صدر عدد ديسمبر 2025 من مجلة "عالم الكتاب" التي تصدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، برئاسة الدكتور خالد أبو الليل، حيث كتب رئيس التحرير عزمي عبد الوهاب مقاله الافتتاحي بعنوان "الغرب يحتاج إلى الحرب دائما" مستعرضا وجهة نظر الفيلسوف الإنجليزي برتراند راسل، التي جاءت في كتابه "آمال جديدة في عالم متغير" وهي وجهة نظر تعكس رأي الرجل الأبيض في النهاية، رغم ما يمكن أن يقال عن إنسانية راسل.

ويرى راسل أن: "كل ما يفعله الإداريون الأوروبيون لتحسين حال الأفارقة لا قيمة له، في الوقت الحاضر مطلقا، ولا جدوى منه البتة بسبب زيادة السكان، ويعزو الإفريقيون إملاقهم إلى استغلال الرجل الأبيض لهم، وهو أمر لا غرابة فيه، وإن كان غير صحيح الآن - على حد تعبير رسل - فهم يحصلون على استقلالهم فجأة، قبل أن يتدربوا على الإدارة والمسؤولية".

ويكتب محمد مسلم عن الناشر محمد هاشم الذي رحل عن عالمنا الشهر المنصرم، بعد أن ظل يدافع عن مهنة النشر، حتى الرمق الأخير، وكانت أبوابه مفتوحه للمثقفين وضحكته تستقبلهم في كل وقت، بينما كتب السماح عبد الله عن محمد هاشم الفوضوي الذي نظم الكتابة الجديدة.

وتناول ملف العدد محطات مختلفة في حياة وزير الثقافة الأسبق الدكتور شاكر عبد الحميد حيث كتب مصطفي عبادة مقالا بعنوان "شاكر عبد الحميد جسر بين المتن والهامش" بينما كتبت عبير خالد يحيي مقالا بعنوان "من الترجمة إلى التنظير الدراسة النفسية للأدب"

أما أمل سالم فجاء مقاله بعنوان "شاكر عبد الحميد من الإبداع علما إلى الجنون معرفة"، كما تناول الملف أيضا مرحلة مهمة في عالم الراحل د. شاكر عبد الحميد وهي توليه حقيبة وزارة الثقافة في فترة عصيبة من تاريخ مصر حيث كتب محمود خيرالله مقالا بعنوان "لحظات فريدة من حياة ناقد الغرابة" وكتب د. محمد عبد الله الخولي تحت عنوان "إدراك العالم واكتشاف بيئة الوجود في كتاب الخيال من الكهف إلى الواقع الافتراضي"وكتبت هبه شرف الدين عن النقد البيئى في الحلم والرمز والأسطورة".

وكتبت د. رشا الفوال عن"الإبداع على حافة الاضطراب تأملات نقدية في الأدب والجنون"، وكتب صبحي موسي عن "الخيال موسوعة عن الأدب والفلسفة والفن"، وتناولت د. صفية فرجاني تحليل العملية الإبداعية في القصة القصيرة عند الدكتور شاكر عبد الحميد، بينما تناول الدكتور محمد حسن غانم جوانب مختلفة في منجز الدكتور شاكر عبد الحميد، وهو الفكاهة والضحك رؤية جديدة".

وجاء في باب ثنائيات بالمجلة مقال للروائي أحمد فريد المرسي بعنوان "قراءة ديكارتية في أدب ماركيز" تناول فيه رواية الحب في زمن الكوليرا "وفي باب خارج النص كتبت فاطمة فرغلي عن براءة فان جوخ من الجنون، بينما كتبت محمد جلال الأزهري عن تفكيك نبوءة ١٩٨٤ وفق نظرية ميشيل فوكو.

وتناولت رشا عامر "المحاضرة الأخيرة لرجل ميت" في حين كتب الناقد الدكتور رضا عطية مقالا بعنوان "الأبنودي شاعر الهوية المصرية"حيث تناول الخطاب الشعري عنده ومدي ارتباطه بالوطن، وكتبت د. سارة حامد حواس عن الكتابة عن إدواردو جاليانو، بعنوان فعل مقاومة ضد النسيان.

وكتبت دكتورة نهال أحمد يوسف عن فريدة كاهلو "سيرة الألم والفن "في حين جاء مقال الكاتبة عبير الهامي عن "بنات الباشا" بين الرواية والفيلم، وفي باب سور الأزبكية كتب محمد سيد ريان عن سلسلة المعارف العامة، وكتبت الكاتبة العراقية ميسلون هادي عن الروائية والمترجمة لطفية الدليمي سحر المكان وتحولات الزمان.

اقرأ أيضا:

خطوات استخراج بدل فاقد لكارت الكهرباء خلال 30 دقيقة

هل أثر كسر ماسورة مياه شارع التسعين على تشغيل المونوريل؟

لمعرفة حالة الطقس الآن اضغط هنا

لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا

شاكر عبدالحميد عالم الكتاب

فيديو قد يعجبك



محتوى مدفوع

أحدث الموضوعات مصراوي ستوري 9 صور لأنواع سيارات محمد صلاح وأسعارها مصراوي ستوري قضايا نفقة واستيلاء وتزوير.. 4 نجوم كرة قدم خلف القضبان في 2025 شئون عربية و دولية اجتماع ترامب ونتنياهو.. مرحلة ثانية من اتفاق غزة وانتخابات إسرائيلية مبكرة حكايات الناس "آيفون" بماء زمزم.. تجار يستغلون معتمرين للاستيلاء على المليارات قبل دخولها مسرح و تليفزيون 25 صورة من كواليس مسلسلات رمضان 2026 أخبار مصر شاكر عبدالحميد ومحمد هاشم نجوم العدد الجديد من "عالم الكتاب" منذ 6 دقائق قراءة المزيد أخبار مصر نشرة التوك شو| "أزمة فكة" في هيئة الأنفاق.. والمتحف الكبير يبدأ رحلة إحياء منذ 36 دقيقة قراءة المزيد أخبار مصر اتصال أمريكي إماراتي بشأن التطورات الأخيرة في اليمن.. ماذا تضمن؟ منذ 1 ساعة قراءة المزيد أخبار مصر تموين القاهرة: تخفيضات "أهلاً رمضان 2026" تصل لـ 30% منذ 1 ساعة قراءة المزيد أخبار مصر الصحة: 120 مليار جنيه لتنفيذ 1255 مشروعاً قومياً منذ 1 ساعة قراءة المزيد أخبار مصر التنمية المحلية: 2.1 مليون طلب تصالح في 2025.. وانتهينا من فحص 95% منها منذ 1 ساعة قراءة المزيد المزيد

إعلان

أخبار كأس الأمم الأفريقية

المزيد جميع المباريات

السودان

- - 18:00

بوركينا فاسو

الجابون

- - 21:00

كوت ديفوار

موزمبيق

- - 21:00

الكاميرون

غينيا الاستوائية

- - 18:00

الجزائر

نجم الأهلي السابق يتوقع طرفي نهائي كأس الأمم الافريقية

"فأل حسن".. تاريخ مواجهات مصر وبنين قبل المباراة المرتقبة في كأس الأمم

"قبل المواجهة المرتقبة".. قصة مباراة غريبة بين تونس ومالي انتهت مرتين في

منتخب نيجيريا يفوز على أوغندا في بطولة كأس الأمم الأفريقية

فيديو أهداف منتخب السنغال في مرمي بنين ببطولة كأس الأمم الأفريقية

أخبار منتخبات كأس الأمم الأفريقية

مصر

المغرب

تونس

الجزائر

مالي

السنغال

جنوب أفريقيا

كوت ديفوار

الكاميرون

نيجيريا

بوركينا فاسو

الكونغو الديمقراطية

أخبار

المزيد أخبار مصر شاكر عبدالحميد ومحمد هاشم نجوم العدد الجديد من "عالم الكتاب" حوادث وقضايا محاكمة المتهم بقتل أم وأطفالها الثلاثة في اللبيني اليوم شئون عربية و دولية بعد حادث المكلا اليمني.. كيف علّقت دول التعاون الخليجي على الأزمة بين السعودية أخبار المحافظات انهيار حفرة صرف ينهي حياة شاب بالأقصر أخبار المحافظات مأساة في الكرنك.. العثور على جثمان شاب داخل منزله بالأقصر

إعلان

أخبار

شاكر عبدالحميد ومحمد هاشم نجوم العدد الجديد من "عالم الكتاب"

روابط سريعة

أخبار اقتصاد رياضة لايف ستايل أخبار البنوك فنون سيارات إسلاميات

عن مصراوي

من نحن اتصل بنا احجز اعلانك سياسة الخصوصية

مواقعنا الأخرى

©جميع الحقوق محفوظة لدى شركة جيميناي ميديا

"آيفون" بماء زمزم.. تجار يستغلون معتمرين للاستيلاء على المليارات من خزينة الدولة أسيرات القبيلة.. حظر الزواج باسم "نقاء الدم" 20

القاهرة - مصر

20 14 الرطوبة: 52% الرياح: جنوب المزيد أخبار أخبار الرئيسية أخبار مصر أخبار العرب والعالم حوادث المحافظات أخبار التعليم مقالات فيديوهات إخبارية أخبار BBC وظائف اقتصاد أسعار الذهب رياضة رياضة الرئيسية مواعيد ونتائج المباريات رياضة محلية كرة نسائية مصراوي ستوري رياضة عربية وعالمية فانتازي لايف ستايل لايف ستايل الرئيسية علاقات الموضة و الجمال مطبخ مصراوي نصائح طبية الحمل والأمومة الرجل سفر وسياحة أخبار البنوك فنون وثقافة فنون الرئيسية فيديوهات فنية موسيقى مسرح وتليفزيون سينما زووم أجنبي حكايات الناس ملفات Cross Media مؤشر مصراوي منوعات عقارات فيديوهات صور وفيديوهات الرئيسية مصراوي TV صور وألبومات فيديوهات إخبارية صور وفيديوهات سيارات صور وفيديوهات فنية صور وفيديوهات رياضية صور وفيديوهات منوعات صور وفيديوهات إسلامية صور وفيديوهات وصفات سيارات سيارات رئيسية أخبار السيارات ألبوم صور فيديوهات سيارات سباقات نصائح علوم وتكنولوجيا تبرعات إسلاميات إسلاميات رئيسية ليطمئن قلبك فتاوى مقالات السيرة النبوية القرآن الكريم أخرى قصص وعبر فيديوهات إسلامية مواقيت الصلاة أرشيف مصراوي من نحن إتصل بنا إحجز إعلانك سياسة الخصوصية خدمة الإشعارات تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي لاحقا اشترك

المصدر

المصدر: مصراوي

كلمات دلالية: كأس الأمم الأفريقية الطقس دولة التلاوة انتخابات مجلس النواب 2025 المتحف المصري الكبير الطريق إلى البرلمان كأس السوبر المصري سعر الفائدة خفض الفائدة زيادة أسعار البنزين توقيع اتفاق غزة احتلال غزة مؤتمر نيويورك ترامب وبوتين صفقة غزة هدير عبد الرزاق شاكر عبدالحميد عالم الكتاب أخبار كأس الأمم الأفريقية المزيد مصر المغرب تونس الجزائر مالي السنغال جنوب أفريقيا كوت ديفوار الكاميرون نيجيريا بوركينا فاسو الكونغو الديمقراطية مؤشر مصراوي قراءة المزید أخبار مصر کأس الأمم الأفریقیة شاکر عبد الحمید صور وفیدیوهات مقالا بعنوان عالم الکتاب منذ 1 ساعة

إقرأ أيضاً:

بين الهوية وصناعة الوجدان.. هكذا استخدمت ثورة يوليو الكتاب والمكتبات العامة كدروع لحماية عقل الإنسان المصري

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

 «إن الثقافة حق للمواطن كالمعرفة والرغيف» لم تكن مقولة الدكتور ثروت عكاشة، أحد أهم رواد العمل الثقافي في مصر، مجرد مقولة عابرة؛ فقد كان أحد المشاركين في ثورة 23 يوليو عام 1952، والتي أعادت صياغة المشهد السياسي والاقتصادي في مصر، وأعادت الاعتبار للثقافة والعلم والعلماء والفنانين، ولم تكن مجرد ثورة على النظام الملكي قام بها الجيش وانضم إليها الشعب، بل كانت في جوهرها ثورة اجتماعية شاملة، آمنت بأن تحرير المواطن لا يكتمل إلا بتحرير عقله وتشكيل وعيه.

ومن هنا، ولدت لأول مرة في تاريخ مصر الحديث فلسفة «العدالة الثقافية»؛ تلك الفلسفة التي نقلت الثقافة والفنون من صالونات القصور والأوساط الأرستقراطية المغلقة لتصبح كالمأكل والملبس والتعليم «حقًا مشاعًا لكل مواطن». وأتذكر تلك الأغنية التى كانت تقدمها الإذاعة المصرية في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى من أداء مجموعة الكورال، ويقول مطلعها: «قالت الثورة مفيش إقطاع.. أنا جيت أصلح الأوضاع».

من هنا، تحولت قصور الإقطاعيين وأصبحت ملاذًا للجميع؛ فكرًا وثقافة وفنًا ومسرحًا، وإعادة لتشكيل الوجدان الشعبي، فالتف حولها الشعب واستطاعت قصور الثقافة المساهمة في بناء العقل المصري الحديث، عبر هذا المشروع الطموح الذي قاده الوزير والفنان ثروت عكاشة في ذلك الوقت، لتحول مصر في ستينيات القرن العشرين إلى ورشة عمل ثقافية كبرى، تجسدت فيها العدالة الثقافية من خلال ركائز أساسية غيرت وجه الحياة في الريف والحضر.

 

شهادة ثروت عكاشة: ردود حاسمة من واقع المذكرات

لم تسلم ثورة 23 يوليو من توجيه بعض الانتقادات إليها، مما دفع الدكتور ثروت عكاشة للرد على منتقديها في كتابه الأشهر «مذكراتي في السياسة والثقافة» بما يملكه من وثائق تخص تلك الفترة الحرجة في تاريخ مصر الحديث، وهو الرد الذي فند فيه كل تلك الأقاويل باعتباره أحد المشاركين في الثورة والمؤسسين لها. 

يقول عكاشة في مذكراته: «نحن الضباط الأحرار لم نتفق قط قبل 23 يوليو 1952 على أن نقوم بانقلاب أو بثورة نتولى بها السلطة، وغاية ما كان قد تم الاتفاق عليه بيننا أن نقوم بحركة عسكرية إصلاحية لإنهاض الجيش من عثرته، علمًا وقيادة وتسليحًا وتدريبًا، وتوفير مناخ مصري شعبي تُقتطف فيه من بعدُ ثمرةُ الاستقلال وثمرةُ العدالة الاجتماعية، وترميم ما يمكن ترميمه من شروخ عميقة أصابت هيكل السلطة، وبخاصة المسألة الديمقراطية وضمان حقوق الأغلبية الانتخابية، ومن ثم توزيع السلطة بالعدل والقسطاس على من هم جديرون مؤهلون حقًا للمشاركة بها في إطار الحكم الملكي نفسه».

ويتابع «عكاشة» فيما يخص التفاف الجماهير المصرية حول الشعب قائلًا: «إن الثورة تتحقق نتيجة لاتفاق ضمني بين رغبة الجماهير كقوة دافعة مساندة للتغيير، وبين قيادة ثورية قادرة على تحقيق هذا التغيير بإزاحة القوى المسيطرة على مصائر الجماهير وتحقيق الأهداف العامة التي تسعى إلى الأفضل، وإذا كان ثوار يوليو قد تحركوا تلاحمًا منهم مع أحوال الشعب المصري، الذي كان يطالب علنًا بالثورة على الأوضاع وعلى الاحتلال وعلى الملك وعلى سائر الحكام الذين أخفقوا في سياساتهم وتطبيقاتها لخدمة الجماهير، فقد ناب هؤلاء الثوار عن الشعب في ترجمة طموح الشعب إلى إحداث التغيير الجذري الشامل».

وهنا نجد أن ما قاله الدكتور ثروت عكاشة ما هو إلا انعكاس للحالة الشعبية في تلك الفترة وسرد للحقائق؛ فقد كانت الغالبية العظمى من الشعب المصري تعاني الفقر والتهميش وعدم القدرة على دفع تكاليف التعليم، وكانت العدالة الثقافية وقتها غير مطروحة في الواقع الاجتماعي المصري، فكانت الثورة كما وصفها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر «ثورة شعب بأكمله»، لتبدأ فترة جديدة في حكم مصر ورسم السياسات الثقافية لبناء الوعي.

قصور الثقافة.. «منارات الوعي في عمق القرى والنجوع»

كانت قمة تجليات العدالة الثقافية لثورة 23 يوليو هي تفكيك المركزية الثقافية في فترة الستينيات، من خلال إطلاق مشروع «الثقافة الجماهيرية»، لتنتشر قصور وبيوت الثقافة داخل قرى ومراكز ومحافظات مصر، من الإسكندرية إلى أسوان.

يقول ثروت عكاشة عن تلك النهضة الفكرية إن وزارة الثقافة قد عهدت إلى الربط في مشروعات الوزارة بين النظرة الإنسانية وبين النظرة القومية إلى الثقافة، والجمع بين التراث القديم والتطور الحديث، ورفع الحواجز بين طبقات المجتمع بتطوير الثقافة الإقليمية، وإتاحة الفرصة للتفاعل بين أفراد الشعب وبين الفن رفيع المستوى، وإتاحة الحرية للفنان. كما أعدت الوزارة في تلك الفترة خطة للعمل الثقافي ومنها إقامة المتحف المصري، ودار الأوبرا الحديثة، ودار الكتب الجديدة، ومطبعة حديثة، واستكمال بناء المسارح، ومدينة الفسطاط وغيرها من المشروعات التي أقيمت في إطار الخطة الخمسية.

فلم تكن هذه القصور مجرد مبانٍ حكومية، بل تحولت في الستينيات وما بعدها إلى مراكز تنويرية يومية؛ ففيها عرف الفلاح البسيط طريقه إلى المكتبات العامة والمطالعة مجانًا، وشاهد أبناء القرى لأول مرة عروضًا مسرحية وسينمائية حية في قراهم، كما لعبت هذه القصور دورًا حاسمًا في اكتشاف الموهوبين والمبدعين من قلب الريف المصري، وتدريبهم، وتقديمهم للحركة الفنية، مما جعل الثقافة أداة للترقي الاجتماعي.

النهضة المسرحية.. «مسرح لكل مواطن»

عاشت مصر في الستينيات ما يُعرف بـ«العصر الذهبي للمسرح المصري»، وهي نهضة لم تشهدها المنطقة العربية من قبل، ولم تكن هذه النهضة فنية فحسب، بل كانت نهضة جماهيرية بامتياز تخدم العدالة الثقافية؛ حيث تأسست مسارح الدولة المتخصصة (المسرح القومي، والمسرح الحديث، ومسرح الحكيم، والمسرح الكوميدي)، ودعمت الدولة تذاكر المسرح لتصبح بأسعار رمزية للغاية، مما أتاح للعائلات والعمال والطلاب ارتياد المسارح بانتظام.

امتدت هذه النهضة لتشمل «المسرح المتجول» الذي كان ينتقل بفرق وممثلي العاصمة الكبار كجلال الشرقاوي وكرم مطاوع وغيرهما ليقدم العروض على مسارح قصور الثقافة في الأقاليم، ومصانع حلوان، والمواقع الإنتاجية، ليتلاحم الفن بالجمهور الحقيقي للثورة، وكان يتم إرسال الفنانين في بعثات خارجية، وحينما يعودون يذهبون بتجاربهم وعلمهم إلى القرى والمحافظات البعيدة عن العاصمة. ففي تلك الفترة لمعت نصوص كبار الكتاب مثل توفيق الحكيم، ونعمان عاشور، وسعد الدين وهبة، وألفريد فرج، ويوسف إدريس، والتي كانت تناقش قضايا وهموم المواطن البسيط، مما جعل المسرح مرآة للمجتمع.

أكاديمية الفنون.. الموهبة والكفاءة هما المعيار

كانت دراسة الفنون الرفيعة قبل الثورة تعتمد على البعثات الخارجية أو المعاهد المحدودة والمبادرات الفردية، وفي عام 1959، أصدرت الدولة قرارًا تاريخيًا بإنشاء «أكاديمية الفنون»، لتمثل صرحًا تعليميًا أكاديميًا فريدًا في الشرق الأوسط.

وضمت الأكاديمية: المعهد العالي للسينما، المعهد العالي للموسيقى (الكونسرفتوار)، المعهد العالي للمسرح، ومعهد الباليه. وكان فتح أبواب هذه المعاهد بالمجان للموهوبين من كافة الطبقات الاجتماعية بمثابة ثورة في حد ذاته؛ إذ لم يعد احتراف الفنون الرفيعة كالباليه أو الموسيقى الكلاسيكية أو الإخراج السينمائي حكرًا على من يملك المال، بل أصبحت «الموهبة والكفاءة» هي المعيار الوحيد للقبول. كما كان طلاب الأكاديمية هم العماد الرئيسى لفناني وممثلي مسارح الدولة، إذ كان يتم تعيينهم في الفرق المسرحية التابعة للدولة فور تخرجهم من المعهد، بما ضمن لهؤلاء الخريجين فرص عمل واستقرارًا ماديًا أتاح لهم العمل على تطوير مهاراتهم وموهبتهم.

عيد العلم.. الدولة تُكرم عقولها وتبجل مبدعيها

في إطار ترسيخ قيمة الفكر والثقافة، وضعت ثورة يوليو المثقف والأديب والعالِم في مقدمة الصفوف، وتجسد هذا التقدير الرفيع في الاحتفال السنوي بـ«عيد العلم»، الذي كان يحضره الرئيس جمال عبد الناصر بنفسه، ليكون بمثابة تظاهرة وطنية لتكريم كبار الأدباء، والمفكرين، والفنانين، والعلماء.

في هذه الاحتفالات، كرمت الدولة قامات عظيمة مثل: طه حسين، وتوفيق الحكيم، وأم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب، والعقاد، ومنحتهم أرفع الأوسمة والجوائز التقديرية. هذا الاحتفاء الرسمي لم يكن مجرد تكريم لأشخاص، بل كان رسالة للمجتمع بأسره بأن القيمة الحقيقية للوطن تكمن في عقول مبدعيه، وأن الثقافة هي ركيزة أساسية للأمن القومي وبناء الدولة الحديثة.

الثورة والتنوير.. حينما أصبحت المعرفة والفنون «حقًا للجميع»

 

المكتبات العامة.. سلاح المعرفة لكسر الاحتكار

لم تترك الثورة مواطنًا دون كتاب؛ فلأول مرة وضعت الدولة خطة ممنهجة لنشر المكتبات العامة في الأحياء الشعبية بالمدن الكبرى والمراكز بالمحافظات، وكانت هذه المكتبات تفتح أبوابها بالمجان لطلاب المدارس والجامعات لتوفير مصادر المعرفة.

وتكاملت هذه المكتبات مع مشروعات النشر العملاقة التي أطلقتها الدولة، ومنها مشروع «الألف كتاب» والذي كان من بين المشروعات الثقافية الأولى في عهد الثورة، والذي كان يهدف إلى نشر عدد كبير من الكتب المؤسسة والتي تمثل المراحل المختلفة من القديم إلى الحديث في شتى أنواع المعرفة، كما أنشأت أربع سلاسل أخرى ومنها سلسلة «تراث الإنسانية»، وقد تضمنت أمهات الكتب العربية والأجنبية التي أثرت الفكر العالمي والفكر العربي، والمؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر، والتي قامت بطباعة وترجمة أمهات الكتب الفكرية والعلمية والروايات العالمية، وبيعها بأسعار مدعومة وزهيدة جدًا، لتكسر الدولة بذلك احتكار المعرفة، وتجعل الكتاب متاحًا في يد العامل والطالب تمامًا كما هو في يد أستاذ الجامعة.

«عيد العلم» عندما كان عبدالناصر يتصدر المشهد لتكريم العقول وتبجيل المبدعين

 

وهكذا بقراءة المشهد الثقافي لثورة 23 يوليو نستطيع القول بأن «العدالة الثقافية» لم تكن مجرد شعار سياسي، بل كانت خطة عمل حقيقية وبنية تحتية صلبة تم تشييدها في فترة الستينيات، فمن قصور الثقافة بالقرى إلى خشبات المسارح المتجولة، ومن قاعات أكاديمية الفنون إلى منصات تكريم عيد العلم، أثبتت الثورة أن بناء المصانع والسدود لا يكتمل إلا ببناء الإنسان، وأن الثقافة الحقيقية هي تلك التي تولد من وجدان الشعب وتعود إليه كحق أصيل.

مقالات مشابهة

  • إزالة أسماء 4 جنود أمريكيين قُتلوا في حرب إيران من موقع البنتاغون.. ما القصة؟
  • أخبار الوادي الجديد| الحماية المدنية تعلن إرشادات عاجلة للمواطنين لمواجهة الطقس الحار.. واستجابة لشكوى المزارعين بباريس
  • حفيد العندليب عبدالحليم حافظ يطرح «أحلى الحلوين».. ومحمد شبانة يدعمه: شجعوا عبدالله
  • حفيد العندليب يطرح أحلى الحلوين .. ومحمد شبانة يدعمه
  • عالم أزهري يطالب بإنتاج فيلم عن البابا شنودة
  • صدور العدد السادس من مجلة بحوث الشريعة
  • هيئة الكتاب تصدر ديوان “مدن الجراح” للشاعر أحمد عباد
  • بين الهوية وصناعة الوجدان.. هكذا استخدمت ثورة يوليو الكتاب والمكتبات العامة كدروع لحماية عقل الإنسان المصري
  • فيلم عن البابا شنودة.. مقترح من عالم أزهري لإحياء القيم في المجتمع
  • افتتاح ملتقى السرد العربي السابع ضمن فعاليات جرش