الرقابة المالية تكرم 13 شركة تصدرت تقييم تقارير إفصاحات الاستدامة والمناخ لعام 2024
تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT
نظّمت الهيئة العامة للرقابة المالية ورشة عمل بعنوان «إفصاحات الاستدامة: من الالتزام إلى الجودة – 2025»، وذلك على هامش احتفالية تكريم الشركات الأفضل أداءً في مجال الإفصاحات المتعلقة بالاستدامة والمناخ، وذلك بحضور الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، والدكتور إسلام عزام، رئيس البورصة المصرية، وعددا من رؤساء وممثلي الشركات.
وفي سابقة جديدة من نوعها، شهدت الاحتفالية تكريم 13 شركة تصدرت نتائج التحليل الفني بناء على المنهجية التي نفذتها الهيئة لتقارير إفصاحات الاستدامة والمناخ عن العام المالي 2024، وذلك تأكيدًا على التزام الهيئة بتعزيز الشفافية ورفع جودة الإفصاحات البيئية والمجتمعية والحوكمة المتعلقة بالاستدامة (ESG)، والافصاحات المتعلقة بالآثار المالية للتغيرات المناخية (TCFD) داخل القطاع المالي غير المصرفي.
منظومة الإفصاح المؤسسي
وأكد الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أهمية دمج اعتبارات الاستدامة والمخاطر المناخية ضمن منظومة الإفصاح المؤسسي، لما لذلك من دور محوري في تعزيز كفاءة الأسواق المالية، وترسيخ ثقة المستثمرين، ودعم قدرة المؤسسات على مواجهة التحديات المستقبلية.
وضمت قائمة الشركات التي تم تكريمها كل من مجموعة إي إف جي القابضة، والقلعة للاستثمارات المالية، والإسكندرية للخدمات الطبية، والدلتا للسكر، وشركة طاقة عربية، وكمل فينشرز لرأس مال المخاطر، والتعمير للتمويل العقاري «الأولى»، وجي بي كوربوريشن، والشرق الأوسط لصناعة الزجاج، والعربية للأسمنت، ومشروعي للتجارة، وأوراسكوم للاستثمار القابضة، والبنك التجاري الدولي (CIB).
وأضاف أن الهيئة تدشّن مرحلة جديدة ترتكز على تقييم جودة وعمق وفاعلية الإفصاحات، ومدى قدرتها على عكس المخاطر والفرص الجوهرية والتأثير في قرارات الإدارة والمستثمرين، بالإضافة إلى ترسيخ تحول الاستدامة والمناخ لإحدى عناصر الحوكمة المؤسسية الرشيدة وإدارة المخاطر طويلة الأجل.
وأوضح أن نهج الهيئة في تقييم الإفصاحات يُعد نهجًا رائدًا على مستوى السوق، ويأتي استكمالًا لدورها الريادي في إرساء متطلبات الإفصاح، حيث تقود اليوم مرحلة أكثر تقدمًا ترتكز على تقييم جودة الإفصاح وقياس أثره الفعلي.
وأشار الدكتور فريد، إلى أن معدلات الالتزام الكمي بالإفصاحات المتعلقة بالاستدامة جاءت إيجابية نسبيًا، لافتًا في الوقت ذاته إلى أن التحليل الفني كشف عن وجود فجوة واضحة بين الالتزام الشكلي ومتطلبات جودة وعمق المحتوى، بما يعكس الحاجة إلى تعزيز القدرات المؤسسية داخل الشركات، وتطوير النظم الداخلية لجمع وتحليل البيانات، وتعميق الربط بين الإفصاح وصنع القرار الفعلي.
ومن جهته، قال الدكتور إسلام عزام، رئيس البورصة المصرية، في كلمته أن سوق رأس المال يلعب دور محوري في دعم الإفصاحات عالية الجودة، مؤكدًا أهمية التزام الشركات المقيدة بتقديم معلومات متكاملة تعكس المخاطر والفرص المرتبطة بالاستدامة والتغيرات المناخية، بما يسهم في تعزيز كفاءة السوق ودعم مسار التنمية المستدامة.
شهدت الفعالية عرض تفصيلي لنتائج التقرير السنوي الخاص بتقييم إفصاحات الاستدامة والمناخ، تضمن تحليلًا لمستوى التزام الشركات وجودة الإفصاحات المقدمة، إلى جانب استعراض المنهجية الفنية وآلية التقييم المستخدمة، وذلك من خلال عرض تقديمي من الأستاذة آية علي، مدير الإدارة العامة للتنمية المستدامة بالهيئة.
وهدفت ورشة العمل إلى رفع مستوى الوعي المؤسسي بأهمية الإفصاح عالي الجودة، باعتباره أداة محورية لإدارة المخاطر، وتحسين عملية اتخاذ القرار، وتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات، وليس مجرد التزام تنظيمي، لا سيما في ظل تصاعد الاهتمام العالمي بقضايا الاستدامة والتغيرات المناخية، وما تفرضه من تأثيرات مباشرة على الاستقرار المالي واستدامة الأعمال.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الرقابة المالية الاستدامة كفاءة السوق التنمية المستدامة
إقرأ أيضاً:
5 دروس من النصف الأول لعام 2026 ستحدد ملامح قطاع البناء في الإمارات خلال النصف الثاني من العام
أثبت النصف الأول من عام 2026 أن طابع قطاع البناء في دولة الإمارات لم يعد يقتصر على النمو فحسب. يشهد القطاع حالياً انتقالاً نحو مرحلة أكثر نضجاً، حيث باتت القدرة على إنجاز المشاريع بكفاءة واستدامة وعلى نطاق واسع تضاهي في أهميتها مرحلة إطلاق هذه المشاريع. وبحلول عام 2029، من المتوقع أن يصل حجم قطاع البناء في الإمارات إلى نحو 130.8 مليار دولار أمريكي، مما يعكس استمرار الثقة في البيئة العمرانية ومتانة مشاريع التطوير المرتقبة على المدى الطويل.
تدرك شركة “أكسس كونسلت”، بخبرتها التي تمتد لأكثر من 27 عام في قطاع العقارات بدولة الإمارات، أنّ السوق مقبل على مرحلة تتطلب معايير أعلى، إذ بات المطورون يولون اهتماماً متزايداً لطيف من العوامل تشمل: القدرة على الإنجاز، والامتثال للوائح التنظيمية، والاستدامة، والمرونة، والقيمة طويلة الأمد للأصول.
استناداً إلى المؤشرات والاتجاهات التي رُصدت خلال النصف الأول من عام 2026، يستعرض محمد صلاح سيجين، الرئيس التنفيذي لشركة “أكسس كونسلت”، خمسة دروس رئيسية ستحدد ملامح قطاع وأنشطة البناء خلال النصف الثاني من العام.
عدد المشاريع يرفع سقف متطلبات التنفيذ
يواصل قطاع البناء في دولة الإمارات نشاطه القوي، مدعوماً بقوة الطلب العقاري، والنمو السكاني، واهتمام المستثمرين المستمر. تشير بيانات دبي للربع الأول من العام إصدار 10,776 تصريح بناء، بزيادة قدرها 12% مقارنة بالربع الأول من عام 2025. وفي الوقت نفسه، بلغت قيمة التصرفات العقارية في دبي 252 مليار درهم خلال الربع الأول من عام 2026، مما يعكس ثقة المستثمرين الكبيرة في السوق.
يتمثل التحدي الأبرز للنصف الثاني من العام في القدرة على إنجاز المشاريع وتسليمها، فمع المضي قدماً في تنفيذ المزيد من المشاريع في آن واحد، تتزايد الضغوط على الاستشاريين والمقاولين.
لا يحقق العدد الكبير للمشاريع قيمة فعلية إلا إذا توفرت لدى السوق القدرات الفنية والتشغيلية اللازمة لإنجازها، وهذا يعني أن على المطورين إيلاء أهمية أكبر للتخطيط المبكر، ووضع جداول زمنية واقعية، وتحديد هياكل واضحة للمشاريع، فالمشاريع التي تبدأ بفرق عمل منسقة ونطاقات عمل محددة بدقة ستكون في وضع أفضل يتيح لها التقدم بكفاءة وفعالية.
المرونة جزءٌ لا يتجزأ من التخطيط الذكي للمشاريع
أكّد النصف الأول من عام 2026 أهمية المرونة في تخطيط عمليات البناء، ففي ظل سوق تتسم بالسرعة والترابط العالمي، تعني المرونة ضمان استمرار تقدم المشاريع بسلاسة حتى عند تغير الظروف الخارجية. وبالنسبة للمطورين، يقتضي ذلك إيلاء اهتمام أكبر لتخطيط عمليات الشراء، والتنسيق مع الموردين، وتحديد تسلسل مراحل البناء. كما يتطلب الأمر تحديد المواد أو الأنظمة التي قد تستغرق فترات توريد طويلة، ووضع خطط تراعي هذه الجوانب في مرحلة مبكرة من دورة حياة المشروع.
في النصف الثاني من العام، سيشكل التخطيط المرن لعمليات التسليم ميزة عملية، وسيتميز المطورون الذين يتبنون نهجاً استباقياً أكثر استعداداً بقدرتهم على الحفاظ على مسار المشاريع الصحيح، مع ضمان الجودة والحفاظ على القيمة طويلة الأمد.
الجودة والسلامة ركيزتان أساسيتان لتعزيز ثقة السوق
يشكّل صدور قانون دبي رقم (3) لسنة 2026 بشأن جودة وسلامة المباني أحد أبرز التطورات خلال النصف الأول من عام 2026. يرسّخ هذا التشريع إطاراً تنظيمياً أكثر وضوحاً ويؤكد على أهمية المساءلة طوال مراحل دورة حياة المبنى بالكامل.
ومع استمرار توسّع البيئة العمرانية في دبي، بات من الضروري ترسيخ معايير الجودة بدءً من المراحل الأولية للتصميم والحصول على الموافقات إلى مراحل البناء والتسليم والتشغيل طويل الأمد. وبالنسبة للنصف الثاني من العام، يعني هذا أن الرقابة الأكثر وضوحاً والمراجعة الفنية المنضبطة ستصبح أموراً جوهرية.
سيكون للأدوات الرقمية دور مهم في دعم هذا التحول، فمع تزايد تعقيد المشاريع، تساهم التقنيات المختلفة – مثل نمذجة معلومات البناء، ومراقبة المشاريع المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتوائم الرقمية – في مساعدة الاستشاريين والمطورين على تعزيز الرؤية والشفافية خلال مراحل المشروع المختلفة. تتيح هذه الأدوات لفرق العمل تتبع سير العمل بدقة أكبر، وتحديد المشكلات في وقت مبكر، والاحتفاظ بسجل أكثر وضوحاً لأداء المبنى بمرور الوقت.
التصميم المستدام مطلب أساسي في السوق
أكد النصف الأول من عام 2026 أنّ الاستدامة أصبحت مطلباً محورياً في قطاع البناء. يدعم هذا التحول أولويات وطنية، مثل مبادرة الإمارات العربية المتحدة الاستراتيجية للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية 2050، فضلاً عن أطر البناء الأخضر المحلية، بما في ذلك التقييم بدرجات اللؤلؤة من استدامة في أبوظبي وتقييم السعفات للمباني الخضراء في دبي.
في دبي، يفرض تقييم السعفات متطلبات إلزامية للمباني الخضراء الجديدة، بينما ساهم تقييم استدامة في صياغة معايير الاستدامة في أبوظبي من خلال تصنيف اللؤلؤة. يدفع هذا فرق المشاريع إلى التفكير مبكراً في المواد، واستهلاك الطاقة، والأثر الكربوني، والراحة الداخلية. كما باتت الاستدامة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً برفاهية المستأجرين، لا سيما مع ازدياد تقدير شاغلي المباني والمستثمرين للمباني الصحية.
في النصف الثاني من العام، سيحظى المطورون الذين يدمجون الاستدامة منذ البداية بميزة تنافسية أكبر. يشمل ذلك اختيار مواد مناسبة منخفضة الكربون، وتخطيط أغلفة المباني بكفاءة، وضمان انعكاس متطلبات الاستدامة في المواصفات.
سهولة الوصول عنصرٌ أساسي في قيمة البناء
أحد الدروس الرئيسية الأخرى المستفادة من النصف الأول من عام 2026 هو أن سهولة الوصول قد باتت محوراً أساسياً في تخطيط المشاريع وتقييمها. تُساهم مشاريع النقل والبنية التحتية الكبرى، بما في ذلك قطار الاتحاد، والخط الأزرق لمترو دبي، والخط الذهبي الذي تمت الموافقة عليه مؤخراً، بتغيير نظرة المطورين والاستشاريين إلى النمو.
ينسجم هذا بشكل وثيق مع خطة دبي الحضرية 2040، والتي تضع رؤية طويلة الأجل لمدينة أكثر ترابطاً واستدامة وتركيزاً على الإنسان. تولي الخطة أهمية بالغة لسهولة المشي، ووسائل النقل العام، ومسارات الدراجات، والتنقل المستدام. بالنسبة للمطورين، يعني هذا ضرورة فهم المباني في سياق المدينة ككل. ستحتاج المشاريع المستقبلية إلى مراعاة سهولة الوصول إلى وسائل النقل، وحركة المشاة، والقرب من المراكز التجارية والترفيهية والمجتمعية الرئيسية.