زنقة 20 | الرباط

تشهد العلاقات بين السعودية والإمارات، تصعيدا غير مسبوق على خلفية الأزمة اليمنية، بعد تباين واضح في المواقف تجاه مستقبل البلاد.

فبينما تؤكد السعودية على ضرورة الحفاظ على وحدة اليمن وسيادته، تبدو الإمارات متجهة لدعم ميليشيات انفصالية تسعى إلى إقامة كيان يُعرف بما يسمى “اليمن الجنوبي”، وهو ما أثار خلافات حادة بين الطرفين.

وتفاقم الوضع خلال الساعات الماضية بعد قيام السعودية بقصف شحنات أسلحة إماراتية كانت متجهة لتعزيز قوة الميليشيات الانفصالية في الأراضي اليمنية، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تصعيد خطير لمستوى الخلاف.

واستكمالاً لذلك، أصدرت وزارة الخارجية السعودية بياناً شديد اللهجة طالبت فيه الإمارات بالانسحاب من اليمن خلال مهلة زمنية لا تتجاوز 24 ساعة، في تحرك يعكس عمق الأزمة بين الحليفين التقليديين.

المملكة المغربية كانت قد أعلنت سنة 2019 رسمياً ، إنهاء مشاركتها العسكرية في عملية “عاصفة الحزم” التي قادها التحالف العربي ضد جماعة الحوثي في اليمن، و ساد تفسير واسع ربط القرار بسقوط مقاتلة مغربية من طراز F-16 أثناء تنفيذها مهام قتالية فوق الأراضي اليمنية، واعتُبر الحادث حينها خسارة عسكرية دفعت الرباط إلى مراجعة حساباتها الميدانية. غير أن هذا التفسير، رغم انتشاره، لا يعكس بدقة الخلفيات الحقيقية للقرار المغربي.

و جاء التوتر الأخير بين السعودية و الامارات، ليكشف أن القرار المغربي كان نتيجة اعتبارات استراتيجية وسياسية أعمق، في مقدمتها إدراك الرباط لوجود تباين متزايد في الرؤى بين ركني التحالف الرئيسيين، المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، بشأن كيفية إدارة الملف اليمني وأولوياته.

هذا التباعد في المواقف أثار مخاوف مغربية من احتمال أن تجد المملكة نفسها، مع مرور الوقت، مضطرة إلى الانحياز إلى طرف خليجي على حساب طرف آخر، وهو سيناريو لم يكن المغرب مستعداً لتحمل كلفته السياسية والدبلوماسية.

وانطلاقاً من هذا التقدير، فضلت الرباط اعتماد خطوة انسحاب استباقية ومدروسة، جنبتها حرج الانخراط في صراعات داخلية بين حلفاء، وحافظت في الوقت ذاته على توازن علاقاتها الاستراتيجية داخل الفضاء الخليجي.

إلى جانب ذلك، برز عامل إنساني لا يقل أهمية في حسابات القرار المغربي، تمثل في التخوف من ارتفاع الكلفة الإنسانية للحرب في اليمن، وما قد يرافقها من سقوط ضحايا مدنيين وانعكاسات سلبية على صورة المغرب في المحافل الدولية. وتزداد حساسية هذا البعد في ظل ارتباطه غير المباشر بقضية الصحراء، التي تشكل أولوية قصوى في السياسة الخارجية للمملكة.

في تلك المرحلة، كانت الجزائر تقود حملة دبلوماسية وإعلامية تتهم المغرب بانتهاك حقوق الإنسان في الأقاليم الصحراوية، وكان استمرار مشاركة الرباط في العمليات العسكرية باليمن من شأنه أن يُستغل لتغذية هذه الادعاءات، وربطها بسياق إقليمي أوسع يتسم بالانتهاكات الإنسانية.

وعليه، يقول محللون، اختار المغرب الانسحاب من التحالف العسكري، ليس كخطوة تعكس تراجعاً أو خسارة، بل كقرار سيادي يهدف إلى حماية مصالحه الاستراتيجية، وصون صورته الدولية، وتفادي أي أضرار سياسية محتملة قد تنعكس سلباً على قضاياه الوطنية الكبرى.

المصدر

المصدر: زنقة 20

إقرأ أيضاً:

عرض خاص لفيلم “بومة” في الهيئة الملكية الأردنية للأفلام

صراحة نيوز – تحت رعاية سمو الأمير علي بن الحسين رئيس مجلس مفوضي الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، وبحضور سمو الأمير عبدالله بن علي وسمو الأميرة جليلة بنت علي، احتفت الهيئة في عرض خاص وأول للفيلم الأردني الروائي الطويل “بومة” للمخرج زيد أبو حمدان، مساء الاثنين في المسرح الخارجي للهيئة.

وقبيل عرض الفيلم الذي حضره عدد من السفراء الأجانب وعدد كبير من المعنيين والمهتمين، أعرب مدير عام الهيئة مهند البكري عن الاعتزاز بهذا الإنتاج المدعوم من صندوق دعم الأفلام في الهيئة، وخصوصا أن هذا الفيلم يحمل العديد من جماليات السرد ويطرح موضوعات مهمة جدا، مشيرا الى أن هذا الفيلم هو الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرج أبو حمدان ويتلقى دعما من الصندوق بعد فيلمه الأول الناجح بنات عبدالرحمن.

وكان مدير الإعلام والبرامج الثقافة في الهيئة أحمد الخطيب أشار في مستهل حفل العرض الخاص للفيلم إلى أن مشاهد الفيلم جرى تصويرها في مناطق متعددة في الأردن وعدد من أحياء عمان ومنها القسطل وجرش وأحياء جبل عمان والوحدات وبيادر وادي السير ووادي الحدادة.

وبين أن الفيلم الذي حصل على منحة الإنتاج من صندوق الأردن لدعم الأفلام، لعب بطولته الرئيسة الفنانة راكين سعد وشارك فيه الممثلون فرح بسيسو وحابس حسين ومجد عيد وجوانا عريضة ومعتز اللبدي وكرم الزواهرة ونبيل الراعي وآخرون.

ولفت إلى أن العرض العالمي للفيلم سيكون بعد 15 يوما في مهرجان شنغهاي السينمائي الدولي للأفلام في الصين، مبينا أن هذا المهرجان يعد من أبرز مهرجانات السينما العالمية وأكبر مهرجان سينمائي في آسيا.

وأشار الى أنه الى جانب فيلم “بومة” سيعرض في ذات المهرجان، الفيلم الأردني الروائي الطويل “غرق” أيضا.

وتحدث المخرج أبو حمدان في كلمة له عن الفيلم، مستعرضا ظروف التحضير والإنتاج والعمل.

وقدم شكره للهيئة وصندوق دعم الأفلام.

وتلا ذلك عرض الفيلم الذي يتناول حكاية ذات بعد اجتماعي وإنساني بأسلوب درامي وحركي، فتاة أمية لم تحظَ بفرصة في الحياة ونشأت بلا أسرة، في حي شعبي يجتاحه الفقر ضمن ظروف قاسية حولتها إلى ممارسة أخذ “الاتاوات” على بائعي وبائعات البسطات في أسواق شعبية ومخالطة ذوي السوابق والمطلوبين أمنيا وكذلك الخارجين من مبرات الأيتام، إلا أنها رغم ما تبدو عليه من قسوة وسلوكيات مخالفة للأعراف والقانون، تتمتع بحس مرهف وعاطفة تجاه الأطفال والنساء المعنفات وتعيش ألم داخلي بسبب ما عايشته من ظروف قاسية اوقعتها بما هي فيه.

مقالات مشابهة

  • وزارة الصحة بـ”الحكومة الليبية”: بدء تفعيل قرار جباية رسوم الخدمات الصحية من الأجانب
  • حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!
  • “إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
  • “الفيفا” يقر 6 قواعد تحكيمية جديدة في المونديال
  • تيطراوي على أبواب “البريميرليغ”
  • “الصحة” بغزة :استشهاد 119 فلسطينيا في شهر مايو
  • عرض خاص لفيلم “بومة” في الهيئة الملكية الأردنية للأفلام
  • السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم
  • أسعار “البرقوق” تقفز 86% خلال شهر في إسطنبول
  • ماليزيا تحظر حسابات التواصل لمن هم دون 16 عاماً… غرامات بالملايين للمخالفين.. قرارات حاسمة بتشديد الرقابة الرقمية