550 دينارًا للأسرة، تُصرف كل ثلاثة أشهر.
واقترح توسيع هذه المنظومة بإضافة مبلغ نقدي مباشر قدره 500 دينار لكل مواطن شهريًا، ما يعني أن الأسرة المكونة من ستة أفراد ستحصل على نحو 3000 دينار إضافية شهريًا، ليصل إجمالي دخلها النقدي إلى نحو 3550 دينارًا بدلًا من 550 دينارًا حاليًا، وفق تقديره.
وأكد أن هذا التحول لا يمثل إنفاقًا جديدًا، بل إعادة توجيه للمال العام من قنوات التهريب والفساد إلى المواطنين مباشرة، مشيرًا إلى أن قوانين الميزانية في عامي 2013 و2014 نصت على ضرورة إعداد خطة لتحويل الدعم السلعي ودعم المحروقات إلى دعم نقدي، إلا أن التنفيذ لم يكتمل بالشكل المطلوب.
ودعا إلى اتخاذ قرار حاسم وفوري بوقف منظومة الدعم السعري التي يستفيد منها المهربون والمضاربون أكثر من المواطن، مع تحويل كامل القيمة إلى المواطنين عبر أدوات مالية حديثة، وربط الدعم بعدد أفراد الأسرة لضمان العدالة.
كما شدد على ضرورة إعادة هيكلة الأجور والدخل العام لحماية القدرة الشرائية، وتوجيه الموارد نحو التنمية والخدمات، معتبرًا أن استمرار الوضع الحالي يطيل عمر الفساد ويعمّق الأزمة الاقتصادية.
وختم حسني بي منشوره بالتأكيد على أن ليبيا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما استمرار منظومة “النهب المقنّع باسم الدعم”، أو الانتقال إلى نظام عادل وشفاف يعيد الثروة إلى المواطنين، معتبرًا أن النفط وأموال الدعم ملك للشعب ولا يجب أن تتحول إلى أرباح للتهريب والمضاربة.
وفي سياق متصل، علّق الخبير الاقتصادي مختار الجديد على الجدل الدائر، معتبرًا أن ردود الفعل حول بعض التفاصيل في النقاشات الاقتصادية لا تعكس جوهر القضية، مشيرًا إلى أن تفسير السلوكيات في الإعلام يحتاج إلى قراءة موضوعية بعيدًا عن الانطباعات الشخصية، في إشارة إلى الجدل الذي أُثير حول بعض ملاحظاته السابقة في البرامج الحوارية.
ويعكس هذا الجدل الاقتصادي المتصاعد في ليبيا حالة انقسام واضحة بين تيار يدفع باتجاه إصلاح جذري لمنظومة الدعم وتحويله إلى نقد مباشر، وتيار آخر يركز على أبعاد اجتماعية ونقاشات إعلامية مرتبطة بإدارة الخطاب العام حول الأزمة.
هذا وتعتمد ليبيا منذ سنوات على منظومة دعم واسعة لأسعار الوقود والسلع الأساسية، ما جعلها أحد أكبر بنود الإنفاق العام. غير أن هذه المنظومة تواجه انتقادات متكررة بسبب تسرب جزء كبير من الدعم إلى قنوات التهريب والسوق السوداء، في ظل ضعف آليات الرقابة والتوزيع.
ويُطرح بين الحين والآخر خيار التحول إلى الدعم النقدي المباشر كبديل إصلاحي، إلا أن تنفيذه يواجه تحديات سياسية واجتماعية واقتصادية معقدة.