يمضي القطاع القضائي في سلطنة عمان بخطى واثقة نحو ترسيخ نموذج عدلي حديث، يقوم على توظيف التقنيات الرقمية لتحسين جودة الخدمات ورفع كفاءة الإجراءات، وتعزيز ثقة المتقاضين بمنظومة العدالة.

ويبرز التحول الرقمي في المجلس الأعلى للقضاء بوصفه ركيزة أساسية لإعادة هندسة العمل القضائي، عبر منصات إلكترونية وخدمات ذكية أعادت تعريف علاقة المتقاضي بالمحكمة وفتحت آفاقًا جديدة لاستخدام التقنيات المتقدمة في التقاضي، وتنفيذ الأحكام، وإدارة المعرفة القضائية، بما يعكس انسجام العمل مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040".

وأكد سناد بن سالم الصوافي، مدير التحول الرقمي بالمجلس الأعلى للقضاء، أن جهود التحول الرقمي أسهمت في رفع كفاءة العمل القضائي وتسهيل وصول المتقاضين إلى الخدمات العدلية، عبر إطلاق البوابة الإلكترونية "قضاء"، التي تتيح قيد الدعاوى ومتابعة إجراءاتها والاطلاع على مواعيد الجلسات وتنفيذ الأحكام في بيئة رقمية سهلة وآمنة.

وأوضح أن البوابة تتضمن خدمات الكاتب بالعدل عبر الاتصال المرئي، بما يتيح إنجاز المعاملات دون الحاجة إلى الحضور الشخصي، مع التحقق من هوية المستفيد وأهليته، إضافة إلى تكامل المنصة مع بيانات عدد من الجهات الحكومية مثل شرطة عُمان السلطانية، ووزارة الإسكان والتخطيط العمراني، ووزارة العمل، ووزارة التجارة والصناعة، لتسهيل إجراءات تنفيذ الأحكام.

وأشار الصوافي إلى تدشين خدمة الدفع الإلكتروني لمستحقات تنفيذ الأحكام القضائية، وإتاحة رفع وإلغاء أوامر الحجز تلقائيًا عند سداد تلك المستحقات، بما يختصر الوقت والجهد على المتقاضين.

وأضاف: إن المجلس يعمل حاليًا على بناء منظومة قضائية ذكية تشمل عقد جلسات التقاضي عن بُعد في بيئة تقنية عالية الأمان، مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، لمساعدة القضاة في توثيق محاضر الجلسات، والتنبؤ بالأحكام القضائية، وتسريع الصياغة الأولية للأحكام، وتلخيص القضايا، بما يعزز كفاءة العمل القضائي ويخفف الأعباء عن المتقاضين، لتقليل أعباء التنقل والجهد والزمن والكلفة المالية والترافع في أي مكان.

وبين أن الخطط المستقبلية تشمل توظيف تقنيات ناشئة لتطوير المرفق القضائي، كتفعيل تقنية "البلوك تشين" لتعزيز موثوقية الأدلة الرقمية، وإنشاء سجل قضائي آمن وشفاف، إلى جانب دراسة توظيف الواقع الافتراضي في إجراءات المحاكم، وتطوير نماذج لغوية قضائية متخصصة تمثل الجيل القادم من المساعدين الأذكياء القادرين على توفير مساعدة قضائية متخصصة، والتدقيق الذكي للمذكرات القانونية، ويأتي ذلك بهدف الارتقاء بكفاءة العمل القضائي وتكريس العدالة الناجزة لخدمة القضاة والجمهور.

وأشار الصوافي إلى تدشين مكتبة قضائية رقمية متخصصة خلال معرض "كومكس"، جرى ربطها بمصادر المعرفة داخل سلطنة عمان وخارجها، مؤكدًا أن هذه الجهود مجتمعة تسهم في تحقيق أهداف "رؤية عُمان 2040" والبرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي، وتعزز مكانة سلطنة عُمان كبيئة جاذبة للعدالة والاستثمار.

وأضاف: إن المجلس دشن في الآونة الأخيرة، خلال معرض "كومكس"، مكتبة قضائية رقمية متخصصة تم ربطها مع مصادر المعرفة في سلطنة عمان وخارجها، وتأتي هذه الجهود لتصب مباشرة في تحقيق أهداف البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي، وتعزز مكانة سلطنة عمان كوجهة رائدة للعدالة والاستثمار.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: التحول الرقمی سلطنة عمان سلطنة ع

إقرأ أيضاً:

اليمن.. مكتب النائب العام يختتم دورة تدريبية لمأموري الضبط القضائي بالهيئة العامة للبريد

 

اختتمت في المعهد العالي للقضاء بأمانة العاصمة، اليوم الثلاثاء، 02 ذو الحجة 1447هـ الموافق 19 مايو 2026م الدورة الثالثة من البرنامج التدريبي الخاص بإعداد مأموري الضبط القضائي في القضايا المتعلقة بأعمال البريد، بإشراف النيابة العامة.

هدفت الدورة، التي نظمتها على مدى أربعة أيام، دائرة التدريب والتأهيل بمكتب النائب العام إلى تنمية معارف 30 متدرباً من أعضاء النيابة العامة ومأموري الضبط القضائي العاملين بالهيئة العامة للبريد، بالمهارات القانونية العملية في مجال الضبطية القضائية، ورفع كفاءة المشاركين ومنحهم الصفة الضبطية لتمكينهم من أداء مهامهم في ضبط المخالفات المرتبطة بالخدمات البريدية.

وفي الاختتام، اعتبر وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس محمد المهدي، تنظيم قطاع البريد السريع وخدمات النقل والتوصيل عبر المنصات الإلكترونية، أحد المرتكزات الاستراتيجية لإعادة الانضباط لهذا القطاع الحيوي.

وأشار إلى أن هيئة البريد تجاوزت دورها التقليدي لتقوم بدور تنظيمي ورقابي يواكب التحولات الرقمية والاقتصادية في البلاد، موضحًا أن منح مأموري الضبط القضائي الصفة القانونية بالتنسيق مع النيابة العامة يعزّز من حماية حقوق المستهلكين والمتعاملين ويضمن بيئة تنافسية عادلة.

وأكد الوزير المهدي، أن التنظيم البريدي اللوجستي يحمي المستهلك والمواطن من مخاطر الاحتيال وضياع الشحنات والعبث بالأسعار، ويضمن للمتاجر والشركات المرخصة بيئة منافسة عادلة وشبكة توصيل آمنة وموثوقة تعتمد أرقى معايير الجودة والأمان الرقمي.

وبين أن هذا التحول يرتبط ارتباطاً وثيقاً بازدهار التجارة الإلكترونية في البلاد، إذ لا يمكن إقامة سوق رقمي حقيقي ومستدام دون وجود ذراع لوجستي منضبط يضمن كفاءة تدفق السلع محلياً، وانسيابية الصادرات والواردات دولياً عبر شبكة البريد السريع الدولي المترابطة.

وعدّ وزير الاتصالات الارتقاء بالخدمات البريدية خطوة سيادية تتجلّى في ثلاثة مسارات متكاملة: مسار أمني وسيادي يضمن حماية البيانات الفردية وخصوصية العملاء ويصون الأمن القومي، ومسار اقتصادي يسعى لدمج القطاع غير الرسمي في الاقتصاد المنظم ومكافحة التهرب الضريبي والعشوائية، ومسار خدمي تنموي يرفع جودة الحياة اليومية للمواطن ويسهل حصوله على احتياجاته بأمان.

وأشاد بتبني النيابة العامة ممثلة بالنائب العام، والمعهد العالي للقضاء، ودائرة التدريب والتأهيل بمكتب النائب العام، مثل هذه الدورات التدريبية النوعية التي شملت تأهيل 81 متدرباً من وكلاء النيابة ومأموري الضبط القضائي بفروع الهيئة.

بدوره، أكد النائب العام القاضي عبدالسلام الحوثي، أن منح صفة الضبطية القضائية يأتي في إطار تطبيق القانون الذي يخضع له الجميع، مشدداً على ضرورة ممارسة هذه الصلاحيات بحيادية وشفافية، وعدم التباطؤ في اتخاذ الإجراءات القانونية عند توفر الشبهة.

وأشار إلى أهمية الالتزام بما تضمنته الدورة من مفاهيم وتشريعات باعتبارها مرجعاً عملياً لمأموري الضبط القضائي، دعيًا إلى توثيق إجراءات الضبط القضائي بمحاضر رسمية دقيقة.

وأوضح القاضي الحوثي، أن النيابة العامة هي صاحبة الاختصاص الأصيل في رفع الدعوى العامة ومتابعة القضايا، محذراً من التفتيش العشوائي أو الاجتهاد خارج النصوص القانونية.

وفي اختتام الدورة التي حضرها نائب وزير العدل وحقوق الإنسان القاضي إبراهيم الشامي، أوضح رئيس المكتب الفني بمكتب النائب العام القاضي أحمد الجندبي، أن منح صفة الضبطية القضائية لمأموري البريد يمثل مسؤولية كبيرة وأمانة أمام الله والشعب.

وأشار إلى أن الدورة جاءت لصقل قدرات المشاركين وتوحيد الإجراءات بما يحقق العدالة ويعكس صورة مشرقة للدولة أمام المواطنين، مشيدًا بمستوى تفاعل واستعداد منتسبي الهيئة العامة للبريد والتوفير البريدي، مع مثل هذه الدورات التدريبية.

وثمّن القاضي الجندبي، الجهد الذي بذلته دائرة التدريب والتأهيل بمكتب النائب العام، والهيئة العامة للبريد، ووزارة الاتصالات في إعداد الدورة وتهيئة الكادر، مشيداً بالدعم المتواصل من النائب العام لأعمال التدريب.

وتلقى المشاركون خلال الدورة محاضرات حول مفاهيم سيادة القانون، سلطات الضبط القضائي وعلاقتها بالنيابة العامة، واستعراض قضايا واقعية في مجال الخدمات البريدية، والامتيازات والمحظورات والعقوبات المرتبطة بها، إضافة إلى تطبيقات ونقاشات عامة.

حضر الاختتام رئيس جهاز التفتيش بمكتب النائب العام القاضي علي الأحصب، وعميد المعهد العالي للقضاء القاضي الدكتور محمد الشامي ونائبه الدكتور يحيى الخزان، ورئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان علي تيسير ومدير عام الهيئة العامة للبريد والتوفير البريدي عمار وهان، وعدد من القضاة وأعضاء النيابة العامة.

مقالات مشابهة

  • بدء تطبيق ساعات العمل المرنة في 6 مواقع بالرياض لتعزيز انسيابية الحركة ورفع كفاءة التنقل اليومي
  • بحثُ مجالات التّعاون في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية وموارد المياه بين سلطنة عمان وبيلاروس
  • أمين البحوث الإسلامية يوجه برفع كفاءة الأداء وربط الخطط بمؤشرات قياس دقيقة
  • اليمن.. مكتب النائب العام يختتم دورة تدريبية لمأموري الضبط القضائي بالهيئة العامة للبريد
  • شباب عُمان ينافسون في بطولة أدوبي العالمية للتصميم بأمريكا
  • مصلحة الجمارك: نعمل على رفع «كفاءة المنافذ» وتعزيز الأداء
  • في معركة الاستقلال (5): هندسة التوازن.. كيف تناور الدول بين القوى الكبرى؟
  • مؤسسة شباب أبين ترفع كفاءة كوادرها عبر ورشة متخصصة في الإدارة والانضباط الوظيفي
  • العدالة قبل الأرباح.. كتاب جديد يعيد التفكير في معنى النجاح الاقتصادي
  • الرئيس الكولومبي يرفض النتائج الأولية للانتخابات ويدعو لانتظار الحسم القضائي