في تطابق جديد، ربطت جماعتا الإخوان والحوثي في اليمن بين الخطوة الإسرائيلية بالاعتراف بما تُسمّى «جمهورية أرض الصومال» وبين التطورات الأخيرة في محافظتي المهرة وحضرموت.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الجمعة الماضية، اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» دولةً مستقلة وذات سيادة، لتصبح بذلك أول دولة تعترف بها.

هذا الاعتراف، الذي قوبل برفض وتنديد عربي وإفريقي واسع، تهدف من خلاله تل أبيب، بدرجة أساسية، إلى إنشاء قاعدة متقدمة لشن هجمات ضد جماعة الحوثي في اليمن، بحسب وسائل إعلام عبرية.

وبحسب صحيفة «معاريف» العبرية، فإن الاعتراف بأرض الصومال يمنح إسرائيل عمقًا استراتيجيًا وإمكانيات عملياتية جديدة للقوات الجوية، ويقوّي «السلاح الطويل» ضد جماعة الحوثي في اليمن وداعميها في إيران.

وأوضحت أن بُعد الحوثيين عن إسرائيل لمسافات طويلة جعل من الصعب على إسرائيل خوض قتال مستمر وقوي ضد الحوثيين، في حين أن وجودها في أرض الصومال يمنح الطيران الإسرائيلي فرصة للتزود بالوقود جوًا، ما يسهل التخطيط لعمليات هجومية في عمق مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن.

ورغم هذا الوضوح الإسرائيلي في خطوة الاعتراف بـ«أرض الصومال»، جرى تناولها وربطها بالأحداث الأخيرة في محافظتي المهرة وحضرموت، وسيطرة القوات المسلحة الجنوبية عليهما.

ويؤكد المجلس الانتقالي الجنوبي أن سيطرة القوات الجنوبية جاءت بهدف تأمين المحافظتين من تواجد عناصر التنظيمات الإرهابية، وقطع خطوط التهريب لمليشيا الحوثي، التي كان يتم تسهيلها من قبل قوات المنطقة العسكرية الأولى المحسوبة على جماعة الإخوان.

وخسارة جماعتَي الإخوان والحوثي من هذا المشهد دفعتها إلى الربط بين الأحداث في محافظتي المهرة وحضرموت وبين الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»، للتحريض ضد خصوم الجماعتين في الداخل.

وخلال اليومين الماضيين، كثفت جماعة الإخوان، عبر وسائل إعلامها وناشطيها على منصات التواصل الاجتماعي، تقديم رواية تحاول الربط بين الحدثين، بل تزعم أنهما ضمن مؤامرة «إسرائيلية» لتهديد دول المنطقة، وعلى رأسها السعودية ومصر.

وجرى تدعيم هذه الرواية الإخوانية بمزاعم عن وجود اتصالات بين المجلس الانتقالي الجنوبي وإسرائيل للحصول على اعتراف مماثل بالدولة الجنوبية، وهي مزاعم سبق أن نفاها المجلس الانتقالي.

ولم يقتصر هدف الرواية الإخوانية على التحريض ضد المجلس الانتقالي، بل امتد ليشمل التحريض على الدور الإماراتي في اليمن، وحلفاء أبوظبي على الأرض، وفي مقدمتهم المقاومة الوطنية في الساحل الغربي.

وكان لافتًا تعمّد جماعة الإخوان عدم ذكر جماعة الحوثي في سياق الحديث عن خطوة الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»، بل ذهب إعلامها وناشطوها إلى استعارة خطاب جماعة الحوثي.

فالهجوم الإخواني ضد الدور الإماراتي وحلفاء أبوظبي على الأرض تضمّن اتهامات بالعمل ضمن المشروع الإسرائيلي، وترديد مزاعم الحوثي باتهام التحالف بتنفيذ مؤامرات غربية ـ إسرائيلية لتقسيم وتفتيت الدول العربية.

وفي حين التزمت جماعة الحوثي الصمت، خرج زعيمها عبد الملك الحوثي، مساء الأحد، ببيان تعليقًا على خطوة الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ليؤكد فيه بوضوح التطابق التام مع الخطاب الإخواني.

واعتبر زعيم الجماعة الحوثية أن الخطوة الإسرائيلية «تستهدف اليمن والبحر الأحمر والبلدان المطلة على ضفتي البحر الأحمر»، وزعم أنها تهدف إلى «تفتيت دول المنطقة في خطة لا تقتصر على الصومال»، داعيًا دول المنطقة إلى التصدي لها بالتعاون مع جماعته.

وهدد الحوثي باتخاذ ما أسماها «كل الإجراءات الداعمة الممكنة للوقوف مع الشعب الصومالي»، ومنها «اعتبار أي تواجد إسرائيلي في إقليم أرض الصومال هدفًا عسكريًا» لمليشيا الحوثي، «باعتباره عدوانًا على الصومال وعلى اليمن، وتهديدًا لأمن المنطقة».

المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: المجلس الانتقالی بـ أرض الصومال جماعة الحوثی الحوثی فی فی الیمن

إقرأ أيضاً:

المقاومة الوطنية: وحدة الصف مفتاح استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي

دعا الناطق باسم المقاومة الوطنية، العميد الركن صادق دويد، إلى توحيد الجهود الوطنية وتوجيه الطاقات نحو القضايا المصيرية التي تواجه اليمن، وفي مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذراً من أن الانشغال بالخلافات المناطقية والحزبية والفئوية يصب في مصلحة جماعة الحوثي ويطيل أمد الأزمة.

وقال دويد، في منشور على منصة "إكس"، إن اليمنيين يقتربون من إكمال 12 عاماً على سقوط العاصمة صنعاء بيد الحوثيين، وهي الفترة التي شهدت ـ بحسب تعبيره ـ تشرداً واسعاً ودماراً ومعاناة معيشية واقتصادية مستمرة، مشيراً إلى أن بعض الأطراف لا تزال تكرس هذا الواقع من خلال إثارة الانقسامات والخلافات التي تؤدي إلى شق الصف الوطني وإضعاف القوى المناهضة للحوثيين.

وأضاف أن إثارة النزاعات المناطقية والحزبية والفئوية، سواء بدوافع شخصية أو لمصالح ضيقة، لا تخدم سوى المشروع الحوثي، وتسهم في إطالة أمد الحرب والمعاناة التي يعيشها اليمنيون، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب تجاوز الخلافات الثانوية والتركيز على الأهداف الوطنية الكبرى.

وشدد دويد على أهمية عدم الانجرار وراء دعوات الفرقة والانقسام، داعياً اليمنيين إلى توجيه جهودهم نحو القضايا التي تمس حياة المواطنين ومستقبل البلاد، وفي مقدمتها تحرير العاصمة صنعاء، ودحر المشروع الحوثي، وتحسين الخدمات الأساسية، ومعالجة التدهور الاقتصادي، والعمل على استقرار العملة الوطنية.

وأشار إلى أن بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة يتطلب توحيد الصفوف وتعزيز التماسك الوطني في مواجهة التحديات التي فرضها الانقلاب الحوثي، مؤكداً أن استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يظلان الهدفين الرئيسيين اللذين ينبغي أن تتجه نحوهما مختلف الجهود الوطنية.

مقالات مشابهة

  • الإمارات: نهج ثابت في محاربة التطرف والإرهاب
  • مسؤول إسرائيلي يكشف عن تقارب كبير بين بلاده والإمارات
  • سفير دولة الإمارات يشارك بمؤتمر في البرلمان الأوروبي حول جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية
  • سفير الإمارات يشارك بمؤتمر في البرلمان الأوروبي حول الإخوان الإرهابية
  • قصف حوثي عنيف يستهدف الأحياء السكنية في تعز
  • مؤتمر بالبرلمان الأوروبي يشيد بالنموذج الإماراتي في تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية
  • تعز.. قصف حوثي يستهدف منازل المدنيين في عصيفرة
  • في الجنوب... إخلاء مصابين في صفوف الجيش الإسرائيليّ
  • وزير الدفاع الإسرائيلي: سنستهدف الضاحية الجنوبية إذا استمر قصف حزب الله
  • المقاومة الوطنية: وحدة الصف مفتاح استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي