النهضة المتجددة والعام الجديد
تاريخ النشر: 31st, December 2025 GMT
يهل علينا غدا العام الميلادي الجديد ٢٠٢٦ واقتراب مرور ست سنوات على تولي جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ مقاليد الحكم في بلادنا العزيزة؛ حيث يترقب الشعب العماني يوم الحادي عشر من شهر يناير من العام الجديد وسط إنجازات كبيرة على صعيد التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وهناك أيضا تطلعات تسعي لها القيادة الحكيمة بكل جد واجتهاد وخطط تنموية ووفق رؤية طموحة وهي «رؤية عمان 2040».
من أبرز أحداث العام الجديد في يومه الأول إصدار المرسوم السلطاني رقم ١ وهو اعتماد الميزانية العامة للدولة وسط ترقب كبير؛ حيث إن الموازنات العامة للدول تعطي مؤشرات اقتصادية واجتماعية، وأيضا تحرك الأسواق من خلال ضخ الموازنات الخاصة بالمشاريع التنموية في المحافظات.
كما أن اليوم الأول من العام الجديد سوف يشهد انطلاق الخطة الخمسية الحادية عشرة، وهي تعد جزءًا أصيلًا من «رؤية عمان 2040»؛ حيث تمثل الربع الثاني من الرؤية، وهي خطة خمسية طموحة تشكل منعطفا كبيرا على صعيد التنويع الاقتصادي من خلال القطاعات المستهدفة، خاصة السياحة، والقطاع اللوجستي، والصناعات التحويلية والأسماك، والثروة الزراعية، والتعدين وغيرها من القطاعات الحيوية، كالطاقة المتجددة التي تعد من المشاريع الحيوية في سلطنة عمان.
العام الجديد يحمل معه طموحات وتوقعات على صعيد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وهما جناحا التنمية لأي بلد يريد أن يصل إلى أهدافه الوطنية، وهو الأمر الذي انعكس في الفكر السامي لجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ؛ حيث نشهد التركيز وبذل الجهود الكبيرة على الملف الاقتصادي حتى يتحقق الرفاه الاجتماعي.
وهذه معادلة ليست سهلة، ولكنها ثمرة طموح وإصرار وتخطيط بدأ مع تسلم جلالته مقاليد الحكم؛ حيث كانت تحديات المرحلة كبيرة وشاقة، ومع ذلك نجحت القيادة السياسية خلال سنوات النهضة المتجددة أن تسجل مؤشرات لافتة على صعيد خفض الدين العام للدولة إلى ما يقارب النصف علاوة على تحقيق تصنيف الجدارة الاستثمارية من قبل وكالات التصنيف الدولية، وإطلاق صندوق الحماية الاجتماعية الذي تستفيد منه أعداد كبيرة من الأسر ذات الدخل المحدود، وكبار السن، والأطفال، والأيتام، وذوي الإعاقة وغيرهم من شرائح المجتمع.
على صعيد التنمية المستدامة تتواصل المشاريع الأساسية خاصة في مجالي الصحة والتعليم والطرق. وكما تمت الإشارة فإن انطلاق الخطة الخمسية الحادية عشرة التي سوف تتواصل على مدى خمس سنوات حتى عام ٢٠٣٠ سوف يكون لها انعكاس إيجابي على محافظات سلطنة عمان التي تشهد حركة تنموية متواصلة وخططا واضحة.
ولعل من أبرز إنجازات نهضة سلطنة عمان المتجددة صدور عشرات القوانين والتشريعات والتي تشكل منظومة حيوية على صعيد إيجاد مناخ مستقر للاستثمار، وتنظيم القطاعات الأخرى بسياج قانوني وتشريعي يتماشى والمرحلة المتسارعة من النمو والتحديث.
ولعل إشادة جلالة السلطان المعظم بمجلس عمان خلال لقائه مع أعضاء مكتبي مجلس الدولة والشورى تعطي دلالة على سرعة إنجاز مشروعات القوانين؛ كون مجلس عمان جزءا أصيلا يتكامل مع منظومة بناء الدولة.
إن العام الجديد يطل علينا وسط تحديات وتطلعات داخلية بدأت ملامحها في الظهور خاصة على الصعيد الاقتصادي؛ حيث بذل جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ جهودا كبيرة في الخروج بالاقتصاد العماني من عنق الزجاجة، وهذا ما حدث خلال السنوات الأولى لنهضة سلطنة عمان المتجددة، والمؤشرات الدولية والتصنيف الدولي والأرقام هي المقياس في الحكم على تلك التطورات الاقتصادية الإيجابية.
ومع انطلاق الخطة الخمسية الحادية عشرة تدخل بلادنا سلطنة عمان أجواء إيجابية ومحفزة في ظل وجود شراكات اقتصادية مهمة كان آخرها مع جمهورية الهند، وهي عملاق اقتصادي مهم.
وقد لعبت الزيارات السلطانية خلال السنوات الماضية دورا محوريا في تشكيل الفكر الاقتصادي الجديد الذي يقوم على الشراكات مع الدول الشقيقة والصديقة، وهناك ترقب للاتفاقية التجارية الشاملة بين الصين عملاق آسيا الأول والاقتصاد الثاني عالميا، وبين دول مجلس التعاون الخليجي. وهذه الاتفاقية سوف تشكل نقلة نوعية في مجال التجارة والاستثمار والتعاون في كل القطاعات الحيوية.
على صعيد أوضاع المنطقة والعالم يطل العام الجديد علينا وأوضاع المنطقة ليست على ما يرام؛ حيث تتواصل الحروب والصراعات. يتواصل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة رغم اعتماد وقف إطلاق النار.
ويعيش اليمن الشقيق أوضاعا صعبة ومعقدة فيما تواصل الدبلوماسية العمانية جهودها الكبيرة في التخفيف عن أبناء الشعب اليمني؛ حيث تم الاتفاق مؤخرا في مسقط على إطلاق اكثر من ٢٩٠٠ أسير من اليمنيين وآخرين ما شكل نجاحا دبلوماسيا تاريخيا لجهود جلالة السلطان المعظم في تحريك الملف اليمني إنسانيًا، وهي خطوة لاقت إشادات عربية وإقليمية ودولية.
وفي تصوري أن الأزمة اليمنية تحتاج إلى إرادة سياسية من الفرقاء في اليمن؛ لأن خطر التقسيم والانفصال سوف يشكل كارثة كبرى علي اليمن، ومن هنا فإن الأحداث في محافظتي حضرموت والمهرة تشكل خطرا كبيرا على وحدة الجمهورية اليمنية وسيادتها، والحفاظ على مواردها ومصالح شعبها.
وقد بذلت الدبلوماسية العمانية على مدى عقد من الزمن ومنذ اندلاع الحرب في اليمن عام ٢٠١٥ جهودا كبيرة مقدرة، واستطاعت وقف نزيف الحرب من خلال الهدنة عام ٢٠٢٢ علاوة على التسهيلات التي قدمت لأبناء الشعب اليمني؛ حيث ترتبط سلطنة عمان والجمهورية اليمنية بعلاقات تاريخية راسخة وجوار جغرافي وتداخل قبلي واجتماعي. ومن هنا يتطلع الجميع إلى حل الأزمة في اليمن والجلوس إلى طاولة الحوار من خلال خريطة السلام التي تؤدي إلى استقرار ووحدة اليمن وسلامة أراضيه.
يأتي العام الجديد والمشهد السياسي العالمي معقد؛ حيث لا تزال الحرب الروسية الأوكرانية تتواصل، ولها تأثيرات كبيرة على الاقتصاد العالمي وسوق الطاقة.
ومن هنا فإن الآمال كبيرة أن يكون عام ٢٠٢٦ عاما للسلام والاستقرار في العالم، وأيضا عاما مميزا على صعيد بلادنا سلطنة عمان لتحقيق المزيد من التقدم والازدهار في ظل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان المعظم - حفظه الله ورعاه وسدد على طريق الخير خطاه -، إنه سميع مجيب الدعاء.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: جلالة السلطان المعظم حفظه الله ورعاه العام الجدید سلطنة عمان على صعید من خلال
إقرأ أيضاً:
«جلوبال ساوث يوتيليتيز» الإماراتية تطلق المرحلة الثانية من رؤية «بربرة الخضراء»
أعلنت «جلوبال ساوث يوتيليتيز» الإماراتية، التابعة لشركة «ريسورسز إنفستمنت» في أبوظبي بدء تنفيذ مشروع محطة طاقة شمسية كهروضوئية بقدرة 12 ميجاواط مع نظام تخزين طاقة بالبطاريات بسعة 70 ميجاواط ساعة في بربرة، كجزء من المرحلة الثانية من رؤية بربرة الخضراء.
يمثل هذا المشروع المرحلة الثانية من تحول بربرة من الاعتماد على الديزل إلى نظام طاقة أكثر مرونة مدعوم بمصادر الطاقة المتجددة، وذلك بعد تشغيل محطة الطاقة الشمسية التابعة لشركة «جلوبال ساوث يوتيليتيز» بقدرة 5 ميجاواط في المدينة في فبراير 2026.
شهدت المرحلة الأولى إنشاء بنية تحتية لنقل الطاقة بطول 11.2 كيلومتر وبجهد 33 كيلوفولط، وشكّلت بداية استراتيجية أوسع نطاقاً للتحول إلى الطاقة المتجددة، تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على توليد الطاقة بالديزل المستورد في المدينة الساحلية الاستراتيجية بربرة.
وتشهد المرحلة الثانية توسعاً كبيراً في قدرات توليد الطاقة المتجددة، من خلال إدخال نظام واسع النطاق لتخزين الطاقة بالبطاريات، صُمم لتعزيز موثوقية الشبكة وضمان استقرار إمدادات الكهرباء خلال فترات ذروة الطلب المسائية وساعات انخفاض إنتاج الطاقة الشمسية.
ومن المتوقع أن يُنتج هذا المشروع، المتوافق مع أهداف بربرة في قطاعي الطاقة والكهرباء، نحو 24,000 ميجاواط ساعة من الكهرباء النظيفة سنوياً، بما يكفي لتزويد نحو 67,000 منزل بالكهرباء.
وسيسهم المشروع في خفض الانبعاثات الكربونية من خلال الاستغناء التدريجي عن محطات توليد الكهرباء العاملة بالديزل ضمن شبكة كهرباء بربرة، ما سيؤدي إلى تجنب انبعاث ما يُقدّر بنحو 16,500 طن متري من ثاني أكسيد الكربون سنوياً بما يعادل إزالة أكثر من 3,800 سيارة تعمل بالبنزين من الطرق سنوياً.
وعلى مدى العمر التشغيلي للمشروع، سيصل إجمالي الانبعاثات التي سيتم تفاديها إلى أكثر من 330,000 طن متري من ثاني أكسيد الكربون بما يعادل إزالة أكثر من 76,000 سيارة تعمل بالبنزين من الطرق سنوياً، في خطوة تمثل إسهاماً ملموساً في دعم الجهود العالمية الرامية إلى الحد من الانبعاثات الكربونية.
وستوفّر القدرة الإنتاجية للمرحلتين الأولى والثانية كهرباء تكفي لتلبية احتياجات نحو 95,000 منزل سنوياً، بما يُسهم في توسيع نطاق الوصول إلى الطاقة المتجددة في بربرة بصورة ملحوظة.
وبمجرد دخول المرحلة الثانية عند التشغيل، ستصبح بربرة من أوائل مدن القرن الأفريقي التي تُحقق تحولاً جذرياً بعيداً عن توليد الطاقة المعتمد على الوقود الأحفوري، بما يُرسّخ نموذجاً رائداً للتحول في قطاع الطاقة على مستوى المنطقة.
وقال علي الشمري، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لشركة جلوبال ساوث يوتيليتيز ونائب رئيس مجلس إدارة شركة بربرة للكهرباء: تمثل المرحلة الثانية استثماراً طويل الأمد في البنية التحتية والمرونة الاقتصادية لبربرة ويُعدّ توفر الكهرباء الموثوقة وبأسعار تنافسية عاملاً أساسياً لدعم نمو المدن، وتشغيل الموانئ، وتوسع الأنشطة الصناعية.
ومن خلال دمج إنتاج الطاقة الشمسية على نطاق واسع مع أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، تعزز بربرة مكانتها مركزا اقتصاديا واستراتيجيا للموانئ في المنطقة، وتبرز كنموذج عملي للتنمية القائمة على الطاقة المتجددة في مختلف أنحاء القرن الأفريقي.
كان الشمري قد أعلن في فبراير 2026 إطلاق «رؤية بربرة الخضراء»، وهي خطة تحول متكاملة تهدف إلى نقل نظام الكهرباء في بربرة من الاعتماد على الديزل إلى منظومة تعتمد على الطاقة المتجددة، مدعومة بأنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية وتقنيات تخزين الطاقة بالبطاريات.
وتمتلك «جلوبال ساوث يوتيليتيز» حصة تبلغ 45% في شركة بربرة للكهرباء، المزود الوحيد للكهرباء في المدينة وتدير حالياً محفظة مشاريع تبلغ قدرتها 20.38 ميجاواط، إلى جانب نظام تخزين الطاقة بقدرة 2 ميجاواط /ساعة، مع خطط لمضاعفة قدرة الطاقة المتجددة بحلول عام 2027 ضمن إطار «رؤية بربرة الخضراء».
طاقة مستدامة ومزدهرة لمدينة بربرة.