صدى البلد:
2026-07-24@08:36:42 GMT

أحمد عاطف آدم يكتب: فخاخ صحية تهدد مستقبل الأجيال

تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT

​​مع اقتراب كل عام من نهايته، يبرز "كشف حساب" تسطره دفاتر الهيئات والدوائر العلمية وغيرها من المؤسسات الرصدية، سواء على المستوى المحلي أو العالمي؛ لدق ناقوس الخطر وجذب الانتباه. ومن خلال متابعاتي الشخصية، استوقفني اهتمامُ أكثر من منظمة طبية متخصصة بالتحذير الذي أعتبره الأهم على الإطلاق؛ كونه يرتبط بصحة أطفال العالم الذين باتوا عرضة لعادات وممارسات مدمرة؛ منها التغذية المشبعة بالدهون، واستنزاف ساعات النوم في السهر أمام شاشات الهواتف والأجهزة الإلكترونية، والعزوف عن ممارسة الرياضة.

​ومؤخراً، صدر تقرير الاتحاد الدولي للسكري (IDF) بعنوان "توقعات أطلس السكري 2025"، والذي كشف أن ما كان يُسمى سابقاً "سكري البالغين" أصبح يغزو فئة الأطفال والمراهقين بمعدلات غير مسبوقة. وتوقع الاتحاد ارتفاعاً في نسب الإصابة بمقدار 46% بحلول عام 2050، إذا لم يتم التدخل الفوري لتغيير الأنماط الغذائية والأنشطة البدنية للأطفال. وبالإضافة لما سبق، أطلقت منظمة الصحة العالمية (WHO) صرخة أخرى مدوية ضمن إحصائياتها الأخيرة، وتحديداً في الرابع عشر من نوفمبر الماضي الموافق لليوم العالمي للسكري؛ حيث أكدت المنظمة أن أكثر من 95% من حالات السكري المسجلة مؤخراً كانت من "النوع الثاني"، مع طفرة في التشخيص بين أطفال الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط. واعتبرت المنظمة الأطعمة فائقة المعالجة والمشروبات السكرية الموجهة للأطفال بمثابة المحرك الأول لهذه الأزمة، بل وأوصت بضرورة الحد من تسويقها.

​وإذا أردنا التدقيق أكثر في الإحصائيات والنتائج سالفة الذكر -عزيزي القارئ- سنجد أن معظم إصابات الأطفال بالسكري على مدار عقود سابقة كانت من "النوع الأول" بالفعل، وهي حالة مناعية ذاتية يهاجم فيها الجهاز المناعي خلايا "بيتا" المنتجة للأنسولين في البنكرياس ويدمرها، لأسباب غالبيتها وراثية. ونتيجة لذلك، يعجز الجسم عن إنتاج الأنسولين؛ وهو الهرمون الأساسي الذي يسمح للجلوكوز بدخول الخلايا لإنتاج الطاقة، وبدونه يتراكم السكر في مجرى الدم. لكن الملاحظ في عام 2025 هو تزايد إصابة الأطفال بـ "النوع الثاني"؛ وهو اضطراب أيضي يتعلق بتعثر التمثيل الغذائي وتحويل الغذاء إلى طاقة، مما يؤدي لعدم إنتاج الجسم ما يكفي من الأنسولين أو لا يستطيع استخدامه بفعالية، فتحدث "مقاومة الأنسولين". هذا النمط الذي كان حكراً على البالغين، صار اليوم يطارد أطفالنا في مقتبل العمر.

​وبتدقيق النظر في سوء التمثيل الغذائي على وجه التحديد، كطريق رئيسي يمهد للإصابة بالنوع الثاني من مرض "السكري" اللعين، الذي أصبح يطارد صحة أطفال العالم بأسره، حسب الإحصائيات الأخيرة لدوائر علمية رفيعة؛ سنكتشف أن مفتاح تغيير نمط التعود على الأطعمة المحلاة بالسكريات، والمشبعة بالدهون، واستنزاف ساعات طويلة في السهر أمام الشاشات، وضياع ساعات النهار في ممارسة الرياضة الإلكترونية وليست البدنية؛ هو التأثير والتقرب من الأبناء منذ نعومة أظفارهم، وتقديم القدوة الحسنة في عادات الغذاء السليمة، وحسن الإصغاء إليهم لضمان التأثير فيهم، واصطحابهم قدر الاستطاعة لمراكز الشباب لإدمان تلك العادة الصحية، وتشجيعهم على بلوغ التفوق الرياضي، وتحذيرهم المستمر من استبدال الساحات الخضراء الحقيقية بملاعب إلكترونية تدمر البصر وتعيق حركة الجهاز الهضمي في التمثيل الغذائي الذي يعتمد كثيراً في عمله على الحركة والمجهود وليس الثبات والسكون. كما أن عملية "الأيض" تحدث أثناء النوم بساعات الليل، فلا يجب استنزاف تلك الساعات الفارقة في السهر، كما يجب تنظيم ساعات النهار وتقسيمها حسب الأهداف اليومية المنشودة، مثل الذهاب للمدارس. وبالإضافة لما سبق، يجب الاعتماد على الوصول لأهدافنا عبر الأقدام بدلاً من ركوب وسائل نقل مثل "التكتوك" إلا للضرورة القصوى؛ لمساعدة أجسادنا على حرق السعرات الحرارية الزائدة بواسطة المشي، وهو جزء لا يتجزأ من عملية الهضم.

​في النهاية، رغم بساطة مثل هذه المعلومات التوعوية السابق ذكرها -عزيزي الأب عزيزتي الأم- إلا أن علم النفس الاجتماعي الحديث يراها ضرورية في توطيد وثقل العلاقة بين الأهل والأبناء؛ لأنها معلومات ترتبط بالصحة والحياة وتثبت للصغار بأنهم دائماً في بؤرة اهتمامنا، ما سيجعلهم حريصين على الاستماع للصوت الذي يدعم بقاءهم أصحاء في كل شيء.

طباعة شارك التغذية المشبعة بالدهون الأجهزة الإلكترونية ممارسة الرياضة

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الأجهزة الإلكترونية ممارسة الرياضة

إقرأ أيضاً:

الجار الذي لا يخالط جيرانه

أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟

منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".

تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.

أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.

قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.

قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!

لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟

في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.

أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.

وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.

زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.

من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.

مقالات مشابهة

  • وكيل مجلس الشيوخ: 23 يوليو ثورة صنعت تاريخًا جديدًا.. والرئيس السيسي يقود مصر إلى مستقبل أكثر قوة
  • تحذير طبي.. السكري من النوع الثاني يهاجم الشباب مبكرا وهذه أبرز الأسباب
  • منير أديب يكتب: حين وصلت العقوبات إلى قلب التنظيم الدولي
  • منير أديب يكتب: مسافة الحرب الأخيرة بين واشنطن وطهران
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • طب النوم.. علمٌ يحرس صحة الإنسان أثناء غفوته
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • أحمد جبارة مسرحي يمني يحمل رسالة لخدمة الأجيال
  • مستشفى الرنتيسي يحذّر: أمراض معدية وسوء تغذية تهدد أطفال غزة
  • بيانُ الميدانِ يكتبُ معادلةَ الحصارِ بلغةِ النار