ضرب الجِدّ الكبير بالشلّوت قدام رجالة العِيلة | تفاصيل مأساة الواسطى
تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT
أثار تداول مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي غضب الرأي العام، حيث وثق مقطع الفيديو لحظات مؤلمة لاعتداء أحد الأشخاص على مسن داخل جلسة عرفية بمحافظة بني سويف، بينما كان يحاول إنهاء خلاف أسري بين نجله وزوجته.
لم يشفع له كبر سنه ولا مرضه، فتلقى إهانات وركلات أمام الحضور، في انتهاك صارخ للقيم الإنسانية والعرفية، تلك الواقعة، التي تحولت إلى قضية رأي عام، فتحت الباب أمام تساؤلات عن دور الجلسات العرفية، وغياب الردع في مواجهة من يظنون أنفسهم فوق القانون.
تفاصيل تلك الواقعة عندما حرر مسن يُدعى "حمدي"، يبلغ من العمر 63 عامًا، محضرًا رسميًا ضد أحد الأشخاص، بعد تداول مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر خلاله أثناء تعرضه للضرب والإهانة خلال جلسة عرفية بمركز الواسطى في محافظة بني سويف، على خلفية خلافات أسرية بين نجله وزوجته.
وقال المجني عليه إن المعتدي هو خال زوجة ابنه، وإن زوجة نجله تركت منزل الزوجية منذ نحو 6 أشهر دون أسباب واضحة، ما دفعه لمحاولة الصلح بشتى الطرق من خلال وساطة الأهل والأقارب.
وأضاف أنه توجه برفقة نجله وعدد من كبار العائلة إلى منزل أسرة الزوجة في الواسطى، لبحث إنهاء الخلاف في جلسة عرفية، حضرها خال الزوجة، والذي يعمل محاميًا.
وأكد أن المحامي عرض مطالب تعجيزية، وعند رفضها، تطورت الأمور إلى طردهم من الجلسة وسبهم، والاعتداء عليه بالضرب، وهو ما وثقه الفيديو المتداول.
وأشار المجني عليه إلى أنه يعاني مشاكل صحية كبيرة، خضع بسببها لعدة عمليات جراحية في الظهر، ويعاني وجود شرائح ومسامير بالعمود الفقري، ما جعل الاعتداء يُعرضه لخطر كبير ويستلزم تدخلًا جراحيًا عاجلًا.
كما كشف أن المعتدي هدده بملاحقته وأسرته قضائيًا، ومنع حفيدته من رؤية والدها بالمخالفة للشرع والقانون، مطالبًا بسرعة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: جلسة عرفية جلسة عرفیة
إقرأ أيضاً:
من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
بين أروقة المتحف المصري الكبير، يقف التمثال الضخم للملك سينوسرت الثالث شامخًا كأنه يتحدى الزمن، لا بوصفه مجرد قطعة أثرية نادرة، بل باعتباره شهادة حجرية على واحدة من أعظم الشخصيات التي حكمت مصر القديمة، فبينما اعتادت التماثيل الملكية في الحضارة المصرية أن تُظهر الملوك في صورة مثالية خالية من العيوب، جاء هذا التمثال ليقدم صورة مختلفة تمامًا؛ صورة إنسان يحمل على وجهه ثقل المسؤولية وأعباء الحكم، لتتحول ملامحه إلى قصة تروي مجد الدولة الوسطى وقوة أحد أبرز فراعنتها.
ملامح غير مألوفة في الفن الملكيمن النظرة الأولى، يلفت التمثال الانتباه بواقعيته المدهشة. فالعينان الغائرتان، والخدان النحيلان، والتجاعيد الواضحة أسفل العينين، والخطوط المحفورة على الجبهة، جميعها تفاصيل لم تكن مألوفة في تصوير الملوك المصريين الذين غالبًا ما ظهروا في هيئة الشباب الأبدي والقوة المطلقة.
ويعتقد علماء المصريات أن هذه الملامح لم تكن انعكاسًا لعمر الملك فحسب، بل رسالة سياسية وفكرية أراد الفنان المصري القديم إيصالها؛ فسنوسرت الثالث لم يُرِد أن يظهر كحاكم مثالي بعيد عن الواقع، بل كقائد يحمل هموم دولته ويكرّس حياته لحماية شعبه وتأمين حدود بلاده.
القائد الذي أعاد رسم حدود مصرلم يكن سينوسرت الثالث مجرد ملك يجلس على العرش، بل كان قائدًا عسكريًا بارعًا ومصلحًا إداريًا من الطراز الأول. وخلال حكمه في الأسرة الثانية عشرة، قاد حملات عسكرية عميقة داخل النوبة، ونجح في توسيع النفوذ المصري جنوبًا، كما أنشأ سلسلة من الحصون على ضفاف النيل، من أشهرها حصونا سمنة وأورونارتي.
ولم تقتصر أهمية هذه المنشآت على الجانب العسكري فقط، بل تحولت إلى مراكز للتجارة والإدارة، ما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من مصر قوة إقليمية مؤثرة خلال عصر الدولة الوسطى.
ثورة في الإدارة وترسيخ لهيبة الدولةإلى جانب إنجازاته العسكرية، لعب سنوسرت الثالث دورًا محوريًا في إعادة تنظيم الدولة المصرية، فقد عمل على تقليص نفوذ حكام الأقاليم الذين ازدادت قوتهم خلال الفترات السابقة، واستعاض عن كثير منهم بمسؤولين تابعين مباشرة للسلطة المركزية.
هذا التحول أسهم في تعزيز وحدة الدولة وترسيخ سلطة الفرعون، وأرسى قواعد إدارية استمرت آثارها في عهد خلفائه. ولذلك ينظر المؤرخون إليه باعتباره أحد أبرز الملوك الذين نجحوا في بناء دولة مركزية قوية قادرة على إدارة مواردها وحدودها بكفاءة عالية.
تمثال يروي عبء المُلك وخلود الذكرىيُجسد التمثال الضخم جميع رموز السلطة الملكية المعروفة؛ فالملك يرتدي النقبة الملكية، وتظهر على صدره القلادة العريضة، فيما تعكس كتفاه العريضتان القوة العسكرية التي عُرف بها، لكن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في قدرته على الجمع بين الرمزية التقليدية والواقعية الإنسانية في آن واحد.
ولعل هذا ما جعل سينوسرت الثالث يحظى بمكانة استثنائية حتى بعد وفاته، إذ جرى تأليهه في بعض مناطق مصر القديمة، وخاصة في أبيدوس، واستمر تقديسه لقرون طويلة، كما اتخذ ملوك لاحقون من سيرته نموذجًا يُحتذى به في الحكم والقيادة.
واليوم، يقف تمثاله بالمتحف المصري الكبير ليس فقط بوصفه تحفة فنية من روائع النحت المصري القديم، بل باعتباره وثيقة تاريخية نادرة تكشف لحظة فارقة في تطور الفن المصري؛ لحظة التقت فيها عظمة الملك بواقعية الإنسان، لتُخلد على الحجر قصة قائد حمل أعباء الإمبراطورية فوق كتفيه، فبقيت ملامحه شاهدة على القوة والحكمة وخلود الحضارة المصرية.
الملك سينوسرت الثالث