ينزل أوزكار ناجياباتي إلى قاع حفرة رملية في أرضه في السهل المجري العظيم ويغرس يده في التربة بحثا عن مؤشر على المياه الجوفية التي تشهد في الأعوام الأخيرة تراجعا متسارعا.

يقول: "الوضع أسوأ بكثير، ويزداد سوءا سنة بعد أخرى"، فيما تتسرب إلى الحفرة ببطء سوائل عكرة. "أين ذهبت كل هذه المياه؟ إنه أمر لا يُصدّق".

يشاهد ناجياباتي بقلق كيف أن المنطقة في جنوب المجر، التي كانت يوما موقعا مهما للزراعة، أصبحت أكثر جفافا وتيبّسا. حيث كانت المحاصيل والأعشاب المتنوعة تملأ الحقول، باتت اليوم تشققات واسعة في التربة وكثبان رملية متنامية توحي أكثر بـ"الصحراء الكبرى" منها بأوروبا الوسطى.

أوزكار ناجياباتي، مزارع وعضو في مجموعة AP Photo/Denes Erdos ما الذي يقف وراء ظهور منطقة "نصف قاحلة" في المجر؟

تُعرف المنطقة باسم "هوموكهاتشاغ"، وقد وصفتها بعض الدراسات بأنها شبه قاحلة، وهو توصيف شائع عادة في أجزاء من أفريقيا والجنوب الغربي الأميركي أو المناطق النائية الأسترالية، وتتميّز بقلة الأمطار، وجفاف الآبار، وانخفاض مستوى المياه الجوفية إلى أعماق أكبر تحت الأرض.

في بحث نُشر عام 2017 في مجلة "European Countryside" العلمية، أرجع الباحثون "الأثر المشترك للتغيرات المناخية، وسوء استخدام الأراضي، والإدارة البيئية غير الملائمة" إلى كونه من أسباب تصحّر هوموكهاتشاغ، وهي ظاهرة وصفها البحث بأنها فريدة في هذا الجزء من القارة.

الحقول التي كانت تُغرَق بانتظام في القرون الماضية بمياه نهري الدانوب وتيسا، باتت بسبب مزيج من الجفاف المرتبط بتغير المناخ وممارسات ضعيفة للاحتفاظ بالمياه، شبه غير صالحة للمحاصيل والحياة البرية.

أوزكار ناجياباتي، مزارع وعضو في AP Photo/Denes Erdos Related من موجات حر قاتلة إلى سيول مفاجئة: كيف طبعت أوروبا عام 2025 بالطقس المتطرف؟2026.. عام مفصلي لمحيطات العالم "حُراس الماء" في مهمة لإنقاذ المنطقة

يحاول الآن فريق من المزارعين ومتطوعين آخرين، بقيادة ناجياباتي، إنقاذ المنطقة وأراضيهم من الجفاف التام باستخدام مورد تشتهر به المجر: المياه الحرارية.

يقول ناجياباتي: "كنت أفكر بما يمكن فعله، كيف نعيد المياه أو نُنشئ بطريقة ما ماء في المشهد الطبيعي. كانت هناك لحظة شعرت فيها بأن كفى. علينا فعلا أن نضع حدا لهذا. ومن هنا بدأنا مشروعنا لإغراق بعض المناطق للإبقاء على الماء في السهل".

وبمشاركة مجموعة "حُراس الماء" من المتطوعين، بدأ ناجياباتي العام الماضي مفاوضات مع السلطات ومع منتجع حراري محلي، على أمل تحويل مسار مياه الفائض في المنتجع، التي كانت تُصرّف عادة بلا استخدام في قناة، نحو أراضيهم. تُستخرج المياه الحرارية من أعماق كبيرة تحت الأرض.

تلال ذات تضاريس رملية تبدو واضحة في منطقة كيسكونشاغ بالمجر، 30 يوليو 2025. AP Photo/Denes Erdos هل يمكن استخدام المياه الحرارية لمحاكاة الفيضانات الطبيعية؟

وفق خطة "حُراس الماء"، ستُبرد المياه وتُنقّى ثم تُستخدم لإغراق حقل منخفض تبلغ مساحته 2,5 هكتار، في محاولة لمحاكاة دورة الفيضانات الطبيعية التي أنهى تحويل الأنهار إلى قنوات حدوثها.

يقول ناجياباتي: "عندما يكتمل الغمر وتنسحب المياه، ستكون في هذه المنطقة مساحة سطح مائي قدرها 2,5 هكتار. سيكون مشهدا صادما فعلا في منطقتنا الجافة".

أظهرت دراسة أعدّتها جامعة "إيوتفوش لوراند" في المجر عام 2024 أن طبقات الهواء السطحية الجافة بشكل غير معتاد في المنطقة حالت دون إنتاج أي هطول من الجبهات العاصفة الوافدة؛ إذ كانت الجبهات تعبر من دون مطر وتؤدي إلى رياح قوية تُجفّف التربة السطحية أكثر فأكثر.

Related 5 إنجازات مناخية في العالم 2025 تثبت بقاء الأمل للكوكب الغمر الاصطناعي قد يخلق أيضا مناخا محليا

ويأمل "حُراس الماء" أن يؤدي الغمر الاصطناعي لبعض المناطق إلى رفع مستوى المياه الجوفية وخلق مناخا محليا عبر تبخر السطح يزيد الرطوبة ويخفض درجات الحرارة والغبار ويترك أثرا إيجابيا على النباتات المجاورة.

ويقول عالم الأرصاد في المجر تماش توث إن بسبب التأثير المحتمل لمثل هذه الأراضي الرطبة على المناخ المحيط، فإن احتفاظ المياه "هو ببساطة القضية المحورية في الأعوام المقبلة ولأجيال قادمة، لأن تغير المناخ لا يبدو أنه سيتوقف.

"الغلاف الجوي يواصل الاحترار، ومعه بات توزيع الهطول، موسميّا وسنويّا، شديد الاضطراب، ومن المتوقع أن يزداد اضطرابا في المستقبل"، يقول.

أعضاء مجموعة AP Photo/Denes Erdos سعادة غامرة: حُراس الماء يضعون الخطط موضع التنفيذ

بعد صيف آخر حار وجاف هذا العام، أغلق "حُراس الماء" سلسلة من البوابات على قناة، وبدأت مياه المنتجع المعاد توظيفها تتجمع ببطء في الحقل المنخفض.

وبعد بضعة أشهر، كان الحقل قد امتلأ تقريبا. وإذ يقف إلى جانب المنطقة في مطلع ديسمبر، يقول ناجياباتي إن المستنقع الضحل الذي تشكّل "قد يبدو صغيرا جدا لمن يراه، لكنه يبعث فينا سعادة غامرة هنا في الصحراء".

ويقول إن المياه المضافة سيكون لها "أثر هائل" ضمن نصف قطر يبلغ نحو 4 كيلومترات، "ليس على الغطاء النباتي فحسب، بل أيضا على توازن الماء في التربة. ونأمل أن يرتفع مستوى المياه الجوفية أيضا".

المياه تُغرق منطقة وبحيرة اصطناعية في كيسكونمايسا، المجر، 29 يوليو 2025. AP Photo/Denes Erdos المجر تعيّن فريقا لمكافحة الجفاف

الجفاف المستمر في السهل المجري العظيم يهدد بـالتصحر، وهو عملية يتراجع فيها الغطاء النباتي بسبب ارتفاع الحرارة وقلة الأمطار. وقد كبّدت المحاصيل المتضررة من الأحوال الجوية الاقتصاد الوطني خسائر كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي، ما دفع رئيس الوزراء فيكتور أوربان إلى الإعلان هذا العام عن إنشاء "فريق عمل لمكافحة الجفاف" للتعامل مع المشكلة.

وبعد المحاولة الأولى لـ"حُراس الماء" للتخفيف من تفاقم المشكلة في منطقتهم، قالوا إنهم لاحظوا تحسنا ملموسا في مستوى المياه الجوفية، إلى جانب زيادة في النباتات والحيوانات قرب موقع الغمر.

سيلارد زيرينفاري عضو مجموعة AP Photo/Denes Erdos

وترغب المجموعة، التي نمت لتضم أكثر من 30 متطوعا، في توسيع المشروع ليشمل حقلا آخر يُغمر بالمياه، وتأمل أن تلهم جهودها آخرين لاتخاذ خطوات مماثلة للحفاظ على أثمن مورد.

يقول ناجياباتي: "يمكن لهذه المبادرة أن تكون مثالا للجميع، نحتاج إلى مزيد ومزيد من الجهود كهذه. لقد احتفظنا بمياه المنتجع، لكن احتجاز أي نوع من المياه، سواء في قرية أو مدينة، يُعد فرصة هائلة لإعادة تغذية الموارد المائية".

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل قطاع غزة بنيامين نتنياهو الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل قطاع غزة بنيامين نتنياهو جفاف موارد مائية التصحر فيكتور أوربان مياه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل قطاع غزة بنيامين نتنياهو حركة حماس سوريا تركيا دراسة بحث علمي أبحاث طبية ح راس الماء

إقرأ أيضاً:

خطة ديتوكس.. خطوات تنظيف الجسم بعد العيد في 7 أيام فقط

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

بعد انتهاء عيد الأضحى، يلاحظ الكثيرون شعورًا بالكسل والتعب نتيجة الإفراط في تناول اللحوم والفتة والأطعمة الدسمة، وهو ما ينعكس على الجسم في صورة ثقل عام وإرهاق، ما يدفع البعض للبحث عن نظام غذائي يساعد على استعادة النشاط وتنظيف الجسم.

ويعتمد الجسم بشكل طبيعي على أعضائه في التخلص من الفضلات والدهون، لكن بعد فترات الإفراط في الطعام مثل العيد، يحتاج إلى دعم عبر نظام غذائي متوازن.

وفي هذا السياق، تشير توصيات عدد من خبراء التغذية والدراسات الطبية إلى ما يُعرف بـ"خطة الديتوكس الذكي"، وهي نظام غذائي قصير المدى يهدف إلى دعم وظائف الكبد والكلى والقولون في التخلص من آثار الإفراط في الدهون، دون حرمان قاسٍ من الطعام.

وتعد "خطة الديتوكس الذكي" واحدة من الطرق البسيطة التي تساعد على استعادة النشاط، من خلال شرب الماء، وتناول الخضروات والفواكه، وتحسين نمط النوم والحركة، دون اللجوء إلى حرمان غذائي قاسٍ.

ما هي خطة الديتوكس؟

تُوصف خطة الديتوكس بأنها نظام غذائي متوازن يساعد الجسم على استعادة نشاطه الطبيعي بعد ضغط الدهون، حيث تعتمد على تنشيط أعضاء الإخراج الطبيعية في الجسم مثل الكبد والكلى والقولون، من خلال الغذاء الصحي وشرب الماء والنوم الجيد.

وتستمر هذه الخطة عادة من 3 إلى 7 أيام، بهدف إعادة التوازن للجسم دون اللجوء إلى أنظمة حرمان صارمة، مع العودة بعد ذلك إلى نظام غذائي صحي متوازن.

آلية عمل الخطة

تعتمد الخطة على دعم وظائف الجسم الطبيعية في التخلص من الفضلات والسموم عبر ثلاث ركائز أساسية: الماء، الألياف، والنوم الجيد، إلى جانب النشاط البدني الخفيف.

الماء أساس التنظيف

ينصح ببدء اليوم بكوب من الماء الفاتر مع الليمون، لما له من دور في تنشيط الهضم ودعم وظائف الكبد. كما يُفضل شرب ما بين 8 إلى 10 أكواب ماء يوميًا، مع إمكانية إضافة مكونات طبيعية مثل الخيار أو النعناع أو الزنجبيل لتحسين الترطيب ودعم عملية الهضم.

الخضروات والألياف

تلعب الخضروات الورقية مثل السبانخ والخس والكرنب دورًا مهمًا في تقليل الانتفاخ والحموضة، كما تساعد على تحسين حركة الأمعاء. كذلك يُنصح بتناول الخضروات الغنية بالماء والبوتاسيوم مثل الخيار والبقدونس لدعم وظائف الكلى والتخلص من الصوديوم الزائد.

أطعمة غنية بالألياف

تشمل الخطة أيضًا تناول أطعمة غنية بالألياف مثل الشوفان، والبقوليات، والبنجر، والبروكلي، والفواكه المجففة، لما لها من دور في تحسين الهضم وتقليل تراكم الدهون.

الفواكه الداعمة للتنظيف

يُفضل تناول الفواكه التي تدعم صحة الجهاز الهضمي مثل التفاح، والليمون، والأناناس، حيث تساعد على تحسين حركة الأمعاء وتقليل الانتفاخ ودعم الهضم.

أعشاب داعمة للكبد

تساهم بعض الأعشاب مثل الشاي الأخضر والكركم في دعم صحة الكبد بفضل خصائصها المضادة للالتهابات، ويمكن تناولها مع الماء الدافئ أو إضافتها إلى النظام الغذائي اليومي. كما يمكن الاستفادة من الزنجبيل والخيار في دعم عملية الهضم.

قاعدة نصف الطبق

تنصح الخطة بأن يتكون الطبق الغذائي من نصفه خضروات وسلطة بزيت الزيتون والليمون، وربع بروتين خفيف مثل اللحم المشوي أو المسلوق، مع تقليل الدهون قدر الإمكان، لما لذلك من دور في تقليل الكوليسترول وتحسين الهضم.

النوم والحركة

يُعد النوم لمدة لا تقل عن 7 ساعات يوميًا عنصرًا أساسيًا في استعادة توازن الجسم، إلى جانب ممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي لتحفيز الدورة الدموية وتحسين عملية الأيض.

ما يجب تجنبه

تشدد الخطة على ضرورة تجنب الجمع بين السكريات والدهون، والحد من تناول الحلويات، وتقليل الملح، مع الابتعاد عن المشروبات الغازية والوجبات السريعة.

مقالات مشابهة

  • مدينة الملك عبدالله الطبية تنقذ حاجين من انسدادات قلبية معقدة
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • رسالة أميركية إلى بغداد: مطالبون بوقف التهديدات المنطلقة من الأراضي العراقية
  • كارثة مؤلمة في تعز.. غرق 3 فتيات داخل بركة مياه يهز الشمايتين
  • بعد نداء استغاثة وسط أحوال جوية قاسية.. موريتانيا تنقذ 110 مهاجرين
  • تنفيذ 6 قرارات إزالة لأبنية مخالفة على الأراضي الزراعية بالمنصورة
  • ضمن الموجة 29.. إزالة 157 حالة تعدٍ على الأراضي الزراعية ببني سويف
  • خطة ديتوكس.. خطوات تنظيف الجسم بعد العيد في 7 أيام فقط
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • إزالة 20 حالة تعد بالبناء المخالف على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة بالشرقية