الجزيرة:
2026-07-24@00:48:21 GMT

لماذا يخشى نتنياهو المرحلة الثانية من اتفاق غزة؟‎

تاريخ النشر: 29th, December 2025 GMT

لماذا يخشى نتنياهو المرحلة الثانية من اتفاق غزة؟‎

القدس المحتلة- يخشى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في القطاع، لأنها تمثل تهديدا مباشرا لاستقرار ائتلافه اليميني أكثر مما تشكل تحدّيا أمنيا.

وبحسب القراءات الإسرائيلية، تتضمن المرحلة التي تدفع واشنطن باتجاهها وتناقشها قمة نتنياهو وترامب في ولاية فلوريدا المنتظرة، اليوم الاثنين، انسحابات إضافية من قطاع غزة ومن جنوب لبنان من دون نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله، وهو ما يرفضه اليمين المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية قطعا.

وقد يؤدي أي التزام من نتنياهو بهذه الخطوة إلى تفكك الائتلاف، إذ تعتبر أحزاب اليمين المتطرف الانسحاب تنازلا خطرا يمنح حماس إنجازا سياسيا من دون حسم عسكري، ويقوّض خطاب استعادة الردع الذي تبناه نتنياهو منذ بدء الحرب.

نتنياهو يخشى من أن تؤدي المرحلة الثانية من اتفاق غزة إلى تفكك حكومته (مكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي)مناورة نتنياهو

في المقابل، يتجنب نتنياهو الصدام مع ترامب خاصة في ظل ما يتداول عن دعم أميركي سياسي وشخصي له، مقابل تمرير الخطة. لذلك يحاول المناورة بين الضغوط الأميركية والرفض الداخلي، بتأجيل المرحلة الثانية أو ربطها بشروط أمنية صارمة، أو المطالبة بتعويض سياسي وأمني.

وتزداد مخاوفه في ظل توتر الائتلاف وتعثر قانون تجنيد الحريديم وتصاعد احتمالات الذهاب إلى انتخابات مبكرة للكنيست، ما يجعل المرحلة الثانية ليست مجرد استحقاق سياسي، بل خطر قد يعجل بنهاية حكومته.

يأتي لقاء ترامب ونتنياهو المرتقب في توقيت بالغ الحساسية داخليا وإقليميا. ويقول المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رون بن يشاي إنه "بالنسبة لنتنياهو، تمثل المرحلة الثانية من اتفاق غزة مصدر قلق مركزي، ليس فقط بسبب تبعاتها الأمنية، بل أساسا بسبب انعكاساتها السياسية الداخلية التي قد تهدد بقاء ائتلافه الحاكم".

إعلان

من جانبه، قال جوناثان ليس مراسل الشؤون السياسية في صحيفة "هآرتس"، إن نتنياهو يقود ائتلافا هشا يعتمد أساسا على أحزاب اليمين المتطرف، التي ترفض رفضا قاطعا أي انسحاب من قطاع غزة أو تقليص للوجود العسكري الإسرائيلي فيه.

وهذه الأحزاب، بحسب الصحفي الإسرائيلي، ترى في المرحلة الثانية تنازلا إستراتيجيا يمنح حماس إنجازا سياسيا وعسكريا، دون نزع سلاحها.

وأضاف أن أي التزام من نتنياهو لواشنطن بالانسحاب أو إعادة انتشار القوات، قد يدفع شركاءه في اليمين المتطرف إلى الانسحاب من الائتلاف، ما يعني فقدان الأغلبية البرلمانية والانزلاق نحو انتخابات مبكرة لا يضمن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتائجها.

سابقة بلا حسم

يقول المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل، إن من منظور المؤسسة اليمينية، تشكل المرحلة الثانية سابقة خطرة، إذ تعني عمليا انسحابا إسرائيليا من دون تحقيق نصر حاسم أو تفكيك القدرات العسكرية لحماس وحزب الله.

هذا السيناريو، وفقا له، يتناقض مع الخطاب الذي تبناه نتنياهو منذ بداية الحرب القائمة على استعادة قوة الردع ومنع تكرار هجمات مستقبلية. ويضيف أن قبول هذه المعادلة سيستخدم داخليا كسلاح سياسي ضده، ويقدَّم للرأي العام الإسرائيلي كفشل في تحقيق أهداف الحرب.

ترامب يطلب من الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ (وسط) منح العفو لنتنياهو (مكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي)الضغوط الأميركية

من ناحيته، يرى الكاتب الإسرائيلي بنحاس عنباري، أن نتنياهو يدرك أن الدخول في صدام مباشر مع ترامب ليس خيارا واقعيا، خصوصا في ظل ما يتداول عن استعداد الرئيس الأميركي منحه مظلة سياسية قد تصل إلى حد الدفع نحو العفو عنه أو إلغاء محاكمته في قضايا الفساد وخيانة الأمانة التي يحاكَم فيها.

ولكن في المقابل، يضيف عنباري في مقاله بالموقع الإلكتروني "زمان يسرائيل"، فإن الاستجابة الكاملة للمطالب الأميركية قد تفجر أزمته الداخلية، لذلك يحاول نتنياهو المناورة بين عدم رفض خطة ترامب علنا، وفي الوقت نفسه السعي إلى تأجيل أو تفريغ المرحلة الثانية من مضمونها، أو ربطها بشروط أمنية صارمة.

إذًا، هل يتجنب نتنياهو الصدام بترامب حفاظا على بقائه السياسي، حتى وإن جاء ذلك على حساب شروطه الأمنية المعلنة؟

يرى المحلل العسكري هرئيل، أن لقاء الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي المنتظر لا ينذر بصدام علني بينهما، إذ يمتلك كل منهما مصلحة مباشرة في التعاون؛ فترامب يحتاج إلى نتنياهو لدفع المرحلة الثانية من خطته في غزة وتقديمها كإنجاز مركزي لسياساته في المنطقة، في حين يدرك نتنياهو أن أي مواجهة به قد تنعكس سلبا على وضعه السياسي الداخلي الهش.

وأشار إلى أن الخلاف مع ترامب أخطر من الخلاف مع سلفه جو بايدن، ما يدفع نتنياهو إلى البحث عن تعويض سياسي مقابل التنازلات المطلوبة منه في غزة، مع تضاؤل فرص نجاحه في إقناع ترامب بتجميد المرحلة الثانية، رغم خطر بقاء حماس مسيطرة عسكريا في القطاع.

ولفت هرئيل إلى أن ضباط الجيش الإسرائيلي يتحدثون عن سيطرة أميركية شبه كاملة على مجريات الأمور، بتنسيق مباشر مع القيادة العسكرية الأميركية الوسطى وضغوط مستمرة لتنفيذ التعهدات الإسرائيلية.

محللون: توتر داخل الائتلاف الحاكم وتعثر تشريع قانون تجنيد الحريديم (مكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي)محاولة شراء الوقت

من جهتها، تقول المذيعة الإسرائيلية نحاما دويك، في مقال نشر في صحيفة "يسرائيل هيوم"، إن هذه الضغوط تأتي في ظل توتر متصاعد داخل الائتلاف الحاكم وتعثر تشريع قانون تجنيد الحريديم، وتصاعد الحديث عن إمكانية الذهاب إلى انتخابات مبكرة.

إعلان

وتضيف "في مثل هذا المناخ، يرى نتنياهو أن أي خطوة مثيرة للجدل، كبدء انسحابات من غزة أو لبنان، قد تعجل بانهيار حكومته، وعليه سيسعى للمناورة والمراوغة لكسب الوقت".

وتُقدّر دويك أنه خلال لقائه بترامب، سيحاول نتنياهو الدفع باتجاه أولوية نزع سلاح حماس وحزب الله، أو على الأقل الحصول على تعويض سياسي أو أمني مقابل البدء في المرحلة الثانية، سواء بضمانات أميركية أو دعم مفتوح لاستمرار عملياته في غزة ولبنان.

غير أن الثابت -وفقا لها- هو أن نتنياهو، رغم محاولاته الالتفاف والمساومة، لن يذهب إلى مواجهة مباشرة مع الرئيس الأميركي، بل سيحاول إدارة الخلاف بهدوء مدفوعا بهاجس أساسي وهو الحفاظ على ائتلافه ومنع تحول المرحلة الثانية إلى الشرارة التي تسقطه سياسيا.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات المرحلة الثانیة من الرئیس الأمیرکی الیمین المتطرف فی صحیفة فی غزة

إقرأ أيضاً:

ترامب: إيران أضعف مما كانت عليه قبل 4 أشهر

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة هي الجهة القادرة على التحرك ضد إيران، مؤكدًا أنه "إذا لم تتحرك الولايات المتحدة ضد إيران فلن يتحرك ضدها أحد".

وأضاف ترامب أن إيران أصبحت اليوم أضعف مما كانت عليه قبل أربعة أشهر، في إشارة إلى التطورات الأخيرة والتصعيد المستمر بين واشنطن وطهران.

وأعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اليوم الخميس، أنه يدرس شن هجوم واسع النطاق على إيران أكبر من أي هجوم سابق.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن إيران "ليست مستعدة بعد لإبرام اتفاق"، لكنه توقع أن تصبح "مستعدة قريبًا جدًا"، وذلك في ظل تصاعد المواجهة مع طهران.

وأضاف ترامب - خلال كلمة ألقاها في تجمع جماهيري بإحدى المدارس الثانوية بولاية جورجيا - أن إيران "تتعرض لضربات قوية للغاية، وتريد التوصل إلى اتفاق"، لكنه اعتبر أنها "تسعى إلى تغيير بنود أي اتفاق في كل مرة، ولذلك فهي ليست مستعدة بعد، لكنها ستكون مستعدة قريبًا جدًا".

وفي السياق، أكد ترامب أن بلاده "لا تحتاج إلى مضيق هرمز، لكنها تتحرك لأن ذلك أمر لا بد منه"، على حد تعبيره، مشددًا على أن الولايات المتحدة "لا يمكنها السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي".

وأضاف أن هذه السياسة تهدف إلى "هزيمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وضمان ألا تمتلك أبدًا القدرة على فعل ما فعلته بالعديد من الآخرين"، مدعيًا أن السلطات الإيرانية "قتلت أكثر من 52 ألف متظاهر".

مقالات مشابهة

  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • ترامب: إيران أضعف مما كانت عليه قبل 4 أشهر
  • المرحلة الثانية من صولة الفجر: هل تكسر الحماية السياسية عن شخصيات بارزة؟
  • لماذا يخشى الصومال على اقتصاده من تحديث واتساب؟
  • هيئة البث الإسرائيلية: رفع درجة الاستعداد بسلاح الجو الإسرائيلي
  • رئيس حركة “حماس” يخاطب قادة الدول الوسيطة للتحرك السريع لوقف انتهاكات العدو الإسرائيلي
  • "الحية" يوجّه رسالة إلى الوسطاء لإنقاذ اتفاق غزة والانتقال إلى المرحلة التالية
  • أول تعليق من نتنياهو على شرط ترامب بشأن الاتفاق النووي بين أمريكا والسعودية
  • عون مخاطبا ترامب: الوقت حان لينعم لبنان بالسلام