الجزيرة:
2026-07-24@08:52:58 GMT

خريطة رأس السنة.. فيلم مصري بهوية أوروبية وجمهور غائب

تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT

خريطة رأس السنة.. فيلم مصري بهوية أوروبية وجمهور غائب

بدأ مؤخرا عرض فيلم "خريطة رأس السنة" في هدوء لافت، وبدعاية جاءت متأخرة إلى حد أن كثيرين لم يكونوا على علم بوجود الفيلم من الأساس.

"خريطة رأس السنة" هو الفيلم الأول للمخرج رامي الجندي، وتأليف يوسف وجدي، ويشارك في بطولته ريهام عبد الغفور، ومحمد ممدوح، ومصطفى أبو سريع، وأسماء أبو اليزيد، وهنادي مهنا، إلى جانب الطفل آسر.

 

خريطة رأس السنة فيلم مصري بلغة أجنبية

منذ اللحظة الأولى يضع "خريطة رأس السنة" متفرجيه أمام إحساس واضح بالغربة، فعلى الرغم من كونه فيلما مصريا، فإن أحداثه كلها مصوّرة في دول أوروبية مختلفة، ومعظم الحوارات باللغة الإنجليزية. فيبدو إلى حد كبير كما لو أنه فيلم أجنبي مترجم إلى العربية، لكن أبطاله ممثلون مصريون معروفون.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2"أفاتار: النار والرماد".. مراجعة متأخرة لأسطورة المنقذ الأبيضlist 2 of 2رحيل بريجيت باردو.. الأسطورة التي أعادت تعريف الأنوثة في السينما الفرنسيةend of list

هذا الاغتراب لا يقتصر على المكان أو اللغة فحسب، بل يمتد إلى كل ما يتصل بالفيلم، الذي يضع المتفرجين في حالة تساؤل منذ البداية: هل نحن أمام فيلم مصري بالفعل، أم تجربة أوروبية بوجوه مصرية؟ وهو أمر يتطلب من المشاهد وقتا وجهدا للدخول إلى عالم الفيلم والتصالح مع منطقه.

قصة الفيلم هي الأساس لهذا الشعور بالغربة، إذ يبدأ بالطفل نور (آسر)، الذي تقرر والدته سارة (هنادي مهنا) إلحاقه بمدرسة داخلية أوروبية، ومن هنا يتتبع العمل حياة نور داخل المدرسة الجديدة، وطريقة اندماجه في المكان، وتفاعله مع المدرسين والطلاب.

يأخذ الفيلم وقته في رسم عالم المدرسة، مع تركيز واضح على تقديم نور بوصفه طفلا مميزا وذكيا ومختلفا عمن حوله، وهو ما يظهر في نظرة المدرسين له وطريقة تعامله مع البيئة الجديدة. ومنذ البداية يبدو واضحا أن نور هو محور الحكاية، وأن كل ما سيأتي لاحقا سيُبنى على شخصيته، غير أن هذا التمهل في رسم بيئة المدرسة لا يتلاءم مع طرح هذه البيئة خلف ظهر الفيلم في المشاهد التالية، عندما يتحول إلى فيلم كريسماس ذي طابع أميركي واضح.

إعلان

تمتلك أفلام الكريسماس سمات واضحة وسهلة التعرف عليها، فيغلب على باليتة ألوانها الأحمر والأخضر والألوان القوية والدافئة، بالإضافة إلى الزينة والأضواء والموسيقى ذات الطابع الاحتفالي، وشعور عام بالمحبة والألفة والدفء، حتى إن كانت القصة نفسها مليئة بالأزمات. هذا النوع السينمائي يراهن دائما على نجاحه المرتبط بموسم نهاية العام، ومن أشهر الأفلام التي تنتمي إلى هذا النوع "وحدي في المنزل" (Home Alone) و"ذا غرينش" (The Grinch)، وغيرها من الأفلام الأميركية الشهيرة.

ألفة الجمهور لأفلام الكريسماس لا تقلل من إحساس الغربة في "خريطة رأس السنة"، فأن يكون لدينا فيلم كريسماس مصري مصوّر بالكامل خارج مصر، وتُقال حواراته بالإنجليزية، يضع المتفرج في حالة ارتباك: هل يشاهد فيلم كريسماس أجنبيا، أم فيلما مصريا؟ أم تجربة معلقة بين الاثنين؟

رحلة كريسماس وجمهور مستهدف غائب

يقرر نور، على غرار كثير من أفلام الكريسماس، خوض رحلة ذات بعد إنساني وعاطفي واضح، هدفها محاولة إعادة التواصل مع والدته التي تركته في المدرسة لمدة عامين من دون تفسير مفهوم. وخلال فترات الإجازة، يعود نور ليعيش مع خالته بيبا، التي تؤدي دورها ريهام عبد الغفور، وهي مصابة بمتلازمة داون، وتقيم في المجر برفقة فتاة ترعاها تُدعى لي لي، تجسدها أسماء أبو اليزيد، وتعاني بدورها من درجة ما من طيف التوحد.

يقرر نور اصطحاب بيبا في رحلة تمتد عبر عدة دول أوروبية، معتقدا أن هذه التجربة ستقوده في النهاية إلى الاقتراب من والدته. ومع تطور الأحداث، تتحول الرحلة إلى سلسلة من المواقف الإنسانية والكوميدية، كما هو متوقع من فيلم ينتمي إلى هذا النوع.

لا يقتصر "خريطة رأس السنة" على كونه فيلما موسميا مرتبطا بالكريسماس، بل ينتمي أيضا إلى فئة أفلام بطولة الطفل، إذ تُروى أحداثه بالكامل من منظور نور. وهو نمط سينمائي أصبح نادرا نسبيا في السينما المصرية المعاصرة. ومع ذلك، فإن التعامل مع الفيلم بوصفه موجها للأطفال يطرح إشكالية أساسية، تتمثل في حاجز اللغة، إذ يتطلب متابعة الحوار الناطق بالإنجليزية قدرة على قراءة الترجمة العربية، وهو ما قد يشكل عائقا أمام شريحة واسعة من الأطفال. وبهذا المعنى، يبدو الفيلم أقرب إلى مخاطبة أطفال المدارس الدولية أكثر من توجيهه إلى الجمهور المصري المحلي المعتاد.

وهنا يبرز سؤال أساسي: من هو الجمهور المستهدف لهذا الفيلم؟ فغالبًا ما يكون لأي فيلم جمهور مستهدف واضح، لكن "خريطة رأس السنة" يظل معلقا بين عدة احتمالات: هل هو فيلم للأطفال؟ أم فيلم كريسماس عائلي؟ هل هو موجه للجمهور المصري العام؟ أم لجمهور خاص من طبقة معينة؟

تُضاف إلى ذلك بساطة فكرة الفيلم، التي تقوم على قيم توعوية مباشرة وساذجة نسبيا، وهو ما يجعل الفيلم غير مناسب للمشاهد البالغ الباحث عن حبكة تحتوي على أبسط درجات التعقيد الدرامي أو حوارات عميقة. فالفيلم يتناول موضوعات مهمة مثل متلازمة داون، والتوحد، وتقبل الاختلاف، لكن تمت معالجتها في إطار طفولي مبسط.

في المحصلة، يظل "خريطة رأس السنة" تجربة سينمائية ملتبسة يصعب وضعها داخل إطار واضح. هو فيلم مصري في الإنتاج والطاقم، أوروبي في المكان واللغة، وطفولي في المعالجة، لكنه لا ينجح في أن يكون فيلم أطفال للأطفال المصريين العاديين، ولا فيلما عائليا قادرا على مخاطبة جمهور واسع من البالغين والصغار. وبين نواياه الإنسانية الواضحة ورغبته في تقديم رسالة عن تقبل الاختلاف، يقع الفيلم في مأزق الهوية والجمهور، فيبدو وكأنه يخاطب شريحة غير محددة، أو جمهورا لم يتشكل بعد.

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات خریطة رأس السنة فیلم مصری

إقرأ أيضاً:

من المتوسط إلى سيناء.. كيف توسع مصر خريطة التنقيب عن الطاقة؟

توسع مصر نطاق البحث والاستكشاف عن النفط والغاز عبر خريطة تمتد من البحر المتوسط ودلتا النيل إلى شمال سيناء والصحراء الشرقية، في تحرك يستهدف تنويع مناطق العمل، وزيادة فرص الوصول إلى اكتشافات جديدة، ورفع كفاءة استغلال البيانات الجيولوجية والسيزمية المتاحة.

رئيس الهيئة العامة للبترول السابق لـ"24": تنوع مناطق الحفر ومرونة التعاقدات يعززان فرص جذب الاستثمارات

مدحت يوسف: الشركاء الأجانب لن يمولوا الحفر دون مؤشرات.. ونجاح خطة الـ101 بئر يُقاس بالاكتشافات والاحتياطيات لا بعدد الآبار

ووافق مجلس النواب المصري، الأربعاء، على 4 مشروعات قوانين مقدمة من الحكومة بشأن اتفاقيات للبحث عن البترول والغاز واستغلالهما، في خطوة تستهدف دعم خطط الدولة لزيادة الإنتاج، وجذب المزيد من الاستثمارات، وتعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية.

ويشمل القرار مناطق شرق الإسكندرية البحرية، وشمال طنطا الأرضية، ومنطقة الفيروز في شمال سيناء، إلى جانب إعادة إسناد منطقة حقل عسران بشمال عامر في الصحراء الشرقية.

أربع مناطق

تتضمن الاتفاقيات حداً أدنى من الاستثمارات يقترب من 53 مليون دولار، مع حفر ست آبار على الأقل، إلى جانب تنفيذ مسوح سيزمية وإعادة معالجة بيانات سابقة في بعض مناطق الامتياز.

وتستحوذ منطقة شرق الإسكندرية البحرية على النصيب الأكبر من الالتزامات الاستثمارية، من خلال اتفاقية بين الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" وشركة "كايرون إيجيبت دلتا ليمتد"، باستثمارات لا تقل عن 42.2 مليون دولار، وحفر ثلاث آبار استكشافية، فضلاً عن إعادة معالجة البيانات السيزمية المتاحة.

وفي شمال سيناء، تتضمن اتفاقية منطقة الفيروز استثمارات لا تقل عن 6.37 مليون دولار، لإجراء مسح سيزمي ثلاثي الأبعاد وإعادة معالجة البيانات القديمة، إلى جانب حفر بئر استكشافية.

وتشمل التحركات أيضاً بدء أعمال جديدة للبحث عن الغاز والزيت الخام في منطقة شمال طنطا بدلتا النيل، ومواصلة البحث والتنمية والإنتاج في حقل عسران بالصحراء الشرقية، بما يجمع بين استكشاف مناطق جديدة وزيادة الاستفادة من الحقول القائمة.

تنوع مؤسسي

يقول المهندس مدحت يوسف، الرئيس السابق للهيئة العامة للبترول، إن تنوع مناطق الاتفاقيات ليس توجهاً جديداً في حد ذاته، لكنه يعكس البناء المؤسسي الذي يتبعه قطاع البترول في توزيع مسؤوليات البحث والاستكشاف.

ويوضح يوسف لـ"24"، أن هذا النهج يبدأ منذ إنشاء الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس"، والشركة القابضة لجنوب الوادي، بهدف تحقيق التخصص المكاني والنوعي في اتفاقيات البحث والاستكشاف، وتخفيف العبء عن الهيئة العامة للبترول التي كانت مسؤولة قبل إنشاء الشركتين عن غالبية تلك الأنشطة.

ويضيف أن هذا التقسيم يسمح بدراسة العروض من خلال لجان متنوعة وذات اختصاصات مختلفة، بما يسرع عملية البت والإسناد إلى الشركات القادرة على الاستثمار وتمويل عمليات البحث والاستكشاف، التي تحتاج إلى محافظ تمويلية ضخمة.

مصر تؤمّن مستقبل الغاز بعقود استراتيجية بعيداً عن "السوق الفورية"https://t.co/pySnFcBlU2 pic.twitter.com/CvgklpZuYb

— 24.ae (@20fourMedia) July 23, 2026 خطة 101 بئر

وتستهدف مصر حفر 101 بئر استكشافية خلال 2026، ضمن برنامج أوسع يمتد حتى 2030 ويشمل مئات الآبار الجديدة، بهدف دعم الاحتياطيات وزيادة فرص إضافة إنتاج محلي جديد.

ويرى يوسف أن الخطة قابلة للتنفيذ، أو يمكن تنفيذ أجزاء كبيرة منها، لكن الحكم على وتيرتها يحتاج إلى معرفة توزيع الآبار بين الحفر البري والبحري، وليس فقط توزيعها الجغرافي.

ويقول: "الحفر الأرضي لا يتطلب فترات زمنية طويلة، ويمكن تنفيذ عدد من الآبار خلال مدد قصيرة ومحددة، أما الآبار البحرية، سواء في المياه الضحلة أو العميقة، فتحتاج إلى فترات أطول واستثمارات أكبر".

المهندس مدحت يوسف نائب رئيس هيئة البترول الأسبق
 

ويشير إلى أن تكلفة إيجار الحفارات البحرية ترتفع بصورة كبيرة مقارنة بالحفر الأرضي، ولذلك فإن قراءة الخطة تحتاج إلى تحديد عدد الآبار البحرية والبرية، لأن كل نوع يرتبط بجدول زمني وتكلفة ومخاطر تشغيلية مختلفة، مضيفاً أن أهمية الخطة لا تقاس بعدد الآبار المستهدف حفرها فقط، وإنما بنتائج الحفر وحجم الاحتياطيات المؤكدة ومعدلات الإنتاج التي يمكن أن تضيفها الاكتشافات الجديدة.

ويلفت إلى أن تحمل الشركاء الأجانب جانباً كبيراً من مسؤولية تمويل عمليات الحفر يمثل مؤشراً على وجود توقعات فنية واعدة، لأن المستثمر لا يوجه أموالاً إلى منطقة جديدة من دون دراسات جيولوجية وسيزمية تمنحه قدراً مقبولاً من الثقة في احتمالات النجاح.

البيانات السيزمية

ويقول الرئيس السابق للهيئة العامة للبترول، إن "إعادة معالجة البيانات الجيولوجية والسيزمية التي سبق جمعها عن مناطق البحث تساعد المختصين على تحديد الأولويات، وتسهل سرعة اتخاذ قرارات الحفر". وتشمل بعض الاتفاقيات الجديدة إعادة معالجة بيانات سيزمية متاحة، إلى جانب تنفيذ مسوح سيزمية ثلاثية الأبعاد في مناطق البحث.

مرونة التعاقدات

ويقول يوسف إن "مرونة الاتفاقيات البترولية، بما يخدم مصالح الأطراف ويسهل التعامل مع المتغيرات، تساعد المستثمرين على تحقيق التوازن التعاقدي"، مضيفاً أن وضوح بنود الاتفاقيات وسهولة تفسيرها يسهمان في "تيسير عمل الشركات داخل مناطق البحث والاستكشاف".

مستحقات الشركاء

ويرى يوسف أن التزام قطاع البترول والدولة بسداد مستحقات الشركاء الأجانب، سواء المتعلقة بمصروفات البحث والاستكشاف والإنتاج أو بحصة الشريك الأجنبي، يعالج مشكلة استمرت لفترة طويلة في العلاقة بين الهيئة العامة للبترول والشركات الأجنبية.

ويوضح أن التزام مصر بسداد كامل المستحقات وفوائد التأخير، من دون اللجوء إلى القضاء، يمثل ضمانة لاستثمارات الشركاء الأجانب، ويدعم استمرارهم في تمويل أعمال البحث والاستكشاف.

مقالات مشابهة

  • مكمل غذائي مصري طبيعي لإنقاص الوزن يقترب من الإنتاج والطرح بالسوق
  • ماكرون يطلب مساعدة أوروبية للسيطرة على حرائق فرنسا
  • عبد الله: توافق النواب السنة على استكمال التحضير لإقرار قانون خفض العقوبات
  • 66.4 مليون مشاهد يعيدون رسم خريطة تجارة البث الرياضي
  • ترامب يفرض رسوماً جديدة وسط "صدمة" أوروبية و"تهديد" كندي
  • علماء يرسمون خريطة الكنز للعناصر الأرضية النادرة حول العالم
  • اجتماع للنواب السنة: خطوط حمراء غير قابلة للتفاوض في قانون العفو العام
  • من المتوسط إلى سيناء.. كيف توسع مصر خريطة التنقيب عن الطاقة؟
  • خريطة مستضيفي كأس العالم في النسخ الثلاث المقبلة