الاستدامة.. نهج استراتيجي
تاريخ النشر: 29th, December 2025 GMT
هالة الخياط (أبوظبي)
شهد 2025 محطة مفصلية في مسيرة دولة الإمارات العربية المتحدة، نحو ترسيخ نموذج تنموي متوازن، يضع حماية البيئة ومواجهة التغير المناخي في صميم السياسات الوطنية. فقد واصلت الدولة ترجمة التزاماتها المناخية إلى خطوات تنفيذية ملموسة، عكست نضج التجربة الإماراتية في الانتقال من مرحلة التعهدات إلى مرحلة الإنجاز، مع الحفاظ على زخم ريادتها الإقليمية والدولية في مجالات الاستدامة والعمل المناخي.
وعلى المستوى التشريعي والتنظيمي، عزّزت الإمارات منظومتها القانونية الداعمة للاقتصاد الدائري والاستهلاك المسؤول، من خلال حزمة قرارات تهدف إلى تقليص النفايات، والحد من الأثر البيئي للمنتجات ذات الاستخدام الواحد.
ويأتي الإعلان عن تفعيل المرحلة الثانية من حظر استيراد وتداول المنتجات البلاستيكية الاستهلاكية والأكياس ذات الاستخدام الواحد اعتباراً من يناير 2026، ليؤكد جديّة الدولة في معالجة أحد أبرز التحديات البيئية المعاصرة، وحماية النظم البيئية البرية والبحرية، بالتوازي مع تشجيع البدائل المستدامة ودعم سلاسل التوريد الصديقة للبيئة.
وفي قطاع الطاقة، واصلت الإمارات تسجيل قفزات نوعية عزّزت مكانتها مركزاً عالمياً للطاقة النظيفة. فقد شهد العام إطلاق مشروعات استراتيجية للطاقة الشمسية على نطاق واسع، مدعومة بتقنيات متقدمة لتخزين الطاقة، بما يتيح توفير كهرباء نظيفة ومستقرة على مدار الساعة. وتشكّل هذه المشروعات خطوة محورية في مسار تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، كما تعكس رؤية الدولة في مواءمة أمن الطاقة مع متطلبات خفض الانبعاثات الكربونية ودعم النمو الاقتصادي المستدام.
كما تميّز العام بتقدم لافت في مجالات الابتكار والتكنولوجيا المستدامة، حيث واصلت الدولة استقطاب الاستثمارات وتطوير الشراكات في قطاعات الهيدروجين الأخضر، وكفاءة الطاقة، والنقل المستدام، وحلول المدن الذكية. وأسهمت الفعاليات الدولية التي استضافتها الدولة، وفي مقدمتها «أسبوع أبوظبي للاستدامة»، في تعزيز الحوار العالمي حول مستقبل الطاقة والعمل المناخي، وإطلاق مبادرات وشراكات جديدة تركز على الحلول العملية القابلة للتوسع، ونقل المعرفة، وتمكين الابتكار.
وفي موازاة ذلك، أولت الإمارات اهتماماً متزايداً بحماية التنوع البيولوجي وصون الموارد الطبيعية، عبر تنفيذ برامج وطنية لإعادة تأهيل البيئات الطبيعية، وتوسيع الرقعة الخضراء داخل المدن، وحماية السواحل والأنظمة البيئية البحرية. كما دعّمت الدولة جهود البحث العلمي ورصد المؤشرات البيئية، بما يسهم في تعزيز القدرة على التكيّف مع آثار التغير المناخي، ورفع مستوى الجاهزية لمواجهة الظواهر المناخية المتطرفة.
وشهد العام 2025 توجيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بزيادة مساحة المحميات الطبيعية في إمارة أبوظبي لتصل إلى 20% من إجمالي مساحة الإمارة، تزامناً مع فعاليات المؤتمر العالمي للحفاظ على الطبيعة نوفمبر الماضي، وتعزيزاً لجهود دولة الإمارات ومكانتها العالمية في مجال الاستدامة والحفاظ على البيئة.
وعلى صعيد إدارة الموارد، حققت الدولة تقدماً ملحوظاً في تعزيز كفاءة استخدام المياه والطاقة، من خلال سياسات متكاملة تجمع بين التخطيط الحضري المستدام، وتحديث البنية التحتية، وتبنّي معايير بناء خضراء، إضافة إلى توسيع الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة في القطاعات الإنتاجية والخدمية. وأسهم هذا النهج في دعم التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، يوازن بين متطلبات التنمية وحماية الموارد للأجيال القادمة.
ولم يقتصر الحضور الإماراتي في ملف المناخ على الساحة المحلية، بل واصلت الدولة أداء دور فاعل في الدبلوماسية المناخية وبناء الشراكات الدولية، من خلال دعم مبادرات تمويل المناخ.
مرحلة تنفيذية مهمة
مثّل عام 2025 مرحلة تنفيذية مهمة في مسيرة الإمارات البيئية، حيث تكرّس نموذجاً تنموياً يضع الاستدامة كخيار استراتيجي لا رجعة عنه. ومع استمرار الاستثمار في الإنسان والابتكار والشراكات العالمية، تبدو الدولة ماضية بثقة نحو بناء مستقبل أكثر مرونة واستدامة، ينسجم مع تطلعاتها الوطنية ومسؤولياتها العالمية في مواجهة تحديات التغير المناخي.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الاستدامة الإمارات التغير المناخي العمل المناخي المناخ الاقتصاد الدائري النفايات
إقرأ أيضاً:
رئيس جامعة العاصمة: التوسع في زراعة جميع المساحات الصالحة بالحرم الجامعي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد الدكتور السيد قنديل، رئيس جامعة العاصمة، أن الجامعة تمضي بخطوات متسارعة نحو تعزيز الاستدامة البيئية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال التوسع في زراعة جميع المساحات الصالحة للزراعة داخل الحرم الجامعي، وذلك عقب وضع حجر أساس الحديقة النباتية بالجامعة، والتي تمثل إضافة نوعية للبيئة التعليمية والبحثية والخدمية.
جاء ذلك خلال اجتماع مجلس الجامعة، الذي عقد بحضور الدكتور حسام رفاعي نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، والدكتور عماد أبو الدهب نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، والدكتور وليد السروجي نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، اللواء محمد أبو شقة أمين عام الجامعة، السادة عمداء الكليات، والسادة المستشارين، وأمناء الجامعة المساعدين.
وأوضح رئيس الجامعة أن الحديقة النباتية تمثل نموذجًا عمليًا لتكامل الأدوار التعليمية والبحثية والبيئية داخل الجامعة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذ خطة شاملة لاستغلال كافة المناطق الصالحة للزراعة وزيادة الرقعة الخضراء بما يسهم في تحسين جودة البيئة الجامعية، وتعزيز الوعي البيئي لدى الطلاب وأسرة الجامعة.
الاستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعيةوأضاف الدكتور السيد قنديل أن الجامعة تولي اهتمامًا كبيرًا بقضايا الاستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية، وتسعى إلى تحويل الحرم الجامعي إلى نموذج للجامعة الخضراء من خلال التوسع في المساحات المزروعة، وترشيد استهلاك الموارد، ودعم المبادرات البيئية التي يشارك فيها الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والعاملون.
وأشار إلى أن هذه الجهود تأتي في إطار رؤية الجامعة الهادفة إلى توفير بيئة تعليمية وصحية جاذبة، تسهم في دعم العملية التعليمية والبحثية، وتحقق التوازن بين التنمية والتطوير والحفاظ على البيئة، بما يعزز مكانة الجامعة كإحدى المؤسسات التعليمية الرائدة في تبني الممارسات المستدامة.
وخلال الاجتماع، وجه رئيس الجامعة الشكر لجميع الجهات والإدارات المشاركة في تنفيذ وتطوير المشروعات البيئية داخل الجامعة، مؤكدًا استمرار العمل على تنفيذ المزيد من المبادرات التي تعزز من جودة الحياة الجامعية وترسخ ثقافة الاستدامة والمسؤولية البيئية.