في خضم مشهد إقليمي بالغ التعقيد يشهد تداخلًا غير مسبوق بين مسارات الصراع والنفوذ والتحالفات المتغيرة في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، يعود ملف “صومالي لاند” إلى صدارة المشهد بوصفه إحدى أكثر القضايا حساسية وتأثيرًا على معادلات الأمن الإقليمي والدولي. 

فالإقليم الذي يثير جدلًا سياسيًا وقانونيًا منذ إعلان انفصاله أحاديًا في تسعينيات القرن الماضي، لم يعد مجرد قضية محلية ترتبط بالنزاع الصومالي الداخلي، بل تحول إلى نقطة ارتكاز استراتيجية ترتبط مباشرة بممرات التجارة العالمية ومسارات الطاقة وحركة الملاحة المرتبطة بالبحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس.

وتزامن صعود هذا الملف إلى الواجهة مع تصاعد واضح في التحركات الإسرائيلية داخل نطاق القرن الإفريقي، في إطار ما ينظر إليه كجزء من إعادة رسم خرائط النفوذ في مناطق ذات أهمية عالية.

ويكتسب هذا التطور حساسية خاصة بالنظر إلى الموقع بالغ الأهمية الذي يحتله الإقليم على مقربة من واحد من أهم الممرات البحرية العالمية، حيث يمر عبر البحر الأحمر وباب المندب ما يقرب من ثلث حركة التجارة المنقولة بحرًا بين آسيا وأوروبا، فضلًا عن ارتباطه المباشر بممر الملاحة المصري وقناة السويس التي تمثل شريانًا اقتصاديًا واستراتيجيًا حيويًا للدولة المصرية والعالم.

ومع تصاعد الحديث عن تحركات إسرائيلية تستهدف إنشاء قاعدة عسكرية محتملة داخل إقليم صومالي لاند، اتجهت الأنظار إلى قراءة دلالات هذا التحرك وأبعاده الاستراتيجية، لتبرز تساؤلات جوهرية حول انعكاساته المباشرة على منظومة الأمن القومي المصري والعربي، وعلى موازين القوى في شرق إفريقيا والفضاء المحيط بقناة السويس والبحر الأحمر.

باحث في العلاقات الدولية: إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية في صومالي لاند خط أحمر.. وتهديد وجودي للأمن القومي المصري

أكد الدكتور عبد الله نعمة، الباحث في العلاقات الدولية والخبير الاستراتيجي، في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد أن حكومة بنيامين نتنياهو تسعى إلى الهروب من أزماتها الداخلية عبر تصدير التوتر إلى جبهات إقليمية متعددة، مشيرًا إلى أن ما تقوم به إسرائيل في منطقة القرن الإفريقي، وخاصة في إقليم صومالي لاند، يمثل تطورًا بالغ الخطورة قد يدفع المنطقة نحو خيارات عسكرية مفتوحة.

وقال دكتور نعمة إن أي محاولة إسرائيلية لإقامة قاعدة عسكرية في صومالي لاند ستضع الأمن القومي المصري والعربي أمام اختبار استراتيجي خطير، موضحًا أن ذلك يمثل خطًا أحمر خصوصًا مع حساسية الموقع الجغرافي عند مدخل البحر الأحمر، وهو ما قد يفرض على القاهرة دراسة كافة السيناريوهات المحتملة.

وأوضح أن مصر تمتلك بالفعل وجودًا عسكريًا في الصومال بموجب اتفاقيات دفاع مشترك بين البلدين، وهو ما يمنح القاهرة بحسب وصفه الحق القانوني في منع إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية على أراضي الصومال، معتبرًا أن أي وجود عسكري إسرائيلي هناك سيعد “غير شرعي” ومخالفًا للقانون الدولي.

وأضاف الخبير الاستراتيجي أن حكومة نتنياهو تحاول عبر هذا التحرك إبقاء حالة التوتر السياسي والعسكري قائمة لإنقاذ نفسها من السقوط، مشيرًا إلى أن الخطوة تحمل عدة أهداف استراتيجية، من بينها:

إنشاء قاعدة متقدمة لتهديد الحوثيين في اليمن من أقرب نقطة جغرافيةالتأثير على المصالح التركية في الصومالوالأخطر وفق قوله التأثير المباشر على الأمن القومي المصري عبر التأثير على حركة الملاحة في مدخل البحر الأحمر

ولفت إلى أن هذا المشهد قد ينعكس بشكل مباشر على إيرادات قناة السويس، إلى جانب دعم الموقف الإثيوبي في ملف سد النهضة، وهو ما يجعل التحرك الإسرائيلي بحسب تعبيره جزءًا من ترتيبات إقليمية معقدة تستهدف موازين القوة في المنطقة.

مصر لن تكتفي بالمسارات الدبلوماسية.. ولديها ترتيبات دفاعية واستباقية لحماية أمنها القومي

وأكد دكتور نعمة أن القاهرة تمتلك من الأدوات القانونية والدولية ما يمكنها من حماية أمنها القومي من جميع الاتجاهات، مضيفًا:“مصر لا تكتفي بالخيارات الدبلوماسية فقط، بل ستكون لديها كافة التدابير الدفاعية والعسكرية الاستباقية لحماية مصالحها الحيوية.”

المواجهة لن تكون مصرية منفردة.. وسيكون هناك موقف عربي وخليجي داعم

وأشار إلى أن مواجهة أي وجود عسكري إسرائيلي في تلك المنطقة لن تكون مصرية منفردة، وإنما سيصاحبها موقف عربي وخليجي داعم، خاصة في ظل أهمية مضيق باب المندب للأمن القومي العربي بأكمله.

وختم عبد الله نعمة تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تعتبر هذا التحرك تهديدًا وجوديًا مباشرًا لأمنها القومي، وأن القوات المسلحة المصرية  على حد قوله معنية بحماية مصالح الدولة ومحاور نفوذها الاستراتيجية في البحر الأحمر وباب المندب.


 

طباعة شارك الصومال أرض الصومال اعتراف إسرائيل بأرض الصومال صومالي لاند البحر الأحمر

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الصومال أرض الصومال اعتراف إسرائيل بأرض الصومال صومالي لاند البحر الأحمر القومی المصری البحر الأحمر قاعدة عسکریة صومالی لاند إلى أن

إقرأ أيضاً:

النفط يتجاوز 100 دولار بعد استهداف ناقلتين في البحر الأحمر

صراحة نيوز – تجاوزَ سعر خام برنت 100 دولار الخميس في وقت بدأت فيه رقعة الحرب في الشرق الأوسط تتسع إلى البحر الأحمر بعد إعلان الحوثيين في اليمن استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر.

توالت ردود الفعل العربية والدولية، عقب إعلان الحوثيين تنفيذ عملية عسكرية استهدفت ناقلتَي نفط سعوديتين، فيما أفادت تقارير أمنية بحرية بأن إحدى السفينتين اللتين أشار إليهما الحوثيون، وهي الناقلة “إنسيليا” التي ترفع العلم السعودي، تعرضت لاستهداف في البحر الأحمر.

ووصل سعر خام برنت المستخرج من بحر الشمال إلى 99,56 دولارا للبرميل، أي بنسبة 5,84%، بعد أن تجاوز عتبة 100 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ أيار.

أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي؛ فارتفع بنسبة 4,68% ليصل إلى 90,89 دولارا للبرميل.

ويشكل خطر إغلاق مضيق باب المندب قبالة السواحل اليمنية عاملا إضافيا يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع.

وأشار المحلل في شركة “بي في أم” جون إيفانز، إلى أن حجم الصادرات التي تمر عبر هذا الميناء “باتت تعادل 75% من إجمالي صادرات السعودية في الظروف الطبيعية”.

مقالات مشابهة

  • لماذا يخشى الصومال على اقتصاده من تحديث واتساب؟
  • مضيق باب المندب الاستراتيجي في مرمى الحوثيين
  • ألمانيا تعرب عن قلقها بعد استهداف سفينة سعودية في البحر الأحمر
  • مشاجرة تنتهي بطعن شاب لآخر بالمنوفية
  • الجزائر تدين الهجوم على سفينة سعودية في البحر الأحمر وتدعو إلى خفض التصعيد
  • الأرصاد السودانية تكشف مفاجآت الطقس خلال 72 ساعة.. أمطار وسيول محتملة في هذه المناطق
  • الحوثيون يعلنون استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر
  • الاتحاد الأوروبي يحذر الحوثيين ويطالب بوقف تهديد الملاحة في البحر الأحمر
  • عُمان تصدر بيانا بشأن التطورات الأخيرة في منطقة البحر الأحمر
  • النفط يتجاوز 100 دولار بعد استهداف ناقلتين في البحر الأحمر