لقاء ترامب وزيلينسكي: تقدّم بطيء وأسئلة مفتوحة حول إنهاء الحرب
تاريخ النشر: 29th, December 2025 GMT
قال زيلينسكي إن هناك 10% من القضايا العالقة التي تعوق التقدم نحو اتفاق سلام، بينما اقترح ترامب أن من الأفضل تقديم تنازلات إقليمية الآن قبل أن تتقدم روسيا أكثر.
على الرغم من استمرار اجتماعهما لأكثر من ثلاث ساعات، لم يُعلن دونالد ترامب أو فولوديمير زيلينسكي عن أي اختراقات كبرى لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
ومع ذلك، أشاد ترامب بضيفه قائلاً: "هذا الرجل عمل بجهد كبير، وهو شجاع جدًا، وشعبه شجاع جدًا. أعتقد أننا نقترب كثيرًا، وربما نكون قريبين جدًا" من توقيع الاتفاق. وأضاف أن فرقًا أمريكية وأوكرانية وأوروبية ستواصل عقد اجتماعات خلال الأسابيع المقبلة، وربما في واشنطن.
زيلينسكي يشكر ترامب عبر إكسوكان ترامب قد صرح أثناء استقباله زيلينسكي في مار-آه-لاغو بأن إنهاء الحرب قد لا يكون محكومًا بجدول زمني، لكنه أشار إلى أن اللحظة الحالية قد تكون الأنسب لوضع حد لها، قائلاً: "أعتقد أننا في المراحل النهائية جدًا من الحديث، وسنرى ما سيحدث. إما أن تنتهي، أو ستستمر لفترة طويلة، وسيُقتل ملايين إضافية من الناس".
محادثة سابقة مع بوتينوقبل لقائه مع زيلينسكي، أجرى ترامب محادثة هاتفية مع بوتين استمرت أكثر من ساعة، في اتصال قال الكرملين إن ترامب طلبه. وأعلن ترامب أنه سيتحدث مجددًا مع بوتين بعد لقاء الرئيس الأوكراني.
وأثنى الرئيس الأمريكي على نظيره الروسي قائلاً: "الرئيس بوتين يعمل فعليًا مع أوكرانيا لإعادة تشغيلها. إنها خطوة كبيرة، عندما لا يقوم بقصف تلك المحطة". وأضاف أنه لا يزال يعتقد أن بوتين جاد بشأن السلام: "إنه يريد أن يرى ذلك يتحقق. يريد ذلك فعلًا. قال لي ذلك بقوة، وأنا أصدقه".
Related ملفات جديدة تهز أوكرانيا.. منع وكالة مكافحة الفساد من مداهمة البرلمان بعد توجيه اتهامات لنواب حاليينزيلينسكي وترامب يناقشان الوضع في أوكرانيا والضمانات الأمنية الأمريكيةغارات روسية تودي بحياة شخص وتُصيب خمسة آخرين في أوكرانياوأشار مساعد الكرملين يوري أوشاكوف إلى أن ترامب وبوتين تشاركا "وجهات نظر متشابهة" مفادها أن هدنة مؤقتة لن تؤدي إلا إلى إطالة أمد النزاع. وأضاف أنه "نظرًا للوضع على خطوط المواجهة"، يتعين على أوكرانيا أن تقرر قريبًا ما ستفعله بشأن منطقة دونباس، الإقليم الرئيسي الذي يسعى بوتين للسيطرة عليه.
القضايا العالقةوبعد الاجتماع مع الزعيم الأوكراني، أكد ترامب على وجود "قضية أو قضيتان شائكتان جدًا وصعبتان للغاية، لكنني أعتقد أننا نسير بشكل جيد جدًا. لقد أحرزنا تقدمًا كبيرًا اليوم، لكن التقدم الحقيقي تحقق خلال الشهر الماضي. هذا ليس اتفاقًا يُنجز في يوم واحد، فالأمر معقد جدًا". ووضع ترامب جدولًا زمنيًا مألوفًا لتقييم إمكانية السلام، قائلاً: "من المحتمل ألا يحدث خلال بضعة أسابيع، سنعرف ذلك بطريقة أو بأخرى".
بدوره، قال زيلينسكي إن هناك 10% من القضايا العالقة التي تعوق التقدم نحو اتفاق سلام، بينما اقترح ترامب أن من الأفضل تقديم تنازلات إقليمية الآن قبل أن تتقدم روسيا أكثر، معلقًا: "بعض تلك الأراضي تم الاستيلاء عليها، وبعضها ربما لا يزال محل نزاع، لكنه قد يُستولى عليه خلال الأشهر المقبلة. فهل من الأفضل إبرام صفقة الآن؟".
زيلينسكي يبدي مرونة لكن المستقبل غامضوكان الزعيم الأوكراني قد أعلن استعداده لعرض أي اتفاق سلام على استفتاء شعبي، إذ أن الدستور الأوكراني ينص على أن أي تغييرات في الحدود الوطنية يجب أن تُعرض للتصويت. لكنه شدد على أن وقف إطلاق النار سيكون ضروريًا لإجراء الاستفتاء. فيما رفضت روسيا، التي شنت هجمات صاروخية وجوية مكثفة على أوكرانيا عشية المحادثات، أي حديث عن وقف لإطلاق النار.
ورغم الأجواء الإيجابية، لا يزال السؤال الجوهري الذي يخيّم على هذه المفاوضات بلا جواب حاسم: هل سيكون السلام المحتمل مشروطًا بتنازل أوكرانيا عن أجزاء من أراضيها؟ وفي الوقت نفسه، لا تزال الضمانات الأمنية الموعودة تكتنفها ضبابية كبيرة؛ فبرغم تأكيد زيلينسكي أنها "متفق عليها بنسبة 100%" مع الولايات المتحدة، تبقى طبيعة هذه الضمانات وحدود فعاليتها غير واضحة، وكذلك مدى قدرتها الفعلية على ردع روسيا ومنعها من شن هجوم جديد على أوكرانيا مستقبلًا.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب غزة سوريا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب غزة سوريا فولوديمير زيلينسكي الغزو الروسي لأوكرانيا دونالد ترامب فلاديمير بوتين حروب محادثات مفاوضات الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب غزة سوريا روسيا فرنسا بنيامين نتنياهو الصومال لبنان هجوم لا یزال
إقرأ أيضاً:
تصدع المشروع الصهيوني العالمي
المشروع الصهيوني العالمي الذي يهدف إلى هيمنة الكيان الصهيوني على مقدرات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بدأت ملامحه في التصدع، خاصة أن الحرب الأمريكية الاسرائيلية على إيران كان يهدف منها إلى تغيير النظام الإيراني والقضاء على العقبة الكبرى لتنفيذ ملامح ذلك المشروع الصهيوني.
الخطة الأمريكية الإسرائيلية كانت تهدف إلى القضاء على النظام الإيراني وحركات المقاومة لتبدو المنطقة جاهزة لانطلاق المشروع الذي تحدث عنه المتطرف نتنياهو وعرض من خلاله إسرائيل الكبرى على الخريطة، حيث يتم تمدد الكيان الصهيوني إلى مناطق واسعة من الجغرافيا العربية والإسلامية وفرض هيمنة الكيان الإسرائيلي على الشرق الأوسط الجديد وتنفيذ المخطط الأساسي لإنهاء القضية الفلسطينية والسيطرة على مقدرات المنطقة. إن الصدمة الأمريكية الإسرائيلية كانت كبيرة عندما فشلت الضربة العسكرية الأولى في تغيير النظام من خلال خلق فوضى عارمة وخروج ملايين من الشعب الإيراني والقضاء على القيادات العسكرية والمدنية.
ومع تماسك النظام الإيراني وامتصاص الضربة الأولى والرد العسكري الكبير من قبل إيران على القواعد العسكرية الأمريكية واشتعال الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جانب والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جانب آخر تحولت تلك الحرب إلى حرب استنزاف، خاصة بعد غلق مضيق هرمز وتأثر الملاحة، وبالتالي التجارة العالمية وسلاسل الإمداد وارتفاع سعر الطاقة وخلق حالة من عدم الاستقرار والسلام في المنطقة.
وشعرت الإدارة الأمريكية بأن الحرب تحولت إلى صراع إرادات وأن هناك خسائر أمريكية بشرية، وإسقاط أكثر من ٤٠ طائرة، علاوة على فشل عملية أصفهان للحصول على اليورانيوم المخصب.
إن معاناة المنطقة على صعيد إشعال الحروب يعود إلى غطرسة القيادات العسكرية الإسرائيلية؛ حيث إن نتنياهو خلال عقدين دخل في حروب عديدة مع حزب الله عام ٢٠٠٠ وعام ٢٠٠٦ وعام ٢٠٢٣ والحرب الحالية، كما دخل نتنياهو حربا معقدة ضد حركة حماس بعد أكبر كارثة عسكرية تعرض لها الكيان الصهيوني في السابع من أكتوبر ٢٠٢٣.
إذن مشكلات المنطقة سببها الكيان الصهيوني الذي يشعل الحروب ويرفض كل مبادرات السلام التي تقدم بها الجانب العربي، خاصة المبادرة العربية التي أقرتها قمة بيروت العربية عام ٢٠٠٢، علاوة على استعداد الجانب العربي لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي من خلال إيجاد الحل الشامل والعادل بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية وإرساء قواعد السلام.
الكيان الصهيوني منذ قيامه عام ١٩٤٨وهو ينكل بالشعب الفلسطيني وينتهك حقوق الإنسان في فلسطين المحتلة، فقد ارتكب الاحتلال الإسرائيلي إبادة جماعية وانتهاكات خطيرة خلال الحرب على قطاع غزة؛ حيث استشهد أكثر من ٧٥ ألف إنسان من المدنيين من الأطفال والنساء، إلى جانب تدمير البنية الأساسية لقطاع غزة في جريمة كبرى ارتكبها الجيش الإسرائيلي وأركان الكيان الصهيوني.
ولعل إصدار مذكرة اعتقال من قبل محكمة الجنايات الدولية لنتنياهو وجالانت وزير الدفاع السابق هو دليل على جرائم الحرب البشعة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي والعسكريون في الكيان المحتل.
إن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا يمكن أن تستقر دون إجبار الكيان الإسرائيلي من الانسحاب من الأراضي الفلسطينية ومن جنوب لبنان والجولان السوري المحتل وبدون هذا الانسحاب سوف تظل المنطقة عرضة لمزيد من اشتعال الحروب والصراعات الإقليمية.
نتنياهو ورط الرئيس الأمريكي ترامب في الدخول في حرب ضد إيران رغم أن واشنطن ليست مهددة من إيران، ومن هنا؛ فإن الرئيس الأمريكي ترامب في موقف صعب ومعقد؛ فقد فشل في تحقيق نصر شامل ضد إيران، كما أن الاقتصاد الأمريكي يعاني الأمرين، وارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن الاقتصاد العالمي يعاني من أضرار كبيرة، وسلاسل الإمداد متأثرة، ورغم المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلا أن طهران متمسكة بثوابتها من خلال خطة تفاوض واضحة تنهي الحرب أولا في كل ساحات القتال، خاصة في لبنان علاوة على إيران.
قضية التطبيع فشلت على الصعيد العربي؛ حيث إن التطبيع المجاني دون حل الدولتين هو أمر مرفوض، كما أن الغطرسة الإسرائيلية تعد عقبة كبيرة أمام تحقيق الشعب الفلسطيني أحلامه المشروعة في إيجاد دولته المستقلة ذات السيادة.
إذن من أهم نتائج الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران هو تصدع المشروع الصهيوني العالمي، وسوف تخرج إيران وحزب الله أكثر قوة، ومن هنا؛ فإن مجمل التحليل حول الصراع والحرب في الشرق الأوسط لا يمكن أن ينتهي دون الحل الشامل والعادل والمنصف.
الحرب الأمريكية الإيرانية أصبحت في حكم المنتهي؛ لأن واشنطن فشلت في تحقيق أهداف المشروع الصهيوني العالمي الذي تعد إسرائيل فيه هي رأس الحربة من خلال إزالة العقبة الكبرى الأخيرة وهي إيران، ثم إطلاق مشروع التطبيع وتصفية القضية الفلسطينية، وتحويل قطاع غزة إلى منطقة استثمارات وبالتالي تتحكم وتتمدد إسرائيل إلى الجغرافيا العربية والإسلامية على ضوء الخريطة التي يحلم بها نتنياهو وحكومته المتطرفة.
كما أن هيبة الدولة الأمريكية أصبحت في مهب الريح بعد أن ورط نتنياهو الرئيس الأمريكي ترامب في دخول حرب عبثية سوف تعاني منها واشنطن وقد تكون العامل الأهم في سقوط الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونجرس في شهر نوفمبر القادم.
وإذا ما حدث ذلك فإن الرئيس الأمريكي ترامب سوف يكون عاجزا عن تنفيذ أجندته السياسية التي أوصلته إلى البيت الأبيض من خلال دعم اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن الحزب الجمهوري قد يفشل في المحافظة على البيت الأبيض خلال الانتخابات القادمة بعد سنتين ونصف وانتهاء فترة ترامب المثير للجدل.
من هنا، فإن صحّت تلك التوقعات فإن الرئيس الأمريكي ترامب يكون قد دفع ثمنا سياسيا كبيرا على صعيد طموحه السياسي أولا، وأيضا على صعيد حزبه الجمهوري، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية تعاني على صعيد التضخم وارتفاع أسعار البنزين والدين العام، وكل ذلك الضرر تسببت به سياسات ترامب.
ومع ظهور ملامح تصدع المشروع الصهيوني بعد رفض الدول العربية التطبيع دون حل الدولتين فإن الرئيس الأمريكي ترامب يواجه ضغوطا داخلية معقدة اقتصاديا، وعلى صعيد الموقف العسكري مع إيران، وفي ظل فشل الحماية الأمريكية خلال الحرب، فإن ذلك يحتم على الدول العربية تقييم العلاقات مع إدارة ترامب.
كما أن الكيان الإسرائيلي قد تلقى ضربة موجعة قد تؤدي إلى انتهاء طموحات المتطرف نتنياهو بعد مرور عقدين من إشعال الحروب والصراعات الإقليمية في المنطقة؛ ومن هنا فإن تصدع المشروع الصهيوني يفرض على الدول العربية إيجاد استراتيجية موحدة لحماية الأمن القومي العربي وحماية الهوية الوطنية، والحفاظ على المقدرات، بعيدا عن المشروع الصهيوني العالمي الخبيث الذي يستهدف الأمة العربية والإسلامية وأجيالها وثرواتها.