قالت صحيفة الجارديان البريطانية إن النزاع في جنوب اليمن قد يؤدي إلى اندلاع حرب أهلية وامتدادها إلى الدول المجاورة.

 

وذكر باتريك وينتور محرر الشؤون الدبلوماسية بالصحيفة في تقرير – ترجمه الموقع بوست - أن التوترات بين الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بشأن مستقبل اليمن واحتمالية إعلان دولة جنوبية مستقلة وشيكة وصلت ذروتها، حيث اتهمت السعودية الإمارات فعلياً بتهديد أمنها المستقبلي.

 

وأشار إلى أن هذا النزاع إلى اندلاع حرب أهلية في جنوب اليمن، وربما يمتد إلى نزاعات أخرى، بما في ذلك في السودان والقرن الأفريقي، حيث غالباً ما تجد الدولتان نفسيهما تدعمان أطرافاً متنازعة، وقد يصبح اليمن مجرد ساحة واحدة تتنافس فيها دولتا الخليج الثريتان على النفوذ السياسي، والسيطرة على الممرات الملاحية، والوصول التجاري، وفقا لكاتب التقرير.

 

وقال التقرير إن الإمارات العربية المتحدة تتدخل في اليمن منذ سنوات بسبب دعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، وأوضح إلى أن العديد من المراقبين، بمن فيهم دبلوماسيون في الرياض افترضوا أن الإمارات العربية المتحدة ستتراجع وتطلب من المجلس الانتقالي الجنوبي تأجيل أو التخلي عن خطته لإعلان الاستقلال والاكتفاء بدلاً من ذلك بمفاوضات حول مزيد من الحكم الذاتي أو المزيد من المقاعد في الحكومية الائتلافية في اليمن.

 

ويضيف الكاتب: "لكن في الشهر الماضي، تجاوزت الإمارات العربية المتحدة العديد من الخطوط الحمراء المفترضة في اليمن، ما أدى إلى قصف سعودي لمركبات راسية في ميناء المكلا اليمني، وأكدت الرياض بوضوح أن المركبات أُرسلت لاستخدام المجلس الانتقالي، وأنها قادمة من ميناء إماراتي.

 

وتشير الصحيفة إلى أنه لطالما اعتبرت المملكة العربية السعودية اليمن منطقة نفوذها، وحاولت أولاً هزيمة المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في الشمال بحملة قصف تعرضت لانتقادات واسعة في عام 2015، ثم لجأت تحت ضغط دولي إلى الدبلوماسية في محاولة للمصالحة بين الحوثيين والحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة في عدن.

 

ووفقا للتقرير فإن الإمارات كانت تدرس بهدوء الفرص التجارية في اليمن منذ سنوات، وانطلاقاً من الرغبة في الانفصال لدى أطراف جنوبية اختارت الإمارات المجلس الانتقالي كأداة لتحقيق ذلك، وأشار إلى أن ذلك كان رهانا ذكيا، بعد الاعتراف بالانتقالي كلاعب حقيقي في 2019م.

 

ويواصل بالقول: "بعد سنوات من التهميش اكتسب زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، تدريجياً اعترافاً غربياً، وسُمح له بحضور فعاليات مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن المجلس الذي كان يتغذى على المظالم الثقافية والاقتصادية القديمة مع الشمال، لم يكن راضياً أبداً عن الحلول الفيدرالية، وشعر على أي حال بأنه تم تهميشه في مجلس القيادة الرئاسي".

 

وقال التقرير إن المجلس الانتقالي انتهز الفرصة هذا الشهر، فأرسل قواته إلى حضرموت، أكبر محافظات الجنوب، وبفضل توسعها المفاجئ شرقاً، سيطرت قوات الانتقالي على جميع أراضي دولة جنوب اليمن السابقة تقريباً، بما في ذلك حقول النفط الأكثر إنتاجية فيها، وكان من السهل نسبياً الاستيلاء على المهرة، وهي المحافظة الواقعة في أقصى الشرق.

 

وأشار إلى أن تلك السيطرة كانت صدمة شديدة للسعودية، التي مارست منذ ذلك الحين ضغوطاً دبلوماسية على أبو ظبي للمطالبة بانسحاب المجلس الانتقالي.

 

ويردف بالقول: في معركة دبلوماسية شرسة، حاولت الرياض عزل الإمارات العربية المتحدة والمجلس الانتقالي الجنوبي، موضحة أنه حتى لو صمد المجلس الانتقالي، فإن جنوب اليمن لن يتقدم أبداً إلى ما هو أبعد من دولة صغيرة تفتقر إلى الاعتراف الدولي.

 

ووفقا للصحيفة يعكس الصراع خلافات جوهرية بين الرياض وأبوظبي حول مستقبل البنية السياسية لليمن وتوازن النفوذ داخله، وتشير إلى أن التوتر بين البلدين يتصاعد منذ سنوات، ويدخل الآن مرحلة خطيرة.


المصدر

المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: الإمارات السعودية المجلس الانتقالي حضرموت المهرة الإمارات العربیة المتحدة الانتقالی الجنوبی المجلس الانتقالی جنوب الیمن فی الیمن إلى أن

إقرأ أيضاً:

الخطوط الجوية البريطانية تمدد تعليق رحلاتها إلى إسرائيل حتى نهاية أكتوبر

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أعلنت الخطوط الجوية البريطانية تمديد تعليق رحلاتها الجوية إلى إسرائيل وعدد من وجهات الشرق الأوسط حتى أواخر شهر أكتوبر المقبل، في ظل استمرار التوترات الأمنية التي تشهدها المنطقة.

وقالت الشركة إن قرار التمديد يأتي في إطار المراجعة المستمرة للأوضاع الأمنية والتشغيلية، وحرصها على ضمان سلامة الركاب وأطقم الطيران، مؤكدة أنها تتابع التطورات الميدانية بشكل متواصل بالتنسيق مع الجهات المختصة.

ويعد هذا القرار امتدادًا لسلسلة من الإجراءات التي اتخذتها شركات طيران دولية خلال الأشهر الماضية، والتي شملت تعليق أو تقليص رحلاتها إلى بعض الوجهات في الشرق الأوسط نتيجة المخاوف المرتبطة بالأوضاع الأمنية والتطورات العسكرية في المنطقة.

وأوضحت الخطوط الجوية البريطانية أنها ستواصل تقييم الظروف التشغيلية قبل اتخاذ أي قرار بشأن استئناف الرحلات، مشيرة إلى أنها تعمل على توفير بدائل وخيارات مناسبة للمسافرين المتأثرين بالإلغاء أو تعديل الحجوزات وفق السياسات المعمول بها.

ويرى محللون أن استمرار تعليق الرحلات من قبل شركات طيران كبرى يعكس حالة الحذر التي تسود قطاع النقل الجوي الدولي تجاه الأوضاع الأمنية في المنطقة، خاصة في ظل استمرار التوترات والتقلبات التي تؤثر على حركة السفر والسياحة.

كما من المتوقع أن ينعكس القرار على حركة السفر بين المملكة المتحدة وإسرائيل خلال موسم الصيف وبداية الخريف، في وقت تراقب فيه شركات الطيران العالمية تطورات المشهد الأمني قبل اتخاذ قرارات مماثلة أو مراجعة الإجراءات الحالية.

وتشهد صناعة الطيران العالمية تحديات متزايدة مرتبطة بالاستقرار الجيوسياسي، حيث تضع شركات النقل الجوي سلامة العمليات والركاب في مقدمة أولوياتها عند تحديد وجهات الطيران ومسارات الرحلات.

ويأتي قرار الخطوط الجوية البريطانية ضمن توجه أوسع تتبعه شركات طيران دولية لمراجعة عملياتها في المناطق التي تشهد توترات أمنية، بما يضمن استمرارية التشغيل مع الحفاظ على أعلى معايير السلامة الجوية.

مقالات مشابهة

  • الحرب على إيران وسعت العلاقة بين إسرائيل والإمارات.. مسؤول رفيع يكشف التفاصيل
  • الخطوط الجوية البريطانية تمدد تعليق رحلاتها إلى إسرائيل حتى نهاية أكتوبر
  • وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
  • مسؤول إسرائيلي: الحرب عززت تقاربنا مع الإمارات والتعاون مرشح للتوسع
  • إصابة 8 جنود إسرائيليين بهجمات من مسيرات مفخخة جنوب لبنان
  • العيد ما بين الحمراء والقاهرة
  • الرئيس الصربي يستقبل رئيس المجلس الوطني الاتحادي
  • أزمة وقود توقف تشغيل مطار سيئون… والريان يستقبل حجاج حضرموت
  • إصابة جنديين جنوبي لبنان.. قلق إسرائيلي من تطور المسيّرات لدى حزب الله
  • وكيل وزارة الصحة ببني سويف يعتمد نتائج امتحانات مدارس التمريض بنسبة نجاح تجاوزت 90%