غزة - خاص صفا قال رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" صلاح عبد العاطي إن قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي بإلغاء تراخيص عدد من المنظمات الدولية تشكل سياسة ممنهجة تهدف إلى التحكم بالأوضاع الإنسانية وتقويض منظومة العمل الإنساني المستقل بأكملها.   ووصف عبد العاطي في حديث خاص لوكالة "صفا"، هذه الإجراءات بأنها تعسفية، وتمثل جريمة دولية بحق المنظمات الدولية والعمل الإنساني.

  وبدأت حكومة الاحتلال إجراءات إلغاء تراخيص عمل عدد من المنظمات الدولية في قطاع غزة والضفة الغربية، بزعم "إخفاقها في استكمال متطلبات التسجيل القانونية".   وأوضح عبد العاطي أن الإجراءات التي فرضها الاحتلال على المنظمات الدولية تشمل فرض إعادة تسجيلها لديه، وإلزامها بالإفصاح عن بيانات شخصية وحساسة للموظفين، وفرض شروط سياسية وأمنية وإدارية، إضافة إلى عرقلة الرصد الحقوقي وأنشطة المناصرة.   وحذر من مخاطر تقويض الاحتلال عمل المنظمات الإنسانية الدولية الكبرى، من ضمنها منظمات "أطباء بلا حدود، أوكسفام، أنيرا، كير الدولية، والمجلس النرويجي للاجئين"، إلى جانب عشرات المنظمات العاملة في قطاع غزة والضفة الغربية.   وأضاف أن هذه الخطوة تأتي ضمن سياسة ممنهجة تستهدف تفكيك منظومة العمل الإنساني الدولي برمّتها، وإخضاعها لمنطق السيطرة والابتزاز السياسي، بما يقوض استقلاليتها ويعطل دورها الحيوي في حماية المدنيين وتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.   وأشار إلى أن معظم المنظمات الدولية لم تتمكن منذ منذ 2 مارس/آذار 2025 لم تتمكن من إدخال مساعدات منقذة للحياة إلى غزة، ما أدى إلى حجز ملايين الدولارات من المواد الغذائية والطبية ومستلزمات الإيواء في مستودعات بالأردن ومصر.   وبين أن نظام التسجيل الإسرائيلي الجديد للمنظمات الدولية غير الحكومية، المعتمد منذ مارس الماضي، يُستخدم كأداة سياسية وأمنية للسيطرة على العمل الإنساني، عبر فرض تقديم معلومات حساسة عن الموظفين والجهات المانحة.   وحذر عبد العاطي من أن هذا النظام يعرض العاملين في تلك المؤسيات للخطر ويقوض مبادئ الاستقلالية والحياد، ويهدد استدامة عمل المنظمات، ويجبر عددًا منها على تقليص أو تعليق عملياتها وسحب موظفيها الدوليين والمحليين. وتابع أن من شأن وقف عمل تلك المنظمات مفاقمة معاناة الفئات الأكثر ضعفًا، وفي مقدمتهم الأطفال والنساء وكبار السن.   وطالب عبد العاطي المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والجهات المانحة بالتدخل العاجل لوقف جميع القيود الإسرائيلية المفروضة على عمل المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني، والسماح بإدخال جميع المساعدات الإنسانية، بما فيها شاحنات وكالة "أونروا" المحتجزة، دون أي شروط.   ودعا إلى توفير التمويل والدعم لعمل وكالة "أونروا" وباقي المنظمات الدولية والمجتمع المدني، بما يضمن استمرارية عملها وتعزبز الاستجابة الإنسانية، وضمان استقلالية وحياد العمل الإنساني.   والثلاثاء، قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية: إن "الحكومة الإسرائيلية شرعت فعليًا في خطوات قانونية لإلغاء تراخيص منظمات دولية تعمل في الضفة الغربية وقطاع غزة".   وزعمت أن قرار سحب التصاريح جاء بسبب ما وصفته بعدم التزام بعض المنظمات باستكمال إجراءات التسجيل القانونية، إضافة إلى رفضها الاستجابة لما اعتبرته "مطلبًا مركزيًا"، يتمثل في تقديم قوائم كاملة بأسماء الموظفين الفلسطينيين العاملين لديها، بغرض إخضاعهم لما تسميه "فحصًا أمنيًا".    وأضافت أن "الخطابات تنص على إلغاء تراخيص عمل هذه المنظمات في إسرائيل اعتبارًا من الأول من يناير/ كانون الثاني، وضرورة إنهاء أنشطتها بحلول الأول من مارس/ آذار" 2026.   وزعمت أن الإجراء يأتي بعد منح المنظمات "مهلة طويلة للامتثال"، موضحة أن الموعد النهائي الأصلي كان في 9 سبتمبر/ أيلول الماضي، قبل أن تمدده الحكومة حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول الحالي، أي لما يقارب عشرة أشهر.   وادعت الصحيفة أن "تحقيقات أمنية" كشفت عن تورظ موظفين لدى "أطباء بلا حدود" في "أنشطة إرهابية"، وفق تعبيراتها دون تقديم أدلة على ذلك.   بدورها، أكدت منظمات إنسانية دولية أن هذه الاتهامات تُستخدم كذريعة سياسية وأمنية لتقييد ومنع العمل الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها السكان نتيجة الحرب والحصار.    ويأتي هذا القرار في سياق حملة أوسع تشنها سلطات الاحتلال ضد المؤسسات الإنسانية الدولية، إذ سبق أن استهدفت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، قبل أن تمنع عملها رسميًا وتُمرر مؤخرًا مشروع قانون في "الكنيست" الإسرائيلي يقضي بحظر نشاطها.

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: عبد العاطي منظمات دولية غزة الضفة العمل الإنساني جريمة دولية المنظمات الدولیة العمل الإنسانی عبد العاطی

إقرأ أيضاً:

كاتبة بريطانية تحذر: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف الإبداع والوعي الإنساني

وسط الانتشار المتسارع للذكاء الاصطناعي في الكتابة والإعلام والحياة اليومية، تتصاعد التحذيرات من أن الاعتماد المفرط على هذه الأدوات حيث أنه لا يهدد دقة المعلومات فحسب، بل يضعف أيضا قدرة البشر على التفكير والإبداع والتعبير عن ذواتهم، وفقا لما نشرته صحيفة الغارديان.

ونشرت صحيفة "الغارديان" مقالا للصحفية نسرين مالك قالت فيه إن البشر يخسرون قدرتهم على التواصل وتنظيم مجتمعاتهم من أجل السهولة والسرعة، مضيفة أنه "يجب أن نُؤكّد ثقتنا بالبشر بدل الآلات".

وأشارت الى السيناريو الكابوس التالي: "أنت تُؤلّف كتابا عن كيفية إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل الواقع. تبدأ باستخدامه كشريك بحثي، واثقا من أنك تُطبّق أفضل الممارسات بعدم السماح له بكتابة جملة واحدة في الكتاب. تعتقد أنك ستكون حذرا، وستُدقّق في كل شيء. ثم يصدر كتابك، ويتضح أنه يحتوي على أكثر من ستة اقتباسات منسوبة خطأ أو مُزيّفة. اعترف الكاتب ستيفن روزنباوم، الذي وقع ضحية هذا الخطأ، بأن مُخرجات الذكاء الاصطناعي كانت أحيانا "خاطئة بشكل مُذهل"، ولكن مع ذلك، تسلّلت الأخطاء".

كما ذكرت أن هناك أمثلة أخرى. فقد غرقت قصة قصيرة حائزة على جائزة الكومنولث في ادعاءات بأنها تحمل سمات الذكاء الاصطناعي. وأنه في كل مرة ترى فيها تقرير صحفي وقع ضحية اقتباسات مزيفة من الذكاء الاصطناعي أثناء بحثه، تدعو الله أن يحفظها، وقال إنه لولا لطف الله لكانت مكانه. ولكن لكي لا تترك الأمر للرحمة وحدها، تتجنب تماما التعامل مع هذه الاقتباسات. فعندما تظهر نتائج الذكاء الاصطناعي كخيار افتراضي في محركات البحث، ترفضها وتستنكرها، وكأنها تحمل في طياتها سحرا خفيا يتسلل إلى العقل بمجرد التفاعل معها ويسيطر عليه.

وأكدت أن هذا النهج الرهباني، الذي يكاد يكون جنون ارتياب، ليس فقط لأن الذكاء الاصطناعي أداة بحث محفوفة بالمخاطر وغير موثوقة، بل هو صوت، ونبرة، وتردد. مضيفة أن لغة الذكاء الاصطناعي تطاردها في ملايين الترانيم الرتيبة المتشابهة، من خدمة العملاء إلى منشورات وسائل التواصل الاجتماعي إلى البيانات الصحفية. حتى وهي تكتب هذه السطور، يساورها القلق من أن تبدو كلماتها ككلمات الذكاء الاصطناعي، وأنها استوعبت، بطريقة ما، من خلال التعرض المتواصل لها، رتابتها وإسهابها، وجملها القصيرة الموجزة، وسردها الإعلاني، ومحاكاتها غير الرسمية للشخصية: “أهلا! أتمنى أن تكونوا بخير. ظننتُ أنك قد ترغب بكتابة مقال عن الذكاء الاصطناعي، وهو موضوع يشغل بال المفكرين والكتاب بشكل متزايد. هل ترغب في معرفة المزيد؟"


ثم طرحت السؤال: "ما الذي نخسره في خضمّ هذا الجدل؟" وأجابت بالقول إن الكتابة ليست مجرد التعبير عن الأفكار بالكلمات بأسلوب معين: تحليل، أدب روائي، سرد قصصي. إنها تتعلق بالكيمياء الخاصة للفرد، حيث يستمدّ من بصمته الفريدة لبناء فكرة. إنها تتعلق بطريقة عمل دماغه، والخصائص التي اكتسبها على مرّ السنين، وآرائه السياسية، وتاريخه، وعلاقاته، ونظرته للعالم. يمكنك إنتاج ألف كاتب مثل ديكنز والرومي باستخدام الذكاء الاصطناعي، لكنك لن تستطيع خلق كاتب أيقوني جديد. كل ما يمكنك فعله هو الاستفادة من الأساليب الموجودة بالفعل. يمكنك فقط الاشتقاق، لا الإبداع.

وقالت إنه إضافة لذلك هناك الضمور. فقدان القدرة على البحث عن الكلمة المناسبة، على صياغة صورة لفظية. فبإمكان الكاتب توفير دقائق ثمينة مع اقتراب الموعد النهائي، ويطلب من الذكاء الاصطناعي أن يبتكر له عبارة مناسبة، أو بإمكانه التريث والتفكير مليا في أن مقاومة الكتابة بمساعدة الذكاء الاصطناعي أشبه بمحاولة تجنب استنشاق فيروس ينتقل عبر الهواء. وأضافت أن هذا قد لا يكون تشبيها بليغا، ولكنه تشبيهها الخاص. وهو يساعدها، في الكتابة، على ترسيخ أفكارها. سواء أكان نصا سياسيا أم بريدا إلكترونيا، فإن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في كل شيء، من البحث إلى الكتابة، يقطع الصلة بين الشعور والتعبير. إنه يُفرغ كل شيء من رونقه، ويخنق قدرة المرء على توجيه أفكاره، والتفاعل معها، والمفاجأة بما يدور في ذهنه. عندما تصبح التكنولوجيا وسيلة لتقليل الجهد المبذول بكل الطرق، فإنها تُصبح في نهاية المطاف عائقا أمام الوعي الحقيقي. تُظهر الأبحاث، التي لا تُثير الدهشة على الإطلاق، أن الاعتماد على برامج الذكاء الاصطناعي قد يُقلل من تفاعل الدماغ.

وأوضحت أن الأمر الأكثر إحباطا هو مدى ملاءمة هذا التضييق على الذات للوضع السياسي الراهن، الذي يتسم بوفرة المحتوى والمعلومات المغلوطة. ينتشر الذكاء الاصطناعي بكثافة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تنشر الحسابات بثقة نصوصا مطولة حول كل شيء، من حروب الشرق الأوسط إلى تجارب شخصية مؤثرة لم تحدث في نوع من الخيال العلمي. وفي السياسة، يهيمن صوت أشبه بصوت كير ستارمر، بنبرة رتيبة من الشعارات الفارغة المتكررة والردود المراوغة. والنتيجة هي محرضون يمينيون متطرفون يثرثرون في بحر من التضليل، أو سياسيون وسطيون يعيشون في خوف من الخروج عن الوضع الراهن. أما الأفكار أو السياسات القليلة التي يمتلكونها، فهي مختبئة في وضح النهار، محجوبة بتأثير غريب يتمثل في محاولة كتم المشاعر خشية اتهامهم بتبني أيديولوجية حقيقية.

وقالت: "سامحوني إن بدوتُ كشخص مُعارض للتكنولوجيا، ولشعوري ببعض القلق الأخلاقي حيال تقنية تُسهم ظاهريا في إتاحة المعرفة للجميع وتذليل العقبات أمام الكتابة. لكنّ معايرتها مُختلة تماما، ما يُؤدي إلى دمج استخدام الذكاء الاصطناعي الحقيقي مع صوته العام. ثمة ما يُشبه الآن حملة مطاردة تُشنّ على تحليل النصوص باستخدام برامج الذكاء الاصطناعي واتهام الكُتّاب بالغش، كرد فعل على التغلغل المُحيّر لهذا الصوت في كل شيء، وعلى مدى انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي".

ونقلت عن روزنباوم قوله: "أي كاتب يعمل اليوم ويجلس أمام جهاز كمبيوتر، سواء كان يكتب مقالات طويلة أو مُلتزما بمواعيد نهائية أو يعمل في المجلات، أيا كان أسلوب عمله، فهو يستخدم الذكاء الاصطناعي بطريقة أو بأخرى، جزئيا على الأقل لأنه ليس فقط جذابا للغاية، بل إنه قيّم جدا أيضا". ثم قالت إن هذا تعليق بالغ الدلالة، ويكشف عن تشاؤم عميق، يرفض حتى مجرد الإقرار بإمكانية وجود عالم نملك فيه خيارا، تتجاوز أهميته مجرد الملاءمة.

وختمت المقال بالقول إنّ الأمر لا يقتصر على بعض الأخطاء المؤسفة هنا وهناك، بل يتعداه إلى التزام بالسعي، وإن كان غير كامل، ولكن دائما بمصداقية. في ذلك يكمن عقد اجتماعي كامل يدعم قدرتنا على الثقة المتبادلة. عندما يقاوم المرء الذكاء الاصطناعي، فإنه يستثمر في الحفاظ على مصداقية العالم الذي نعيشه جميعا. وكما قال جورج برنارد شو: "عقاب الكاذب ليس في عدم تصديقه، بل في عجزه عن تصديق أي أحد".

مقالات مشابهة

  • وصول «ناقلة بنزين» إلى بنغازي.. تعزيز الإمدادات بشحنات جديدة
  • كاتبة بريطانية تحذر: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف الإبداع والوعي الإنساني
  • سقوط العدالة الدولية.. فلسطين تُعرّي الهيمنة الأمريكية وحتمية خيار المقاومة
  • معهد الاتصالات يتعاون مع أوبليسكى الدولية لتأهيل الشباب لسوق العمل
  • اتحاد العمال ومنظمة العمل الدولية يبحثان قضايا عمالية
  • وزير العمل اللبناني يؤكد أهمية استعادة بلاده كامل حقوقها داخل منظمة العمل الدولية
  • حيدر سلّم منظمة العمل الدولية تقريراً بخسائر القطاع العمالي جراء العدوان
  • باحث علاقات دولية: إيران تشكك في مصداقية ترامب وهدنة لبنان "فخ عسكري" لتثبيت الاحتلال
  • ماليزيا تنتقد إلغاء النرويج صفقة أسلحة وتشكك في موثوقية الاتفاقات الدولية
  • نتنياهو: سنعمّق عملياتنا العسكرية في جنوب لبنان لتقويض قدرات حزب الله