كشف تحليل نشرته صحيفة "التلغراف" البريطانية عن تحولات متسارعة داخل هرم السلطة الإيرانية، مع بروز تحالف جديد بين قيادات نافذة في الحرس الثوري، في مؤشر على أن المؤسسة العسكرية والأمنية باتت تمضي بخطوات متقدمة نحو إحكام قبضتها على القرار السياسي في البلاد، في مرحلة تتسم بقدر كبير من الغموض والارتباك عقب مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي واستمرار غياب خليفته مجتبى خامنئي عن المشهد العام.

ويرى التحليل، الذي أعده الباحثان كسرى عرابي وسعيد غولكار من منظمة "متحدون ضد إيران النووية"، أن التطورات الجارية داخل إيران لا تقتصر على إعادة توزيع النفوذ بين شخصيات متنافسة، بل تعكس تحولاً أعمق في طبيعة النظام نفسه، يتمثل في انتقال تدريجي من نموذج الجمهورية الدينية التي تستند إلى المؤسسات العقائدية التقليدية، إلى نموذج الدولة الأمنية التي يديرها الحرس الثوري بصورة مباشرة.

تحالف جديد 

وبحسب التحليل، فإن الأنظار الغربية انشغلت خلال الأشهر الماضية بشخصيات سياسية بارزة مثل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، باعتباره أحد المرشحين لقيادة المرحلة المقبلة، غير أن الوقائع داخل إيران تشير إلى أن مراكز النفوذ الحقيقية تتحرك في اتجاه مختلف تماماً.

ويؤكد أن القائد العام للحرس الثوري أحمد وحيدي بات يمثل أحد أبرز أقطاب السلطة في طهران، إلا أن تثبيت نفوذه داخل المؤسسة العسكرية يتطلب بناء قاعدة ولاء أوسع، وهو ما دفعه إلى تعزيز شراكته مع القائد السابق للحرس الثوري محمد علي جعفري، الذي لا يزال يحتفظ بنفوذ واسع داخل شبكات الحرس والباسيج، خصوصاً بين الأجيال الشابة الأكثر تشدداً أيديولوجياً.

ويرى الباحثان أن هذا التحالف يجمع بين القوة العسكرية المباشرة التي يمتلكها وحيدي، والقدرة التنظيمية والتعبوية التي يتمتع بها جعفري، ما يجعله واحداً من أخطر التحالفات التي شهدها النظام الإيراني خلال السنوات الأخيرة.

ويشير التحليل إلى أن هذا التقارب بين وحيدي وجعفري لا ينفصل عن الصراع الدائر داخل أجنحة الحرس الثوري، حيث يبدو أن قاليباف بات الخاسر الأكبر في معركة النفوذ الحالية.

فالرجل الذي شغل مناصب أمنية وعسكرية وسياسية بارزة لعقود، يواجه انتقادات متزايدة داخل أوساط الحرس الثوري بسبب ملفات فساد قديمة، فضلاً عن الجدل الذي أثارته أنشطة أفراد أسرته في الخارج، وهو ما أضعف صورته أمام التيارات العقائدية المتشددة التي تسعى إلى تقديم نفسها بوصفها حامية للمبادئ الثورية.

ووفقاً للتحليل، فإن الأجيال الجديدة داخل الحرس الثوري لم تعد تنظر إلى قاليباف باعتباره رمزاً للثورة أو قائداً يمكن الوثوق به، بل باعتباره جزءاً من النخبة التقليدية التي استفادت من السلطة والنفوذ على حساب الشعارات التي يرفعها النظام.

الحلقة الوسطى

ويولي التحليل أهمية خاصة للدور الذي يلعبه محمد علي جعفري من خلال ما يعرف بـ"مقر بقية الله"، وهو جهاز يوصف بأنه من أكثر المؤسسات نفوذاً وغموضاً داخل إيران.

فمنذ سنوات، عمل جعفري على بناء شبكة واسعة من المجموعات العقائدية والتنظيمية المرتبطة بالحرس الثوري والباسيج، تحت ما يسمى مشروع "الحلقة الوسطى"، الذي يهدف إلى تعبئة مئات الآلاف من العناصر الشابة وتوجيهها سياسياً وأيديولوجياً.

ويشير التحليل إلى أن هذه الشبكة لا تقتصر وظيفتها على التعبئة الفكرية، بل تستخدم أيضاً للتأثير على الانتخابات والقرارات السياسية وتوجيه الرأي العام داخل المجتمع الإيراني، الأمر الذي منح جعفري نفوذاً يتجاوز حدود المناصب الرسمية.

ويرى معدّا التقرير أن وحيدي يحتاج اليوم إلى هذه الشبكة المنظمة لتوسيع نفوذه وترسيخ موقعه داخل الحرس الثوري، فيما يجد جعفري في هذا التحالف فرصة لاستعادة دوره المركزي في صناعة القرار الإيراني.

ويحذر التحليل من أن التحالف المتنامي بين الرجلين قد يؤدي إلى تسريع عملية عسكرة الدولة الإيرانية، بحيث تصبح المؤسسات المدنية أكثر ضعفاً أمام تمدد نفوذ الحرس الثوري.

ففي الوقت الذي تواجه فيه إيران أزمات اقتصادية خانقة وتراجعاً في مستوى المعيشة وتصاعداً في الاحتجاجات الشعبية، تميل النخب العسكرية المتشددة إلى التعامل مع هذه التحديات من منظور أمني بحت، يقوم على فرض السيطرة وتوسيع أدوات الرقابة والقمع بدلاً من البحث عن حلول سياسية أو اقتصادية.

ويعتقد الباحثان أن هذه المقاربة قد تدفع النظام نحو مزيد من التشدد الداخلي، خصوصاً في مواجهة أي حراك شعبي مستقبلي، مع تنامي دور الأجهزة الأمنية والعسكرية في إدارة الشأن العام.

تداعيات إقليمية ودولية

ولا يقتصر أثر هذه التحولات على الداخل الإيراني فحسب، إذ يرى التقرير أن صعود الفصائل الأكثر تشدداً داخل الحرس الثوري قد ينعكس بشكل مباشر على سياسة طهران الخارجية.

فبحسب التحليل، ينظر هذا التيار إلى المواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها باعتبارها جزءاً من هوية النظام وأداة لترسيخ النفوذ الإقليمي، وليس مجرد ملف سياسي يمكن التفاوض بشأنه أو احتواؤه.

ومن شأن تعزيز نفوذ الحرس الثوري داخل مراكز القرار أن يمنح الأولوية للأدوات العسكرية والأمنية في إدارة الملفات الإقليمية، بما في ذلك دعم الجماعات المسلحة الحليفة لإيران في المنطقة وتوسيع أنشطتها.

وخلص التحليل إلى أن تجاهل الغرب للتحولات الجارية داخل الحرس الثوري قد يؤدي إلى سوء تقدير لطبيعة السلطة الجديدة التي تتشكل في طهران، خصوصاً إذا نجح تحالف وحيدي وجعفري في ترسيخ هيمنته على مؤسسات الدولة.

ويرى الباحثان أن إيران تتجه نحو مرحلة يكون فيها الحرس الثوري اللاعب الأكثر تأثيراً في تحديد السياسات الداخلية والخارجية، الأمر الذي قد يجعل النظام أكثر انغلاقاً في الداخل وأكثر تشدداً في الخارج.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو طهران مقبلة على مرحلة جديدة من إعادة هندسة السلطة، عنوانها الأبرز صعود الجنرالات وتراجع دور المؤسسات المدنية، بما يعمق تحول الجمهورية الإسلامية إلى دولة أمنية يقودها الحرس الثوري بصورة شبه كاملة.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: داخل الحرس الثوری إلى أن

إقرأ أيضاً:

مفاجأة جديدة في صفقة محمد صلاح.. ما الذي حدث داخل مفاوضات بشكتاش؟

شهدت مفاوضات انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى صفوف بشكتاش التركي تطورات جديدة بعدما نجحت إدارة النادي في تجاوز إحدى أبرز العقبات التي عطلت إتمام الصفقة خلال الأيام الماضية لتصبح المفاوضات أقرب من أي وقت مضى إلى مراحلها النهائية.

انفراجة في المفاوضات

ووفقا لما أوردته صحيفة "فاناتيك" التركية فإن رامي عباس وكيل أعمال محمد صلاح أبدى مرونة خلال المفاوضات ووافق على تخفيض مطالبه المالية الخاصة بعمولة الصفقة وهي النقطة التي كانت تمثل الخلاف الرئيسي بين الطرفين وأدت إلى تجميد المحادثات مؤقتا.

وأضافت الصحيفة أن هذه الخطوة أعادت المفاوضات إلى مسارها الطبيعي حيث بدأت إدارة بشكتاش في تجهيز العقود الرسمية تمهيدا للوصول إلى اتفاق نهائي مع ممثلي اللاعب خلال الفترة المقبلة.

اجتماع حاسم لإنهاء الصفقة

وأشارت التقارير إلى أن مسؤولي بشكتاش حددوا موعدا لاجتماع مرتقب مع رامي عباس من أجل إنهاء التفاصيل النهائية للعقد وحسم البنود المتبقية قبل الإعلان الرسمي عن انضمام قائد منتخب مصر إلى النادي التركي.

وكان بشكتاش قد توصل في وقت سابق إلى اتفاق مبدئي مع محمد صلاح بشأن الشروط الشخصية، يقضي بتوقيع عقد يمتد لموسمين مقابل راتب سنوي يبلغ نحو 12 مليون يورو إلا أن الخلاف حول عمولة وكيل اللاعب أدى إلى تأجيل إتمام الصفقة.

وتتمسك إدارة النادي التركي بالاتفاق المالي الذي تم التوصل إليه مع اللاعب في ظل رغبتها في إغلاق الملف دون تحمل أي أعباء مالية إضافية، وهو ما يجعل الاجتماع المقبل حاسما في تحديد مصير الصفقة.

اهتمام واسع بصفقة صلاح

ولم تقتصر أصداء الصفقة على الجانب الرياضي إذ حظيت باهتمام واسع داخل تركيا، في ظل المكانة الكبيرة التي يتمتع بها محمد صلاح على المستويين الفني والتسويقي.

وبحسب تقارير صحفية تركية فإن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتابع تطورات المفاوضات بشكل مستمر، وطلب من رئيس نادي بشكتاش سردال أدالي اطلاعه على آخر المستجدات في ظل القناعة بأن التعاقد مع نجم بحجم صلاح سيمنح الدوري التركي دفعة كبيرة على الصعيدين الجماهيري والإعلامي.

وفي الوقت نفسه، يواصل المدير الفني الإيطالي فينتشينزو إيطاليانو جهوده لإقناع النجم المصري بالمشروع الرياضي للنادي بعدما عقد جلسات معه استعرض خلالها رؤيته الفنية والدور المنتظر لصلاح باعتباره الركيزة الأساسية وقائد المشروع الجديد لبشكتاش حال إتمام الصفقة.

طباعة شارك محمد صلاح بشكتاش منتخب مصر بشكتاش التركي

مقالات مشابهة

  • مفاجأة جديدة في صفقة محمد صلاح.. ما الذي حدث داخل مفاوضات بشكتاش؟
  • بعد استهداف مواقع للحرس الثوري.. إيران تعلن استهداف قاعدتين في البحرين والأردن
  • استهداف مقر تابع لبحرية الحرس الثوري في شمال إيران
  • رويترز: إيران أرسلت قيادات من الحرس الثوري وعتاد صواريخ للحوثيين في اليمن
  • بنيران أمريكية ..إصابة مقر قيادة لبحرية الحرس الثوري في شمال إيران
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
  • الحرس الثوري تحذر بريطانيا: أي قاعدة تُستخدم ضد إيران ستكون هدفًا مشروعًا
  • رويترز: إيران أرسلت قادة من الحرس الثوري وصواريخ ومسيرات للحوثيين
  • رويترز: إيران أرسلت إلى الحوثيين قيادات من الحرس الثوري وعتاد صواريخ
  • (وكالة).. إيران أرسلت قيادات من الحرس الثوري وعتادًا صاروخيًا للحوثيين