الثوابتة: ما يجري في غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة واختباراً حقيقياً لضمير المجتمع الدولي
تاريخ النشر: 29th, December 2025 GMT
الثورة نت /..
حذر مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إسماعيل الثوابتة، اليوم الاثنين، من كارثة إنسانية غير مسبوقة تضرب القطاع جراء غرق وجرف خيام آلاف العائلات النازحة بفعل الأمواج والأمطار والرياح الشديدة، مؤكدً أن ما يحدث يمثل اختباراً حقيقياً لضمير المجتمع الدولي.
وحدد الثوابتة، في تصريح صحفي، خمس مطالب عاجلة لمواجهة التدهور المتسارع في الأوضاع الميدانية في القطاع وهي؛ الفتح الفوري وغير المشروط للمعابر لإدخال البيوت المتنقلة (الكرفانات) والخيام المقاومة للعوامل الجوية، وتوفير مأوى آمن ومستدام يحمي النازحين من البرد القارس بديلاً عن الحلول المؤقتة المتهالكة، وإدخال مستلزمات الشتاء بما فيها الأغطية والملابس الشتوية ووقود التدفئة ومواد العزل، وتدخل دولي عاجل لإنقاذ العائلات التي باتت بلا مأوى، ووقف التعطيل “الإسرائيلي” وإنهاء سياسته المتعمدة في منع دخول مستلزمات الإغاثة.
ووجه انتقادات لاذعة للمواقف الدولية واصفاً إياها بأنها دون مستوى المسؤولية الأخلاقية والقانونية، معتبراً أن الاكتفاء ببيانات القلق يفسر على أنه تواطؤ غير مباشر مع سياسات العقاب الجماعي والتجويع.
وقال الثوابتة إن العالم يشاهد بالصوت والصورة مأساة إنسانية تتفاقم يوماً بعد يوم واستمرار الصمت الدولي يسهم عملياً في إطالة أمد المعاناة التي يعيشها الأطفال والنساء وكبار السن.
ودعا مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، المؤسسات الدولية إلى تجاوز الدور الشكلي أو الدعائي، والضغط الجاد على الكيان الصهيوني لإدخال مستلزمات الإيواء الحقيقية، مشدداً على أن الخيام التي لا تقي من المطر ولا تحمي من البرد لا يمكن اعتبارها حلاً إنسانياً.
واعتبر، تقديم حلول شكلية لا تنقذ الأرواح، إخفاقاً إنسانياً خطيراً يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية لا يمكن التنصل منها.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..