لجريدة عمان:
2026-06-02@23:29:34 GMT

لهذا لا يجب أن تنتظر خطة حكم غزة

تاريخ النشر: 29th, December 2025 GMT

يلزم لخطة الرئيس دونالد ترامب للسلام في غزة ـ وهي أعظم أسباب طموحه إلى نيل جائزة نوبل للسلام ـ دفعة قوية عندما يلتقي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 29 ديسمبر.

فاعتبارًا من الكريسماس تبدو الخطة وكأنها تجمدت، ولكن هذا ليس صحيحًا إلا جزئيًا. ولو أن رفض حماس تسليم أسلحتها هو المشكلة الكبرى فإن الحل لا يزال في يد الرئيس ترامب على نحو لا يتصوره الكثيرون.

لقد قدت التخطيط لعراق ما بعد الحرب في وزارة الخارجية الأمريكية، وعملت في عمليات ما بعد الصراع في البوسنة وكوسوفو والعراق وتيمور الشرقية وليبيا وأفغانستان.

وبعد هجمة حماس في السابع من أكتوبر سنة 2023 بجانب هجمات كثيرة أخرى حذرت من أخطار التقاعس عن التخطيط لغزة في ما بعد الحرب، وانضممت إلى مجموعة من كبار المسئولين السابقين؛ لوضع خطة لغزة في ما بعد الحرب.

ويستحق الرئيس ترامب وفريقه ممن عملوا مع إسرائيل وحلفاء عرب الثناء على خطة ترامب للسلام المؤلفة من عشرين نقطة المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن الأممي رقم 2803.

لقد اقتربت خطتنا من خطة ترامب النهائية أكثر مما عداها: حكم دولي لفترة انتقالية، وهيئة إشراف دولية، والعمل مع الفلسطينيين من أهل غزة بدعم من قوة استقرار دولية، وتفويض من قرار يصدر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ورئاسة غير أمريكية للجهود المدنية، وقيادة جنرال أمريكي لقوة الاستقرار الدولية.

لقد رجع جميع الرهائن الإسرائيليين الأحياء وكذلك الرهائن الموتى عدا واحدا، لكن حماس لم تنزع سلاحها، ولم تسلم الحكم في غرب «الخط الأصفر» الذي يقسم غزة إلى نصفين. وباستثناء مركز التنسيق المدني العسكري في كريات جات بإسرائيل؛ لم يرسل بلد قوات للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية لتوفر الأمن، وتشرف على نزع سلاح حماس، وتسمح للجيش الإسرائيلي بالانسحاب إلى حدود غزة. ولن يعلن مجلس السلام الذي سوف يرأسه ترامب قبل يناير. ولجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلفة بإعادة بناء البنية الأساسية في غزة لم تتشكل بعد. واللجنة التنفيذية التي ستتولي التنسيق اليومي بين الدوليين والفلسطينيين والإسرائيليين والمصريين والدول المانحة ليس فيها إلا أربعة أسماء معلومة: الدبلوماسي البلغاري المرموق نيكولاي ملادينوف، والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، وصهر ترامب جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.

وفي حين أن الخطط الطموحة قائمة لم يقدم أحد المال اللازم للشروع في شيء. فلن تقوم الحكومات العربية بتمويل إعادة إعمار غزة ما بقيت حماس محتفظة بسلاحها الذي سوف يؤدي استعماله إلى انتقام إسرائيلي وتدمير لأي شيء يقام. ويرى البعض أن حماس وإسرائيل تماطلان في تنفيذ خطة ترامب، فيزيدان من معاناة المليونين من أهل غزة المقيمين في ظروف بائسة، ويعرضان للخطر كلًا من الإسرائيليين والفلسطينيين في الوقت الذي تزيد فيه حماس من قوة قبضتها على نصف أرض غزة وعلى أغلب أهلها.

وبرغم هذا فإن كثيرا من الأمور يجري في الخفاء، لكن على ترامب الآن اتخاذ خيار حاسم من ثلاث رؤى متصادمة.

الأولى: وهي التي يرجح أن يدعمها رئيس الوزراء نتنياهو هي موافقة ترامب على عمل عسكري إسرائيلي ضد مقاتلي حماس. والمنطق الاستراتيجي هنا هو أن المزيد من إضعاف حماس سيجعلها عاجزة في نهاية المطاف عن التدخل في خطة ترامب للسلام. غير أن من شأن هذا أن يؤدي إلى كثير من الخسائر في أرواح الجيش الإسرائيلي وأهل غزة، ويعطل المساعدات الإنسانية.

وغير واضح أيضا المدى الزمني الذي سوف يستغرقه هذا الأمر. وأيضا يتردد أن نتنياهو يريد دعمًا أمريكيًا للهجوم على برنامج إيران الصاروخي الذي تنخرط إيران بنشاط في إعادة بنائه. وقد يطلب أيضا تفويضًا من ترامب للهجوم على حزب الله في حال رفضه تسليم أسلحته للقوات المسلحة اللبنانية. وقد يوافق ترامب على إحدى هذه الأفكار، لكنه لن يوافق عليها جميعا.

والثانية: خطة وضعها معهد توني بلير في الصيف الماضي، لكن نسخة تسربت منها في سبتمبر، ونشرتها هاآرتس، وهي تحتوي على «أمانة تنفيذية» دولية صغيرة مؤلفة من خمسة «مفوضين» يشرفون على السلطة التنفيذية الفلسطينية التي ستدير غزة فعليا.

وهذه الخطة تفرض مسؤوليات جسامًا على الفلسطينيين المحليين ممن لا يكونون تابعين لحماس.

غير أن النسخة المسربة ضعيفة فيما يتعلق بكيفية نزع سلاح حماس، وكيفية منعها من ابتزاز أهل غزة أو قهرهم ـ بمن فيهم أعضاء السلطة التنفيذية الفلسطينية ـ حتى يخضعوا لإرادتها.

وتدعو هذه الرؤية إلى نشر جزئي خلال السنتين الأوليين مع عمليات كاملة في السنة الثالثة، وهذا متأخر للغاية. ويبدو أن آليات المراقبة تعاني نقصا حادا في العمالة. والفساد سبب أساسي لانعدام ثقة أغلب الفلسطينيين في السلطة الفلسطينية في رام الله، وسوف يتلاشى دعم إعادة إعمار غزة إذا ما تكرر فيه ذلك الإخفاق.

بميزانية إجمالية غايتها تسعون مليون دولار في السنة الأولى تبدو الخطة شديدة الضعف للإشراف على حجم العمل المطلوب لبدء إعادة إعمار غزة ماديًا واجتماعيًا. ومن شبه المؤكد أن هذه الخطة تحسنت منذ سبتمبر، وسوف يود ترامب لو يعرف ما إذا كانت هذه المشكلات قد عولجت.

الثالثة: عبارة عن نظام إمداد غزة الذي وضعه أمريكيون يعملون بإشراف ويتكوف وكوشنر، ومن شأنه أن يستعمل رأسمال خاصا للانطلاق في إعادة إعمار غزة ماديًا واجتماعيًا إلى الشرق من الخط الأصفر مع توظيف وكلاء أمن خاصين في الأدوار التي تعزف قوة الاستقرار الدولية عن القيام بها.

ومن شأن هذا أن يلتف على عقبتين: أولاهما أنه لم تسهم الحكومات العربية بعد بمليارات الدولارات في إعادة إعمار غزة، والثانية أن وكلاء الأمن الخاصين مستعدون للعمل في غزة حتى مع إصرار الولايات المتحدة على عدم وجود قوات أمريكية على الأرض، وعزوف بلاد أخرى عن أن تواجه قواتها حماس.

وبحسب مقالة في صحيفة ذي جاريدان؛ فإنه سوف يعوض المستثمرون الخاصون عن دعمهم لإطلاق إعادة إعمار غزة من خلال رسوم جمركية على شاحنات المساعدات والشاحنات التجارية التي تدخل غزة. وقد اعتمدت الولايات المتحدة بالمثل على عائدات الجمارك والرسوم الجمركية في تمويل الخدمات العامة والأمن إلى حين تطبيق ضريبة الدخل.

وتاريخيا كانت حماس أيضا تفرض رسوما على شاحنات المساعدات، وتفرض ضرائب على أهل غزة الذين يحصلون على النقد من خلال وظائفهم في إسرائيل. وفرض الضرائب على دخول الشاحنات يوفر للمستثمرين الخاصين حافزا إيجابيا لزيادة عدد الشاحنات التي تدخل إلى غزة يما يتوافق مع مصالح أهل غزة، ويضمن تفتيشا أمنيا دقيقا وإن يكن غير مفرط.

سوف يتعين على ترامب أن يقرر عما قريب ما سيدعمه من هذه المقترحات المتنافسة. فانتظار حماس إلى أن تنزع سلاحها طوعا لن ينجح على الأرجح، وسيطيل أمد شقاء المليونين من أهل غزة ومن الخطر الأمني على الإسرائيليين والفلسطينيين. والحكومات العربية لم تتبنَ خطة بلير.

ولا بد من أن يرى أهل غزة وإسرائيل تقدما، ومن الخطر الانتظار الطويل حتى منتصف عام 2026 إلى حين تمويل وتوفير العمال للنسخة الموسعة من خطة حكم غزة في ما بعد الحرب. فيجب أن يقر الرئيس ترامب خطة، ويبدأ عاجلا في إعادة إعمار غزة ماديا واجتماعيا. ونموذج نظام إمداد غزة ـ بكل ما فيه من أوجه قصور ـ هو حاليًا أفضل المتاح لإطلاق درجة ما من الأمن وإعادة الإعمار في نصف غزة على الأقل. فعلينا أن نبدأ من موضع ما، وعلينا أن نبدأ الآن.

توماس واريك زميل غير مقيم في مبادرة سكوكروفت لأمن الشرق الأوسط في المجلس الأطلنطي. عمل بين عامي 1997 و2007 في وزارة الخارجية الأمريكية في قضايا الشرق الأوسط والعدالة الدولية

الترجمة عن ذي ناشونال إنتريست

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: إعادة إعمار غزة ما ما بعد الحرب خطة ترامب فی إعادة أهل غزة

إقرأ أيضاً:

رغم الاعتراضات والطعون.. من هو رومان جوفمان الذي تولى قيادة الموساد الإسرائيلي بدعم من نتنياهو؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، تولى رومان جوفمان رسميا رئاسة جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، بعد أشهر من الاعتراضات القانونية والانتقادات التي رافقت قرار تعيينه في أحد أكثر المناصب حساسية في إسرائيل.

وجاء تعيين جوفمان بدفع مباشر من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي رشحه للمنصب في ديسمبر 2025، رغم التحفظات التي أبدتها شخصيات أمنية وقانونية بشأن خلفيته المهنية وبعض القضايا المرتبطة بمسيرته العسكرية.

من بيلاروسيا إلى قمة المؤسسة الأمنية

ولد رومان جوفمان في بيلاروسيا عام 1976، قبل أن يهاجر إلى إسرائيل مع عائلته وهو في الرابعة عشرة من عمره. وبعد سنوات قليلة من استقراره، التحق بالجيش الإسرائيلي عام 1995 ضمن سلاح المدرعات، ليبدأ مسيرة عسكرية امتدت لعقود وشهدت صعوده في عدد من المواقع القيادية والعملياتية.

وخلال خدمته العسكرية، تولى قيادة وحدات مدرعة وألوية ميدانية، كما شغل مناصب في هيئات العمليات والتدريب، وصولًا إلى قيادة تشكيلات عسكرية بارزة داخل الجيش الإسرائيلي.

إصابة في الحرب وتقرب من نتنياهو

كان جوفمان يشغل منصب قائد المركز الوطني لتدريب قوات المشاة عندما اندلعت أحداث السابع من أكتوبر 2023، إثر الهجوم الذي شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل. وخلال المعارك تعرض لإصابة، قبل أن يعينه نتنياهو مستشارًا عسكريًا رفيعًا لرئيس الوزراء في أبريل 2024.

ومنذ ذلك الحين، تعززت علاقته بنتنياهو، ما جعله أحد الشخصيات المقربة داخل المؤسسة الأمنية، وهو ما اعتبره منتقدوه عاملًا رئيسيًا وراء اختياره لرئاسة الموساد.

تعيين مثير للجدل

لم يكن طريق جوفمان إلى رئاسة الموساد سهلًا، إذ واجهت عملية تعيينه اعتراضات قانونية وصلت إلى المحكمة العليا الإسرائيلية. وتمحورت أبرز الانتقادات حول قضية تعود إلى عام 2022، حين كان يقود إحدى الوحدات العسكرية.

وبحسب وثائق قضائية، سمح أحد الضباط بنقل معلومات أمنية حساسة إلى جندي قاصر قام لاحقًا بنشرها عبر قناة على تطبيق "تلغرام"، وذلك بعلم وموافقة جوفمان. وأدت القضية إلى محاكمة الجندي والحكم عليه بالسجن والإقامة الجبرية لفترة قاربت عامًا ونصف العام.

ورغم أن المحكمة أقرت بوجود أخطاء في إدارة القضية، فإنها خلصت إلى أن تلك الأخطاء لا ترقى إلى مستوى المخالفات الأخلاقية التي تمنع جوفمان من تولي المنصب، ما مهد الطريق أمام دخوله رسميًا إلى رئاسة الموساد.

خلفية عسكرية تثير التساؤلات

أحد أبرز أسباب الجدل حول جوفمان يتمثل في كونه لا ينتمي إلى جهاز الموساد، خلافًا لمعظم الرؤساء السابقين للجهاز. فقد جاء من المؤسسة العسكرية ومن مكتب رئيس الوزراء مباشرة، وهو ما دفع بعض المسؤولين الأمنيين السابقين إلى التشكيك في مدى ملاءمة اختياره لقيادة جهاز استخباراتي يعتمد على خبرات متخصصة ومتراكمة داخل المؤسسة نفسها.

كما أشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن رئيس الموساد السابق ديفيد بارنياع كان من بين المعارضين لتعيينه.

مقالات مشابهة

  • تعادل “الداربي” يُشعل الحسابات.. بلوزداد تنتظر هدية من قسنطينة
  • د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
  • رغم الاعتراضات والطعون.. من هو رومان جوفمان الذي تولى قيادة الموساد الإسرائيلي بدعم من نتنياهو؟
  • بعد 16 ساعة عمل متواصلة.. محافظ أسوان يشكر فرق الصيانة الفنية لهذا السبب
  • ترامب سيحضر مجدداً عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض
  • مكافآت استثنائية تنتظر لاعبي السعودية في كأس العالم.. الاتحاد السعودي يحفز "الأخضر" لتحقيق الإنجاز
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟