فضل أداء الفروض في صلاة الجماعة خلال مواسم الطاعات
تاريخ النشر: 29th, December 2025 GMT
قالت دار الإفتاء المصرية إن من العبادات التي يستحب الإكثار منها في كل وقت، وهي في مواسم الطاعات أشد استحبابًا أداء صلاة الجماعة في المسجد قدر الاستطاعة؛ ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون» أخرجه البخاري.
وأوضحت الإفتاء أن صلاة الفرض في جماعة شعيرةٌ من أعظم شعائر الإسلام، أَمَرَ بها ورغَّب في أدائها بمضاعفة المثوبة عليها وتعظيم أجرها عن صلاة المنفرد.
فضل صلاة الجماعة
ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» متفق عليه، وفي روايةٍ: «بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» أخرجها الإمام البخاري من حديث أبي سعيد الخُدْرِي رضي الله عنه.
صلاة الجماعة
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
أقل ما تنعقد به الجماعة
وأضافت الإفتاء أن أقل ما تنعقد به الجماعة اثنان -واحدٌ سِوَى الإمام-، وذلك بإجماع المسلمين، كما في "شرح الإمام النَّوَوِي على صحيح الإمام مسلم" (5/ 175، ط. دار إحياء التراث العربي)، و"المغني" للإمام ابن قُدَامَة (2/ 131، ط. مكتبة القاهرة).
أداء صلاة الجماعة:
وفي روايةٍ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» أخرجها الإمام البخاري من حديث أبي سعيد الخُدْرِي رضي الله عنه.
فدَلَّ ذلك "على تضعيف ثواب المصلِّي في جماعةٍ على ثواب المصلِّي وَحدَه"، كما قال الإمام أبو الحَسَن ابن بَطَّال في "شرحه على صحيح الإمام البخاري" (2/ 272، ط. مكتبة الرشد).
حكم ترك صلاة الجماعة لعذر
وأكدت دار الإفتاء أن صلاة الجماعة ليست من فروض الأعيان عند جماهير علماء الأمة سلفًا وخلفًا خلافًا للحنابلة، وقد اختلف النافون لفرضيتها على الأعيان: هل هي سُنّة أم فرض كفاية.
حكم صلاة الجماعة:
ذهب الحنفية والمالكية والشافعية في قول إلى أن صلاة الجماعة سُنة، وذهب بعض العلماء -كالطحاوي والكرخي من الحنفية، وابنِ رُشَيدٍ وابن بِشْرٍ من المالكية- إلى أنها فرضٌ على الكفاية.
قال الحافظ ابن عبد البر المالكي في "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" (18/ 333-334، ط. وزارة الأوقاف المغربية): [قد أوجبها جماعةٌ من أهل العلم فرضًا على الكفاية، وهو قولٌ حسنٌ صحيح؛ لإجماعهم على أنه لا يجوز أن يُجْتَمَع على تعطيل المساجد كلّها من الجماعات، فإذا قامت الجماعة في المسجد، فصلاة المنفرد في بيته جائزة؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً»، ففي هذا الحديث: جوازُ صلاة المنفرد، والخبرُ بأن صلاة الجماعة أفضل، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمُ الْغَائِطَ فَلْيَبْدَأْ بِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ»، وقال: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَالْعَشَاءُ فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ»، وقال: «أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ فِي الْمَطَرِ»، وهذه الآثار كلها تدل على أن الجماعة ليست بفريضة، وإنما هي فضيلة] اهـ.
صلاة الجماعة
وقال الإمام الماوردي الشافعي في "الحاوي الكبير" (2/ 297، ط. دار الكتب العلمية): [أما الجماعة لسائر الصلوات المفروضات، فلا يختلف مذهب الشافعي وسائر أصحابه أنها ليست فرضًا على الأعيان، واختلف أصحابنا: هل هي فرض على الكفاية أم سنة؟ فذهب أبو العباس بن سريج وجماعة من أصحابنا إلى أنها فرض على الكفاية، وذهب أبو علي بن أبي هريرة، وسائر أصحابنا إلى أنها سنة] اهـ.
وقال الإمام الشيرازي في "التنبيه" (ص: 37، ط. عالم الكتب): [والجماعة سنة في الصلوات الخمس] اهـ.
ويقول الإمام سراج الدين بن الملقن في "التذكرة في الفقه الشافعي" (ص: 35، ط. دار الكتب العلمية): [الجماعة سنة في المكتوبات] اهـ.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: صلاة الجماعة حكم صلاة الجماعة ترك صلاة الجماعة فضل صلاة الجماعة الجماعة صلى الله علیه وآله وسلم صلاة الجماعة على الکفایة ع ش ر ین رضی الله أن صلاة إلى أن
إقرأ أيضاً:
هل أصلي تحية المسجد إذا دخلت والإمام يخطب الجمعة؟.. الإفتاء تجيب
بينت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي لمن يدخل المسجد أثناء إلقاء خطبة الجمعة، موضحة أن السنة النبوية أرشدت إلى أداء ركعتين تحية المسجد قبل الجلوس، حتى إذا كان الإمام يخطب، مع الحرص على أن تكونا خفيفتين حتى لا يطول الانشغال عن سماع الخطبة.
وأكد الشيخ عبد الله العجمي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الأصل فيمن يدخل المسجد أن يبدأ بركعتين تحية للمسجد قبل الجلوس، مستدلًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين»، كما ورد في السنة أيضًا: «إذا دخل أحدكم المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما»، أي يؤديهما بسرعة وخفة دون إطالة.
وفيما يتعلق بمن يترك تحية المسجد أثناء الخطبة، أوضحت دار الإفتاء أن صلاة تحية المسجد سنة مؤكدة وليست فرضًا، لذلك فإن تركها لا يوقع المسلم في الإثم، إلا أن الأفضل والأكمل هو العمل بالسنة والمحافظة عليها كلما أمكن ذلك.
كما بيّن مجمع البحوث الإسلامية أن الأحاديث الصحيحة دلت على استحباب صلاة ركعتي تحية المسجد حتى في وقت خطبة الجمعة، مع التخفيف فيهما مراعاة لحق الخطبة وعدم الانشغال عنها إلا بالقدر اللازم لأداء الركعتين.
وأشار إلى أن توجيه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «وليتجوز فيهما» يعني تخفيف الصلاة، بما يحقق التوازن بين أداء تحية المسجد والإنصات للخطبة، فلا يطيل المصلي القراءة أو الأركان حتى لا يفوته الاستماع إلى موعظة الجمعة.
ولفتت الفتاوى إلى أن جمهور الفقهاء يرون أهمية الإنصات إلى خطبتي الجمعة، لأنهما من شعائر هذه الصلاة، فيما ذهب بعض أهل العلم إلى أن الاستماع إلى الخطبة الثانية يحقق المقصود في حال فوات الأولى، إلا أن الأكمل هو حضور الخطبتين كاملتين.
هل أقطع تحية المسجد لألحق بصلاة الجماعة؟
وفي سياق متصل، أوضحت دار الإفتاء الحكم إذا أقيمت صلاة الجماعة أثناء أداء تحية المسجد، مؤكدة أنه إذا كان المصلي يتيقن من قدرته على إنهاء الركعتين واللحاق بالإمام قبل فوات الركعة الأولى، فله أن يتم صلاته ثم يدخل مع الجماعة.
أما إذا غلب على ظنه أن إكمال تحية المسجد سيؤدي إلى فوات الركعة الأولى مع الإمام، فإن رأي جمهور الفقهاء هو قطع صلاة النافلة والدخول مباشرة في صلاة الجماعة، بينما يرى بعض أهل العلم جواز إتمام ركعتي التحية ثم الالتحاق بالإمام بعد ذلك.