حلم سنين لأهالي البحر الأحمر يتحقق.. مركز قلب متكامل يغير خريطة العلاج بالمحافظة
تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT
لم يكن افتتاح مركز القسطرة وجراحات القلب بمدينة الغردقة حدثًا عابرًا في سجل الخدمات الصحية، بل محطة فاصلة أنهت سنوات من المعاناة الصامتة لمرضى القلب بمحافظة البحر الأحمر، وفتحت صفحة جديدة في مفهوم العدالة الصحية بالمناطق البعيدة عن العاصمة.
هذا الإنجاز، الذي تزامن مع نجاح أول عملية علاجية داخل المركز، جاء نتاج مسار طويل من التخطيط والمتابعة، قاده اللواء عمرو حنفي، محافظ البحر الأحمر، واضعًا ملف الصحة في مقدمة أولويات العمل التنفيذي.
لسنوات طويلة، كان مريض القلب في البحر الأحمر يواجه خيارًا قاسيًا: السفر مئات الكيلومترات إلى القاهرة أو محافظات الصعيد، أو انتظار المجهول.
رحلات علاجية مرهقة، لا تحتملها الحالات الحرجة، وتستنزف قدرات الأسر ماديًا ونفسيًا.
هذا الواقع شكّل دافعًا رئيسيًا لتحرك المحافظة نحو إنشاء مركز متخصص، يضع حدًا لفجوة جغرافية طالما انعكست على فرص النجاة وجودة العلاج.
مشروع ضخم برؤية مختلفةبميزانية بلغت نحو 400 مليون جنيه، خرج مركز القسطرة وجراحات القلب إلى النور كأحد أكبر الاستثمارات الصحية التي شهدتها المحافظة.
لكن الأهمية لم تكن في حجم التكلفة وحده، بل في الفلسفة التي حَكمت التنفيذ: بناء منشأة قادرة على العمل بكفاءة واستدامة، لا مجرد مبنى يضاف إلى الخريطة.
المركز صُمم ليكون وحدة طبية مكتملة الأركان، تضم قسطرة تشخيصية وعلاجية، غرف جراحات قلب مجهزة، بنك دم مستقل، ومعمل تحاليل يعمل على مدار الساعة لخدمة غرف العمليات.
هذه المنظومة المتكاملة تعني أن الزمن – وهو العامل الأخطر في أمراض القلب – لم يعد عائقًا أمام التدخل السريع.
بنية تحتية تحاكي المعايير العالميةالمبنى نفسه يعكس هذا التوجه؛ أربعة أدوار موزعة بعناية بين رعاية مركزة، غرف عمليات، أقسام إقامة داخلية، وغرف إفاقة مجهزة بأحدث التقنيات.
كما تم دعم المركز بأنظمة متطورة لمكافحة الحريق، ومصادر كهرباء مستقلة من مولدات ومحولات، لضمان استمرارية التشغيل دون أي مخاطر، وهي تفاصيل قد تبدو تقنية، لكنها حاسمة في منشآت تتعامل مع حياة البشر بالدقيقة والثانية.
أول عملية.. اختبار الجاهزيةنجاح أول عملية قسطرة علاجية لم يكن مجرد إنجاز طبي، بل اختبار عملي اجتازه المركز ليؤكد أنه لم يُفتتح على الورق فقط.
مصادر طبية اعتبرت هذه الخطوة رسالة طمأنة قوية لأهالي البحر الأحمر، ودليلًا على أن الإعداد شمل الكوادر والتجهيزات والبروتوكولات التشغيلية، وليس المظهر الخارجي فحسب.
أبعاد تتجاوز العلاجالأهمية الاستراتيجية للمركز تتضاعف إذا ما وُضعت طبيعة المحافظة في الاعتبار؛ البحر الأحمر لا يخدم سكانه فقط، بل آلاف العاملين والسائحين والزائرين سنويًا.
من هنا، تعاملت القيادة التنفيذية مع المشروع باعتباره جزءًا من منظومة الأمن الصحي والمجتمعي، لا خدمة محلية محدودة.
ومن المنتظر أن يسهم المركز في تقليص تحويلات المرضى خارج المحافظة، وتسريع التدخل في حالات الجلطات، ورفع كفاءة المنظومة الصحية، وتخفيف الأعباء عن الأسر، وخلق فرص تدريب وعمل للكوادر الطبية الشابة داخل البحر الأحمر.
من مطلب شعبي إلى واقع ملموسما تحقق اليوم هو استجابة عملية لمطلب ظل يتردد على مدار سنوات.
مركز القلب بالغردقة لم يعد حلمًا مؤجلًا، بل واقعًا يعمل ويُجري عمليات، في مؤشر على مرحلة جديدة تعتمد التخطيط طويل المدى، والمتابعة الدقيقة، والتشغيل المؤسسي.
ومع دخول المركز الخدمة ونجاح أولى عملياته، تخطو محافظة البحر الأحمر خطوة واسعة نحو مستقبل صحي أكثر عدالة، وتقدم نموذجًا لكيف يمكن للإرادة التنفيذية الواعية أن تُحوّل احتياجات الناس إلى مشروعات حقيقية، تنعكس مباشرة على حياتهم وفرص بقائهم.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: اخبار البحر الاحمر البحر الاحمر محافظ البحر الاحمر محافظة البحر الاحمر مستشفى الغردقة البحر الأحمر البحر الاحمر
إقرأ أيضاً:
رئيس جامعة أسوان يتفقد امتحانات الآداب.. 1400 طالب يؤدون الاختبارات وسط دعم طبي وتنظيمي متكامل
تفقد الدكتور لؤي سعد الدين نصرت، القائم بأعمال رئيس جامعة أسوان، أعمال امتحانات الفصل الدراسي الثاني للعام الجامعي 2025/2026 بكلية الآداب، والتي انطلقت أمس الإثنين الموافق 1 يونيو وتستمر حتى 20 يونيو الجاري، بمشاركة نحو 1400 طالب وطالبة بمختلف الفرق الدراسية والأقسام العلمية بالكلية، في إطار المتابعة الميدانية المستمرة لسير العملية الامتحانية بمختلف كليات الجامعة.
رافق رئيس الجامعة خلال الجولة الدكتور محمد الصغير، عميد كلية الآداب، ووكلاء الكلية وعدد من أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة، حيث اطمأن على انتظام اللجان الامتحانية وتوافر الأجواء الملائمة للطلاب لأداء امتحاناتهم في بيئة تتسم بالهدوء والانضباط.
وأكد الدكتور لؤي سعد الدين نصرت حرص جامعة أسوان على توفير جميع الإمكانيات والتجهيزات اللازمة لضمان سير الامتحانات بصورة منتظمة وآمنة، مشيراً إلى أن مصلحة الطلاب تأتي في مقدمة أولويات الجامعة، مع الالتزام الكامل بمعايير الشفافية والانضباط داخل اللجان.
وأوضح أن الجامعة اتخذت مجموعة من الإجراءات التنظيمية والاحترازية لدعم العملية الامتحانية، من بينها توفير سيارة إسعاف مجهزة بالحرم الجامعي بمدينة أسوان الجديدة، إلى جانب تواجد الأطقم الطبية والتمريضية طوال فترة الامتحانات للتعامل الفوري مع أي حالات طارئة، بما يضمن سلامة الطلاب وتقديم الرعاية الصحية اللازمة لهم.
كما تفقد رئيس الجامعة اللجنة المخصصة لطلاب ذوي الهمم، واطمأن على توافر جميع التيسيرات والخدمات الداعمة لهم، بما في ذلك توفير مرافقين لمساعدتهم أثناء أداء الامتحانات، في إطار التزام الجامعة بتحقيق الدمج وتكافؤ الفرص بين جميع الطلاب.
وأشار إلى أن جامعة أسوان تواصل العمل على توفير بيئة امتحانية آمنة ومستقرة، مع تسخير كافة الإمكانيات البشرية والفنية والطبية لخدمة الطلاب، وتقديم الدعم الكامل لهم بما يضمن أداء الامتحانات في أفضل الظروف الممكنة.
ومن جانبه، أكد الدكتور محمد الصغير، عميد كلية الآداب، أن الكلية أنهت استعداداتها مبكراً لاستقبال الامتحانات، حيث تم تجهيز اللجان والقاعات الامتحانية وفقاً للضوابط المنظمة، بما يحقق الراحة للطلاب ويسهم في انتظام العملية الامتحانية.
وأوضح أن امتحانات الفصل الدراسي الثاني تستمر حتى 20 يونيو الجاري، مشيراً إلى أن الكلية تضم ثمانية أقسام علمية هي: اللغة العربية، واللغة الإنجليزية، واللغة الفرنسية، والتاريخ، والجغرافيا، وعلم النفس، والوثائق والمكتبات، والإعلام، مؤكداً انتظام الامتحانات وفق الجداول الزمنية المعلنة وفي أجواء يسودها الالتزام والانضباط.
وأضاف عميد الكلية أن إدارة الكلية وضعت خطة متكاملة لتنظيم الامتحانات، تشمل المتابعة اليومية للجان ورصد أي ملاحظات أو معوقات والعمل على تذليلها بشكل فوري، بما يضمن نجاح الموسم الامتحاني وتحقيق أعلى معايير الجودة الأكاديمية داخل الكلية.