الجزيرة:
2026-06-03@02:55:25 GMT

لماذا يخشى نتنياهو المرحلة الثانية من اتفاق غزة؟‎

تاريخ النشر: 29th, December 2025 GMT

لماذا يخشى نتنياهو المرحلة الثانية من اتفاق غزة؟‎

القدس المحتلة- يخشى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في القطاع، لأنها تمثل تهديدا مباشرا لاستقرار ائتلافه اليميني أكثر مما تشكل تحدّيا أمنيا.

وبحسب القراءات الإسرائيلية، تتضمن المرحلة التي تدفع واشنطن باتجاهها وتناقشها قمة نتنياهو وترامب في ولاية فلوريدا المنتظرة، اليوم الاثنين، انسحابات إضافية من قطاع غزة ومن جنوب لبنان من دون نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله، وهو ما يرفضه اليمين المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية قطعا.

وقد يؤدي أي التزام من نتنياهو بهذه الخطوة إلى تفكك الائتلاف، إذ تعتبر أحزاب اليمين المتطرف الانسحاب تنازلا خطرا يمنح حماس إنجازا سياسيا من دون حسم عسكري، ويقوّض خطاب استعادة الردع الذي تبناه نتنياهو منذ بدء الحرب.

نتنياهو يخشى من أن تؤدي المرحلة الثانية من اتفاق غزة إلى تفكك حكومته (مكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي)مناورة نتنياهو

في المقابل، يتجنب نتنياهو الصدام مع ترامب خاصة في ظل ما يتداول عن دعم أميركي سياسي وشخصي له، مقابل تمرير الخطة. لذلك يحاول المناورة بين الضغوط الأميركية والرفض الداخلي، بتأجيل المرحلة الثانية أو ربطها بشروط أمنية صارمة، أو المطالبة بتعويض سياسي وأمني.

وتزداد مخاوفه في ظل توتر الائتلاف وتعثر قانون تجنيد الحريديم وتصاعد احتمالات الذهاب إلى انتخابات مبكرة للكنيست، ما يجعل المرحلة الثانية ليست مجرد استحقاق سياسي، بل خطر قد يعجل بنهاية حكومته.

يأتي لقاء ترامب ونتنياهو المرتقب في توقيت بالغ الحساسية داخليا وإقليميا. ويقول المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رون بن يشاي إنه "بالنسبة لنتنياهو، تمثل المرحلة الثانية من اتفاق غزة مصدر قلق مركزي، ليس فقط بسبب تبعاتها الأمنية، بل أساسا بسبب انعكاساتها السياسية الداخلية التي قد تهدد بقاء ائتلافه الحاكم".

إعلان

من جانبه، قال جوناثان ليس مراسل الشؤون السياسية في صحيفة "هآرتس"، إن نتنياهو يقود ائتلافا هشا يعتمد أساسا على أحزاب اليمين المتطرف، التي ترفض رفضا قاطعا أي انسحاب من قطاع غزة أو تقليص للوجود العسكري الإسرائيلي فيه.

وهذه الأحزاب، بحسب الصحفي الإسرائيلي، ترى في المرحلة الثانية تنازلا إستراتيجيا يمنح حماس إنجازا سياسيا وعسكريا، دون نزع سلاحها.

وأضاف أن أي التزام من نتنياهو لواشنطن بالانسحاب أو إعادة انتشار القوات، قد يدفع شركاءه في اليمين المتطرف إلى الانسحاب من الائتلاف، ما يعني فقدان الأغلبية البرلمانية والانزلاق نحو انتخابات مبكرة لا يضمن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتائجها.

سابقة بلا حسم

يقول المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل، إن من منظور المؤسسة اليمينية، تشكل المرحلة الثانية سابقة خطرة، إذ تعني عمليا انسحابا إسرائيليا من دون تحقيق نصر حاسم أو تفكيك القدرات العسكرية لحماس وحزب الله.

هذا السيناريو، وفقا له، يتناقض مع الخطاب الذي تبناه نتنياهو منذ بداية الحرب القائمة على استعادة قوة الردع ومنع تكرار هجمات مستقبلية. ويضيف أن قبول هذه المعادلة سيستخدم داخليا كسلاح سياسي ضده، ويقدَّم للرأي العام الإسرائيلي كفشل في تحقيق أهداف الحرب.

ترامب يطلب من الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ (وسط) منح العفو لنتنياهو (مكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي)الضغوط الأميركية

من ناحيته، يرى الكاتب الإسرائيلي بنحاس عنباري، أن نتنياهو يدرك أن الدخول في صدام مباشر مع ترامب ليس خيارا واقعيا، خصوصا في ظل ما يتداول عن استعداد الرئيس الأميركي منحه مظلة سياسية قد تصل إلى حد الدفع نحو العفو عنه أو إلغاء محاكمته في قضايا الفساد وخيانة الأمانة التي يحاكَم فيها.

ولكن في المقابل، يضيف عنباري في مقاله بالموقع الإلكتروني "زمان يسرائيل"، فإن الاستجابة الكاملة للمطالب الأميركية قد تفجر أزمته الداخلية، لذلك يحاول نتنياهو المناورة بين عدم رفض خطة ترامب علنا، وفي الوقت نفسه السعي إلى تأجيل أو تفريغ المرحلة الثانية من مضمونها، أو ربطها بشروط أمنية صارمة.

إذًا، هل يتجنب نتنياهو الصدام بترامب حفاظا على بقائه السياسي، حتى وإن جاء ذلك على حساب شروطه الأمنية المعلنة؟

يرى المحلل العسكري هرئيل، أن لقاء الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي المنتظر لا ينذر بصدام علني بينهما، إذ يمتلك كل منهما مصلحة مباشرة في التعاون؛ فترامب يحتاج إلى نتنياهو لدفع المرحلة الثانية من خطته في غزة وتقديمها كإنجاز مركزي لسياساته في المنطقة، في حين يدرك نتنياهو أن أي مواجهة به قد تنعكس سلبا على وضعه السياسي الداخلي الهش.

وأشار إلى أن الخلاف مع ترامب أخطر من الخلاف مع سلفه جو بايدن، ما يدفع نتنياهو إلى البحث عن تعويض سياسي مقابل التنازلات المطلوبة منه في غزة، مع تضاؤل فرص نجاحه في إقناع ترامب بتجميد المرحلة الثانية، رغم خطر بقاء حماس مسيطرة عسكريا في القطاع.

ولفت هرئيل إلى أن ضباط الجيش الإسرائيلي يتحدثون عن سيطرة أميركية شبه كاملة على مجريات الأمور، بتنسيق مباشر مع القيادة العسكرية الأميركية الوسطى وضغوط مستمرة لتنفيذ التعهدات الإسرائيلية.

محللون: توتر داخل الائتلاف الحاكم وتعثر تشريع قانون تجنيد الحريديم (مكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي)محاولة شراء الوقت

من جهتها، تقول المذيعة الإسرائيلية نحاما دويك، في مقال نشر في صحيفة "يسرائيل هيوم"، إن هذه الضغوط تأتي في ظل توتر متصاعد داخل الائتلاف الحاكم وتعثر تشريع قانون تجنيد الحريديم، وتصاعد الحديث عن إمكانية الذهاب إلى انتخابات مبكرة.

إعلان

وتضيف "في مثل هذا المناخ، يرى نتنياهو أن أي خطوة مثيرة للجدل، كبدء انسحابات من غزة أو لبنان، قد تعجل بانهيار حكومته، وعليه سيسعى للمناورة والمراوغة لكسب الوقت".

وتُقدّر دويك أنه خلال لقائه بترامب، سيحاول نتنياهو الدفع باتجاه أولوية نزع سلاح حماس وحزب الله، أو على الأقل الحصول على تعويض سياسي أو أمني مقابل البدء في المرحلة الثانية، سواء بضمانات أميركية أو دعم مفتوح لاستمرار عملياته في غزة ولبنان.

غير أن الثابت -وفقا لها- هو أن نتنياهو، رغم محاولاته الالتفاف والمساومة، لن يذهب إلى مواجهة مباشرة مع الرئيس الأميركي، بل سيحاول إدارة الخلاف بهدوء مدفوعا بهاجس أساسي وهو الحفاظ على ائتلافه ومنع تحول المرحلة الثانية إلى الشرارة التي تسقطه سياسيا.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات المرحلة الثانیة من الرئیس الأمیرکی الیمین المتطرف فی صحیفة فی غزة

إقرأ أيضاً:

40قاعدة ونقطة عسكرية داخل غزة.. صور أقمار صناعية تكشف توسع الانتشار الإسرائيلي بعد اتفاق التهدئة

 

كشف تحليل حديث لصور الأقمار الصناعية عن توسع ملحوظ للوجود العسكري الإسرائيلي داخل قطاع غزة، رغم مرور سبعة أشهر على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، حيث أظهرت المعطيات إنشاء مواقع جديدة وتعزيز أخرى قائمة في مناطق متفرقة من القطاع.

 

وبحسب التحليل، رُصد وجود نحو 40 نقطة وقاعدة عسكرية إسرائيلية موزعة من شمال غزة إلى جنوبها، من بينها 8 مواقع جديدة أُنشئت بعد بدء سريان اتفاق التهدئة، فيما لا يزال أحد هذه المواقع قيد الإنشاء حتى الآن. وتنتشر هذه المواقع بالقرب من خطوط الفصل والسيطرة ومحيط التجمعات السكانية الفلسطينية، فيما أظهرت الصور وجود تحصينات وسواتر ترابية وخنادق وطرق داخلية ومناطق مخصصة لتمركز الآليات العسكرية، ما يعكس وجود بنية عسكرية دائمة تتجاوز طبيعة نقاط المراقبة المؤقتة.

وأظهرت المقارنات الزمنية بين صور التقطت أواخر عام 2025 وأخرى خلال مايو 2026 استحداث مواقع جديدة في شمال القطاع ووسطه، إضافة إلى مناطق شرق محور نتساريم وخان يونس جنوباً، الأمر الذي يشير إلى توسع الانتشار العسكري الإسرائيلي داخل المناطق التي أبقت القوات وجودها فيها بعد الاتفاق.

وفي منطقة جحر الديك شرق مدينة غزة، تحولت مساحة مفتوحة خلال أشهر قليلة إلى موقع عسكري جديد يضم أعمالاً هندسية وتحصينات ميدانية، بينما شهدت بيت لاهيا شمال القطاع إنشاء قاعدة عسكرية متكاملة بدأت ملامحها بالظهور بعد وقف إطلاق النار قبل أن تكتمل تجهيزاتها لاحقاً.

كما كشفت الصور عن إقامة ثلاث نقاط عسكرية جديدة في خان يونس، إحداها على أنقاض المقبرة الشرقية، حيث تضم مناطق مخصصة للآليات وهياكل يُعتقد أنها تستخدم لأغراض تشغيلية وإدارية وعسكرية.

ولم يقتصر الأمر على إنشاء مواقع جديدة، إذ أظهرت صور أخرى عمليات توسعة وتحصين في قواعد قائمة. ففي شرق مدينة غزة، زادت مساحة إحدى النقاط العسكرية بنحو 70% مقارنة بما كانت عليه قبل أشهر، مع إضافة تحصينات ومرافق جديدة، بينما شهد موقع آخر وسط القطاع حفر خندق دفاعي وتوسعة مناطق انتشار الآليات.

وتشير هذه التطورات إلى تعزيز البنية العسكرية الإسرائيلية داخل غزة وإطالة أمد وجودها الميداني، في وقت يرى مراقبون أن انتشار هذه المواقع حول مناطق الفلسطينيين قد يؤثر على حركة السكان والوصول إلى الأراضي والمناطق القريبة من خطوط التماس.

ويأتي ذلك رغم أن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، نص على وقف العمليات العسكرية وانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية، ضمن ترتيبات شملت تبادل الأسرى وإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

مقالات مشابهة

  • «جلوبال ساوث يوتيليتيز» الإماراتية تطلق المرحلة الثانية من رؤية «بربرة الخضراء»
  • رغم الاعتراضات والطعون.. من هو رومان جوفمان الذي تولى قيادة الموساد الإسرائيلي بدعم من نتنياهو؟
  • إزالة 13 حالة تعدٍّ ضمن المرحلة الثانية من الموجة الـ29 لإزالة التعديات بالغربية
  • إزالة 13 حالة تعد ضمن المرحلة الثانية من الموجة الـ29 لإزالة التعديات ومخالفات البناء بالغربية
  • بحضور نتنياهو... جلسة للحكومة الإسرائيليّة للبحث في التطورات مع لبنان
  • زلزال سياسي.. اتهامات متبادلة تهدد علاقة ترامب ونتنياهو قبل الانتخابات
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • الزراعة: مستهدفات توريد القمح تصل لـ 5 ملايين طن ومصر الثانية عالميا بإنتاجية الفدان
  • 40قاعدة ونقطة عسكرية داخل غزة.. صور أقمار صناعية تكشف توسع الانتشار الإسرائيلي بعد اتفاق التهدئة
  • خطة سرية لضرب بيروت تنهار.. وغضب في الجيش الإسرائيلي من تصريحات نتنياهو