ترامب يعلّق.. الصين تهدد: سنتخذ إجراءات ضد مبيعات الأسلحة إلى تايوان
تاريخ النشر: 31st, December 2025 GMT
أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي أن بكين تسعى إلى فتح صفحة جديدة في علاقاتها مع الولايات المتحدة، داعيًا إلى تعزيز التفاعل الإيجابي بين البلدين، مع التمسك الصارم بالخطوط الحمراء الصينية، وفي مقدمتها قضية تايوان.
وقال وانغ، خلال ندوة حول العلاقات الخارجية في العاصمة بكين، إن الصين تعمل على تطوير العلاقات الصينية الأمريكية على أساس الاحترام المتبادل، مشددًا على أن المصالح الجوهرية لبكين غير قابلة للمساومة، وعلى رأسها اعتبار تايوان جزءًا لا يتجزأ من الأراضي الصينية.
وأضاف أن بلاده تسعى إلى بناء علاقة صحية ومستقرة ومستدامة مع واشنطن، مؤكدًا أن الحوار السياسي يظل المسار الأفضل لمعالجة الخلافات وإدارة الأزمات، بما يمنع الانزلاق نحو التصعيد.
وفي سياق متصل، شدد وزير الخارجية الصيني، يوم الثلاثاء، على أن بلاده سترد بقوة على مبيعات الأسلحة الأمريكية واسعة النطاق إلى تايوان، واصفًا هذه الخطوة بأنها استفزاز مباشر يمس سيادة الصين ووحدة أراضيها.
وأوضح وانغ أن الرد الصيني على ما وصفه بالتحركات المتواصلة للقوى المؤيدة للاستقلال في تايوان، وعلى صفقات التسليح الأمريكية، يتطلب موقفًا حازمًا وإجراءات قوية تعكس جدية بكين في الدفاع عن مصالحها الأساسية.
وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع بدء القوات المسلحة الصينية تدريبات عسكرية واسعة بالذخيرة الحية حول جزيرة تايوان، هدفت إلى اختبار قدرات الحصار الشامل والسيطرة على المنطقة، بمشاركة مدمرات وفرقاطات ومقاتلات وقاذفات، وفق المكتب الشرقي لقيادة العمليات العسكرية لجيش التحرير الشعبي الصيني.
وتزامنت المناورات مع إعلان بكين فرض عقوبات على 20 شركة دفاع أمريكية و10 مسؤولين تنفيذيين، ردًا على صفقة أسلحة أمريكية لتايوان بلغت قيمتها 11.1 مليار دولار، شملت تزويد الجزيرة بـ82 نظام صاروخي مدفعي عالي الحركة هيمارس، و420 صاروخًا تكتيكيًا من طراز أتاكمز، و60 منظومة مدفعية ذاتية الدفع هاوتزر، في واحدة من أكبر صفقات التسليح الأمريكية لتايوان.
في المقابل، قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من خطورة المناورات العسكرية الصينية، مستبعدًا أي سيناريو لغزو تايوان، ومؤكدًا أن التدريبات لا تمثل تهديدًا جديدًا، مشيرًا إلى أن الصين تنفذ مناورات بحرية حول الجزيرة منذ سنوات طويلة.
وأكد ترامب أن قنوات التواصل مع الرئيس الصيني شي جين بينغ ما زالت مفتوحة، معربًا عن رغبته في الحفاظ على استقرار العلاقات الثنائية رغم الخلافات القائمة.
وتعكس هذه التطورات سعي بكين للاستفادة من الهدنة التجارية التي جرى التوصل إليها بين شي وترامب في اكتوبر 2025، والتي أسهمت في تخفيف حدة التوتر بين أكبر اقتصادين في العالم، بعد سنوات من النزاعات التجارية.
وشهدت تلك الهدنة تحسنًا نسبيًا في العلاقات الاقتصادية، مع استئناف مبيعات فول الصويا الأمريكي إلى الصين، وتخفيف بعض القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا الأمريكية إلى السوق الصينية.
ومن المتوقع أن يشهد عام 2026 نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا، حيث يزور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصين في أبريل 2026، تليها زيارة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة، إلى جانب استضافة الصين لقمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في وقت لاحق من العام.
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: أمريكا وتايوان الأسلحة الأمريكية الصين الصين تايوان الصين وأمريكا تايوان تايوان والصين مناورات عسكرية وزير الخارجية الصيني وانغ يي
إقرأ أيضاً:
بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا
لم تعد المنافسة الصينية في سوق السيارات الأوروبية تقتصر على تقديم طرازات كهربائية منخفضة التكلفة، بل دخلت مرحلة جديدة تستهدف الفئة الأعلى ربحية في الصناعة، مع استعداد مجموعة من شركات التكنولوجيا الصينية لدخول سوق السيارات الفاخرة، في تحد مباشر لعلامات ألمانية عريقة مثل مرسيدس-بنز وبي إم دبليو وبورشه.
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، تقود شركة شاومي هذه الموجة الجديدة، بعدما أعلنت خططا لدخول السوق الأوروبية العام المقبل، واختارت ألمانيا، أكبر أسواق السيارات في القارة وأكثرها تنافسية، نقطة انطلاق لاستراتيجيتها، واضعة هدفا يتمثل في أن تصبح ضمن أكبر خمس علامات للسيارات الفاخرة في أوروبا بحلول عام 2030.
ولا تتحرك شاومي وحدها، إذ تستعد شركات مثل إكس بينغ (Xpeng)، ولي أوتو (Li Auto)، وآيتو (Aito) المدعومة من هواوي، لتوسيع حضورها الخارجي، مستفيدة من الخبرة التي اكتسبتها في أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم.
من المنافسة السعرية إلى المنافسة التقنيةواعتمدت الشركات الصينية خلال السنوات الماضية على الأسعار المنخفضة لاختراق الأسواق الخارجية، لكن الموجة الجديدة تراهن على التكنولوجيا أكثر من السعر.
وتشير فايننشال تايمز إلى أن هذه الشركات تقدم نفسها بوصفها شركات تكنولوجيا تصنع سيارات، وليس شركات سيارات تطور بعض التقنيات، وهو ما يظهر في تركيزها على أنظمة القيادة الذاتية، والبرمجيات، والذكاء الاصطناعي، وتجربة الاستخدام الرقمية.
ولهذا السبب استعانت شاومي بمهندسين ومصممين سبق لهم العمل في بي إم دبليو وبورشه وتسلا، ضمن خطة لتطوير سيارات قادرة على منافسة العلامات الأوروبية في الفئة الفاخرة.
ويرى محللون أن المستهلك الصيني، وخاصة فئة الشباب، كان المختبر الأول لهذه الإستراتيجية، إذ نجحت هذه الشركات في بناء قاعدة جماهيرية واسعة داخل الصين قبل التوجه إلى الأسواق الخارجية.
إعلانولم يعد الوجود الصيني في أوروبا ظاهرة هامشية، فبحسب الصحيفة، استحوذت العلامات الصينية خلال النصف الأول من العام على نحو 9% من مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا، و15% في المملكة المتحدة، بينما كانت سيارة واحدة من كل عشر سيارات بيعت في أوروبا خلال مايو/أيار صينية الصنع.
وتتوقع شركة "أليكس بارتنرز" الاستشارية ارتفاع هذه الحصة إلى نحو 16% داخل الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030، وهو مستوى يقترب من الحصة المجمعة للعلامات اليابانية والكورية.
أوروبا.. المعركة الأصعبورغم هذا التوسع، لا تزال الفئة الفاخرة تمثل أصعب اختبار أمام الشركات الصينية. فالعلامات الألمانية لا تبيع سيارات فحسب، بل تمتلك إرثا يمتد لعقود، وقاعدة عملاء ترتبط بالعلامة التجارية أكثر من ارتباطها بالمواصفات التقنية.
ولهذا يشكك بعض موزعي السيارات الأوروبيين في قدرة الوافدين الجدد على تغيير موازين هذه السوق، مشيرين إلى أن شركات يابانية وكورية حاولت لعقود اختراقها دون نجاح كبير.
وقال بوركهارد فيلر، رئيس اتحاد وكلاء السيارات الألمان، إن العلامات الألمانية راسخة بقوة في قطاع السيارات الفاخرة، متوقعا ألا تتمكن الشركات الصينية الجديدة من تكرار نجاحها المحلي داخل أوروبا.
هواوي تدخل من الباب الخلفيولا تقتصر المنافسة على شركات تصنيع السيارات. فبحسب فايننشال تايمز، تتحول هواوي تدريجيا إلى لاعب رئيسي في صناعة السيارات العالمية من خلال تطوير أنظمة التشغيل والرقائق الإلكترونية وتقنيات القيادة الذكية، بعد أن دفعتها العقوبات الأمريكية إلى تعزيز قدراتها في صناعة أشباه الموصلات.
وتتعاون الشركة حاليا مع ست علامات صينية، بينما تعد "آيتو" أكثرها تقدما في خطط التوسع الخارجي، مع استهداف أوروبا والشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.
ويرى محللون أن الموجة المقبلة لن تعتمد على خفض الأسعار كما حدث في السنوات الماضية، بل ستسعى إلى التموضع بين السيارات الصينية منخفضة الكلفة والعلامات الأوروبية الفاخرة، بما يحقق هوامش ربح أعلى.
لكن هذا التوجه لا يخلو من المخاطر، إذ يخشى بعض الخبراء انتقال حرب الأسعار التي يشهدها السوق الصيني إلى أوروبا، وهو ما قد يضغط على الشركات الألمانية حتى في الفئات الأعلى سعرا.
وقال تو لي، مؤسس شركة "ساينو أوتو إنسايتس"، إنه سيكون قلقا لو كان مسؤولا في مرسيدس أو بي إم دبليو أو بورشه، لأن المنافسة المقبلة لن تدور حول السعر فقط، بل حول التكنولوجيا أيضا.
تحديات ما بعد البيعورغم الزخم الذي تتمتع به الشركات الصينية، فإن نجاحها في أوروبا سيعتمد على عوامل تتجاوز جودة السيارات.
فالعديد من هذه الشركات يعتمد على البيع المباشر للمستهلكين عبر متاجره الخاصة، بدلا من شبكات الوكلاء التقليدية، وهو نموذج لم يحقق نجاحا كبيرا في أوروبا، واضطرت بعض الشركات الصينية إلى التخلي عنه لاحقا.
كما يثير خبراء تساؤلات حول قدرة هذه الشركات على توفير قطع الغيار، والدعم الفني، والتحديثات البرمجية على مدى سنوات طويلة، وهي عوامل تشكل جزءا أساسيا من تجربة امتلاك السيارات الفاخرة.
إعلانولا تبدو المنافسة المقبلة مجرد سباق على زيادة المبيعات، بل تمثل اختبارا لقدرة شركات التكنولوجيا الصينية على تحويل تفوقها في البرمجيات والذكاء الاصطناعي إلى مكانة راسخة داخل واحدة من أكثر الأسواق ولاء للعلامات التجارية في العالم.
فإذا نجحت شاومي ورفيقاتها في اختراق الفئة الفاخرة، فلن يكون ذلك مجرد توسع جديد للصناعة الصينية، بل بداية تحول في موازين المنافسة العالمية داخل قطاع السيارات، حيث تصبح التكنولوجيا، وليس التاريخ الصناعي وحده، العامل الحاسم في تحديد الفائزين.