عالمة أزهرية: مشاهدة العرافين والدجالين للتسلية حرام شرعًا
تاريخ النشر: 31st, December 2025 GMT
أكدت الدكتورة فتحية الحنفي، أستاذة الفقه بجامعة الأزهر الشريف، أنه لا يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى، لأن الغيبيات هي من الأمور التي استأثر الله تعالى بعلمها، لذا، عندما سألوا النبيّ -صلى الله عليه وسلم- عن الساعة، قال: «إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ»، على الرغم من أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال عنه الله: «وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ».
وأضافت «الحنفي» في تصريح لـ«صدى البلد»: أن النبيَ -صلى الله عليه وسلم- يؤكّد ذلك فيما رُوي عنه: «نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ»، والمقصود بالنهي هنا: هو ما يتقاضاه مَن يدّعون معرفة الغيب أو يمارسون الكهانة، فكل مالٍ يحصل عليه هؤلاء مقابل ادّعائهم العلم بالغيب هو مال حرام، ليس فقط بالنسبة لهم، بل أيضًا لكلّ مَن يُعينهم على هذا العمل المُحرّم.
الفضائيات واستضافة الدّجالينوتابعت: «وإذا كانت بعض القنوات تستضيف هؤلاء الدّجالين والمشعوذين للترويج لأعمالهم، فهذا بلا شك حرام، لأنها تُعينهم على ارتكاب المعصية، وبهذا تشجّع على التجرؤ على ما استأثر الله بعلْمه، لذا، يجب على هذه القنوات أن تسعى لتقديم محتوى يحقّق الفائدة للمشاهدين، فقداسة رسالة الإعلام تستوجب المصداقية والنفع لتترك أثرًا إيجابيًّا على الجمهور».
وشددت على أنه ينبغي على القائمين على القنوات الإعلاميّة، أن يُدركوا حجم الأمانة التي يتحمّلونها تجاه الكلمة وميثاق الشرف المهني الذي يحكم عملهم، عليهم الالتزام ببثّ ما فيه الخير والفائدة للمشاهدين حتى يكسبوا ثقتهم ويبقوا عند حسن ظنّهم.
عالمة أزهرية: قراءة الحظ والتاروت وربط الأحداث بحركة النجوم كهانة وكذب على الله
الأزهر: توقعات المستقبل والأبراج والتاروت كهانة محرمة ومشاهدتها إثم
وأكملت: يتوجّب على كل إنسان ألا يُضيع وقته في أمور لا تعود بأي نفع عليه، لأنّه سيُسأل عن عمره فيمَ أفناه، ووقته فيمَ قضاه، والأمر الآخر يعتمد على الحديث الشريف: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَاتِ...»، فطالما ينتقد الإنسان مثل هذه الأعمال، ويُحذّر أهل بيته منها ليحميهم من التأثر بهذه المهاترات، فهذا أمر طيب ومحمود، أمّا متابعة هؤلاء من باب التسلية واللهو، فهو حرام لأنه إضاعة للوقت فيما لا يفيد.
وعن عدم قبول صلاته لحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من أتى عرَّافًا فصدقه بما يقول لم تُقبل له صلاة أربعين يومًا»، أفادت بأنه بالنسبة لقضية قبول الصلاة، فإن الأمر يتعلّق بمدى تصديق الشخص التام بادعاءات هؤلاء المنجّمين، فإذا كان الفرد يعتقد جازمًا بصحة ما يقولونه، فهذا حرام ويُعتبر من الشرك بالله، وعليه، فإن قبول الصلاة أو عدمها يعتمد بالأساس على نيّة الشخص نفسه ومدى تصديقه.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: العرافين الدجل الفضائيات الأزهر صلى الله علیه وسلم
إقرأ أيضاً:
أهمية الذكر في القرآن الكريم والسنة النبوية
ورد الحثُّ على الذِّكر في كتاب الله وسنَّة النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ فمن القرآن قولُه تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]، وقولُه سبحانه: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35]، وقولُه عزَّ وجلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45]، وقولُه سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45].
الذكر في السنة النبوية المطهرةويقول رسولُ الله صلى الله عليه وسلم نصيحةً عامَّة: «لا يزالُ لسانُكَ رَطْبًا من ذِكرِ الله» [رواه أحمد والترمذي وابن ماجه].
أهمية الذكر
ومن الواقع المحسوس أن اللسانَ لا يكون رطبًا مع كثرة الذِّكر، بل يَجِفُّ؛ ولكن هذا الجفافَ المحسوسَ الملحوظ الذي هو عند الله هو الرطوبةُ المحمودة، وهذا مثيلٌ لقولِه صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لَخُلُوفُ فمِ الصائمِ أطيبُ عند الله تعالى من ريحِ المسك» [متفق عليه]، وقولِه صلى الله عليه وسلم: «لا يُكْلَمُ أحدٌ في سبيلِ الله —والله أعلمُ بمن يُكْلَمُ في سبيلِه— إلَّا جاء يومَ القيامة وجرحُه يَثْعَبُ دمًا، اللونُ لونُ دمٍ، والريحُ ريحُ مسك» [أخرجه البخاري].
وكان شأنُ المسلمين في الذِّكر الاهتمامَ بما أسمَوه «الكلمات العشر المباركات»، وهي كلماتٌ علَّمها لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لنواجه بها الحياةَ كلَّها، وهي: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله»، وهذه الخمس أسمَوها: الباقيات الصالحات و«أستغفرُ الله، ما شاء الله، حسبنا اللهُ ونِعمَ الوكيل، إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، توكَّلتُ على الله».
فنواجه بـ«سبحان الله» كلَّ عجيب؛ فالدنيا مليئةٌ بالعجائب، منها عجائبُ ناجمةٌ عن قدرة الله في الكون، أو في أفعال العباد. وهي كلمةٌ نقولُها نُنزِّه اللهَ بها عن كلِّ نقصٍ، ونصفُه بكلِّ كمالٍ مطلق؛ كلُّ هذا في كلمةٍ واحدة، قال تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: 17].
وكذلك بعد الانتهاء من أفضل العبادات، وهي الصلاة، شرع لنا نبيُّنا صلى الله عليه وسلم أن نُنزِّه اللهَ سبحانه ونقول: «سبحان الله» ثلاثًا وثلاثين مرَّة؛ فـ«سبحان الله» أحدُ مكوِّنات «الذِّكر الجامع» الذي استنبطه أهلُ الله من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
مفهوم الذكر
يُعرَفُ الذِّكرُ في اللغة بأنَّه مصدرُ: ذَكَرَ الشيءَ يَذكُرُه ذِكرًا وذَكَرًا. وقال الكسائي: الذِّكرُ باللسان ضدُّ الإنصات، ذالُه مكسورة، وبالقلب ضدُّ النسيان، وذالُه مضمومة. وقال غيرُه: بل هما لغتان.
ويُستعمَل في اللغة بعدة معانٍ؛ منها: جريانُ الشيءِ على اللسان إذا نُطِقَ باسمِه وتُحُدِّثَ عنه؛ قال تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: 15]، ومنها: استحضارُ الشيءِ في القلب؛ قال تعالى: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف: 63].
أمَّا في الاصطلاح فللذِّكر معنَيان:
الأوَّل: عامٌّ، وهو يشمل كلَّ أصناف العبادات؛ حيث إنَّها تشتمل على ذكر الله، سواءٌ كان ذلك الذكرُ بالإخبار المجرَّد عن ذاتِه، أو صفاتِه، أو أفعالِه، أو أحكامِه، أو بتلاوة كتابِه، أو بمسألتِه ودعائِه، أو بإنشاء الثناء عليه بتقديسِه وتمجيدِه وتوحيدِه وحمدِه وشكرِه وتعظيمِه. وعليه فتُسمَّى الصلاةُ ذِكرًا، وتلاوةُ القرآن ذِكرًا، والحجُّ ذِكرًا، وكلُّ أصناف العبادات.
والثاني: معنًى أخصُّ، وهو إنشاءُ الثناء بما تقدَّم دون سائر المعاني الأخرى المذكورة. ويشير إلى الاستعمال بهذا المعنى الأخصِّ قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]، فعلى الرغم من أنَّ الصلاةَ ذكرٌ بالمعنى الأعمِّ، إلَّا أن المراد هنا هو المعنى الأخصُّ؛ حيث فرَّق اللهُ بين الصلاة والذِّكر. وكذلك قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِّ العزة: «مَن شغله القرآنُ وذِكري عن مسألتي، أعطيتُه أفضلَ ما أُعطي السائلين» [رواه الترمذي].