فيضانات عنيفة تضرب إقليم بالانجان بإندونيسيا وتشرّد 11 ألف شخص
تاريخ النشر: 29th, December 2025 GMT
تسببت فيضانات واسعة النطاق في إقليم بالانجان بجنوب كاليمانتان في إندونيسيا، في تضرر ما يقرب من 11 ألف شخص وغمر أكثر من 3500 منزل، بحسب ما أعلنته السلطات المحلية لإدارة الكوارث، وسط استمرار هطول أمطار غزيرة على المنطقة.
وأفادت وكالة التخفيف من الكوارث في إقليم بالانجان - في بيان - بأن 10 آلاف و949 مواطنًا تأثروا بالفيضانات، فيما غمرت المياه 3511 منزلًا في 27 قرية موزعة على سبع مناطق فرعية، في واحدة من أسوأ موجات الفيضانات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
من جهته، أعلن رئيس الإقليم عبد الهادي أن الحكومة المحلية قررت إعلان حالة طوارئ بسبب الفيضانات، على أن تستمر حتى 3 يناير 2026، في ظل تكثيف الجهود الرسمية للتعامل مع تداعيات الكارثة، معربًا- خلال جولة تفقدية للمناطق المنكوبة- عن قلقه البالغ إزاء حجم الأضرار، لا سيما في منطقتي تيبينج تينجي وهالونج، حيث ارتفعت منسوب المياه بشكل سريع عقب هطول أمطار غزيرة ومكثفة.
وقال عبد الهادي: "أشعر بقلق بالغ إزاء الكارثة التي طالت سكان تيبينج تينجي وهالونج ومناطق أخرى"، داعيًا الأهالي إلى التحلي بالصبر والثبات، في وقت تواصل فيه السلطات جهودها لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها.
وأوضح أن عمليات الاستجابة لما بعد الفيضانات تُنفذ بشكل متكامل، بمشاركة حكومة الإقليم والجيش الإندونيسي والشرطة الوطنية، إلى جانب المجتمعات المحلية والمتطوعين، الذين يعملون جنبًا إلى جنب. وأضاف أن الأولوية العاجلة تتمثل في إزالة كميات كبيرة من الطين والأنقاض التي خلفتها المياه المنحسرة، بهدف إعادة فتح المنازل والطرق والمرافق العامة في أسرع وقت ممكن.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: فيضانات واسعة النطاق استمرار هطول أمطار غزيرة
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..