عندما يقول الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء: «إن الحكومة نجحت في النزول بالدين الحكومي من «96%» من مجمل الناتج المحلي إلى «84%»، وإن حكومته تعد الآن بنزول هذا الدين لنسبة لم ترها الدولة المصرية منذ خمسين عامًا، فهذا أمر محمود، وتطور هام، وهنا أتوقف أمام عدد من الملاحظات:
أولًا- لاشك أن هناك تحسنا في أداء الاقتصاد المصري خلال الفترة الأخيرة، أدى إلى ارتفاع معدل النمو إلى 5.
- وصول الاحتياطي الإستراتيجي النقدي إلى نحو 51 مليار دولار، وهذا رقم لم يحدث في تاريخ الاحتياطي الإستراتيجي طيلة السنوات الماضية.
- زيادة الدخل من العملة الأجنبية وانخفاض نسبة الفائدة، وتراجع نسبة التضخم.
- تراجع الإنفاق والتوقف عن الاقتراض خاصة بالنسبة للمشروعات القومية ذات المكون الدولاري بنسبة كبيرة.
ثانيًا- بدء الانطلاق نحو التعافي من الأزمات التي عاشها الاقتصاد المصري على مدى السنوات الماضية، حيث سبق أن وصل الدين قياسًا بالناتج المحلي إلى 81% في 30/6/2020، وكان يفترض أن يصل إلى 79%، لولا حدوث جائحة «كورونا» وإغلاق النشاط الاقتصادي في بداية 2020، ثم تلتها الحرب الروسية-الإوكرانية، وتوقف سلاسل الإمداد، وكل ذلك أثر بالسلب على سعر الجنيه وزيادة التضخم وبالتالي زيادة سعر الفائدة الدولية والمحلية، ومن ثم زيادة تكلفة خدمة الدين بصورة كبيرة بسبب انخفاض موارد الدولة نتيجة لعوامل مختلفة، كل ذلك أدى إلى زيادة الدين العام قياسًا بالناتج المحلي من 81% في 30/6/2020 إلى 96% في 30/6/2023.
ثالثًا- وفي 30/6/2024، نجحت الحكومة في خفض الدين إلى 87%، ثم تراجع إلى 84% في 30/6/2025، مع توقع أن يستمر الانخفاض خلال السنوات المقبلة مع استمرار تحسن سعر الصرف وانخفاض سعر الفائدة عالميًا ومحليًا، وانخفاض التضخم، وزيادة معدلات النمو الاقتصادي وإيرادات الدولة.
- لم يحدد السيد رئيس الوزراء المدى الزمني المتوقع لتحقيق رؤيته في وصول الدين العام إلى نسبة أقل من 50 عامًا مضت، ولا أيضًا الآليات التي من شأنها تحقيق ذلك الهدف.
- أن السيد رئيس الوزراء لم يوضح انعكاس ذلك على الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانيها المصريون منذ سنوات مضت، تدهورت فيها أحوالهم المعيشية نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع قوة الجنيه مقارنة بالعملة الصعبة، ومدى انعكاس ذلك على ارتفاع الأسعار ومخاطرها على حياة المواطنين.
- وأخيرًا، يجب على رئيس الحكومة أن يسرع بتوضيح رؤيته الشاملة لما طرحه خلال الأيام الماضية، حتى يطمئن الشعب المصري الذي راح يساوره القلق نتيجة الشائعات التي راح البعض يروج لها بعد هذا التصريح الخطير.
منذ نشأة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين في عام 1948، والحكومات الإسرائيلية تسعى بكل ما تملك إلى إيجاد موطئ قدم لها بالقرب من مضيق باب المندب حتى تستطيع التحكم في مسار الملاحة الدولية، ومن ثم تطويق الأمن القومي المصري والتحكم في مصادر دخل قناة السويس، من هنا جاءت خطورة القرار الإسرائيلي بالاعتراف بالكيان الانفصالي المطل على البحر الأحمر والمسمى «أرض الصومال».
إن الخطر لن يقتصر على مصر وحدها، بل سيطال العديد من بلدان العالم والمنطقة وتحديدًا الدول المطلة على البحر الأحمر ومنها السعودية واليمن والسودان وجيبوتي.
من هنا تأتي أهمية المواقف العربية والإقليمية والدولية ضد خطورة هذا الإجراء الإسرائيلي الذي يمثل تحديًا واضحًا للقانون الدولي وللبلدان العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر.
إن ذلك يتطلب وقفة جادة إلى جانب دولة الصومال ورفض الكيان الانفصالي ومقاومته بكل السبل، ذلك أن السماح بهذا الكيان والاعتراف به من شأنه أن يشكل نموذجًا لتقسيم الدولة الوطنية في المنطقة، ويعطي لإسرائيل وحلفائها فرصة للتحكم في أمن البحر الأحمر، وما يمثله ذلك من خطورة تطال الجميع.
إن جامعة الدول العربية مطالبة بتحركات قوية وحاسمة لمواجهة هذا الخطر، ذلك أن الأمر يجب ألا يتوقف عند حدود بيانات الشجب والإدانة، وإنما يجب الوقوف بكل حسم إلى جانب الدولة الصومالية لاسترداد أرضها المخطوفة من قبل «القراصنة الجدد» الذين ليسوا هم أكثر من أداة للقوى المعادية لتهديد التجارة الدولية وأمن الدول المطلة على البحر الأحمر وفي مقدمتها مصر.
إن الصمت أو الحيادية في التعامل مع هذا الكيان «الانفصالي» سوف يقود المنطقة إلى مصير خطير، سوف يدفع الجميع ثمنه من أمنه واستقراره وثرواته، وساعتها لن ينفع الندم أو البكاء على اللبن المسكوب.
تكريم آلاء وهبة:ألاء حمزة، وهبة المرمى، صحفيتان مجتهدتان، مصدر فخر لصحيفتنا «الأسبوع» الأولى فازت بالمركز الأول في التغطية الخارجية، عن رحلة توثيق المأساة الإنسانية لأهلنا في غزة خلال حرب الإبادة الصهيونية، وفوز الزميلة هبه المرمى بجائزة التحقيق الصحفي والاستقصائي عن سلسلة تحقيقات جريئة نشرتها على صفحات «الأسبوع» بعنوان «في بيتنا مدمن».
بالأمس تم تكريمهما من قبل نقابة الصحفيين إلى جوار زملاء آخرين، ألف مبروك للزميلتين العزيزتين، ألف مبروك لـ«الأسبوع» الصحيفة والموقع الإلكتروني.
الغائب الحاضر:في الثلاثين من ديسمبر من كل عام كنا نحتفل سنويًا بعيد ميلادك يا أخي، نجلس، نتذكر أيامًا مضت، ذكرياتنا لا تنتهي، تتجدد كل عام، سبعة وستون عامًا مضت على ميلادك، لكنك رحلت في العاشر من مايو 2023، وصعدت روحك إلى السماء.
تمضي الأيام ثقيلة يا أخي، تركت فراغًا كبيرًا، كأن الزمن قد توقف أمام هذه اللحظات الصعبة، كنت الأخ والصديق، كنا روحين في جسد واحد، الوجع لا يخف مهما تعددت السنون، كأنك رحلت بالأمس القريب.
أتذكر تلك «الدروع» التي كنت تعدها لي خصيصًا في عيد ميلادي كل عام، تأتي إليّ في الصباح مبكرًا، أحتفظ بكلماتك التي كنت تكتبها بحبر القلب، وما أقسى أن تمر الأيام دون أن أرى هذا الوجه «الطيب» كل صباح!
تمضي الأيام ثقيلة، صعبة، رحلت لكنك تركت فينا ما لا يرحل، إنها الذكريات الغالية التي لا تنسى.
أغلق على نفسي غرفتي، تنهمر الدموع من عينيّ، صورتك تزين قلبي، كم أشتاق إليك يا أخي «محمود»، وعزائي أنك رحلت، لكنك باقٍ في قلوب الكثيرين.
اقرأ أيضاًبحوث «إتش سي» تتوقع تخفيض البنك المركزي سعر الفائدة بنسبة 1.5%
محمود بكري.. الغائب الحاضر في حفل إفطار «أبناء قنا والأقصر والقبائل العربية»
خططوا لاقتحام قنصلية مصر في إسطنبول.. تفاصيل احتجاز تركيا 3 عناصر إخوانية
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الحكومة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء الصومال الأسبوع الدين الحكومي الكيان الانفصالي على البحر الأحمر رئیس الوزراء
إقرأ أيضاً:
قطر وإندونيسيا تبحثان أوجه التعان العسكري بين البلدين
بحث نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع القطري سعود بن عبدالرحمن بن حسن آل ثاني، مع وزير الدفاع الإندونيسي شيافري شامسودين آخر المستجدات والتطورات الأمنية في المنطقة، وأوجه التعاون العسكري والتنسيق المشترك في ظل الظروف الراهنة.
جاء ذلك خلال زيارة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع القطري إلى مقر وزارة الدفاع الإندونيسية، حسبما نقلت وكالة الأنباء القطرية "قنا" اليوم الثلاثاء.
كما شهد اللقاء، توقيع عقد بين مجموعة برزان القابضة ووزارة الدفاع الإندونيسية، وتوقيع اتفاقية تأسيس شراكة بين مجموعة برزان القابضة ورببلك كورب.