قيادي صومالي لـعربي21: الاعتراف الإسرائيلي بـأرض الصومال فقاعة لن تثمر
تاريخ النشر: 29th, December 2025 GMT
قال الدكتور محمد يوسف، القيادي الإسلامي الصومالي، إن ما يجري اليوم من محاولات على إقليم "أرض الصومال" هو امتداد مباشر لمشروع استعماري قديم بدأ مع الاحتلال الأوروبي، مؤكدا أن الاعتراف الإسرائيلي الأخير لن يثمر إلا مزيدًا من التوتر، وسيكون وبالًا على الكيان الإسرائيلي.
وأوضح يوسف، في تصريحات خاصة لـ"عربي21"، أن الاستعمار البريطاني والإيطالي والفرنسي هو من قسم الصومال إلى خمسة أجزاء، ولا تزال آثار هذا التقسيم قائمة حتى اليوم، مشيرًا إلى أن الشعب الصومالي في "أرض الصومال" هو جزء لا يتجزأ عن بقية إخوانه الصوماليين في باقي الأقليم الأخرى.
وبيّن أن الصومال قُسم إلى خمسة أقاليم، الأول خضع للاحتلال البريطاني وهو ما يُعرف اليوم بـ"أرض الصومال"، والثاني احتله الإيطاليون ويشمل مقديشو والمناطق الوسطى، بينما أُلحِق الإقليم الجنوبي الغربي بالحبشة (إثيوبيا)، ومنح البريطانيون إقليمًا رابعًا لكينيا، في حين أصبح الإقليم الخامس تحت الاستعمار الفرنسي، وهو ما يُعرف اليوم بجمهورية جيبوتي الشقيقة.
وأكد يوسف أن الشعب الصومالي واحد، والقبائل متداخلة في كل هذه الأقاليم، ولا يوجد ما يميز "أرض الصومال" اجتماعيًا أو قبليًا عن باقي البلاد، مشيرًا إلى أن الاحتلال البريطاني نفسه عندما احتل هذا الإقليم وجد أنه يضم نحو عشر قبائل صومالية، رغم وجود أغلبية لقبيلة إسحاق أو (بنو إسحاق)، وهي ليست القبيلة الوحيدة في المنطقة.
وشدد الناشط الصومالي على أنه لا توجد قبيلة صومالية متواطئة مع الاحتلال أو المشروع الصهيوني أبدا، معتبرًا أن ما جرى من احتفالات محدودة عقب الإعلان عن الاعتراف الإسرائيلي لا يمثل حقيقة الشعب الصومالي حتى في أرض الصومال نفسها.
وأضاف أن علاقة الصومال بإسرائيل تُعد سُبّة تاريخية في الوعي الشعبي الصومالي، مشيرًا إلى أن الصوماليين واجهوا الوجود الإسرائيلي منذ بداياته، حتى قبل قيام الكيان الصهيوني رسميًا، لافتًا إلى أن الاستعمار جلب عناصر إسرائيلية إلى المنطقة في وقت مبكر، لكن الصوماليين، بعد اكتشاف هويتهم، كادوا يفتكون بهم، ما اضطر سلطات الاحتلال إلى تهريبهم ليلًا.
وقال يوسف: إن إسرائيل تسعى اليوم للانتقام من الشعب الصومالي بسبب مواقفه التاريخية الداعمة للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن تل أبيب تدرك طبيعة هذا الشعب "الذي يزداد غضبًا وصلابة يومًا بعد يوم"، وأن أي وجود أو نفوذ إسرائيلي في الصومال سيواجه مقاومة شعبية.
وحول موقف العلماء، أشار يوسف إلى أن عددًا من العلماء الصوماليين حذروا علنًا من التقارب مع إسرائيل، معتبرين ذلك استفزازا لمشاعر الصوماليين، مؤكدًا أن هذه الأصوات تعكس عمق الرفض الشعبي والديني للمشروع الصهيوني.
وختم الدكتور محمد يوسف بالقول: "إن ما يجري اليوم مجرد فقاعة سياسية، ولن يؤدي إلى نتائج إيجابية للكيان الإسرائيلي، بل سيؤدي إلى مزيد من العزلة والتوتر، مضيفًا: "إسرائيل تعرف التاريخ، وستجد المقاومة، ولن يكون هذا الاعتراف إلا وبالًا عليهم"، كم قال.
خلفية الاعتراف الإسرائيلي بـ"أرض الصومال"
وتأتي تصريحات الناشط الصومالي محمد يوسف في أعقاب إعلان إسرائيل، الأسبوع الماضي، اعترافها بما يُسمى إقليم "أرض الصومال" الانفصالي، في خطوة وُصفت بأنها سابقة خطيرة تمس وحدة الأراضي الصومالية وتخالف مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وكذلك القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي الذي يرفض المساس بالحدود الموروثة عن الاستعمار.
ويُعد إقليم "أرض الصومال" منطقة أعلنت انفصالها من طرف واحد عن الصومال عام 1991، عقب انهيار الدولة المركزية، دون أن تحظى بأي اعتراف دولي طوال أكثر من ثلاثة عقود، فيما لا تزال الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية تعتبره جزءًا لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية.
وأثار الاعتراف الإسرائيلي موجة رفض إقليمية ودولية، حيث أعلنت الحكومة الصومالية تمسكها "غير القابل للتفاوض" بوحدة البلاد وسيادتها، بينما دعت مصر إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس السلم والأمن الإفريقي، معتبرة الخطوة الإسرائيلية انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتهديدًا لاستقرار منطقة القرن الإفريقي، في موقف أيدته جامعة الدول العربية التي قررت التوجه إلى مجلس الأمن الدولي.
ويرتبط الاهتمام الإسرائيلي بـ"أرض الصومال" بأهميتها الاستراتيجية، نظرًا لموقعها المطل على خليج عدن وقربها من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، إضافة إلى وجود ميناء بربرة الذي تسعى قوى إقليمية ودولية إلى توظيفه اقتصاديًا وأمنيًا، في ظل تصاعد التنافس الجيوسياسي في القرن الإفريقي.
ويُنظر إلى أي اعتراف أحادي بإقليم انفصالي الباب بأنه قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من النزاعات في إفريقيا، خاصة في مناطق تعاني هشاشة سياسية وأمنية، ما يفسر التحركات الدبلوماسية الإفريقية والعربية السريعة لاحتواء تداعيات الخطوة الإسرائيلية.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية مقابلات الصومالي الإسرائيلي تصريحات تصريحات إسرائيل الصومال علاقات المزيد في سياسة مقابلات مقابلات مقابلات مقابلات مقابلات مقابلات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الاعتراف الإسرائیلی الشعب الصومالی أرض الصومال ا إلى أن إقلیم ا
إقرأ أيضاً:
طريق الخروج (2)
خرجنا من المقال الأول ضمن هذه السلسلة بحزمتين من الأسئلة المهمة؛ أولها تعريف وتحديد الموقف الراهن بدقة: هل هو وضع مؤقت يمكن معالجته؟ أم هو وضع مستمر أو قابل للاستمرارية من الصعب أو من المستحيل علاجه؟
واليوم نحاول الإجابة بكثير من الدقة والتفاصيل التي تقربنا من الحقيقة دون تهويل أو تهوين:
الوضع الراهن ليس وضعا مؤقتا طارئا يمكن تجاوزه بطريقة أو بأخرى، إذ إنه وبمرور الوقت تتراكم السلبيات وليس في الأفق أي ضوء ممكن أو بارقة أمل في تغيير هذا الوضع الراهن، بل إن كافة المؤشرات تبين أن الوضع في تدهور وأن حالة الانسداد الاقتصادي (متلازمة القروض وفوائد الديون- بلغت تريليوني جنيه في 10 أشهر فقط) ترافقها كالظل حالة انسداد سياسي (زيادة أعداد المعتقلين وليس كما يظن البعض أن العدد يتناقص)، وحالة انسداد اجتماعي ومجتمعي وثقافي، فأصبح الوضع كما لو كان ظلمات بعضها فوق بعض.
فالوضع السياسي يمكن تلخيصه في الحكم الاستبدادي الذي لا يراه الحاكم هكذا، ويلوم ويعاقب كل من يراه هكذا، بينما العالم كله يدرك هذه الحقيقة. وهذا التصور الاستبدادي ينعكس على الوضع الاقتصادي، فجل القرارات الاقتصادية أو كلها يتخذها شخص واحد لا يرى فائدة من دراسات الجدوى وبالتالي "لا أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد". وهذا يختصر لك حقيقة المشهد، إذ أننا لسنا أمام ممارسة سياسية تعتريها بعض الأخطاء، بل أمام اعتقاد سياسي بأن ما يقوم به الجنرال مؤيد من الله ومحصن ضد الخطأ والنسيان؛ ولِمَ لا والرجل يرى أنه يتحدث مع الله وأن الله يكلمه ومصر تناديه وتخاطبه وهو يقظ منتبه وليس في المنام، ويرى أن الله اختصه بالبركة فجرت مياه النيل وخرجت الحيتان من البحار والمحيطات لتطعم الشعب بفضل الحاكم (رغم ارتفاع أسعار الأسماك في بلد يبلغ طول شواطئها على البحرين الأبيض والمتوسط 3200 كم، ناهيك عن النيل 1530 كم والبحيرات).
الوضع الراهن ليس وضعا مؤقتا طارئا يمكن تجاوزه بطريقة أو بأخرى، إذ إنه وبمرور الوقت تتراكم السلبيات وليس في الأفق أي ضوء ممكن أو بارقة أمل في تغيير هذا الوضع الراهن
قد يقول قائل: لقد مر على مصر حكام مستبدون وتغيرت الأوضاع بعد زوالهم، وهذا صحيح مع فارق جوهري وهو أن الجنرال الحاكم اليوم يعبث بالهوية المصرية، ويرى أن حصول الشعب على تعليم جيد أمر يحمل مخاطر كبيرة على السلطة والدولة، لأنه يرى السلطة هي الأصل ويرى أن الشعب نفسه هو الحالة الطارئة التي يجب تغييرها كما صرح غير مرة بإعجابه بنموذج الصين، خصوصا فكرة الحزب الشيوعي الذي قدم له التهنئة في عام 2021 بالقول: "أتوجه لكم ومن خلالكم إلى الشعب الصينى الصديق بكل التهانى بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس الحزب الشيوعي الصيني، ذلك الصرح السياسي العظيم الذي قاد الصين بنجاح، فأمّن له الاستقلال التام وأقام هيكلا للدولة الصينية الحديثة عام 1949". كما مدح تجربة الصين في التخلص من مائتي مليون من المواطنين من أجل إنشاء جيل جديد على المقاس، وهنا تكمن الخطورة، فبينما نتحدث عادة عن أن الحاكم بالضرورة هو "الطارئ أو المؤقت" بينما الشعب هو "القائم- الدائم" إذا بجنرال مصر يرى الشعب حالة طارئة والحاكم هو الحالة المستمرة؛ إن لم يكن جسدا ففكرة وعقيدة.
هذه الحالة المستعصية والمسيطرة على رأس الجنرال وطريقة تفكيره تدفعني وغيري إلى القول بأنه لو بقي هذا الرجل وتمكن من تكوين فريق من المحيطين به فسوف يتحول الوضع المؤقت إلى وضع دائم، يتم فيه التحكم بالشعب عن بعد كما يحاول اليوم من خلال مقر القيادة (يسمونه الكيان) في العاصمة الإدارية، وفكرة هذا المقر هي فكرة الخلود الأبدي على طريقة الحكام الفراعنة قديما، فالكيان الجديد أو مقر القيادة هو الأنبوب الذي يجب أن يمر من خلاله كل قيادات الجولة في الوقت الراهن ومستقبلا من خلال اختبارهم قبل اختيارهم. فعلى سبيل المثال، لا بد أن يخضع السلك القضائي برمته وأن يمر من هذا الأنبوب ويخضع لاختبارات وضعها الجنرال (الثقة والتبعية الكاملة والمطلقة)، ومن يرغب عن ذلك فقد خسر نفسه ووظيفته ولن يصعد ولن يرتقي في السلم القيادي ويكون عمره (التقني أو السياسي) قصير جدا، هذا إضافة الى المعلمين ورجال الأزهر الذين يتوجب عليهم تعلم الدين -وهم من هم- من ضباط الجيش على قلة علمهم وقلة دينهم وقلة فقههم، فالجيش ليس مؤسسة دينية ولا جامعة علمية، ولكن الغرض من كل ذلك هو إخضاع الأزهر الشريف لقيادة المركزية الجديدة (تشبه القيادة المركزية للحزب الشيوعي في الإتحاد السوفيتي أو الصين مثلا).
إذا كان الجنرال يرى أن الجيش أو أنه هو شخصيا يجب أن يكون هو وليس الأزهر مرجعا للدين والفقه والعلم الشرعي، وأن الجيش سيقوم بالتدريس لعلماء الأزهر وشيوخه ويمنحهم درجة أعلى من الدكتوراة، فهل هذا أم مؤقت أم أنه تأسيس لعالم جديد يسعى الجنرال لتشكيله ولو احتاج إلى وقت أطول؟ فالمهمة ليست قاصرة عليه من وجهة نظره، بل ربما يكون قد أعد العدة لأبنائه أو حوارييه الذين اصطفاهم لتلك المهمة التي يراها مقدسة.
وقد تقول إن تفكيرا مجنونا مثل هذا هو بالتأكيد تفكير مؤقت وبالتالي لا خوف على مصر ولا شك في قدرتها على تجاوزه، وهذا أيضا صحيح نسبيا، إذ إن الزمن ليس في صالح الشعب أبدا خصوصا وأن ما أسميها بالقضية المصرية لم تعد على قمة الأجندة الإقليمية أو الدولية، وأن التعب والنصب والإجهاد قد نال من الشعب المصري الذي يعاني في كل شيء ومن كل شيء. وهنا لا أتحدث عن السياسة، بل عن المعيشة والحياة اليومية الكارثية للمواطن الذي يبلغ دخله الشهري حوالي 122 دولارا بينما تبلغ قيمة إيجار الشقة الصغيرة ضعف أو ضعفي هذا الرقم!
هذا الشعب يتم إفقاره وتهميشه والقضاء عليه وفق خطة محكمة لقتله أو التخلص منه أو إخضاعه حتى يبلغ اليأس منه مبلغا ويدرك أنه لا قِبَل له بهذه السلطة ولا حيلة ولا سبيلا، وخصوصا والإعلام الرسمي يزيّن له الأمور ويمنّ عليه أنه يعيش في بلد بلا خيام، وهذه نعمة كبرى يحلم بها غيره من الشعوب، وعلى الرغم من أن شعوب بعض الدول التي تحارب تعيش أفضل من الشعب المصري وتعاني أقل منه، إلا أن الإعلام والجنرال لهما رأي آخر للأسف استطاعا ترويجه وإقناع الشعب المصري به.
الخطوات التي يتخذها الجنرال السيسي ليست خطوات لبناء دولة حديثة ونقطة ومن أول السطر، بل بناء مملكته الخاصة التي تناسب نظرته للشعب الذي تجرأ وخرج عن الطوق وثار على الجنرالات في 25 كانون الثاني/ يناير
الخطورة في الوضع الراهن أنه يقوم بحفر أساسات عميقة لفكرة مجنونة تتمثل في حكم الطائفة وهي الجيش في الحالة المصرية، وهي تشبه حكم العلويين في سوريا والبعثيين في العراق وحكم الأسر المالكة في الخليج العربي، إذ يرى الجنرال أن الجيش أو قادته من الجنرالات الموالين للحاكم هم أولى الناس بالحكم والملك معا، وهو -أي الجنرال- يتصرف بهذه الطريقة الملكية الحاكمة (يحكم ويملك)، وقد أوضحنا غير مرة أن رده على ما سُرب من بناء وتشييد القصور الكبيرة ورده الصادم على الأمر باعترافه وببجاحة منقطعة النظير: "أيوه أنا هعمل وهابني، أمال إيه انتو فاكرين إنكم هتخوفوني لما تقولوا لي كده، لا دا أنا هبني وأعمل قصور مش عشاني، ده عشان مصر". فالجنرال لا يرى أي رادع أو مانع لما يقوم به، ولمّا سئل عن الشعب قال إنه أمر ببناء مجمعات سجون حتى يتمتع المعتقلون خلف أسوارها، وطالب بهدم السجون القديمة لأنها لا تليق بأن يسكن الحاكم في قصور مشيدة بينما الشعب يُعتقل في سجون قديمة. هذه هي المقاربة التي يراها الجنرال حين ينظر للشعب المصري.
الخطوات التي يتخذها الجنرال السيسي ليست خطوات لبناء دولة حديثة ونقطة ومن أول السطر، بل بناء مملكته الخاصة التي تناسب نظرته للشعب الذي تجرأ وخرج عن الطوق وثار على الجنرالات في 25 كانون الثاني/ يناير 2011، وبالتالي فالحل من وجهة نظره ليس تغيير السياسات لضمان عدم تمرد الشعب مرة أخرى، بل تأديب الشعب حتى يخضع على طول المدى، وكما قال اللواء العصار أحد أركان انقلاب 3 تموز/ يوليو 2013 للدكتور عمرو دراج بعد الانقلاب مباشرة: "أنتم يا دكتور اللي عملتم انقلاب علينا وإحنا بنعيد الدولة لأصحابها".
نواصل البحث عن طريق الخروج في مقال قادم إن شاء الله.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.