وفق مبدأ المعاملة بالمثل.. طهران تُصنّف البحرية الكندية منظمة إرهابية
تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT
في تصعيد جديد يفاقم التوتر القائم بين طهران وأوتاوا، أعلنت إيران رسميًا تصنيف البحرية الملكية الكندية "منظمةً إرهابية"، في خطوة من شأنها فتح الباب أمام تداعيات دبلوماسية وسياسية إضافية بين البلدين.
جاء القرار الإيراني ردًا على إدراج كندا الحرس الثوري الإيراني على لائحة الإرهاب عام 2024، وهي خطوة وصفتها طهران بـ"غير القانونية"، معتبرةً أنها استهدفت أحد المكونات الأساسية للقوات المسلحة الإيرانية.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان صدر الثلاثاء، إن تصنيف أوتاوا للحرس الثوري، المعترف به كأحد أعمدة القوات المسلحة الرسمية في إيران، يشكّل انتهاكًا للمبادئ الأساسية للقانون الدولي.
وبحسب البيان، استندت إيران إلى مبدأ المعاملة بالمثل والمادة السابعة من قانون أُقرّ عام 2019، تنص على أن جميع الدول التي تتبع أو تدعم، بأي شكل، قرار الولايات المتحدة الأمريكية بتصنيف الحرس الثوري منظمةً إرهابية، ستخضع لإجراءات مماثلة. وعلى هذا الأساس، أُدرجت البحرية الملكية الكندية ضمن نطاق هذا القانون، وأُعلن تصنيفها منظمةً إرهابية.
وكان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قد أعلن في نيسان/ أبريل 2019 أنه سيعامل القيادة المركزية الأمريكية كمنظمة إرهابية، واصفًا الولايات المتحدة بأنها "دولة راعية للإرهاب"، علمًا أن القيادة المركزية تتولى مسؤولية العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط وشمال شرق إفريقيا وأجزاء من آسيا.
قطيعة دبلوماسية منذ 2012تعود جذور التوتر بين كندا وإيران إلى عام 2012، حين قطعت أوتاوا العلاقات الدبلوماسية مع طهران وأغلقت سفارتها هناك، مبررةً القرار بأسباب عدة، من بينها دعم إيران لسوريا، وأنشطتها النووية، واتهامات بتهديد إسرائيل. وفي العام نفسه، أزالت كندا منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المناهضة لإيران من قائمة المنظمات الإرهابية، بعد نحو عقد من حملات وضغوط وإنفاق ملايين الدولارات من قبل الجماعة، التي أعلنت مسؤوليتها مرارًا عن تنفيذ عمليات ضد آلاف المسؤولين والمدنيين الإيرانيين.
وفي 19 حزيران/ يونيو 2024، أدرجت كندا الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، في خطوة أدانتها السلطات الإيرانية بشدة. ويترتب على هذا التصنيف منع أفراد الحرس من دخول كندا، وحظر أي تعامل للكنديين معهم، إضافة إلى إمكانية مصادرة أي أصول يملكها الحرس الثوري أو أفراده داخل كندا. وكانت أوتاوا قد صنّفت إيران سابقًا دولةً راعيةً للإرهاب.
وفي سياق متصل، فرضت وزارة الخارجية الإيرانية عام 2022 عقوبات على ثمانية مسؤولين كنديين ومؤسسة واحدة، بسبب ما وصفته بدعمهم لـ"إرهابيين مناهضين لإيران" وأعمال إرهابية. وأعلنت الوزارة هذه العقوبات في بيان صدر في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر من ذلك العام، مشيرةً إلى أن من بين أسبابها دعم الأفراد المستهدفين لمنظمة مجاهدي خلق.
وكان من بين الأسباب التي استندت إليها أوتاوا في قرارها تصنيف الحرس الثوري حادثة إسقاط طائرة الركاب الأوكرانية، الرحلة PS752، بعد وقت قصير من إقلاعها من طهران في كانون الثاني/ يناير 2020، ما أدى إلى مقتل جميع ركابها وأفراد طاقمها البالغ عددهم 176 شخصًا، من بينهم 85 مواطنًا ومقيمًا دائمًا كنديًا. وقد اعترف الحرس الثوري بإسقاط الطائرة، مشيرًا إلى أن عناصره أخطأوا في تقديرها واعتبروها هدفًا معاديًا.
وكانت الولايات المتحدة قد أدرجت الحرس الثوري منظمةً إرهابية أجنبية في نيسان/ أبريل 2019، فيما اتخذت أستراليا خطوة مماثلة مؤخرًا، متهمةً الحرس بالوقوف خلف هجمات على أراضيها، في مؤشر إضافي إلى اتساع دائرة المواجهة السياسية والقانونية بين إيران وعدد من الدول الغربية وحلفائها.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب بنيامين نتنياهو حركة حماس الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب بنيامين نتنياهو حركة حماس الحرس الثوري الإيراني إيران الإرهاب كندا الولايات المتحدة الأمريكية القانون الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب بنيامين نتنياهو حركة حماس سوريا إيران تركيا أستراليا دراسة بحث علمي الحرس الثوری من بین
إقرأ أيضاً:
تحذير من عودة الحرب.. تصعيد إيراني مزدوج.. تهديد للممرات البحرية
البلاد (طهران)
صعّدت إيران من لهجتها السياسية والعسكرية تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، مطلقة رسائل تحذيرية جديدة حملت تهديدات تتعلق بأمن الممرات البحرية الاستراتيجية وإمكانية تجدد المواجهة العسكرية، في وقت لا تزال فيه المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب تراوح مكانها دون تحقيق اختراق ملموس.
وفي هذا السياق، حذر قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني، العميد إسماعيل قاآني، من أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وقطاع غزة قد يدفع ما يعرف بـ«محور المقاومة» إلى اتخاذ خطوات من شأنها تغيير واقع الملاحة في مضيق باب المندب، بحيث يصبح شبيهاً بالوضع القائم في مضيق هرمز.
وأكد قاآني أن الدعم الأميركي لإسرائيل واستمرار الهجمات في غزة ولبنان سيؤديان إلى تعزيز التنسيق بين أطراف المحور وتوسيع نطاق الضغوط على الممرات البحرية الحيوية، ملمحاً إلى إمكانية اتخاذ إجراءات مشتركة تستهدف خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر والخليج العربي.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي منذ اندلاع المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وما رافق ذلك من قيود مشددة على حركة السفن في مضيق هرمز، الأمر الذي انعكس على أسواق الطاقة العالمية ورفع منسوب القلق بشأن أمن سلاسل الإمداد الدولية.
ويُعد مضيقا هرمز وباب المندب من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبرهما كميات ضخمة من النفط والغاز والبضائع المتجهة بين آسيا وأوروبا، ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة فيهما محل اهتمام ومتابعة دولية واسعة.
وفي موازاة هذه التصريحات، أطلق مسؤول عسكري إيراني بارز تحذيراً آخر بشأن مستقبل المواجهة مع الولايات المتحدة. وقال محمد جعفر أسدي، معاون قائد مقر خاتم الأنبياء، إن بلاده ترى أن الحرب قد تعود مجدداً في ظل ما وصفه بإصرار واشنطن على فرض الاستسلام الكامل على طهران. وأضاف أن القيادة الإيرانية ترفض أي شروط تمس سيادة البلاد أو استقلال قرارها السياسي، مؤكداً أن الشعب الإيراني لن يقبل الاستسلام مهما كانت الضغوط. كما شدد على أن القوات الإيرانية تتابع التطورات الميدانية وتستعد لجميع الاحتمالات، معتبراً أن الحرب لم تعد خياراً مستبعداً إذا استمرت الخلافات الحالية دون تسوية. وتأتي هذه المواقف بينما تواصل طهران وواشنطن مباحثاتهما غير المباشرة بوساطة باكستانية؛ سعياً للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ أشهر. إلا أن المفاوضات لم تحقق حتى الآن نتائج حاسمة.