حرب طاحنة تعيد رسم خرائط النفوذ في السودان: سيطرة وتقدمات جديدة وطرق تُقطع ومعارك تُحسم
تاريخ النشر: 31st, December 2025 GMT
وأعلنت قوات «الدعم السريع» سيطرتها على منطقة التقاطع الاستراتيجية الواقعة على طريق الدلنج–كادوقلي بولاية جنوب كردفان، معتبرة الخطوة تقدماً عسكرياً مهماً من شأنه قطع الطريق القومي بين المدينتين وإعادة خنق أحد الشرايين الحيوية في الإقليم.
وقالت إن العملية نُفذت بهجوم واسع مدعوم بالطائرات المسيّرة، أعقبه اشتباك عنيف أفضى إلى إحكام السيطرة والاستيلاء على مركبات وأسلحة.
في المقابل، أكد الجيش السوداني، مسنوداً بالقوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة، استعادة منطقة أمبرو شمال غربي مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، بعد ضربات جوية مكثفة مهدت لتقدم بري منظم أجبر قوات «الدعم السريع» على الانسحاب.
وأشارت مصادر عسكرية إلى تأمين المنطقة بالكامل، وتكبيد الطرف الآخر خسائر في العتاد والأفراد.
ويرى مراقبون أن السيطرة على «التقاطع» تعني عملياً إعادة قطع الطريق القومي الذي كان الجيش قد أعاد فتحه في فبراير الماضي بعد معارك ضارية، ما يثير مخاوف من تكرار سيناريو الحصار والاقتتال داخل المدن، خصوصاً مع وجود عشرات الآلاف من المدنيين في كادوقلي والدلنج.
وعلى الصعيد الإنساني، تتفاقم الأوضاع في شمال دارفور، إذ كشفت «اليونيسيف» عن معدلات غير مسبوقة لسوء التغذية بين الأطفال في منطقة أمبرو، محذّرة من مخاطر وشيكة تهدد حياة الآلاف في ظل شح الغذاء وانهيار الخدمات الصحية واستمرار النزوح.
دولياً، أعربت الولايات المتحدة عن قلقها من الدعوات إلى الحسم العسكري، داعية القادة العسكريين في السودان إلى سلوك مسار سياسي يقود إلى السلام ووقف فوري للعنف، بما يتيح وصول المساعدات الإنسانية ويفتح الباب أمام حوار مدني شامل.
وبين سيطرة تُنتزع وأخرى تُستعاد، تبدو الحرب السودانية في مرحلة أكثر ضراوة، حيث تُعاد صياغة خرائط النفوذ على وقع المعارك، بينما يدفع المدنيون الثمن الأثقل.
المصدر
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
لولا وجودي لكنت في السجن .. الإعلام الإسرائيلي : أزمة ترامب ونتنياهو تكشف صراع النفوذ خلف الكواليس
تعيش العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر مراحلها توتراً في السنوات الأخيرة، وفق ما كشفت عنه صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية في تقرير موسع أشار إلى أن ما يجري يتجاوز الخلافات السياسية التقليدية ليعكس صراعاً معقداً بين الاعتبارات الانتخابية الأمريكية والحسابات الأمنية الإسرائيلية في المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية بذلت جهوداً واضحة لنفي فكرة أن نتنياهو هو من يوجه السياسات الأمريكية تجاه الملف الإيراني أو العمليات العسكرية في لبنان، مؤكدة على لسان وزير الدفاع أن “لا أحد يمسك بزمام الأمور سوى ترامب”، في إشارة إلى محاولة احتواء الجدل المتصاعد حول طبيعة العلاقة بين الطرفين.
لكن خلف هذا النفي الرسمي، تتحدث مصادر سياسية وإعلامية عن تصعيد غير مسبوق بين الجانبين، بدأ يتبلور نتيجة ضغوط متعددة، تشمل تزايد التوتر في لبنان، والقلق الأمريكي من انهيار مسار التفاوض مع إيران، إضافة إلى اعتبارات داخلية مرتبطة بصورة ترامب أمام قاعدته السياسية، خاصة المسيحية منها.
ويشير التقرير إلى أن الأزمة أخذت بعداً شخصياً حين نقل عن ترامب غضبه الشديد من نتنياهو، وقيامه بتوجيه عبارة حادة مفادها: “لولا وجودي لكنت في السجن”، في تعبير يعكس مستوى التوتر غير المسبوق بين الشخصين.
ويفسر هذا التصعيد بأنه لا يرتبط بلحظة آنية فقط، بل بتراكمات استراتيجية تتصل بطريقة إدارة العمليات الإسرائيلية في لبنان وتأثيرها على السياسة الأمريكية.
على المستوى التكتيكي، يسلط التقرير الضوء على ما وصفه بـ”أزمة مسيحية في لبنان”، حيث أشارت تقارير متداولة إلى حوادث اعتداء طالت رموزاً دينية مسيحية خلال العمليات العسكرية، بينها صور لجنود إسرائيليين في ممارسات وصفت بأنها مسيئة للرموز الدينية. وقد ساهم انتشار هذه المقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي في إثارة موجة انتقادات داخل أوساط اليمين الأمريكي، خصوصاً بين الشخصيات الإعلامية المؤثرة التي تخاطب القاعدة الإنجيلية الداعمة لإسرائيل تقليدياً.
وتذهب التحليلات إلى أن هذا البعد الديني بات يشكل ضغطاً سياسياً مباشراً على ترامب، الذي سبق أن تعهد بحماية المسيحيين حول العالم، وهو ما يجعله أكثر حساسية تجاه أي صور أو تقارير قد تضعف هذا الخطاب أمام ناخبيه.
أما على المستوى الاستراتيجي، فتتمثل الأزمة – وفق التقرير – في تباين الرؤى بين واشنطن وتل أبيب بشأن إيران. إذ ترى الإدارة الأمريكية أن التصعيد في لبنان قد يعرقل جهود التوصل إلى اتفاق أو تهدئة مع طهران، في حين تتهم بعض الدوائر الأمريكية إسرائيل بأنها تدفع باتجاه توسيع نطاق المواجهة الإقليمية.
وتشير تسريبات إعلامية إلى أن ترامب أبدى قلقاً من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين في لبنان، ومن أسلوب إدارة العمليات العسكرية في بيروت، ما دفعه بحسب التقرير ، إلى استخدام أوصاف حادة بحق نتنياهو، بينها وصفه بـ”المجنون”، في سياق انتقاد سياسة التصعيد.
في المقابل، تحاول الإدارة الأمريكية إعادة ضبط الإيقاع السياسي، مؤكدة أن القرارات العسكرية والسياسية في المنطقة تبقى تحت قيادة واشنطن، وليس أي طرف آخر. كما يحرص ترامب في تصريحاته العلنية على التأكيد أن نتنياهو “يتصرف بشكل جيد”، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع تفاقمه إلى أزمة دبلوماسية مفتوحة.
ويأتي هذا التوتر في وقت حساس بالنسبة للولايات المتحدة، التي تستعد لسلسلة مناسبات وطنية كبرى، ما يجعل أي اضطراب خارجي عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد السياسي الداخلي.
وفي ظل هذه التطورات، يرى مراقبون أن الخلاف بين ترامب ونتنياهو، حتى وإن لم يعلن رسمياً كأزمة دبلوماسية، يعكس تحولاً أعمق في طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، حيث لم تعد قائمة فقط على التحالف التقليدي، بل باتت تخضع لتقاطعات السياسة الداخلية الأمريكية وحسابات الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.