أبوظبي (الاتحاد)
بين كثبان الرمال الذهبية وتحت سماءٍ تروي حكايات الأصالة، ينفرد مهرجان ليوا الدولي بتقديم تجربة استثنائية تبدو وكأنها مشهدٌ سينمائي أُعِدَّ بعناية، ولكن سحر الطبيعة هنا واقعٌ ملموس لا يحتاج إلى تعديلات أو «فلاتر»، حتى الثالث من يناير 2026، تتحول ليوا إلى مسرحٍ شتويٍ فريد، حيث تمتزج الطبيعة البكر مع ملامح الثقافة العريقة وروح المغامرة، لتخلق لحظاتٍ تفيض سحراً يفوق ما تراه الأعين عبر الشاشات.


تخيّل سيمفونيةً يمتزج فيها هدير المحركات على الكثبان، شموخ الصقور وهي تعانق الأفق، بينما تنبض «قرية ليوا» بحيوية العائلات وضحكات الأطفال. منذ لحظة شروق الشمس فوق الكثبان الرملية الممتدة، وحتى العروض الليلية المبهرة التي تملأ المكان بالضوء والحركة، يقدّم «ليوا 2026» مشاهد تبدو مذهلة في الصور، ولكنها أكثر روعة حين تعيشونها بأنفسكم. إليكم الأسباب التي تجعل من كل لحظة في المهرجان تجربة لا بدّ من توثيقها ومشاركتها.
ليوا 2026: حيث تبدأ مغامرتك الصحراوية لا يكتمل مهرجان ليوا الدولي دون صوت المحركات وهي تنطلق عبر الرمال. وتبقى رياضة تسلُّق الكثبان إحدى أبرز تقاليد المهرجان، حيث يشاهد الزوّار السيارات وهي تصعد وتهبط منحدرات كثبان تل مرعب الشاهق، الذي يصل ارتفاعه إلى 300 متر. وتنتشر مواقع التخييم وإقامات الكرفانات في أرجاء الصحراء، لتحوّل المكان إلى بيت مفتوح، تمتلئ أيامه بالحركة والمغامرة، وتنتهي لياليه تحت سماء مفتوحة. إنها طريقة عفوية وبسيطة للاستمتاع بتجربة لا ليوا، التي تجمع بين الاسترخاء والمغامرة والارتباط العميق بالتقاليد.
بعيداً عن الحماس: مساحة للاسترخاء والهدوء، حين تشعر بالرغبة في أخذ قسط من الراحة بعيداً عن مناطق الفعاليات النابضة، تفتح لك ليوا آفاقاً واسعة من الهدوء والسكينة. ففي «حديقة تل مرعب»، تمتد المساحات المفتوحة التي تمنح العائلات فرصة اللقاء، والأطفال حرية اللعب في أمان، حيث يتوقف الزوّار للتأمل في شموخ الكثبان الرملية وعظمة الطبيعة، بعيداً عن صخب الجداول المزدحمة.
وبالقُرب من مواقع المهرجان، توفّر الحديقة والمساحات المظللة لحظات من الاسترخاء تعيد التوازن لنفسك بعد يوم حافل بالطاقة. أما «ممشى ليوا»، فيُعد وجهة بحدّ ذاتها، حيث تصطف عربات الطعام لتقدم أشهى الوجبات في الهواء الطّلق، مع إطلالات بانورامية لا تنقطع على الرمال الذهبية. هناك، يطيب الجلوس لتناول وجبة هادئة ومراقبة تبدّل ألوان الضوء فوق الرمال مع غروب الشمس، وهي تلك اللحظات البسيطة والعفوية التي غالباً ما تظل محفورة في الذاكرة كأجمل جزء من الزيارة.
عندما يغيّر الضوء ملامح صحراء ليوا مع حلول المساء، يكشف مهرجان ليوا الدولي عن جانب مختلف من شخصيته. تستخدم العروض الليلية في ليوا أحدث التقنيات والعروض الضوئية لتحويل الكثبان إلى لوحة حيّة، تتبدّل ألوانها وحركتها وإيقاعها مع الصوت. وتصبح الصحراء نفسها جزءاً من العرض، لتعكس قصصاً مستوحاة من التراث والإبداع وروح المنطقة.
وفوق كل ذلك، تضيف عروض الدرون لحظة لا تُنسى إلى الأمسية. حيث تملأ التشكيلات الضوئية المنسّقة سماء الليل، مقدّمة عرضاً مبهراً يجسّد قصة ليوا وتراثها وطاقة المكان، في لقاء استثنائي بين التقنية والتقاليد على خلفية الصحراء الشاسعة.

 


تجربة أصيلة متجذّرة في المكان

أخبار ذات صلة أبوظبي لرفع الأثقال يوزّع 22 ميدالية بـ «أرفع في ليوا» مهرجان ليوا الدولي يدخل مرحلة «تل مرعب للسيارات»


إن ما يجعل من «ليوا» تجربة لا تُنسى، ليس مجرد فعالية بعينها أو مَعْلَمٍ واحد، بل هو ذلك التناغم الفريد الذي يجمع كل التفاصيل معاً. ففي حركة السيارات فوق الكثبان، والأحاديث الودية التي تملأ أرجاء المخيمات، والطاقة الإيجابية التي تفيض بها المساحات المشتركة، تكتشف سر الانتماء لهذا المكان. هذا المشهد المضيء تحت سماء الصحراء ليس مجرد سلسلة من الفعاليات، بل هو مهرجان يجسّد انعكاساً حيّاً لجذور ليوا الأصيلة والسبب الحقيقي الذي يجعل القلوب تشتاق للعودة إليها عاماً بعد عام.

 

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: مهرجان ليوا الدولي ليوا مهرجان تل مرعب قرية ليوا

إقرأ أيضاً:

«الشارقة للفنون» تُطلق السلسلة الصوتية القصيرة «تواريخ ممتدة»

الشارقة (الاتحاد)
أطلقت مؤسسة الشارقة للفنون السلسلة الصوتية القصيرة «تواريخ ممتدة»، المؤلّفة من ست حلقات، والتي تسلّط الضوء على حكايات غير مروية عن الفنون البصرية في الشارقة ودولة الإمارات عموماً، منذ ستينيات القرن الماضي وحتى أوائل التسعينيات، قبيل انطلاق بينالي الشارقة عام 1993.
تجمع السلسلة بين التاريخ الشفاهي والتسجيلات الأرشيفية والتحليل الأكاديمي، منطلقةً من أسئلة جوهرية حول نشأة مشهد الفنون التشكيلية في الشارقة، والروابط التي جمعت الفنانين في الإمارات بالحركات الثقافية في الخليج والعالم العربي وخارجه، إلى جانب إعادة التفكير في الحداثة في المنطقة قبل بروز مشهد الفن المعاصر العالمي بصيغته الراهنة.
وفي وقت أصبحت فيه دولة الإمارات مركزاً فنياً رئيسياً، وبات بينالي الشارقة يستقطب جمهوراً من مختلف أنحاء العالم، تعود «تواريخ ممتدة» إلى مرحلة سابقة اتسمت بالتبادل والتجريب، متتبّعةً العلاقات التي نشأت بين الفنانين والمؤسسات ضمن سياق أوسع من التحوّلات الثقافية والسياسية في منتصف القرن العشرين وأواخره.
تنطلق السلسلة من الشارقة، متتبعةً مسارات الحركة منها وإليها، لترسم خرائط لتدفّق البشر والأفكار عبر جغرافيات آخذة في الاتساع، كاشفةً عن تاريخ فني متعدد الطبقات وعابر للثقافات، تشكّل بفعل الظروف المحلية وتطوّر البنى التحتية، بقدر ما تأثر بالتيارات الفكرية العالمية.
ومن خلال مقابلات مع فنانين روّاد وقيّمين ونقّاد ومؤسِّسي مؤسسات ثقافية، تجمع السلسلة بين التجربة المعاشة والصوت الأرشيفي والتحليل التاريخي، لتقدّم طريقة جديدة للإصغاء إلى الماضي، تعمّق فهمنا للحاضر.
تستعرض الحلقة الأولى موضوعات السلسلة ومحاورها الرئيسة من خلال حوار بين المقدّم والباحثين الرئيسيين، فيما تتناول الحلقة الثانية التحوّلات التي شهدتها الإمارات في ستينيات القرن الماضي مع وصول موجات من الكوادر ووسائل الإعلام والتقنيات والمناهج التعليمية، عبر شبكات تبادل ارتبطت بالتيارات القومية العربية والناصرية. وتستكشف الحلقة الثالثة الحلقة انتقال الفنانين من الإمارات إلى الخارج للدراسة والعرض خلال سبعينيات القرن الماضي، حيث تفاعلوا مع مشاهد فنية في مناطق مختلفة من العالم العربي وأوروبا، وبنوا روابط مع جغرافيات قريبة وبعيدة.
أما الحلقة الرابعة، فتناقش تشكّل مشهد فني حيوي ومتنوّع في الشارقة خلال ثمانينيات القرن الماضي، أسهم في ترسيخه فنانون محليّون وآخرون قدموا من بلدان مختلفة، ضمن حوار تفاعلي مع برامج التبادل الثقافي الحكومية في الخليج العربي وخارجه. وتتناول الحلقة الخامسة تصاعد الممارسات التجريبية والأفكار اليسارية خلال الثمانينيات، وظهور المبادرات المستقلة، في مشهد تأثّر بالشبكات الفكرية العربية والظروف العالمية حينها. وتختتم الحلقة السادسة السلسلة بحوار بين المقدّم والباحثين الرئيسيين حول التحوّل الأوسع من النزعة الدولية العابرة للحدود إلى العولمة، في سياق تاريخ الفن.
وستكون جميع حلقات «تواريخ ممتدة» متاحة للاستماع عبر منصات البودكاست المختلفة مثل «آبل بودكاست» و«سبوتيفاي» و«غوغل بودكاست»، بالإضافة إلى موقع المؤسسة الإلكتروني.

 

أخبار ذات صلة بإشراف «الشارقة للفنون».. لجنة للحفاظ على التراث المعماري الحديث في الشارقة «الشارقة للفنون» تقدم «ضد السكون» في «آرت دبي»

مقالات مشابهة

  • من سماء الكويت إلى عمق إيران.. طيار أمريكي يسقط مرتين بمقاتلة «إف 15» خلال 30 يومًا من الحرب
  • اعتراض هجمات إيرانية في سماء الكويت.. والحرس الثوري يوضح التفاصيل
  • مأساة في الصحراء الغربية.. مصرع شاب من المنوفية غرقاً داخل حوض مياه بالمنيا
  • إطلاق برنامج بالبحر الأحمر للتوعية بحماية المانجروف والحلول القائمة على الطبيعة
  • محمد بوستة يحوّل المكان إلى عوالم تشكيلية تنبض بالضوء والانفعال والحنين
  • «الشارقة للفنون» تُطلق السلسلة الصوتية القصيرة «تواريخ ممتدة»
  • "الزراعة" تستعرض أنشطة مركز بحوث الصحراء خلال مايو
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • عيد دخول العائلة المقدسة أرض مصر: سر الاختيار الإلهي وعبقرية المكان والضمير
  • باحثون: قضاء 15 دقيقة يوميًا في الطبيعة قد يحسن الصحة النفسية