الأسبوع:
2026-06-03@01:28:16 GMT

ماذا عن سوريا اليوم…؟

تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT

ماذا عن سوريا اليوم…؟

كانت سوريا على مر العصور ملتقى للحضارات والثقافات المتباينة مما جعلها واحدة من أكثر دول الشرق الأوسط تنوعًا طائفيًّا، وعرقيًّا، وثقافيًّا، ولقد تعاقبت عليها، وهى الدولة- التى تعد من أقدم المناطق المأهولة بالسكان في العالم- حضارات عدة بدءًا من ممالك.. .. .. .. .. .. .. .، مرورًا بالحيثيين والآراميين ثم الآشوريين والبابليين والفرس، لتخضع لاحقًا لحكم الإسكندر المقدوني والهيلينيين.

تلاهم الرومان والبيزنطيون، وصولاً إلى الحكم الإسلامي الذى جعل دمشق عاصمة الأمويين.

أما في العصر الحديث فلقد حكمها العثمانيون لأربعة قرون، ثم خضعت للانتداب الفرنسي حتى جاء استقلالها عام 1946 مما شكل منها فسيفساء مميزًا. ولقد جرى تسليط الأضواء في أعقاب ذلك على الطوائف الدينية، وعلى الأعراق التي تشكل النسيج للهوية السورية، وتعرض مواقفها من الثورة السورية التي اندلعت عام 2011، وتحولت فيما بعد إلى حرب أهلية لتنتهي بسقوط حكم الأسد في ديسمبر 1924.

على امتداد مساحة سوريا التي تبلغ نحو 185 ألف كيلومتر مربع تحتضن سوريا طوائف دينية متعددة تتصدرها الطوائف الدينية حيث يشكل المسلمون السنة غالبية السكان في البلاد.وعلى الرغم من أن الإحصاءات الرسمية للسكان لا تشمل الدين أو العرق إلا أن تقرير وزارة الخارجية الأمريكية للحريات الدينية لعام 2022 يشير إلى أن 74% من السكان هم من الطائفة السنية التي تتنوع في أعراقها بين العرب الأكثرية، والأكراد والشركس والشيشان وبعض التركمان، وتتوزع السنة في معظم المدن والقرى السورية مع كثافة ملحوظة في دمشق وحلب وحمص.

في عام 2020 أشار تقرير صادر عن موقع "أوربان 21" الفرنسى للدراسات الاستراتيجية إلى أن الحرب غيرت من طبيعة التركيبة السكانية للبلاد بشكل كبير، فلم يعد العرب السنة يمثلون سوى نصف السكان بعد أن كانوا الأغلبية. ويرجع هذا التغيير إلى لجوء عدد كبير من العرب السنة إلى دول أخرى، إضافة إلى النهج الطائفي الذي اعتمده الرئيس "بشار" في تعامله مع المعارضين لحكمه.

ومنذ اندلاع الحرب التي امتدت على مدار ثلاثة عشر عامًا أصبح من الصعب تحديد عدد السكان بدقة، لكن تقديرات البنك الدولى لعام 2023 تشير إلى أن عدد السوريين يبلغ نحو 23 مليون نسمة. وفى الوقت نفسه ذكر مركز "جسور" للدراسات أن عددهم عام 2023 بلغ تقريبًا 26 مليون نسمة بينهم تقريبًا 16 مليون يقطنون داخل سوريا، وتسعة ملايين آخرين تقريبًا يتواجدون خارجها، إضافة إلى 897 ألف شخص بين قتيل ومفقود.

إلى جانب السنة هناك جماعات إسلامية أخرى بما في ذلك العلويون والإسماعيليون، وطوائف شيعية أخرى، وعددهم الكلي وهم مجتمعون يشكل نحو 13% من السكان وفقًا لتقديرات الخارجية الأمريكية.

واليوم تحكم سوريا من قبل حكومة انتقالية بقيادة الرئيس "أحمد الشرع" الذي تولى المنصب في يناير 2025 بعد الإطاحة بنظام "بشار الأسد" في ديسمبر 2024، وتعمل هذه الحكومة على بناء الدولة على أساس المواطنة والمشاركة الشعبية، ويأتى هذا بعد فترة طويلة من اندلاع الحرب الأهلية.

المصدر

المصدر: الأسبوع

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • البحرين تحث السكان على التوجه لأقرب مكان آمن بعد إطلاق صفارات إنذار
  • أذكار النوم الصحيحة من السنة النبوية.. أدعية تحفظك وتمنحك الطمأنينة حتى الصباح
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • فضل إلقاء السلام والمصافحة بالدلائل من السنة النبوية
  • بروتين مصل اللبن في أزمة عالمية.. وتحذيرات من غشه
  • هجوم روسي عنيف يهز كييف.. حرائق وإنذارات تدفع السكان إلى الملاجئ
  • مفتي الجمهورية: أضحية النبي عن أمته لا تسقط السنة عن القادرين
  • تشييع جنازة الفنانة سهام جلال من مسجد حسن الشربتلي
  • سول وواشنطن تبدآن المحادثات الافتتاحية بشأن المبادرات الأمنية المتعلقة باتفاقات القمة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش