«البطحة» ذاكرة التاريخ على سفح الجبل الغربي بنجع حمادي
تاريخ النشر: 31st, December 2025 GMT
على سفح الجبل الغربي بمركز نجع حمادي شمال محافظة قنا، تقف قرية البطحة شاهدة على طبقات متراكمة من التاريخ، تمتد من عصور ما قبل الأسرات حتى القرن التاسع عشر، حاملة بين أزقتها وخرائطها القديمة حكايات حضارة، وثورة، وعمارة شعبية أصيلة.
موقع تاريخي على درب القوافلتقع قرية البطحة في حاجر الجبل الغربي، وقد ورد ذكرها في بعض المخطوطات القديمة باعتبارها تقع جنوب مراح سفر درب الأربعين، وهو موقع استراحة شهير على طريق القوافل التاريخي المعروف بـ«درب الأربعين»، الذي كان يمثل نقطة تجمع للقوافل قبل عبور الصحراء في جماعات.
وفي هذا السياق، يقول الدكتور محمود عبد الوهاب مدني السيد الدومي، من علماء الآثار بمحافظة قنا، إن المخطوطات القديمة تشير إلى أن القرية بُنيت فوق قبور جاهلية، أي مقابر فرعونية، وهو ما تؤكده الشواهد الأثرية المنتشرة بالمنطقة.
ويضيف أن موقع القرية الحالي يقع فوق جبانات قديمة تعود إلى العصر الحجري والعصور الفرعونية، مشيرًا إلى أن عالم الآثار محمود حمزة (M. Hamza) أجرى حفائر بالمنطقة عام 1936م، أسفرت عن اكتشاف مقبرة ترجع إلى عصر ما قبل الأسرات، وهي محفوظة حاليًا بالمتحف المصري بالقاهرة. ويرجّح الباحثون وجود لقى أثرية أخرى بقرية البطحة وامتداداتها شمالًا وجنوبًا.
البطحة في خرائط الفرنسيين والسكك الحديديةوقد عرفت القرية في الوثائق والخرائط الفرنسية باسم BATAHA، حيث رسمها العلماء الفرنسيون على خرائطهم القديمة، وظهرت بوضوح في خرائط عام 1898م، ومثبت عليها مضارب قبيلة الصوامعة. كما ورد اسمها في خرائط إنشاء شركة السكر خلال الفترة من 1898م حتى 1905م.
وتكتسب البطحة أهمية إضافية لمرور خط سكة حديد كان يعبر الجبل الغربي وصولًا إلى محاجر الجير بجبل أبو النور، وذلك لتأمين احتياجات شركة السكر من الجير اللازم للصناعة، وهو ما يعكس دور القرية في البنية الاقتصادية للمنطقة آنذاك.
البطحة والثورات الشعبية
ويستطرد الدكتور محمود مدني قائلًا: "إن قرية البطحة كانت على الأرجح من القرى التي انتمت إلى ثورة الشيخ الطيب خلال عهد الخديوي إسماعيل (1863- 1865م)، وهي الثورة التي اندلعت احتجاجًا على الظلم والاستبداد وزيادة الضرائب وغلاء الأسعار، والتي تسببت في مجاعة قنا عام 1864م.
وقد امتدت الثورة من قرية السليمية بالأقصر إلى فاو وأبو مناع بدشنا، وشملت معظم قرى محافظة قنا. وعلى إثرها، قاد الخديوي إسماعيل بنفسه حملة عسكرية بقيادة فاضل باشا وأغوات الصناجق لقمع الثورة، في معركة عُرفت تاريخيًا باسم حرب الصنجق بقرية البطحة، حيث تعرضت القرية للتدمير والحرق، ما دفع عددًا من الأهالي إلى الهجرة وتغيير أماكن إقامتهم، ومنهم من استقر بمدينة إسنا، وفق وثائق شرعية تعود لعام 1284هـ/1868م."
ملامح عمرانية تعكس القدم والأصالةويضيف مدني بأن الخرائط المساحية لعام 1904م تكشف، أن قرية البطحة لم تكن في بدايتها كتلة سكنية واحدة، بل عدة كتل متفرقة تفصل بينها مسافات قصيرة، قبل أن تندمج تدريجيًا مع التوسع العمراني واندماج العزب المحيطة بها.
كما يلاحظ على التخطيط العمراني للقرية انتشار الشوارع الضيقة المتعرجة، وهي سمة مميزة للقرى والمدن القديمة في صعيد مصر، مثل هو والقمانة وبهجورة وكوم البجا وسمهود وبخانس، ما يمنح البطحة طابعًا معماريًا يعكس عمقها التاريخي وخصوصيتها التراثية.
خلاصة المشهدتبقى قرية البطحة نموذجًا حيًا لقرى الصعيد التي تحمل بين جنباتها تاريخًا ممتدًا من الحضارة الفرعونية، مرورًا بطريق القوافل، وصولًا إلى محطات النضال الشعبي والذاكرة العمرانية، لتظل شاهدًا صامتًا على عراقة المكان وصلابة الإنسان.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الجبل الغربی
إقرأ أيضاً:
قوات الاحتلال تتوغل في ريف القنيطرة السوري وتعتقل شابًا من قرية عين زيوان
توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، في ريف القنيطرة الجنوبي داخل الأراضي السورية، حيث قامت باعتقال شاب من قرية عين زيوان.
وذكرت وكالة الأنباء السورية سانا أن قوة عسكرية إسرائيلية مكونة من نحو 10 آليات توغلت داخل القرية، ونفذت عمليات مداهمة لعدد من المنازل قبل أن تقدم على اعتقال الشاب ونقله إلى جهة غير معلومة.
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.