أثارت قضية تسريب أسرار صناعية من سامسونج للكثير من الجدل في صناعة أشباه الموصلات العالمية، بعد أن أعلنت السلطات الكورية الجنوبية الأسبوع الماضي توجيه التهم إلى عدة أشخاص، بينهم مهندس سابق بالشركة، بتسريب معلومات حساسة حول عمليات تصنيع شرائح الذاكرة DRAM إلى شركة صينية تُدعى ChangXin Memory Technologies (CXMT).

 

ويُعتقد أن هذا التسريب ساهم في تسريع تقدم الصين في تصنيع شرائح الذاكرة بدقة 10 نانومتر، قبل الموعد المتوقع بسنتين، ما قد يؤدي إلى خسائر تقدر بتريليونات الوون الكوري.

وكشفت تحقيقات النيابة أن المهندس السابق كان يسجل تفاصيل دقيقة من عمليات التصنيع الحساسة بخط اليد على مدار خمس سنوات، وهو ما يشير إلى طريقة تسريب غير تقليدية ومرعبة في الوقت نفسه. 

وتمت متابعة المهندس بتهم بموجب قانون منع المنافسة غير العادلة وقانون حماية التكنولوجيا الصناعية، بعد أن تمرّد على أنظمة الحماية الرقمية الداخلية في سامسونج وسجل أكثر من 600 خطوة تصنيع حرجة بخط يده، تتضمن تفاصيل مثل نسب تدفق الغازات، وضغط المفاعلات، وإعدادات المواد الحساسة خلال مراحل الطباعة الضوئية والترسيب.

ويشير المحققون إلى أن CXMT استفادت من هذه المعلومات لتسريع دخولها سوق إنتاج ذاكرة DRAM عالية التقنية، مبتعدة عن مسار التعلم الطويل الذي كانت ستحتاجه لتحقيق نفس المستوى من الجودة والإنتاجية.

 وبحسب التقديرات، فقد استثمرت سامسونج حوالي 1.6 تريليون وون كوري على مدار خمس سنوات لتطوير تكنولوجيا DRAM بدقة 10 نانومتر، فيما تمكنت CXMT باستخدام هذه "الوصفات" المسروقة من تقليل الوقت والتكلفة للوصول إلى نسب إنتاجية مقبولة، مع إجراء التعديلات اللازمة على أدواتها وموادها الخاصة.

وكانت CXMT قد بدأت شحنات حجمية لشرائح DRAM بدقة 17 نانومتر في 2022، ثم انتقلت إلى الإنتاج بدقة 10 نانومتر في 2023، وهو تقدم مفاجئ للكثيرين نظراً للصعوبات التقنية الكبيرة التي تواجه شركات تصنيع الذاكرة دون الوصول إلى أدوات الطباعة الضوئية المتقدمة.

 وترى النيابة أن الأسرار التجارية لسامسونج لعبت دورًا مباشرًا في هذا التقدم السريع، بما في ذلك تطوير CXMT لاحقًا لتقنيات HBM المتقدمة.

ورغم أن الشركات العملاقة تستثمر بشكل كبير في أنظمة الرقابة الرقمية ومنع تسريب البيانات، إلا أن تسريب المعلومات بخط اليد يبقى تحديًا كبيرًا، فالمهندس السابق استغل هذه الثغرة بحفظ وتدوين تسلسل العمليات، وهو أمر يكاد يكون مستحيلاً لمراقبته أو تتبعه بفعالية عبر الأنظمة الرقمية التقليدية.

ويطرح هذا الحدث أسئلة واسعة حول حماية الملكية الفكرية في الصناعات التقنية الحساسة، ويُظهر كيف يمكن للثغرات البشرية – حتى في ظل وجود أنظمة أمنية متقدمة – أن تُحدث تأثيرًا كبيرًا على المنافسة العالمية. 

كما يسلط الضوء على المخاطر التي تواجه الشركات عندما يعتمد اعتمادًا كاملًا على الأمن الرقمي دون مراقبة الأساليب التقليدية لتوثيق العمليات.

مع استمرار التحقيقات، يتابع العالم الصناعي عن كثب تطورات القضية، التي قد تشكل سابقة في كيفية تعامل الشركات مع التسريبات البشرية، وتعيد النظر في استراتيجيات حماية البيانات وحقوق الملكية الفكرية، خصوصًا في قطاع أشباه الموصلات الحيوي والمنافس بشدة.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

إقرأ أيضاً:

الصين تعرب عن قلقها البالغ إزاء تصاعد التوتر في الشرق الأوسط والخليج

أعربت الصين عن قلقها البالغ إزاء التصعيد الأخير في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، داعية الأطراف المعنية إلى التحلي بالهدوء وضبط النفس، ووقف الأعمال العدائية، واستئناف التواصل والحوار.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان اليوم، أن الصين مستعدة لبذل المزيد من الجهود لتسهيل إنهاء القتال، والعمل دون كلل لتهدئة توتر الوضع واستعادة السلام في المنطقة، داعيًا الأطراف المعنية إلى تسوية النزاعات عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، والسعي بجد إلى التوصل إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار في أقرب وقت.

مقالات مشابهة

  • الصين تعرب عن قلقها البالغ إزاء تصاعد التوتر في الشرق الأوسط والخليج
  • الرئيس التونسي يعفو عن 2439 سجينا بينهم مرشح رئاسي سابق
  • جائزة الدكتور ساعد بن سعد العرابي الحارثي للتفوق العلمي تحتفي بالفائزين في دورتها الثانية والعشرين
  • مقارنة بين Galaxy Z Fold 8 Ultra وZ Fold 7.. هل يستحق هاتف سامسونج الجديد الترقية؟
  • سامسونغ تكشف عن جيل جديد من «الهواتف والساعات الذكية»
  • تسريب يفتح باب التساؤلات حول صراع داخل القيادة الإيرانية في لحظة حرجة
  • العثور على رفات 99 رضيعا في ملجأ كاثوليكي سابق يعيد فتح جراح إيرلندا
  • مزايا عملاق سامسونج الجديد Galaxy Z Fold 8 Ultra
  • وزارة التعليم العالي تتفاعل مع مزاعم تسريب أجوبة مباراة الطب وتحيل الملف على القضاء
  • بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا