60 حبة فول سوداني يوميا.. ماذا تفعل بدماغك؟
تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT
كشف باحثون في المركز الطبي بجامعة ماستريخت الهولندية أن الفول السوداني "ليس مجرد وجبة خفيفة للتسلية أمام التلفاز، بل يمكن أن يؤدي دورا في تحسين وظائف الدماغ والذاكرة".
ويميل كثيرون إلى تصنيف الفول السوداني ضمن المكسرات، غير أنه في الحقيقة ينتمي إلى فصيلة البقوليات، ويُعد من العائلة نفسها التي تضم الحمص والعدس والبازلاء وفول الصويا.
ويحظى الفول السوداني بشعبية واسعة حول العالم، ويشكّل مكونا أساسيا في الأنظمة الغذائية النباتية، بفضل غناه بالدهون الصحية والبروتين، إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن.
كما يُسهم في خفض مستويات الكوليسترول، والمساعدة على إنقاص الوزن، والحفاظ على استقرار سكر الدم، وفق ما توضحه اختصاصية التغذية المعتمدة جوليا زومبانو في حديثها عن فوائده الصحية على موقع "كليفلاند كلينك".
أما الجديد، ففي أواخر عام 2025، كشف باحثون في المركز الطبي بجامعة ماستريخت الهولندية أن الفول السوداني يمكن أن يؤدي دورا في تحسين وظائف الدماغ والذاكرة. وفي ضوء هذه النتائج، نستعرض ما توصل إليه الباحثون حول الفوائد المحتملة لتناول الفول السوداني يوميا…
تناول 60 حبة فول سوداني محمصة وغير مملحةوجد الباحثون أن تناول حوالي 60 غراما من الفول السوداني (ما يعادل 60 حبة فول سوداني مقشرة) غير المملح والمحمص يوميا على مدار 4 أشهر، صباحا أو مساء، ودفعة واحدة أو موزعة على مدار اليوم، بمفردها أو مضافة إلى الوجبات؛ كان فعالا في تحسّن وظائف الأوعية الدموية في الدماغ.
شملت الأبحاث 31 شخصا أعمارهم بين 60 و75 عاما، يتمتعون بصحة جيدة، وأجري تحليل للأداء الإدراكي للمشاركين، ودراسة آثار تناول الفول السوداني على صحة أدمغتهم.
كما كان تناول 60 حبة من هذا الفول فعالا في "زيادة تدفق الدم الدماغي الشامل"، وتعزيز قدرة المشاركين على "تذكر المعلومات المنطوقة أو المكتوبة"، إذ ارتفع تدفق الدم إلى الدماغ بنسبة وصلت إلى 4.5%، وتحسنت الذاكرة بنسبة 5.8%، ولوحظ انخفاض في ضغط الدم لدى المشاركين.
في تقرير لها عن نتائج البحث، أشارت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية إلى أن جوهر الدراسة يتمثل في قدرتها على الحد من تدهور وظائف الأوعية الدموية في الدماغ، وتقليل خطر الإصابة بالخرف، وهو خطر يزداد مع التقدم في العمر.
إعلانويُعد الخرف من أبرز المشكلات الصحية العالمية المتنامية؛ إذ يعاني أكثر من 7 ملايين أميركي من مرض ألزهايمر، في حين تتوقع منظمة ألزهايمر الدولية أن يرتفع عدد المصابين بالخرف إلى 78 مليون شخص بحلول عام 2030، وأن يصل إلى 139 مليونًا بحلول عام 2050.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور بيتر جوريس، الأستاذ المشارك في قسم التغذية وعلوم الحركة بجامعة ماستريخت، أن "تدفق الدم الدماغي يُعد مؤشرًا بالغ الأهمية على كفاءة الأوعية الدموية المسؤولة عن نقل الأكسجين والعناصر الغذائية اللازمة للحفاظ على صحة الدماغ".
وأضاف: "توصلنا إلى أن تناول الفول السوداني غير المملح والمحمص بقشره على المدى الطويل يُحسّن تدفق الدم الدماغي بشكل عام، وهو ما يشير إلى تحسن شامل في وظيفة الأوعية الدموية داخل الدماغ".
ولتأكيد أهمية هذه النتائج، لفت جوريس إلى أن "معدل تدفق الدم الدماغي الشامل ينخفض بنحو 0.37% سنويا مع التقدم في العمر"، ما يبرز القيمة الوقائية لأي تدخل غذائي قادر على إبطاء هذا التراجع.
سر الفول السودانيورجح جوريس وفريقه أن السر يكمن في احتواء الفول السوداني حمضا أمينيا يُعرف باسم "إل-أرجينين" يساعد الجسم في بناء البروتين، كما ثبت أنه مهم لصحة الأوعية الدموية، ويزيد من تدفق الدم الدماغي الشامل بنسبة 9.5%، عند حقنه بالوريد.
وأوضح جوريس: "في هذه الدراسة، تم اختيار الفول السوداني المحمص بقشرته لأنه مصدر قيّم للدهون غير المشبعة والبوليفينولات، وكلاهما معروف بدعمه لوظائف الأوعية الدموية".
وتابع أن الاختيار جاء كذلك "لاحتوائه على ألياف غذائية إضافية، ومركبات نباتية طبيعية، ومضادات أكسدة مُخففة للالتهابات؛ بما في ذلك "الريسفيراترول"، المُعزز لتدفق الدم في الدماغ أثناء المهام المعرفية لدى الشباب الأصحاء".
وأكد أن "كلها عناصر قد تُساعد مجتمعة في تفسير الآثار الصحية المفيدة للفول السوداني المحمص بقشرته التي لوحظت في الدراسة".
تحتوي أونصة أو أوقية (28 غراما) من الفول السوداني المحمص الجاف وغير المملح، أي ما يعادل 28 حبة فول سوداني مقشرة، على:
166 سعرا حراريا. 6 غرامات كربوهيدرات. 0 غرام كوليسترول. 14 غراما دهون. 2.4 غرام ألياف. 7 غرامات بروتين. 1.7 مليغرام صوديوم. 1.3 غرام سكر.كما توفر أونصة الفول السوداني العناصر الغذائية الأساسية التالية:
%21 من احتياجات الجسم اليومية من المنغنيز. %12 من احتياجات الجسم اليومية من المغنيسيوم. %11 من احتياجات الجسم اليومية من النحاس. %9.3 من احتياجات الجسم اليومية من فيتامين "إي". %5 من احتياجات الجسم اليومية من كل من فيتامين "بي 3، 5". 4 فوائد مهمة أخرى للفول السودانييُعدّ الفول السوداني غذاء غنيا بالعناصر الغذائية، ويقدم فوائد صحية تلخصها زومبانو في الفوائد الأربع التالية:
يساعد في إدارة الوزن، فرغم أن الفول السوداني غني بالسعرات الحرارية، تشير الأبحاث إلى أن تناوله قد يساعد في الحفاظ على وزن صحي وتجنب السمنة. وهو ما تُرجعه زومبانو إلى "احتواء الفول السوداني على البروتين والألياف والدهون الصحية، التي تُشعرنا بالشبع بسرعة ولمدة أطول".
إعلانكما وجدت دراسة أُجريت على أشخاص قللوا من السعرات الحرارية لإنقاص وزنهم، ونُشرت عام 2022، أن "أولئك الذين تناولوا 28 غراما من الفول السوداني قبل وجبتين يوميا، فقدوا نفس مقدار الوزن الذي فقده أولئك الذين اتبعوا حمية قليلة الدسم تقريبا".
يُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم، فقد وجدت مراجعة لـ40 تجربة مختلفة أن "تناول الفول السوداني والمكسرات قد يُحسّن حساسية الجسم للإنسولين، ويساعد على استخدام الإنسولين بشكل أكثر فعالية".
وإن كان من غير المرجح أن يُؤدي تناول الفول السوداني إلى خفض مستوى السكر في الدم بشكل مباشر، "لكن تناوله بانتظام، قد يُساعد في الوقاية من مشاكل مستوى السكر في الدم على المدى الطويل".
وتؤكد زومبانو على أن "الحفاظ على مستوى السكر الطبيعي في الدم، يُعدّ حجر الزاوية للصحة الجيدة وتقليل خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة".
يخفض الكوليسترول في الدم، ويُعزى ذلك إلى مركبات نباتية تشبه الكوليسترول في تركيبها، وعند تناولها، تمنع امتصاص الكوليسترول في الجهاز الهضمي، مما قد يخفض مستوياته في الدم.
يوفر مضادات الأكسدة، التي تساعد في تقليل خطر الإصابة بمجموعة واسعة من الأمراض المُزمنة.
ماذا عن زبدة الفول السوداني؟تقول زومبانو: "بشكل عام، تتمتع زبدة الفول السوداني بمعظم الفوائد الصحية التي يتمتع بها الفول السوداني".
ولكن بعض العلامات التجارية الشائعة لزبدة الفول السوداني "قد تحتوي على سكر وملح مضافين، مما يجعلها أقل فائدة من الفول السوداني العادي".
لذا، تنصح زومبانو بالبحث عن العلامات التجارية الخالية من السكر وقليلة الملح، "لتحقيق أقصى استفادة صحية ممكنة".
تحذير من حساسية الفول السودانيوهي حساسية شائعة تحدث "عندما يتعرف جهاز المناعة على البروتينات الموجودة في الفول السوداني على أنها مواد ضارة، عن طريق الخطأ".
وتحذر زومبانو من أن هذه التفاعلات التحسسية قد تكون شديدة، بل ومهددة لحياة بعض الأشخاص؛ وتنصح أي شخص يعاني من حساسية الفول السوداني "بتجنب الفول السوداني وزبدة الفول السوداني وأي أطعمة تحتوي عليهما".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات تناول الفول السودانی من الفول السودانی الأوعیة الدمویة إلى أن
إقرأ أيضاً:
بعد تناول الوجبات الدسمة.. مشروبات تحارب الانتفاخ وتعزز صحة الجهاز الهضمي
تزداد الشكوى من الانتفاخ وعسر الهضم بعد تناول الوجبات الغنية بالدهون والبروتينات، خاصة خلال المناسبات والأعياد التي تشهد تنوعاً في الأطعمة وكثرة في كمياتها، وفي مثل هذه الحالات، ينصح خبراء التغذية باللجوء إلى بعض المشروبات الطبيعية التي تساعد على دعم عملية الهضم وتخفيف الشعور بعدم الارتياح، وفقاً لما أورده تقرير نشره موقع "هارفارد هيلث".
ويؤكد المختصون أن الجهاز الهضمي يبذل جهداً أكبر عند التعامل مع الوجبات الثقيلة، ما قد يؤدي إلى الشعور بالامتلاء والغازات والتقلصات، لذلك يمكن لبعض المشروبات الطبيعية أن تسهم في تحسين كفاءة الهضم وتهدئة المعدة وتقليل الأعراض المزعجة.
مشروبات تساعد على الهضم
يأتي النعناع في مقدمة المشروبات المفيدة للجهاز الهضمي، إذ يساعد على تهدئة عضلات المعدة والأمعاء والتقليل من التقلصات والغازات، كما يُعرف الزنجبيل بقدرته على تحفيز حركة الجهاز الهضمي وتخفيف الإحساس بالغثيان والامتلاء بعد تناول الطعام.
وتُعد بذور الشمر من الخيارات التقليدية المستخدمة للمساعدة في الحد من الانتفاخ وتهدئة المعدة، بينما يساهم الكمون في تنشيط الإنزيمات المسؤولة عن هضم الطعام وتقليل تراكم الغازات داخل الأمعاء.
كما يُنصح بتناول مشروب القرفة لما له من دور في دعم عملية الهضم وتنشيط الدورة الدموية، إلى جانب الماء الدافئ المضاف إليه الليمون، والذي يساعد على تنشيط الجهاز الهضمي وتقليل احتباس السوائل في الجسم، ويبرز مشروب الزبادي مع الموز كخيار مفيد لدعم صحة الأمعاء، لاحتوائه على البروبيوتيك الذي يعزز نمو البكتيريا النافعة.
عادات تقلل مشكلات الهضم
ولا تقتصر العناية بالجهاز الهضمي على المشروبات فقط، بل تشمل أيضاً اتباع بعض السلوكيات الصحية، مثل تناول الطعام ببطء ومضغه جيداً، والحد من المشروبات الغازية، وتجنب الإفراط في تناول الحلويات بعد الوجبات الغنية باللحوم.
كما يُنصح بالمشي لفترة قصيرة بعد تناول الطعام، وتقسيم الوجبات إلى كميات معتدلة على مدار اليوم، ما يساعد على تخفيف الضغط على المعدة والأمعاء ويحد من الشعور بالانتفاخ.
الماء.. سر الصحة والهضم السليم
يُعد الماء من أهم العناصر التي يحتاجها الجسم يومياً للحفاظ على وظائفه الحيوية، إذ يشارك في تنظيم درجة حرارة الجسم، ونقل العناصر الغذائية، والحفاظ على توازن السوائل داخل الخلايا والأنسجة.
كما يؤدي الماء دوراً أساسياً في تحسين عملية الهضم من خلال المساعدة على تكسير الطعام وامتصاص المغذيات بكفاءة أكبر، فضلاً عن مساهمته في الوقاية من الإمساك عبر دعم حركة الأمعاء بشكل طبيعي.
ويساعد شرب الماء بانتظام على تعزيز كفاءة الكلى في التخلص من الفضلات والسموم، كما ينعكس الترطيب الجيد إيجابياً على وظائف الدماغ، حيث يدعم التركيز والانتباه ويقلل الشعور بالإجهاد والصداع.
ويسهم الماء في الحفاظ على نضارة البشرة ومرونتها، ما يجعله عنصراً أساسياً للصحة العامة، وينصح الخبراء بتناول الماء على فترات منتظمة طوال اليوم، مع زيادة الكميات عند ارتفاع درجات الحرارة أو ممارسة الأنشطة البدنية، لضمان بقاء الجسم في حالة ترطيب مثالية تدعم مختلف وظائفه الحيوية.