عربي21:
2026-06-02@19:29:34 GMT

الإنذار السعودي.. العبرة بالفعل وليس بالبيانات

تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT

"نأسف لما قامت به دولة الإمارات من ضغط على قوات الانتقالي الجنوبي لدفع قواته للقيام بعمليات عسكرية على حدود المملكة الجنوبية في محافظتي حضرموت والمهرة، والتي تعد تهديدا للأمن الوطني للمملكة" (من بيان وزارة الخارجية السعودية الأخير بخصوص الحرب في اليمن).

"وتشدد المملكة على أهمية استجابة دولة الإمارات العربية المتحدة لطلب الجمهورية اليمنية بخروج قواتها العسكرية من الجمهورية اليمنية خلال أربعة وعشرين ساعة وإيقاف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف كان داخل اليمن" (من نفس البيان المشار إليه).



"أعلن التحالف بقيادة السعودية أنه نفذ غارة جوية على شحنة أسلحة قادمة من الإمارات في ميناء المكلا" (وكالة بلومبيرج الإخبارية- 29 كانون الأول/ ديسمبر 2025).

"لا للحرب على الجنوب.. لا للحرب على الشمال.. السلام سبيل للرجال الكرام" (ضاحي خلفان، مسئول شرطة دبي، مغردا عقب الغارة الجوية السعودية التي استهدفت سفنا إماراتيا كانت تحمل أسلحة لقوات الانتقالي في اليمن).

في غير مرة كنت أذكّر بدور الإمارات التخريبي في العالم العربي، وشرحت في أكثر من مقال وفي عديد الحلقات التلفزيونية أن الإمارات تضر عن عمد بالمصالح الكبرى لبلدي مصر، ولكن سكرة الحب وشهوة المال طغت على النفوس وأعمت القلوب فلم يسمع أحد، أو سمعوا ولم يستطيعوا فعل شيء. فقد توغلت الإمارات في مصر بشكل مخيف وسيطرت على اقتصادها وعلى موانيها وأراضيها وعلى قرارها السياسي خصوصا في موضوع مياه نهر النيل، إذ ضغطت على الجنرال الحاكم بأن يوقع اتفاقية تسليم مياه النيل لدولة إثيوبيا المتحالفة مع الإمارات الباحثة عن موطئ قدم على الجهة الغربية للبحر الأحمر.

تمكنت الإمارات من تهديد أمن مصر القومي عبر دعم قوات حفتر في ليبيا، وجرّت معها مصر لخلافات مع تركيا، وأقنعت الإمارات مصر بأن التعاون مع اليونان وقبرص والكيان الصهيوني أكثر فائدة من التعاون مع تركيا، كما دعمت الإمارات المنشقين في السودان بقيادة "حميدتي" بكل ما يمكن من سلاح وعتاد وجنود وأموال وإعلام كي تهدد حدود مصر الجنوبية، وبذلك يتم الحصار الدقيق من كافة النواحي غربا وجنوبا، وشرقا عبر محاولتها إيجاد منفذ لإثيوبيا على البحر الأحمر من خلال ما يعرف بجمهورية أرض الصومال التي لم يعترف بها أحد إلا دولة الكيان الصهيوني. وللعلم فقد أعلنت 22 دولة عربية وإسلامية رفضها للاعتراف الصهيوني وبقيت الإمارات ومعها البحرين صامتتين، وكأنهما راضيتان عن الاعتراف الصهيوني بتقسيم الصومال رغم خطورة الأمر على مصر والسعودية وعلى العالم العربي كله.

كنا نصرخ في وجه الجميع أن أفيقوا قبل فوات الأوان ولا أحد يسمع ولا أحد يستجيب. اليوم باتت الحقيقة صلعاء لا يخفيها شعر مستعار ولا مكياج دبلوماسي يغني عن وقوع المحظور، فقد أصدرت السعودية إنذارا سياسيا لدولة الإمارات بالخروج؛ أي الاستسلام لإرادتها خلال 24 ساعة، وهذه هي المرة الأولى فيما أعلم التي تقوم دولة عربية بإنذار أخرى ومطالبتها بالخروج من دولة عربية ثالثة، على الرغم من أن دخول الإمارات إلى اليمن تم عبر تحالف الشرعية الذي أسسته السعودية بغرض منع الشعب اليمني من إكمال ثورته التي قام بها ضد نظام المخلوع علي عبد الله صالح وتم تحويل الثورة إلى حرب أهلية بفعل تلك الدولتين.

ماذا يعني الإنذار وهل تستجيب السلطة في الإمارات أم تسحب السعودية إنذارها؟

1- هذا الإنذار أن لدى السعودية معلومات وحقائق عن خطة تخريبية إماراتية تتعلق بأمنها الوطني كما جاء في البيان الصادر، وهذا يعني أن المسألة لم تعد اليمن الجنوبي بل أمن المملكة.

2- كما يعني أن سلوك الإمارات تجاه العالم العربي وتجاه الإسلام والمسلمين بات يشكل خطرا آنيا على الجميع، فدعم الإمارات لدولة الكيان ودعمها لاتفاقيات أبراهام وتعاونها العسكري الذي أُعلن عنه مؤخرا مع دولة الكيان؛ يثير الكثير من التساؤلات حول خطط أبو ظبي العدوانية تجاه المملكة.

3- التدخل العسكري وقصف السفن الإماراتية يحمل إشارات الجدية وعلامات الخصومة الواضحة، والتي سترسم شكل العلاقات بين البلدين في المديين المتوسط والبعيد وربما في المدى القريب، بعيدا عن تقبيل الرؤوس واللحى.

4- قد يكون لما جرى في موضوع جمهورية أرض الصومال وعدم توقيع الإمارات على البيان المندد باعتراف دولة الكيان؛ دور في رفع درجة الوعي أو الخوف لدى المسئولين في السعودية تجاه الأطماع الإماراتية في دول جوار المملكة أو أراضي المملكة ذاتها.

5- لم تكن تصريحات عبد الخالق عبد الله، مستشار رئيس الوزراء الإماراتي، وتغريدات ضاحي خلفان، رئيس شرطة دبي، حول ما جرى مجرد تعبير عن الرأي، بل حملتا سخرية وإهانة كبيرة لوزير الدفاع السعودي (شقيق الأمير محمد بن سلمان الحاكم الفعلي للمملكة) واتهامه بالعجز عن فعل شيء في صنعاء، صحيح أن عبد الخالق حذف التغريدة واعتذر، وقال إن كلامه شخصي لا يعبر عن موقف الدولة، ولكن يبقى الموقف واضحا وهو أن الإمارات هي من تدفع وبقوة من أجل استفزاز السعودية.

6- الموقف المتأزم يعني أن الأمور بلغت مرحلة ما متقدمة من الخصومة السياسية لدرجة الإنذار العسكري.

7- لا تنسى أن السعودية تدخلت في ملف التمرد المدعوم إماراتيا في السودان، وأن محمد بن سلمان حمل الملف معه في زيارته الأخيرة إلى أمريكا ورفع وعي المسئولين هناك بخطورة الأمر، مما شكل ولا يزال يشكل ضغطا على النظام في الإمارات. والسعودية تخشى من سيطرة إماراتية على السودان؛ لأن ذلك يعني سيطرة ولو جزئية على أمن البحر الأحمر إضافة إلى إضعاف مصر في أفريقيا لصالح التحالف الإماراتي الصهيوني.

8- في تقديري فإن الإمارات لن تستسلم للإنذار السعودي بشكل كامل ولكنها ستتعامل معه على أنه أزمة يجب عبورها بطريقة أو بأخرى، ولن ترفع يدها عن اليمن بصورة نهائية. فالإمارات تبحث عن الموانئ والشواطئ لكي تحكم الطوق على من تريد في المنطقة وخصوصا مصر والسعودية، وهذا واضح وجلي وبتعاون غير معلن ربما تكشف عنه الأيام المقبلة بين أبو ظبي وتل أبيب، فمصلحتهما المشتركة هي إضعاف مصر وحصار المملكة وتفكيك العالم العربي الإسلامي بحجة دعمه للإرهاب والتطرف.

9- وفي تقديري أيضا، فسوف تستدعي الإمارت دولة الكيان إلى اليمن كما فعلت في الصومال، بحيث يصبح من الصعب على السعودية مواجهة الأمر ويصبح العدو الأول للأمة العربية على الحدود، وساعتها لن تفلح السعودية في مواجهة الحلف الجديد (تل أبيب- أبو ظبي).

10- قد يدفع ما يجري في اليمن اليوم السعودية إلى إعادة النظر في خريطة الأعداء والأصدقاء وتتحول من عدائها للحوثي إلى التعاون معه، وقد تسرع من وتيرة التعاون مع الإخوان المسلمين حلفاؤها في اليمن.

11- الغريب فعلا هو أن السعودية تطلب من الإمارات الخروج من اليمن ولم تخرج هي من اليمن، فكلاهما ليستا صاحبة الأرض، وإن كانتا صاحبتي القرار على الأرض التي تسيطران عليها. وللأسف أصبحت أرض اليمن ملعبا لصراعات سلطات ونظم عربية بحجة محاربة الإرهاب تارة وبحجة منع الثورات وحماية الاستقرار (المفقود) في اليمن تارة أخرى.

12- بعد عشر سنوات من الغزو العربي المشترك لدولة عربية؛ لم تنتج الحرب سوى الموت والدمار والخراب والتقسيم المحتمل ونهب الثروات والسيطرة على الحكومات، ولم تستطع الدول الغازية أن تنتصر ولا ندري ما هي علامة انتصارها، وهل عدم التقسيم هو النصر أم خروج الإماراتي وبقاء السعودي هو النصر؟

13- البيان السعودي قوته الحقيقية مرهونة بالتطبيق والتفعيل وبقدرة السعودية على إقناع العالم بأن حربها على اليمن كانت مشروعة وحربها ضد الإمارات مشروعة أيضا.

للأسف العالم الخليجي مفتون بالقوة الوهمية وبالثروة ومصاب في أغلبه بالغرور القاتل.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء الإمارات السعودية اليمن السعودية اليمن الإمارات قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة اقتصاد تفاعلي سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة العالم العربی دولة الکیان التعاون مع دولة عربیة فی الیمن

إقرأ أيضاً:

حلم إنجاز 1994 يراود المنتخب السعودي في كأس العالم 2026

يستعد المنتخب السعودي لخوض منافسات كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو المقبل، وسط طموحات كبيرة بتقديم مشاركة مميزة في النسخة التاريخية الأولى التي تشهد مشاركة 48 منتخبًا.

ويأمل "الأخضر" في استعادة ذكريات الإنجاز التاريخي الذي حققه في مشاركته الأولى بمونديال 1994، عندما بلغ الدور ثمن النهائي وقدم مستويات لافتة خطفت أنظار العالم، وذلك مع عودته مجددًا إلى الولايات المتحدة، التي شهدت أبرز محطاته في البطولة العالمية.

مجموعة قوية في الدور الأول

أوقعت قرعة كأس العالم المنتخب السعودي في المجموعة الثامنة إلى جانب منتخبات إسبانيا وأوروغواي والرأس الأخضر، في واحدة من المجموعات التي تبدو مليئة بالتحديات.

ويبدأ المنتخب السعودي مشواره في البطولة بمواجهة أوروغواي يوم 15 يونيو على ملعب ميامي، قبل أن يصطدم بإسبانيا في 21 يونيو على استاد أتلانتا، فيما يختتم مبارياته في دور المجموعات بمواجهة الرأس الأخضر يوم 26 يونيو على استاد هيوستن.

دونيس يقود المشروع السعودي

ويعول المنتخب السعودي على خبرة مدربه اليوناني جورجيوس دونيس، الذي تولى قيادة الفريق في أبريل الماضي خلفًا للفرنسي هيرفي رينارد.

ويمتلك دونيس معرفة واسعة بكرة القدم السعودية، بعدما سبق له تدريب عدد من الأندية البارزة، من بينها الهلال والفتح والوحدة والخليج، ما منحه خبرة تمتد لنحو عقد كامل داخل الملاعب السعودية.

المشاركة السابعة في تاريخ الأخضر

وتعد نسخة 2026 المشاركة السابعة للمنتخب السعودي في نهائيات كأس العالم، بعدما سبق له الظهور في نسخ 1994 و1998 و2002 و2006 و2018 و2022، ليؤكد مكانته كأحد أبرز المنتخبات الآسيوية حضورًا على الساحة العالمية.

وخلال مشاركاته السابقة، نجح المنتخب السعودي في بلوغ الأدوار الإقصائية مرة واحدة فقط، عندما تأهل إلى ثمن نهائي مونديال 1994، وهو الإنجاز الذي لا يزال يمثل أفضل نتائجه في البطولة.

أرقام تاريخية في كأس العالم

خاض المنتخب السعودي 19 مباراة في نهائيات كأس العالم عبر مشاركاته الست السابقة، حقق خلالها أربعة انتصارات وتعادلين، مقابل 13 هزيمة، وسجل 14 هدفًا، بينما استقبلت شباكه 44 هدفًا.

ويتصدر قائمة هدافي السعودية في المونديال كل من سامي الجابر وسالم الدوسري برصيد ثلاثة أهداف لكل لاعب. ويعد الجابر أول لاعب سعودي يسجل في ثلاث نسخ مختلفة من كأس العالم، بعدما هز الشباك في أعوام 1994 و1998 و2006.

أما سالم الدوسري، فقد سجل أهدافه في نسختي 2018 و2022، وكان أبرزها الهدف التاريخي في شباك الأرجنتين خلال مونديال قطر، إلى جانب هدفه أمام المكسيك.

ويأتي فؤاد أنور في المركز الثالث بين هدافي الأخضر في كأس العالم برصيد هدفين، سجلهما خلال نسخة 1994 أمام هولندا والمغرب.

الدعيع الأكثر مشاركة والجابر رمز الاستمرارية

ويحمل الحارس الأسطوري محمد الدعيع الرقم القياسي كأكثر اللاعبين مشاركة مع المنتخب السعودي في نهائيات كأس العالم برصيد 10 مباريات، موزعة على نسخ 1994 و1998 و2002.

كما يبرز سامي الجابر كأحد أبرز رموز المنتخب السعودي، بعدما شارك في أربع نسخ متتالية من البطولة بين عامي 1994 و2006، وخاض خلالها تسع مباريات، وهو الرقم ذاته الذي حققه حسين عبد الغني، أحد أبرز نجوم الأخضر عبر تاريخه.

طريق التأهل إلى مونديال 2026

وشق المنتخب السعودي طريقًا صعبًا نحو التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، بعدما أنهى الدور الثاني من التصفيات الآسيوية في المركز الثاني بمجموعته، قبل أن يخوض منافسات الدور الثالث ضمن مجموعة قوية ضمت اليابان وأستراليا.

وبعد فشل التأهل المباشر، واصل المنتخب السعودي مشواره عبر الملحق الآسيوي، حيث حقق فوزًا مهمًا على إندونيسيا بنتيجة 3-2، قبل أن يتعادل سلبيًا مع العراق، ليحسم صدارة مجموعته بفارق الأهداف ويضمن رسميًا بطاقة العبور إلى المونديال.

ومع اقتراب انطلاق البطولة، تتطلع الجماهير السعودية إلى مشاركة قوية تعكس التطور الكبير الذي تشهده الكرة السعودية خلال السنوات الأخيرة، وتعيد "الأخضر" إلى دائرة المنافسة على الساحة العالمية.

مقالات مشابهة

  • عبدالله بن زايد يستقبل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية
  • مكافآت استثنائية تنتظر لاعبي السعودية في كأس العالم.. الاتحاد السعودي يحفز "الأخضر" لتحقيق الإنجاز
  • سفير الإمارات يشارك بمؤتمر في البرلمان الأوروبي حول الإخوان الإرهابية
  • مؤتمر بالبرلمان الأوروبي يشيد بالنموذج الإماراتي في تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية
  • المملكة و7 دول عربية وإسلامية يدينون استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى
  • الرئيس الصربي يستقبل رئيس المجلس الوطني الاتحادي
  • قرقاش: اليمن ودول الخليج ولبنان والعراق تدفع ثمن الطموح الإيراني
  • الرئيس الصربي يستقبل صقر غباش.. ويؤكد على العلاقات الوثيقة مع الإمارات
  • حلم إنجاز 1994 يراود المنتخب السعودي في كأس العالم 2026
  • سكاي تنهي شراكتها في سكاي نيوز عربية بالإمارات وتحتفظ باتفاق ترخيص الاسم