عقد الجامع الأزهر أمس الثلاثاء، اللقاء الأسبوعي لملتقى الأزهر للقضايا المعاصرة، تحت عنوان: "الأشهر الحرام والإصلاح الاجتماعي"، وذلك بحضور كل من، الدكتور محمود الهواري، الأمين المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية، والدكتور عبد الرحمن فوزي فايد، أستاذ الأدب والنقد المساعد بكلية العلوم الإسلامية والعربية للطلاب الوافدين، وأدار الملتقى الإعلامي محمد إبراهيم جمعة.

وأكد الدكتور محمود الهواري أن الأشهر الحرم قد خصها المولى سبحانه وتعالى بالذكر والتعظيم، وشدد على مكانتها النبي صلى الله عليه وسلم، لما لها من أثر عظيم في تهذيب النفوس وتقويم السلوك، فإصلاح المجتمع لا يكون إلا بإصلاح القيم والأخلاق وحسن المعاملة بين الناس، ولذلك جاءت الأشهر الحرم بنفحات إيمانية تربي الناس على احترام قيم المجتمع، والابتعاد عن الظلم والعدوان، وعدم انتهاك الحرمات، قال تعالى: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾، وبين النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأشهر، في دلالة واضحة على تكامل القرآن الكريم والسنة النبوية، وكونهما معًا دستورًا إلهيا ارتضاه الحق سبحانه وتعالى للتشريع، وبناء الإنسان الصالح، وترسيخ معاني السلام، والتعاون، واحترام الحقوق بين أفراد الأمة.

دعاء آخر يوم فى 2025 .. 5 كلمات رددها يفتح الله لك فتحا عجيبادعاء الصباح 11 شهر رجب.. كلمات نبوية تمنحك البركة في الرزق

وأوضح فضيلته أنه في الوقت الذي تنادي فيه بعض الأصوات بما يدعو إلى طمس الهوية، وضياع الملامح، وذوبان القيم الأصيلة في المجتمع، تتجدد مع كل شهر حرام تلك المعاني السامية التي تؤكد ثبات هويتنا، ورسوخ عقيدتنا، وإيماننا بالله تعالى، وبكتابه الكريم، وبسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ففي الأشهر الحرم توجيه صريح، ونهي قاطع عن الظلم والبغي والعدوان، تعظيمًا لحرمتها، وإجلالًا لمكانتها عند الله عز وجل، ولما كانت لهذه الأشهر منزلة عظيمة، جاء الخطاب فيها موجهًا إلى البشرية جمعاء، دعوة إلى أن ترفق بنفسها، وأن تعود إلى طريق السلام والعمل والبناء، فكلما جنحت النفوس عن السلام إلى الصراع، أو مالت عن الجد والإنتاج إلى الكسل والتراخي، جدد الله تعالى لعباده في هذه الأشهر المباركة دعوة الإصلاح، والتوبة، والعودة إلى القيم التي تحفظ للإنسان إنسانيته، وللمجتمع تماسكه واستقراره.

من جانبه قال الدكتور عبد الرحمن فايد إن النبي صلى الله عليه وسلم حدد الأشهر الحرم، وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب؛ ثلاث منها متتابعة، ورجب شهر فرد منفصل، وقد جاءت الأشهر المتتابعة في موسم الحج، في إشارة واضحة إلى أنها تأمين لحجاج بيت الله الحرام، وحفظ لدمائهم وأموالهم، وبسط لروح الطمأنينة والأمان، ليؤدوا مناسكهم في أمن وسلام، بعيدًا عن الصراعات والاعتداءات،

وأضاف أن بعض العلماء ذهبوا إلى أن شهر رجب هو شهر الإعداد والتهيئة لشهر رمضان المبارك، حيث يقبل فيه المؤمن على مراجعة نفسه، وتجديد توبته، والإكثار من الطاعات، استعدادًا لاستقبال شهر الصيام والقيام، فالأشهر الحرم، في مجملها، ليست مجرد تحديد زمني، بل هي محطات إيمانية وتربوية، ترسخ معاني السلام، وتعظم شأن العبادة، وتدعو إلى تهذيب النفوس، وبناء مجتمع قائم على الاحترام والتقوى والعمل الصالح.

وبين فضيلته أن ما كان يحدث قديما من بعض المشركين فيما عرف بـ«النسيء» يعد دليلًا واضحًا على اعترافهم بمكانة الأشهر الحرم وتعظيمهم لها، رغم انحراف عقيدتهم، فحين كانوا يريدون ارتكاب أفعال محرمة أو خوض الحروب التي تتعارض مع حرمة هذه الأشهر، لجؤوا إلى تغيير ترتيب الشهور وتأخيرها أو تقديمها، تحايلًا على قدسيتها، وهذا السلوك يكشف عن إدراك فطري لعظمة هذه الأزمنة ومكانتها العظيمة.

طباعة شارك ملتقى الجامع الأزهر للقضايا المعاصرة الأشهر الحرم ملتقى الجامع الأزهر

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: ملتقى الجامع الأزهر للقضايا المعاصرة الأشهر الحرم ملتقى الجامع الأزهر صلى الله علیه وسلم الجامع الأزهر الأشهر الحرم هذه الأشهر

إقرأ أيضاً:

الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة

يحتل الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) مكانة استثنائية في التاريخ الإسلامي بوصفه أول المؤمنين، وربيب رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وصهره، وأحد أبرز القادة الذين أسهموا في تثبيت دعائم الإسلام في أصعب مراحله، وقد اقترنت سيرته بالجهاد والتضحية والعلم والحكمة والعدل، حتى أصبح نموذجاً متكاملاً للقائد الرسالي الذي جمع بين قوة الموقف ونقاء العقيدة وسمو الأخلاق، فاستحق بأمر الله أن يكون وصي رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله وباب مدينة علمه ، وعندما يتناول المسلمون سيرة الإمام علي (عليه السلام)، فإنهم لا يستحضرون شخصية تاريخية عابرة، بل يستحضرون مدرسة متكاملة في القيادة الإيمانية والالتزام بالحق والثبات في مواجهة التحديات، وهي مدرسة امتدت آثارها عبر القرون وما تزال تلهم الأجيال في مختلف الميادين.

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

 

الإمام علي والوصاية على الأمة

المكانة الخاصة التي منحها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للإمام علي (عليه السلام)، حيث كان الأقرب إليه علماً وعملاً وجهاداً، وقد رافقه في مختلف مراحل الدعوة الإسلامية، منذ بداياتها الأولى وحتى انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى، وقد أجمعت الأمة على أن الإمام علي كان الامتداد الطبيعي للمشروع الرسالي الذي أسسه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لما امتلكه من علم واسع وعميق للقرآن الكريم، لم ينله غيره، ولما عرف عنه من نزاهة وعدالة وزهد وإخلاص وشجاعة في خدمة الدين والأمة، وقد تميزت شخصيته بكونها تجسيداً عملياً للقيم الإسلامية، فلم يكن دوره مقتصراً على الجانب العسكري أو السياسي، بل شمل الجانب التربوي والفكري والأخلاقي، ما جعله مرجعاً مهماً في فهم الإسلام وتطبيقه.

شجاعة استثنائية صنعت التحولات الكبرى

من أبرز ما عُرف به الإمام علي (عليه السلام) شجاعته الفريدة التي تجلت في مختلف المعارك التي خاضها إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ففي معركة بدر الكبرى كان من أبرز أبطال المسلمين الذين واجهوا قادة قريش وفرسانها، وأسهموا في تحقيق أول انتصار حاسم للدولة الإسلامية الناشئة، وفي معركة أحد ثبت إلى جانب رسول الله حين تفرق كثير من المقاتلين تحت ضغط الهجوم المعاكس، مسطراً أروع صور الوفاء والثبات، أما في معركة الخندق، فقد تجلت شجاعته بصورة استثنائية عندما خرج لمواجهة عمرو بن عبد ود العامري، الذي كان يعد من أشجع فرسان العرب وأشدهم بأساً، وقد مثل انتصار الإمام علي في تلك المواجهة نقطة تحول مفصلية في مجريات المعركة، وأسهم في كسر معنويات الأحزاب التي حاصرت المدينة المنورة، وفي معركة خيبر، برز دوره بصورة لافتة عندما عجزت الجيوش عن فتح الحصون المنيعة، فدفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الراية إلى الإمام علي عليه السلام، فقاد الهجوم وتمكن من فتح الحصون وتحقيق نصر كبير للمسلمين، في حدث بقي حاضراً في الذاكرة الإسلامية بوصفه نموذجاً للشجاعة والإقدام والثقة بالله.

مواجهة أعداء الإسلام وإسقاط مشاريعهم

لم تكن معارك الإمام علي (عليه السلام) مجرد مواجهات عسكرية، بل كانت معارك دفاع عن العقيدة وحماية للمجتمع الإسلامي الوليد من الأخطار التي كانت تهدد وجوده، فقد واجه قوى متعددة سعت إلى القضاء على الدعوة الإسلامية، سواء من المشركين الذين حشدوا طاقاتهم لمحاربة الإسلام، أو من القوى المعادية التي عملت على تقويض استقرار المجتمع المسلم،
وفي المواجهات التي شهدتها المدينة المنورة وخارجها، كان الإمام علي يمثل رأس الحربة في التصدي لتلك التحديات، حتى أصبح اسمه مقترناً بالنصر والثبات والإقدام، وأصبح حضوره في ساحات القتال عاملاً مؤثراً في رفع معنويات المسلمين وإرباك خصومهم، وقد أجمع كثير من المؤرخين على أن بصماته العسكرية كانت حاضرة في أبرز الانتصارات التي حققها المسلمون خلال حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

رجاحة الرأي والحكمة في إدارة الأزمات

إلى جانب بطولاته العسكرية، عُرف الإمام علي (عليه السلام) برجاحة العقل وسداد الرأي والحكمة في معالجة القضايا المعقدة، فقد كان أكثر الناس علماً وفقهاً بعد رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله، واشتهر بقدرته على استنباط الأحكام ومعالجة المشكلات الاجتماعية والسياسية والقضائية، ولذلك كان مرجعاً مهماً في القضايا الكبرى التي واجهت المجتمع الإسلامي، وتكشف خطبه ورسائله وكلماته المأثورة عن عمق فكري وإنساني كبير، حيث قدم رؤى متقدمة في العدالة والحكم والإدارة والعلاقة بين الحاكم والرعية، ما جعل تراثه الفكري محل اهتمام الباحثين والمفكرين عبر العصور، كما تميزت شخصيته بالتوازن بين الحزم والرحمة، وبين القوة والعدل، وهو ما منح قيادته بعداً أخلاقياً وإنسانياً نادراً.

 

مدرسة في العدل والإنصاف

يُعد الإمام علي (عليه السلام) رمزاً للعدالة في الوعي الإسلامي، إذ ارتبط اسمه بالحكم العادل والإنصاف بين الناس دون تمييز، وقد انعكس هذا النهج في مواقفه العملية وسلوكه الشخصي، حيث كان يرفض استغلال السلطة أو توظيفها لتحقيق مصالح خاصة، ويرى أن مسؤولية الحاكم تقوم على خدمة الناس وصيانة حقوقهم وتحقيق العدل بينهم، ولذلك تحولت سيرته إلى مرجع أخلاقي وسياسي يستلهم منه الكثيرون مبادئ الحكم الرشيد والنزاهة والالتزام بالمسؤولية.

دلالات الدور الرسالي للإمام علي عليه السلام

إن قراءة سيرة الإمام علي (عليه السلام) تكشف مجموعة من الدلالات المهمة، أبرزها، أن القيادة في الإسلام تقوم على الكفاءة والإيمان والالتزام بالحق، وأن القوة الحقيقية ترتبط بالقيم والمبادئ وليس بالمصالح والمكاسب، وأن العلم والحكمة يمثلان أساساً لبناء المجتمعات واستقرارها، وأن الثبات في مواجهة التحديات شرط أساسي لتحقيق النصر، وأن العدالة تشكل الركيزة الأهم في بناء الدولة والمجتمع، كما تؤكد سيرته أن المشروع الإسلامي لم يقم على السيف وحده، وإنما قام على تلازم العلم والجهاد والأخلاق والعدل، وهي القيم التي جسدها الإمام علي في مختلف مراحل حياته.

ختاما ..

يبقى الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) واحداً من أعظم الشخصيات في التاريخ الإسلامي، بما قدمه من تضحيات جسام في سبيل نصرة الدين، وبما جسده من نموذج فريد في الشجاعة والحكمة والعدالة والالتزام الرسالي، لقد كان حاضراً في كل المواقف المصيرية التي واجهت الأمة الإسلامية في بداياتها، وأسهم بدور محوري في حماية الدعوة وترسيخ أركانها، حتى أصبح رمزاً خالداً للقائد المؤمن الذي جمع بين قوة السيف ونور البصيرة، وبين البطولة في الميدان والحكمة في إدارة شؤون الأمة، لتظل سيرته مدرسة متجددة تستلهم منها الأجيال معاني الثبات والوفاء والإخلاص لله ولرسوله وللقيم التي جاء بها الإسلام، وكان كل ما امتلكه في إطار موقعه الذي هيأه الله له كوصي لهذه الأمة ووليها من بعد رسوله الكريم صلوات الله عليه وعلى آله

مقالات مشابهة

  • أمن حجة يحتفي بيوم الولاية
  • فضل إلقاء السلام والمصافحة بالدلائل من السنة النبوية
  • حجة .. ندوة في المحابشة بذكرى يوم الولاية
  • ملتقى السيرة النبوية بالجامع الأزهر يناقش "بقية المبشرين بالجنة من الصحابة"
  • أمن محافظة حجة يُحيي ذكرى يوم الولاية بفعالية ثقافية
  • أمسيات في ريف حجة والشاهل والشغادرة بذكرى يوم الولاية
  • فعالية لأمن محافظة حجة بذكرى يوم الولاية
  • فعالية في مديرية مبين في حجة بذكرى يوم الولاية
  • حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
  • الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة